Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

أوردت وسائل إعلام جزائرية تفاصيل مثيرة حول الثروة التي تمكن الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، من جمعها في السنوات الأخيرة، قبل أن يتم توقيفه بعد انطلاق الحراك الشعبي ويحول على العدالة بتهم عديدة تتعلق بـ"الفساد المالي والإداري".

وسيمثُل ولد عباس بتاريخ 15 يونيو القادم أمام محكمة سيدي امحمد في قضية جديدة تتعلق بالفساد والثراء الفاحش، بعد ملفين آخرين سبق للقضاء معالجتهما يتعلق الأول بترتيب قوائم الانتخابات التشريعية لسنة 2017، حيث اتهم فيها ولد عباس رفقة ابنيه، بالإضافة إلى البرلماني السابق بهاء الدين طليبة، فضلا عن قضية ثانية تتعلق بإشرافه على تسيير وزارة التضامن، والتي أدين فيها بـ 8 سنوات سجنا نافذا.

وذكرت يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، أن المحققين الأمنيين لم يتوصلوا إلى المعلومات الخاصة بالقضية إلا في الساعات الأخيرة من التحريات، حيث تلقوا اتصالا من أحد البنوك يشعرهم بوجود صندوق حديدي في قسم المدخرات تعود ملكيته  لجمال ولد عباس.

صندق بأكثر من مليون يورو!

وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية، تمكن المحققون من الوصول إلى هذا الصندوق ليعثروا بداخله على مبلغ مالي يقدر بمليون يورو، أي أكثر من مليون دولار، وهو الأمر الذي فاجأ العديد من المتابعين لملف هذا المسؤول السياسي السابق.

وأفاد المصدر ذاته بأن جمال ولد عباس برر حصوله على هذا المال بالمصاريف التي كانت تخصصها له الدولة خلال مهامه خارج البلاد، لكن أوساطا أخرى شككت في ذلك على اعتبار أن خزينة الدولة لا يمكنها أن توفر أكثر من 300 يورو لليوم الواحد للمسؤولين السامين في الدولة خلال نشاطهم المهني في الخارج. 

واكتشف المحققون أيضا وجود قائمة أخرى من الممتلكات يبدو أن المعني لم يصرح بها لدى السلطات العمومية عندما كان يشغل مناصب عليا في الدولة، من بينها امتلاكه لقطعة أرض تبلغ مساحتها 3 آلاف متر مربع بولاية عين تمونشت، غرب البلاد، وعيادة طبية، بالإضافة إلى مجموعة من العقارات الأخرى.

ولد عباس.. "الطبيب الغريب"

ويعتبر جمال ولد عباس من الشخصيات السياسية التي "عمّرت" طويلا في العمل الحكومي في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حيث شغل مناصب وزارية لمدة 13 سنة، بداية من تعيينه في منصب وزير مكلف بالتضامن الاجتماعي سنة 1999، ثم وزيرا للتضامن الوطني والأسرة والجالية الوطنية بالخارج، قبل أن يشرف على وزارة الصحة لفترة تجاوزت العامين.

ويسرد جمال ولد عباس في تصريحات عديدة أنه تلقى تكوينا في جامعة ألمانية في مجال الأشعة الطبية، مؤكدا أنه نال شهادة عليا في هذا التخصص، لكن مصادر عديدة شككت في ذلك، بحكم أن "الأخير لم يمارس أي نشاط له علاقة بهذا التخصص منذ استقلال الجزائر في سنة 1962".

لكن مع ذلك، تمكن من شغل عدة مسؤوليات في القطاع الصحي، وفي بعض الهيئات العملية، وطنيا وعربيا.

تعرف عليه الجزائريون بعد مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى  السلطة، بحكم علاقة الصداقة التي كانت تجمع بينهما، خاصة وأن الاثنين ينحدران من ولاية تلمسان، غرب البلاد.

تمكن في هذه المرحلة من تمتين علاقاته مع أصحاب القرار، لينال في نهاية 2016 ثقة السعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار الرئيس، الذي دعم قرار تعيينه على رأس حزب جبهة التحرير الوطني خلفا للأمين العام الأسبق عمار سعيداني، قبل أن تتم إزاحته من هذا المنصب في نهاية 2018، وظل بعيدا عن الأنظار إلى غاية بداية مسيرات الحراك الشعبي التي انتهت بجر العديد من المسؤولين السامين في الدولة إلى السجن، وكان منهم جمال ولد عباس.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية