داخل محكمة جزائرية (أرشيف)
داخل محكمة جزائرية (أرشيف)

قررت هيئة  الدفاع عن الصحافي الجزائري، إحسان القاضي، مقاطعة جلسة المحاكمة المبرمجة يوم الأحد القادم، على خلفية "عدم توفر شروط المحاكمة العادلة لموكلها"، وفق ما أكده المحامي، سعيد زاهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

وكانت محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة قد قررت بتاريخ 12 مارس الماضي تأجيل البت في هذه القضية بعدما رفض الصحافي إحسان القاضي المحاكمة عن بعد، حيث لم يتم إحضاره مباشرة إلى قاعة المحاكمة، كما كان منتظرا.

وقال  المحامي والحقوقي سعيد زاهي "ناقش أعضاء هيئة الدفاع موضوع الحضور في الجلسة المبرمجة بتاريخ 26 مارس القادم، لكنهم أجمعوا على ضرورة احترام موقف ورأي الموكل، المعني الأول بقضية الحال، حيث يصر الصحافي إحسان القاضي على مقاطعة جلسة المحاكمة بشكل حضوري".

وأضاف "إحسان القاضي سيحضر في قاعة الجلسات لكنه لن يجيب على أسئلة القاضي ولن يتناقش مع هيئة المحكمة حول وقائع القضية، وهو نفس الموقف الذي اتخذه خلال مجريات التحقيق القضائي".

وبرر المتحدث موقف المقاطعة بـ"انعدام شروط المحاكمة العادلة"، مشيرا إلى "وجود مجموعة من المؤشرات تؤكد وجود نية لدى بعض الأطراف المؤثرة في سلك القضاء على الدفع بملف الحال نحو وجهة معروفة تنتهي بإدانة موكلنا رغم جميع القرائن التي يحوزها للرد على كل التهم الملاحق فيها".

إجراءات وتحفظات

وسجل عضو هيئة الدفاع عن الإعلامي إحسان القاضي مجموعة من التحفظات على الإجراءات التي اعتمدت خلال معالجة الملف في مرحلة التحقيق القضائي.

وأكد في الصدد "حدوث تجاوزات تدل على انعدام شروط المحاكمة العادلة والقانونية للملف، كما هو الأمر بالنسبة لقرار تشميع المؤسسة الإعلامية لإحسان القضائي قبل أن يصدر أي حكم قضائي في القضية".

وأثار زاهي أيضا "قضية رفض رئيس مجلس الجزائر الطلب المتعلق برد تشكيلة غرفة الإتهام التي تقدمت بها هيئة الدفاع دون تقديم أي مبرر مقنع".

وأردف المتحدث ذاته أيضا "التهمة الوحيدة الموجودة في ملف هذا الصحافي لا تقوم على أي عنصر سليم أو أساس مادي على اعتبار أن موكلنا لم يتلق الأموال من أية جهة أجنبية باستثناء المبلغ المالي الذي أرسلته له ابنته، خلال مرحلة وباء كورونا لتجاوز أزمة مالية كانت تمر بها المؤسسة وقتها".

وتوقع زاهي "ألا تخرج المحاكمة المبرمجة الأسبوع القادم عن سيناريو مشابه لقضايا وملفات أخرى عالجها القضاء في الجزائر طوال السنتين الماضيتين، وكان الهدف منها واضحا ويتثمل في إسكان جميع الأصوات التي تطالب بالحرية".

ويواجه الإعلامي إحسان القاضي مدير محطة "راديو إم" الجزائرية وموقع "مغرب إيمرجنت" الإخباري تهما تتعلق بـ "تمويل أجنبي لشركته" بموجب المادة 95 مكرر من قانون العقوبات.

وتنص هذه المادة على عقوبة بالسجن من خمس إلى سبع سنوات لـ"كل من يتلقى أموالا أو هبة أو مزية بأي وسيلة كانت، من دولة أو مؤسسة أو أي هيئة عمومية أو خاصة أو من أي شخص طبيعي أو معنوي، داخل الوطن أو خارجه، قصد القيام بأفعال من شأنها المساس بأمن الدولة أو باستقرار مؤسساتها ...".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية