الصحافي الجزائري فريد عليلات- المصدر: حسابه على فيسبوك
الجزائر منعت الصحافي بمجلة "جون أفريك" الفرنسية فريد عليلات، من دخول بلاده وأعادت لفرنسا

تباينت ردود الفعل على شبكات التواصل الاجتماعي الجزائري، بشأن التبريرات التي قدّمها وزير الاتصال محمد لعقاب، الخميس، حول أسباب منع الصحافي بمجلة "جون أفريك" الفرنسية فريد عليلات، من الدخول إلى بلاده وإعادته إلى فرنسا، الوجهة التي جاء منها.

وقال الوزير الجزائري الخميس إن فريد عليلات "مواطن جزائري غير أنه في نفس الوقت صحافي في مجلة غير مرحب بها وعندما تستغل هذه الوسيلة الإعلامية جنسيته الجزائرية وتدخل بطرق ملتوية للقيام بأعمال صحفية فهذا غير مقبول".

وأضاف المسؤول الجزائري أن "فريد عليلات كجزائري مرحب به، أما أن يقوم بأعمال صحافية لوسيلته الإعلامية، التي اختارت أن تتخذ مواقف غير ودية تجاه الجزائر، فهو غير مسموح".

وأمس الخميس ردّت "جون أفريك"، على تصريحات الوزير الجزائري، ودعته إلى أن يكون "أكثر مصداقية، ويوضّح المواقف التحريرية العدائية التي يقصدها".

وأضافت "سيكون الأمر أكثر وضوحا، إذا أوضح ما هي المعلومات غير الصحيحة أو المبالغ فيها، التي من الممكن أن تكون جون أفريك مذنبة بسببها".

وعلى صعيد التفاعل، اعتبر إعلاميون وناشطون تبريرات الوزير "خطيرة وغير دستورية"، فيما قال آخرون إن قرار منع عليلات "سيّدٌ وردع قانوني".

الإعلامي الجزائري حمد علواش، اعتبر تصريحات الوزير لعقاب "خطيرة".

وقال في تدوينة على حسابه فيسبوك " هذا كلام خطير وغير مسبوق يا صديقي .. يعني أن كل جزائري يعمل لدى وسيلة إعلامية أجنبية ذات خط افتتاحي مناهض للجزائر، يتحمل وزرها ويمنع من الدخول إلى التراب.."

وأضاف علواش "ووفق هذا المنطق الغريب، يعني مثلا أن كل الجزائريين، الذين يشتغلون لدى وسائل الإعلام الإماراتية والمغربية، التي تشن حملة ضد الجزائر، يتحملون وزرها، ويوجدون في نفس وضعية الصحفي فريد عليلات تحت طائلة المنع من دخول التراب الوطني ..أيّ منطق هذا، وما هو سنده الدستوري والقانوني والأخلاقي!"

وفي السياق ذاته دونت الإعلامية الجزائرية نسيمة صويلح " قال وزير الاتصال إن سبب منع الصحفي فريد عليلات من دخول الوطن، لا يعود إلى شخصه وإنما إلى مواقف الوسيلة الاعلامية التي يعمل فيها!

وأضافت "ما يعني أن كل الصحفيين الذين يعملون لدى وسائل إعلامية أجنبية هم عرضة لنفس المعاملة، إذا شمل غضب السلطات الجزائرية تلك القنوات أو الصحف".

ودوّن الإعلامي عبد الحق بن سعدي " تصريح غريب لصديقي وزير الاتصال محمد لعقاب، مبررا منع الصحفي فريد عليلات دخول بلاده الجزائر. رب عذر أقبح من ذنب".

أما الناشط سيد علي فاعتبر تصريحات وزير الاتصال "سيادة وردعا مقنّنا"، ودون "هذه هي السيادة والردع المقنن، الذي نبحث عنه لتطوير المحتوى الرقمي الوطني وحماية الجبهة الاجتماعية من الاختراق الإلكتروني، بالتوفيق والسداد لما فيه خير للبلاد والعباد إن شاء الله".

في السياق ذاته دوّن الناشط زكرياء حديبي " جون أفريك وعداؤها الثابت والمستمر تجاه الجزائر.. ليس من المستغرب أن نلاحظ أن هذه الوسيلة الإعلامية المثيرة للجدل قد وضعت نفسها في خدمة فرنسا أفريقيًّا".

وتنتقد وسائل إعلام رسمية جزائرية باستمرار مجلة "جون أفريك" التي تم حظر العديد من أعدادها في السنوات الأخيرة في البلاد، وتتهمها بالتحيز لصالح المغرب، المنافس الإقليمي للجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية