صورة لمجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان الجزائري)
صورة لمجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان الجزائري

كشف رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر، محمد شرفي. عن رفض 43 ملفا لمترشحين للانتخابات الخاصة بالتجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة، التي ستجري يوم السبت المقبل.

وقال رئيس الهيئة المذكورة إن سبب الرفض يعود لشبهات متعلقة بـ"الفساد المالي لهؤلاء المترشحين".

وكشف المصدر ذاته، في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أن سلطة الانتخابات وافقت على ملفات 475 مترشحا يمثلون 22 حزبا سياسيا وقوائم مستقلة، من بين 503 ملفات أودت لديها.

ويشكل المنتخبون الممثلون على مستوى المجالس المحلية المنتخبة، وعددهم 27.151 عضوا، الوعاء الانتخابي لهذه الاستحقاقات، حيث يملكون لوحدهم صلاحية المشاركة في هذه الاستحقاقات.

ومجلس الأمة هو الغرفة العليا للمؤسسة البرلمانية تم تأسيسه في عملية التعديل التي طالت الدستور سنة 1996.

وتجري الانتخابات الخاصة بالتجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة وفق معطيات جديدة هذه المرات تتعلق بالتقسيم الإداري الذي أقرته الحكومة في وقت سابق وأفرز 10 ولايات جديدة ليصبح العدد الإجمالي 58 ولاية على المستوى الوطني.

وأعلنت الحكومة الجزائرية، في وقت سابق، أنها لن تسمح بالمترشحين الذين تحوم شبهات حول مصادر ثرواتهم في المشاركة في مختلف الانتخابات، وهو الأمر الذي أدى إقصاء المئات من المترشحين خلال الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في الجزائر مؤخرا.

ورفض رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الكشف عن هوية المنتخبين المترشحين الذين تم إقصاؤهم من سباق الانتخابات، لكنه أشار إلى أن "هذه الحالات يتم رصدها اعتمادا على مقاربة قانونية-اجتماعية وبناء على السمعة التي يعرف بها المترشح في الوسط الذي يعيش فيه".

وأفاد بأن "سلطة الانتخابات تقوم، في حال بروز معطيات حول وجود علاقة بينه وبين أوساط المال الفاسد، بطلب إجراء تحقيق حول المترشح المشبوه، وفقا لما يخوله لها القانون".

 

المصدر: أصوات مغاربية 

 

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية