جنود فرنسيون يفتشون جزائريين - أبريل 1956
جنود فرنسيون يفتشون جزائريين - أبريل 1956

وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين بتاريخ 8 ماي 1945 بـ"الفظائع التي لا يمكن أن يطويها النسيان".

وقال في رسالة وجهها إلى الجزائريين بمناسبة إحياء هذه الذكرى إن "الفظائعَ التي عَرَفتهَا سطيف وقالمة وخراطة وغيرها من المدن في الثامن من ماي 1945، ستبقى تَشهد على مَجازرَ بشعة، لا يمكن أن يطوِيها النِسيان.. بل ستظل محفورة بِمآسيها المروِعةِ في الذاكرة الوطنية، وفي المرجعيةِ التاريخية التي أسس لها نِضال شعبنا الأبي ضِد ظلمِ الاستعمار، وتوقا للحرية والكرامة، عبر المقاومات الشعبية، وتوجها بثورةِ التحريرِ المباركة في الأول من نوفمبر 1954".

وأضاف الرئيس الجزائري "إن حِرْصَنا على ملف التاريخ والذاكرة يَنْبَع من تلك الصفحات المجيدة، ومن تقدير الدَّولةِ لمسؤُوليتها تجَاه رصيدِها التاريخي، باعتبَارِه أَحَدَ المُقَوِّماتِ التي صَهَرتْ الهويةَ الوطنيةَ  الجزائريةِ.. ومُرتكزا جوهريا لبناء الحاضر واستشراف المستقبل، عَلَى أُسُسِ ومَبَادئ رسالةِ نُوفمبر الخالدة".

وأصل أحداث 8 ماي 1945، التي وقعت مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، يعود إلى مسيرات شعبية شارك فيها الآلاف من الجزائريين بمدن وولايات مختلفة من الوطن طالبوا فيها المستعمر الفرنسي بالاستقلال، إلا أن قواته واجتها بوحشية كبيرة، خاصة بمدن قالمة، سطيف وخراطة، وأسفرت عن مقتل الآلاف من القتلى وسط الجزائريين.

وتحدثت رسالة الرئيس عبد المجيد تبون عن الوضع الحالي في الجزائر، حيث دعا المواطنين إلى "التوحد وتشكيل جبهة داخلية لمواجهة التحديات المفروضة على البلاد".

وقال في الصدد "في هذه الذكرى المهيبةِ، وفي الوقتِ الذي نسْتحْضِر تَضحياتِ الشَّعْبِ في تِلك المَرحلةِ الفاصلةِ من تاريخ الأمة، فإنَّ أَصدقَ تَعبيرٍ عن الوفاء للوطن، في ظُروفٍ تَطْبَعُهَا تَحدياتٌ عَديدة، يَتَجَلَّى في رَصِّ الصفوفِ لمُعَالجَةِ أَوضَاعِنَا الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ بالفعاليةِ والسُّرعةِ المطلوبتين، وللتفاعل مع العالم الخارجي، وما تُفرزُه التوتراتُ والتقلبات المتلاحقة بجبهةٍ داخليةٍ متلاحمة، تُعزِّز موقعَ ومكانةَ الجزائر".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية
مدخل محكمة سيدي امحمد في مدينة الجزائر العاصمة - أرشيف

أُودع ثمانية ناشطين جزائريين شاركوا في احتجاجات مؤيدة للديمقراطية أطاحت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الحبس المؤقت بانتظار محاكمتهم، بينما أفرجت السلطات عن ستة آخرين وأبقتهم تحت الإشراف القضائي، وفق ما أفادت محامية من فريق الدفاع.

واعتقل الناشطون بين 8 و15 يوليو في بجاية الواقعة على بعد نحو 220 كيلومترا شرق العاصمة الجزائر. وأمر قاضي التحقيق في محكمة سيدي أمحمد في وسط الجزائر بوضع ميرة مخناش، وهي أستاذة جامعية ومدافعة عن حقوق الإنسان، إلى جانب سبعة ناشطين آخرين، رهن الحبس المؤقت الخميس، وفقا للمحامية فطة سادات. 

وانطلقت الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم الحراك في فبراير 2019، وقد أجبرت بعد شهرين الرئيس بوتفليقة على التنحي. وواصلت الحركة مطالبتها بإجراء إصلاحات عميقة، لكن نشاطها تراجع خلال تفشي وباء كوفيد. 

وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين إن من بين الناشطين الثمانية المحتجزين رجلا تم إطلاق سراحه الشهر الماضي بعد ثلاث سنوات من سجنه لصلته بالاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية. 

ووفقا للمحامية سادات، كان من بين المفرج عنهم تحت الإشراف القضائي شاب يبلغ 16 عاما قام بتوثيق السجون السياسية في الجزائر على صفحته في موقع فيسبوك. 

وقالت وسائل إعلام محلية إن الناشطين خضعوا للملاحقة القضائية بموجب تعديل قانون متعلق بـ"الإرهاب" لعام 2021. 

والعام الماضي، دعا خبير من الأمم المتحدة إلى إلغاء المادة التي "وسعت تعريف الإرهاب"، وحض السلطات الجزائرية على العفو عن المدانين أو المعتقلين بسبب تورطهم في الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية. 

ودعا المقرر الخاص للأمم المتحدة كليمنت فول الجزائر إلى "معالجة مناخ الخوف الذي سببته سلسلة من التهم الجنائية". 

ولا يزال عشرات من الأشخاص محتجزين في الجزائر لارتباطهم بالحراك أو نشاط حقوق الإنسان، وفقا للجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين. 

وفي فبراير، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الجزائرية "صعّدت من قمعها للمعارضة السلمية" بعد خمس سنوات على انطلاق الاحتجاجات. 

وقالت مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مورايف "بعد خمس سنوات من نزول الجزائريين الشجعان إلى الشوارع بأعداد كبيرة للمطالبة بالتغيير السياسي والإصلاحات، انه أمر مأسوي أن تواصل السلطات شن حملة قمع مروعة". 

وتستعد الجزائر لإجراء انتخابات رئاسية في 7 سبتمبر يحتل الرئيس الحالي عبد المجيد تبون صدارة مرشحيها.

المصدر: فرانس برس