الدفع الإلكتروني في الجزائر
قطاع التجارة في الجزائر فرض الدفع الإلكتروني ومدّد آجال توفير أجهزة الدفع إلى نهاية 2023

قالت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك إنه "لا أثر لتطبيق مشروع تعميم الدفع الالكتروني"، وذلك بعد تأجيله لعامين متتاليين، رغم أنه تجسيده "سيكون في صالح المستهلك مع العلم أن ضريبة التخليص النقدي 1 بالمائة تم تطبيقها منذ سنوات".

وعرف الإقبال على الدفع الإلكتروني تزايدا في السوق الجزائرية عقب انتشار جائحة كورونا، فيما قامت عدة مؤسسات مثل البنوك بتوزيع أجهزة خاصة بالدفع.

وفي سياق الحديث عن الدفع الإلكتروني، كشف وزير المالية الجزائري، عبد العزيز فايد، الثلاثاء، أن مؤشرات هذه الطريقة في الأداء  عرفت "تحسنا معتبرا" بعدما بلغت مليونين و700 ألف معاملة بمبلغ إجمالي قدر بـ5.7 مليار دينار جزائري موزعة عبر عدة نشاطات خلال الثلاثي الأول من سنة 2023.

وأشار فايد إلى أن عدد الحسابات البنكية ارتفع إلى أكثر من 20 مليون سنة 2022، ما يعادله وجود 14 مليون بطاقة بنكية بين البنوك و"بريد الجزائر".

مسؤولية السلطات والتجار

ويرجع المحلل الاقتصادي سليمان ناصر ما يعتبره بطءا في تقدم العمل بالدفع الإلكتروني 2018، حين تأجل تطبيقه رغم أن قانون المالية نص على تعميمه خلال نفس السنة.

ويرى ناصر، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن الحكومات المتعاقبة أجلت القرار لعدة مرات متتالية، بينما لا يوجد مؤشر على تنفيذه على أرض الواقع، مرجعا سبب ذلك إلى السلطات والتجار في آن واحد.

وأوضح المتحدث أن العامل المتعلق بالسلطات يتمثل في قرارها الاكتفاء بإنتاج أنظمة الدفع الإلكتروني محليا، بما يتوافق وعدد التجار، وذلك ضمن سياسة ترشيد الإنفاق والحد من الاستيراد، مشيرا  إلى أن العامل المتعلق بالتجار يتمثل في "مخاوف ذات صلة بالضرائب، إذ يسود اعتقاد بأن التعامل الإلكتروني للتاجر بأدوات الدفع المتعارف عليها يجعلهم تحت سلطة ومراقبة إدارة الضرائب".

ويرى الخبير الاقتصادي أن تأخر تعميم الدفع الإلكتروني من شأنه تأخير عملية القضاء التدريجي على السوق الموازية، وعدم التحكم في الكتلة المالية المتداولة خارج البنوك.

بين الدفع الإلكتروني والتطور الرقمي

ومن جهته، يُرجع خبير الإحصاء، نبيل جمعة، التأخر في تعميم الدفع الإلكتروني في الجزائر إلى كون الأجهزة المتوفرة محليا للدفع الإلكتروني تجاوزتها التطورات الرقمية ذات الصلة بالتكنولوجيا الحديثة، مشيرا إلى أن تجميد استيراد التجهيزات المختلفة من قبل الحكومة "أجل تعميم الدفع الإلكتروني خلال السنوات الأخيرة، ولم يسمح للمستثمرين في هذا القطاع بجلب تجهيزاتهم الحديثة أو مواكبة التطورات في هذا القطاع ".

ويؤكد المتحدث أن المؤسسات المالية في البلاد "تفتقد بشكل كبير لأنظمة التغطية والحماية الرقمية من المخاطر السيبيرانية ما يجعلها تتأخر عن دخول عالم الدفع الإلكتروني والرقمي"، معتبرا إياها من أهم المشاكل المطروحة في سوق التعاملات المالية الحديثة في البلاد.

ويقترح خبير الإحصاء إدماج كل القطاعات ذات الصلة بالمالية من الضرائب والبنوك والجمارك في المعاملات المالية الرقمية الحديثة عبر شبكة الإنترنت "ضمن منظومة متطورة بغرض التخلي عن الأجهزة التقليدية، وحصر استعمال هذه الأجهزة ضمن ظروف وفي مناطق ولحالات معينة لا تؤثر على السير العام نحو تحديث التعاملات المالية خصوصا ما تعلق بالدفع المالي، والتعاملات التجارية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مدينة الجزائر العاصمة
جنب من مدينة الجزائر العاصمة عام 1957

في مثل هذا اليوم (24 يونيو) من عام 1830 وقعت معركة "سيدي خالف" بين القوات الفرنسية والقوات المدافعة عن الجزائر العاصمة والتي حاولت منع الفرنسيين من التقدم نحو "دار السلطان".

وتعد تلك المعركة الثالثة من نوعها بعد إنزال الأسطول الفرنسي في سواحل سطاولي (غرب الجزائر) في 14 يونيو 1830 والذي كان مقدمة للاحتلال الذي بدأ في 5 يوليو من نفس السنة إثر استسلام الداي حسين وسقوط العاصمة بيد الفرنسيين.

"استيلاء تدريجي"

في حديثه عن الظروف التي سبقت تلك المعركة، يقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة إكستر البريطانية، حسني قيطوني، إن الفرنسيين "كانوا قد أعدوا خططهم بإحكام للاستيلاء التدريجي على أهم معاقل المقاومة التي كانت تفتقد للتنظيم التسلسلي في القيادة".

وتبعا لذلك "لم تعرف المقاومة الشعبية جهودا موحدة، رغم توافد المدافعين عن العاصمة من بايلك الشرق والغرب والوسط ومن دار السلطان التي كانت تعتبر القلعة الحصينة والمقر الرئيسي للداي حسين بقلب العاصمة"، يضيف قيطوني في حديث مع "أصوات مغاربية"، مشيرا إلى أن "سقوط دار السلطان كان يعني سقوط الجزائر واستسلامها".

وعن تفاصيل المعركة، يوضح قيطوني أن "المواجهة بدأت يوم 24 يونيو 1830 في منطقة سيدي خالف المسماة حاليا بالشراقة، بين المقاومة الشعبية والجنود الانكشاريين التابعين للداي من جهة والجيش الفرنسي برئاسة قائد الحملة الفرنسية على الجزائر المارشال لويس دي بورمن، من جهة ثانية" مردفا أنه "رغم خسائرهم تمكن الفرنسيون من الزحف والانتصار في هذه المعركة بالتقدم نحو دار السلطان".

"أخطاء عسكرية"

من جانبه، وفي حديثه عن أسباب هزيمة القوات المدافعة عن الجزائر العاصمة، يقول أستاذ التاريخ الجزائري، عباس كحول إن ذلك كان "نتيجة تراكمات من الأخطاء العسكرية"، وبينها "عدم مواجهة القوات الفرنسية وتأجيل ذلك إلى غاية نزولها برا بسيدي فرج، وقرار الداي حسين عزل القائد المتمرس الأغا يحيى وتعويضه بصهره إبراهيم آغا الذي كان يفتقد للخبرة العسكرية، ثم تهميش دور المقاومين الجزائريين والقوات التي جاءت لتدعم المعارك".

ويضيف كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "هذه الأخطاء ساهمت في إضعاف القوات المكلفة بالدفاع عن الجزائر العاصمة في ثلاث معارك على الأقل، وزادت من حجم الخسائر، وعززت مواقع تقدم القوات الاستعمارية التي كانت تجتاح حصون العاصمة الواحد تلو الآخر". 

ويتابع المتحدث ذاته موضحا أن "الداي حسين حاول تدارك الخطأ الذي وقع فيه بتعيين صهره قائدا لقوات الدفاع عن العاصمة، وعين خلال تلك الفترة من المعارك العالم محمد بن محمود المعروف بابن العنابي للقيادة الروحية للمقاومة الشعبية، إلا أن الوقت كان متأخرا جدا عن تدارك الهزيمة التي سمحت للفرنسيين بالاقتراب أكثر من دار السلطان".

  • المصدر: أصوات مغاربية