الجزائر

"سلطة الضبط" بالجزائر تدعو لاحترام "خصوصيات" رمضان وإعلامي: خطوة إيجابية ولكن

21 مارس 2023

دعت سلطة ضبط السمعي البصري في الجزائر، الإثنين، مهنيي القطاع إلى "ضبط برامجهم مع احترام خصوصيات" شهر رمضان و"عدم الانزلاق وراء الربح المادي" وفق ما جاء في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية.

كما دعت الهيئة إلى "تفادي الإثارة ومظاهر العنف بكل أشكاله وأنواعه وأيضا احترام المرجعية الدينية الوطنية"، منبهة إلى ضرورة "حماية الأطفال وتقديم خدمة إعلامية ترقى إلى تطلعات العائلة الجزائرية".

وتحرص أغلب القنوات التلفزيونية بالجزائر على الرفع من وتيرة إنتاجها خلال شهر رمضان بفعل ارتفاع نسب المشاهدة خلال تلك الفترة، إلا أن بعض البرامج تلاقي أحيانا انتقادات. 

وسبق لسلطة ضبط السمعي البصري أن تدخلت لتنبيه قنوات بسبب برامج معينة خلال شهر رمضان. وفي هذا الإطار كانت الهيئة ذاتها قد قررت العام الماضي توقيف بث مسلسل "حب الملوك" الذي كانت تبثه قناة "النهار" المحلية، لمدة 5 أيام، وذلك على خلفية مشاهد اعتبرت أنها "تتنافى مع قداسة شهر رمضان".

وفي عام 2020 وجهت السلطة إنذارا لقناة "نوميديا تي في" بسبب ما تضمنه برنامج كاميرا خفية بعنوان "أنا وراجلي" الذي كان يبث خلال شهر رمضان وذلك بسبب تضمنه "مخالفات جسيمة مست بقواعد المهنة وأخلاقياتها وأخلت بمبادئ وقواعد النظام العام". 

"خطوة إيجابية ولكن" 

وتعليقا على بيان سلطة ضبط السمعي البصري الذي يأتي عشية حلول شهر رمضان، يقول الإعلامي الجزائري، فاتح بن حمو، إنه "من الناحية الشكلية يعتبر خطوة إيجابية لتنبيه المنتجين ومالكي وسائل الإعلام السمعي البصري، لاحترام المجتمع الجزائري والقيم الدينية التي لا يتساهل مع تجاوزها خصوصا في شهر رمضان".

وأضاف بن حمو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن البيان "من حيث المضمون يشكل خارطة طريق لحماية المشاهد خصوصا الأطفال من أي انتهاك لحقوقه" داعيا المنتجين إلى "الالتزام بأخلاقيات المهنة من حيث الموضوعية وواقعية الطرح والابتعاد عن العنف وخطاب الكراهية".

في المقابل، دعا المتحدث ذاته سلطة الضبط وباقي المؤسسات إلى "عدم تحويل هذه الاعتبارات إلى سيف على رقبة حرية الإبداع والتعبير، وأن لا تستعمل ضد الخصوم السياسيين للحكومة" بحسب تعبيره.

يذكر أنه سبق لسلطة ضبط السمعي البصري التي تأسست عام 2016 والتي تشرف على قطاع السمعي البصري في الجزائر اتخاذ  قرارات بالوقف النهائي أو المؤقت في حق عدد من القنوات.

ومن بين تلك القنوات قناة "أجواء" التي صدر قرار بـ"الوقف الفوري والنهائي" لها، في نوفمبر الماضي، بسبب بث "محتوى خادش للحياء ومشاهد تتنافى والقيم الاجتماعية"، وقناة "الحياة" التي تم وقف بثها مؤقتا في يونيو 2021 بعد جدل تاريخي حول الأمير عبد القادر، وقناة "الجزائرية وان" التي تم غلقها بشكل نهائي في أغسطس 2021 بسبب "خروقات مهنية، تتمثل في عدم احترام متطلبات الأمن العام".

وكان قانون صدر عام 2012  وضع حدا لخمسين عاما من احتكار الدولة لوسائل الإعلام السمعية والبصرية في الجزائر. وتأسست مذاك أكثر من 50 قناة تلفزيونية خاصة.

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الأنباء الجزائرية 

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية