الجزائر.. محطات تاريخية في الطريق نحو تحقيق "المصالحة الوطنية"
دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى ندوة وطنية للأحزاب والجمعيات السياسية في الجزائر، يرتقب عقدها في غضون الأسابيع القادمة، ضمن مسعى لتحقيق "المصالحة الوطنية ولم الشمل، وتكوين جبهة وطنية متماسكة".
وليست هذه المبادرة هي الأولى من نوعها بين الأطراف السياسية في الجزائر بغية التوصل لاتفاقات داخلية بشأن إدراة شؤون البلاد. وهذا عرض لأهم الندوات التي سعت لحل الأزمات التي عاشتها البلاد منذ وقف المسار الانتخابي عام 1992.
ندوة الوفاق الوطني - 1994
لجأت السلطة في الجزائر سنة 1994 إلى جمع الأحزاب والجمعيات في ندوة وطنية أطلقت عليها اسم "ندوة الوفاق الوطني"، وذلك للتفاهم بشأن شخصية وطنية تقود البلاد لفترة انتقالية.
كانت الجزائر تعيش فراغا دستوريا بدأ منذ يناير 1992 تاريخ وقف المسار الانتخابي، وتعليق العمل بالدستور، واستقالة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، وحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت في الانتخابات التشريعية.
دخلت البلاد على إثرها في فراغ دستوري، مما دفع بالسلطة في ذلك الوقت إلى البحث عن إجماع بين القوى الوطنية والإسلامية المعتدلة والديمقراطية.
تمكنت السلطة من عقد ندوة الوفاق الوطني في يناير 1994، حضرها ممثلو عشرات الأحزاب السياسية، وقاطعتها جبهة التحرير الوطني، وجبهة القوى الاشتراكية، وحزب البديل، وحركة النهضة.
ومن أهم مخرجات تلك الندوة السياسية، تعيين الجنرال ليامين زروال رئيسا للدولة من قبل المجلس الأعلى للأمن بتاريخ 30 يناير 1994، وفق المادة 6 من أرضية الندوة الوطنية.
لقاء سانت إيجيديو - 1995
يعتبر لقاء سانت ايجيدو، (مؤسسة مسيحية مقرها روما)، الذي انعقد في العاصمة الإيطالية يوم 13 يناير 1995 نتيجة مباشرة لرفض رموز المعارضة مخرجات ندوة "الوفاق الوطني التي جاءت بالجنرال المتقاعد ليامين زروال رئيسا للدولة.
وتوسطت جمعية سانت ايجيدو لجمع المعارضة الجزائرية في ذلك المؤتمر الذي غابت عنه السلطة بسبب معارضتها لبنود العقد الذي تضمن "الدعوة لعودة المسار انتخابي والإفراج عن قيادات جبهة الإنقاذ، وعودة الجيش لمهامه الدستورية، وعدم التدخل في السياسة، والتداول على السلطة بواسطة الانتخابات".
وتعبيرا عن رفضها لأرضية اجتماع روما، ونظمت السلطات مسيرات "تندد بالتدخل الأجنبي".
ندوة الحوار الوطني - 2019
باشرت المعارضة في الجزائر اتصالات لعقد ندوة حوار وطني تؤسس للانتقال الديمقراطي في الجزائر، عقب استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 2019، بعد حراك شعبي بدأ في 22 فبراير من نفس السنة ضد نظام حكمه.
خلصت الاتصات الماراطونية إلى تعيين الوزير الأسبق عبد العزيز رحابي منسقا لندوة الحوار الوطني في الجزائر.
وأعلن رحابي أن "الأحزاب والمجتمع المدني الموسع ستنظم ملتقى الحوار الوطني يوم 6 يوليو 2019، وكُلّفت بالتنسيق لإدارة هذه المبادرة السياسية الشاملة والجامعة لوضع تصور وآليات للخروج من الأزمة والذهاب في آجال معقولة الى تنظيم أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في تاريخ البلاد".
وطرحت وثيقة الندوة حلولا للأزمة السياسية الناجمة عن استقالة بوتفليقة، بغرض اجراء انتخابات رئاسية وفق قواعد شفافة، ورفضت السلطة مقترحات الندوة، وأمضت في تنفيذ رؤيتها لحل الأزمة بإجراء انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر 2019.
المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام جزائرية/ وكالة الأنباء الرسمية
