Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تلاميذ في قاعة درس بالجزائر
تلاميذ في قاعة درس بالجزائر

يبدي مسؤولون في قطاع التربية بالجزائر توجسا كبيرا من تكرار سيناريو الغش وتسريب مواضيع امتحانات شهادة البكالوريا في دورة هذا العام التي ستجري في شهر يونيو القادم.

وعرفت  الظاهرة، خلال الأعوام الماضية، انتشارا كبيرا عبر مختلف ولايات البلاد، خاصة مع ظهور موجة مواقع التواصل الاجتماعي التي عمقت هذا المشكل، وفق ما يذكره مختصون.

وذكرت تقارير إعلامية أن عمليات غش كبيرة طالت الامتحان التجريبي الخاص بشهادة البكالوريا، الذي انطلق بحر الأسبوع الجاري، اعتمادا على وسائل تقنية مثل الهواتف المحمولة أو الأساليب التقليدية المعروفة التي كان يعتمد عليها التلاميذ في وقت سابق.

وأكدت يومية "الشروق اليومي" أنه تم إقصاء عدد كبير من التلاميذ في ثانويات مختلفة من البلاد بسبب تورطهم في الغش خلال اجتياز هذا الامتحان.

و"البكالوريا التجريبية" هي امتحانات خاصة بالفصل الثالث من الموسم الدراسي وتُخصص لمساعدة تلاميذ الصف النهائي على  التدرب على كيفية التعامل مع أسئلة مواضيع الامتحانات في وقت زمني محدد بغية تحضيرهم للامتحانات الرسمية التي تجري في شهر يونيو من كل سنة.

وتم تسجيل أكثر من 30 حالة غش بامتحانات شهادة البكالوريا التجريبية في ثانوية واحدة بالعاصمة ما استدعى تطبيق الإجراءات العقابية المعتمدة في امتحان شهادة البكالوريا الرسمي، وهي عدم السماح للتلاميذ المتورطين في الغش بمواصلة اجتياز باقي الاختبارات.

قوانين ردعية.. ولكن!

واتخذت السلطات بالجزائر مجموعة من الإجراءات الصارمة لتوقيف ظاهرة الغش في الامتحانات داخل المؤسسات التربوية، خاصة ما تعلق بشهادة البكالوريا.

وبلغ عدد المتابعين أمام الجهات القضائية بسبب تورطهم في عمليات غش خلال امتحانات الباكالوريا، العام الماضي، 161 شخصا صدرت في حق 64 منهم أحكام قضائية بالحبس النافذ تراوحت ما بين 6 أشهر و 3 سنوات. 

ورغم كل تلك الإجراءات إلا أن ظاهرة الغش تبقى متواصلة لحد الساعة بمختلف المؤسسات التربوية بالجزائر، وفق تأكيدات صادرة عن جهات نقابية وتربوية.

وقال الأمين العام لنقابة مجلس ثانويات الجزائر، زوبير روينة، إنه "لا يمكن أبدا الحديث عن نهاية ظاهرة الغش في المؤسسات التربوية بمجرد أننا وضعنا قانونا يعاقب المتورطين في ذلك".

وأشار المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "المشكل المطروح أعمق بذلك بكثير كونه مرتبطا أساسا بالعملية التربوية وبثقافة المجتمع ونظرته للتحصيل العلمي".

وأضاف أن التلميذ الجزائري أصبح مقتنعا بأن الشهادة العملية أهم من التحصيل العلمي لذلك تجده يبحث عن جميع الوسائل التي تسمح له بالوصول إلى هدفه الرئيسي المتمثل في الحصول على الشهادة.

وأوضح روينة أنه من أجل هذه الغاية تجد ذلك التلميذ يعتمد على الدروس الخصوصية، والغش و"في بعض المرات يلجأ إلى أساليب قذرة لا تخطر على بال أحد".

ولا يستبعد الأمين العام لنقابة مجلس ثانويات الجزائر، أن تشهد امتحانات شهادة البكالوريا القادمة تجارب مماثلة لأن العمل القاعدي المطلوب في محاربة الغش يبقى مغيبا مع المؤسسات التعليمية.

واعتبر المتحدث أن "محاربة الظاهرة تقتضي تغيير القيم المجتمعية حول التحصيل العلمي وجعله غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة لتحقيق مكانة اجتماعية معينة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية