Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

French historian Benjamin Stora arrives for a dinner at the Elysee Presidential Palace in Paris on October 21, 2015, during a…
المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا

قال المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا لوكالة فرانس برس إن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون عرض القيام بـ"عمل على الذاكرة" المشتركة طوال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال لقاء معه في العاصمة الجزائرية.

وهذه المقابلة بين تبّون وستورا غير مسبوقة ولا سيما بعد الانتقادات التي وجهت في الجزائر لتقرير رفعه المؤرخ في يناير 2021 إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ذاكرة الاستعمار وحرب الجزائر.

واستقبل تبون ستورا، الذي حمل له رسالة من ماكرون، لأكثر من ساعة الإثنين في العاصمة الجزائرية، عشية احتفالات الذكرى الستين لاستقلال الجزائر.

وقال ستورا معلقا "هذه أول مرة تجري خلالها مناقشة المسائل الجوهرية" المتعلقة بالذاكرة من الجانب الجزائري منذ صدور التقرير.

ولا يوصي التقرير الذي استند إليه الرئيس الفرنسي لوضع سياسته حول الذاكرة المشتركة، لا بتقديم اعتذار ولا بإبداء ندم، وهو ما أثار انتقادات حادة في الجزائر ولا سيما من جمعيات للمقاتلين القدامى.

وحدثت أزمة بين الجزائر وفرنسا بعدما اعتبر الرئيس الفرنسي في سبتمبر 2021 أن الجزائر أنشأت بعد استقلالها عام 1962 "ريعا للذاكرة" حول حرب الاستقلال، كرسه "النظام السياسي-العسكري".

"حرب احتلال دموية" 

يشهد اللقاء بين تبّون وستورا على التقارب الجاري في العلاقات الفرنسية الجزائرية منذ بضعة أسابيع.

وقال المؤرخ "أعتقد أن هناك إرادة في إحياء، لا أدري إن كانت هذه الكلمة المناسبة، وإنما في مواصلة حوار" مشيرا إلى "تغيير في النبرة" بين البلدين.

وأضاف أن تبون شرح له "الأهمية الكبرى للعمل على ذاكرة كامل مرحلة الاستعمار" وليس الاقتصار على حرب الجزائر وحدها (1954-1962)، وهو ما يؤيده ستورا نفسه.

وذكّر المؤرخ بأن "حرب احتلال الجزائر كانت طويلة جدا ودموية جدا، واستمرت عمليا نصف قرن" من 1830 إلى 1871.

وترافقت مع "تجريد من الأملاك والهوية" إذ "حين كان الناس يخسرون أرضهم، كانوا يخسرون اسمهم"، ومع إقامة "مستوطنة" بوصول عدد الأوروبيين في نهاية المطاف إلى مليون مقابل تعداد سكاني قدره تسعة ملايين نسمة.

وكلها صدمات لا تزال تبعاتها ماثلة إلى اليوم في نظرة كل من الشعبين إلى الآخر، وهي برأيه "تفسر صعوبة العلاقات الفرنسية الجزائرية".

وأوضح ستورا أن "الناس لا يعرفون ما الذي جرى، إنها مشكلة الانتقال إلى الأجيال الشابة والعمل المشترك".

استقطاب حول 1962

لفت ستورا إلى أنه "تم التركيز بشكل أساسي في الجزائر على حرب التحرير الوطني. حصل استقطاب شديد سواء في فرنسا أو في الجزائر حول حقبة الحرب حصرا، بل حتى نهاية الحرب، بين 1960 و1962".

وترافق هذا التركيز مع "مواجهات بين مجموعات ذاكرة" مختلفة حول المجازر وفرار المستوطنين الأوروبيين الذين يطلق عليهم اسم "الأقدام السوداء"، والصراعات على السلطة داخل الحركة القومية الجزائرية.

وقال "انصب اهتمامنا جميعا على تاريخ 1962" من توقيع اتفاقات إفيان في مارس إلى استقلال الجزائر في 5 يوليو، لكنه اعتبر أنه "لا يمكن أن نبقى أسرى تاريخ واحد هو 1962، علينا توسيع حقل أبحاثنا".

ولم يتناول تبون خلال اللقاء تصريحات ماكرون التي أثارت جدلا، إذ تساءل حول وجود "أمة جزائرية" قبل الاستعمار الفرنسي.

وقد تشكل مسألة الذاكرة موضوع مباحثات مقبلة بين الرئيسين.

وفي الرسالة التي سلّمها بنجامان ستورا، يدعو ماكرون إلى "تعزيز الروابط الوثيقة بالأساس" بين البلدين وكرّر "التزامه بمواصلة مسيرة الاعتراف بالحقيقة ومصالحة الذاكرات"، مشيرا إلى زيارة للجزائر "قريبا".

 

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية