الجزائر

مشروع قانون جديد للإعلام بالجزائر.. الحكومة تبرّره وأكاديمي يعتبره "تضليلا"

08 فبراير 2022

تتباين وجهات نظر المحللين والمراقين في الجزائر بشأن نوايا الحكومة في تدبير قطاع الإعلام وذلك على خلفية إقدامها قبل أيام على طرح المشروع التمهيدي للقانون العضوي المتعلق بالإعلام، وهو ما يثير الكثير من الأسئلة بشأن نوايا الحكومة حول توقيت إصدار القانون وأهميته.

وأعلنت الحكومة في بيان لها، الأربعاء الماضي، أن المشروع "يعبر عن رغبة السلطات العمومية في إعطاء عملية إصلاح النص طابعا مجددا طبقا لأحكام دستور أول نوفمبر 2020، وكذا للتغييرات الناجمة عن التطور التكنولوجي والمعايير الدولية في هذا المجال".

وأضاف البيان أن ذلك المشروع "يعزز حرية الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية والإلكترونية" ويعمل على "تشجيع ظهور صحافة متجذرة في الواقع الوطني ومدركة للرهانات وتحترم الأخلاقيات والأدبيات".

 رزاقي:  هذا "تضليل"..

إلا أن أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، يصف في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إعلان الحكومة عن نص المشروع التمهيدي الجديد بـ"التضليل"، مذكرا بصدور قانونين للإعلام في الجزائر، يعود الأول لسنة 2012 ويخص الصحافة المكتوبة، والثاني لعام 2014 ويتعلق بالسمعي البصري، "إلا أنهما لم يطبقا لحد الآن".

ويضيف رزاقي أن وزير الاتصال السابق، عمار بلحيمر، أصدر "عددا كبيرا من القوانين والنصوص، إلا أنها لم تطبق هي الأخرى".

مشروع بلا حرية للصحافة..

وحسب رزاقي، فإن الغرض من خطوة الحكومة هو "إعطاء انطباع بأن شيئا جديدا سيحدث"، مشيرا إلى أنه "لا توجد لحد الآن قناة جزائرية عامة أو خاصة أو صحيفة مطبوعة أو إلكترونية مطابقة للنظم والقوانين الجزائرية للإعلام".

ويتساءل رزاقي "كيف نتحدث عن قوانين جديدة لتنظيم مهنة الإعلام، بينما لا توجد حرية الرأي في وسائل الإعلام المحلية؟"، مضيفا أن دستور 2020 "لم يأت بأي جديد يتعلق بحرية الصحافة".

توسيع مجال حرية الصحافة..

إلا أن الحكومة أوضحت في بيانها أن المشروع "تمليه ضرورة وضع إطار تشريعي يلبي تطلعات المواطن في مجال المعلومة الكاملة والموضوعية، وللاحتياجات التنظيمية لمهني الإعلام وكذا لمهام الخدمة العمومية والمنفعة العامة".

ويؤكد، المحرر السابق، لعدة صحف جزائرية، رفيق موهوب لـ"أصوات مغاربية" أن التطورات الحاصلة في الجزائر، منذ الاستفتاء على الدستور الجديد "فرضت على الحكومة" إصدار حزمة من القوانين العضوية كان أولها قانون الانتخابات، ثم قانون جديد للإعلام".

وأشار إلى أن مجال حرية الصحافة والرأي في الجزائر "سيتوسع هو الآخر، بوضع ضوابط واضحة في إطار ما تمليه مصلحة الجميع".

مواجهة محاولات توجيه الرأي العام..

ويعتقد موهوب أن ذلك من شأنه أن يجعل وسائل الإعلام الجزائرية تتكيف بمرونة مع التطور في الاستعمال الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى أداة لتعزيز انتشار الصحف والمواقع الإلكترونية في البلاد.

ويشير موهوب إلى أن عدة منصات حديثة تحولت إلى فضاءات لتبادل الآراء سواء بواسطة النظام السمعي البصري أو السمعي فقط، ما يتطلب، برأي المتحدث، وضع قوانين جديدة تتماشى وهذه المستجدات.

كما أن الجزائر، يقول موهوب، تمر "بمرحلة سياسية داخلية وخارجية حساسة، تتطلب وضع استراتيجية إعلامية وطنية لمواجهة محاولات توجيه الرأي العام الداخلي من الخارج بما يمس أو يهدد الوحدة الوطنية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية