"بيئية وفلاحية".. خبراء: هذه أهداف "السد الأخضر" بالجزائر
أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الأحد، بإعداد دفتر شروط خاص بعملية إعادة بناء "السد الأخضر"، وذلك "باستحداث شركات شبانية، تشتغل في مجال التشجير والري، والعناية ومتابعة الاستغلال".
كما أمر تبون، بحسب ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية في أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء بأن يشمل تعميم أشجار السد الأخضر "مناطق الكثبان أيضا، باعتبارها من المواقع التي مستها ظاهرة تقدم الرمال".
ومشروع "السد الأخضر" عبارة عن حاجز طبيعي من ملايين الأشجار، يعود إلى بداية سبعينيات القرن الماضي وكان الهدف منه مواجهة التصحّر وزحف الرمال من الصحراء نحو شمال البلاد، إلا أن المشروع توقف لسنوات قبل إعادة بعثه من جديد.
وكان الرئيس تبون قد أمر في أكتوبر 2020 بإعادة تهيئة "السد الأخضر" وتوسيع مساحات تشجيره، وفي أكتوبر 2021 تم تنصيب الهيئة التنسيقية لمكافحة التصحر وإعادة بعث "السد الأخضر".
وفي سبتمبر 2022 تطرقت الحكومة الجزائرية خلال اجتماع لها إلى مشروع تهيئة وتوسيع وتطوير هذا السدّ بحسب ما أفاد به بيان حكومي ذكر أن وزير الفلاحة والتنمية الريفية "قدّم عرضا حول مدى تقدّم هذا المشروع، الذي يكتسي طابعا وطنيا واستراتيجيًا، حيث يمتد عبر 13 ولاية".
وفي سبتمبر الماضي، أفادت مديرة مكافحة التصحر والسد الأخضر بالمديرية العامة للغابات في الجزائر، صليحة فرطاس، بأنه تم غرس أكثر من 26 مليون شجيرة غطت مساحة تقدر بـ43.558 هكتارا في مناطق "السد الأخضر" وذلك في إطار برنامج 2020-2023، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.
وإلى جانب الأهداف البيئية المتمثلة في مقاومة التصحر يرى خبراء أن هذا المشروع ستكون له آثار إيجابية على القطاع الفلاحي بشكل يسهم في الرفع من قيمة جهود الإنتاج خارج قطاع المحروقات.
"مقاومة التغيرات المناخية"
في هذا الصدد، يقول الخبير الفلاحي، لعلى بوخالفة، إن التغييرات المناخية التي تعاني منها الجزائر على غرار باقي دول العالم، ستعزز الدور البيئي للسد الأخضر بالإضافة إلى الدور الفلاحي من خلال غرس الأشجار المقاومة لتلك التغيرات وخاصة الجفاف.
ويضيف بوخالفة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه سيتم في ذلك الإطار غرس أنواع مختلفة من الأشجار المثمرة "كأشجار الفستق والتين وكذا الزيتون والمشمش الهضاب العليا لتأقلمها مع الجفاف والملوحة ونوعية التربة" بتلك المناطق.
ويتابع المتحدث موضحا أنه "تم تصنيف كل منطقة وفق خصائصها المناخية وتضاريسها الطبيعية التي ستحتوي على مشاريع فلاحية للتشجير ضمن الحزام الأخضر بغرض منحه بعدا اقتصاديا جديدا"، مشيرا إلى أنه سيتم "استغلال المصادر الطبيعية من مياه الأمطار التي يتم تحويلها نحو أحواض مائية لسقي المساحات المزروعة" في إطار السد.
"استغلال مناطق لأول مرة"
من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي سليمان ناصر إن "الهدف الرئيسي للسد الأخضر هو وقف زحف الرمال والتصحر" دون إغفال "النشاط الفلاحي الذي يعتبر امتدادا للأهداف المتوخاة من المشروع".
ويتابع ناصر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن الحزام الأخضر "سيوفر بيئة جديدة للنشاط الفلاحي للشركات الشبانية الناشئة التي تستثمر إمكانياتها الحديثة في الاستغلال الأنجع لما يوفر من أراضي ومساحات فلاحية واسعة، من شأنها أن تشكل تجارب ناجحة في مناطق يمكن القول إنه سيتم استغلالها لأول مرة".
ويشير المتحدث إلى أنه "ستتم إعادة تهيئة ملايين الهكتارات من الأراضي في الصحراء والهضاب العليا والسهوب بالجنوب الغربي والشرقي، بإدماج الشركات الناشئة مما سيسمح لها بالاستثمار الفلاحي على ضوء الامتيازات التي يوفرها لها المشروع"، بهدف "إدماج الشباب في النشاط الفلاحي والزراعي بما يضمن مصادر جديدة لتموين السوق، والرفع من القيمة السنوية لجهود الإنتاج خارج قطاع المحروقات".
- المصدر: أصوات مغاربية
