Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر

التصحر والجفاف.. خبراء يقيمون إجراءات مكافحة الظاهرتين بالجزائر

04 يونيو 2024

قالت وزيرة البيئة والطاقات المتجددة في الجزائر، فايزة دحلب، الإثنين، إن بلادها اتخذت "إجراءات وتدابير استراتيجية ومؤسساتية وتنظيمية لمكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف" وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

وأوضحت دحلب في كلمة لها خلال لقاء بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يوافق الخامس من شهر يونيو من كل سنة، أنه "في إطار التخطيط لمكافحة المخاطر المناخية تم الإعداد والمصادقة على المخطط الوطني للجفاف".

وتابعت أن "المنظومة القانونية تعززت بقانون مكافحة المخاطر الكبرى أين صنف خطر الجفاف من بين الأحداث المناخية الحادة وخطر التصحر من بين المخاطر الكبرى''.

واستعرضت الوزيرة عددا من الإجراءات المتخذة لمواجهة الظاهرتين مبرزة أن الجزائر "خصصت استثمارات هامة من أجل حماية البيئة من كل التجاوزات والانتهاكات باتخاذ عدة إجراءات وتدابير لاسيما بخصوص التزامها بمكافحة تغيرات المناخ"، كما لفتت إلى أنه تم "وضع خطط محلية للتكيف مع التغيرات المناخية لفائدة الولايات شديدة التأثر بالآثار السلبية للتغير المناخي". 

"مخاطر كبرى" 

تعليقا على الموضوع، يقول رئيس "نادي المخاطر الكبرى" في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، إن هيئته "التي شاركت الحكومة الجزائرية منذ سنة 2003 في وضع مخطط المخاطر الكبرى أدرجت ظاهرتي التصحر والجفاف ضمن عناصرها الرئيسية، مع اعتبار السد الأخضر الأداة الفعالة في مواجهة الظاهرة".

ومشروع السد الأخضر عبارة عن حاجز طبيعي من ملايين الأشجار، يعود إلى بداية سبعينيات القرن الماضي، وكان الهدف منه مواجهة التصحّر وزحف الرمال من الصحراء نحو شمال البلاد، إلا أن المشروع توقف لسنوات قبل أن تتم إعادة بعثه من جديد قبل نحو ثلاث سنوات، إذ تم في أكتوبر 2021 تنصيب الهيئة التنسيقية لمكافحة التصحر وإعادة بعث السد الأخضر.

في الوقت نفسه، يرى شلغوم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الإجراءات المتخذة لمكافحة التصحر والجفاف "لا تكفي، إذ تبقى مقترنة بإجراءات إضافية تم اقتراحها مؤخرا أمام معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية، وتتمثل في إنشاء حزام أخضر يمتد من تمنراست إلى منطقة عين صالح التي تتوسط الصحراء".

ويرى المتحدث ضرورة تحويل المنطقة إلى "الحصن الأول لمواجهة زحف الصحراء، وذلك باستغلال خط المياه الجوفية الموجود في المنطقة لإنعاش السد الأخضر، وإقامة تجمعات سكنية وقرى ومدن جديدة للراغبين في الاستقرار جنوبا، وتسهيل عمليات استصلاح الأراضي واستثمارها في شتى النشاطات الفلاحية والصناعات التحويلية".

"قرار ملزم"

من جانبه، أكد عضو "جمعية تنمية وترقية الريف" في الجزائر، يحي جرفاوي، أن "إدراج ظاهرتي التصحر والجفاف ضمن المخاطر الكبرى، أصبح قرارا ملزما لكافة المؤسسات والهيئات، التي ستعمل وفق برامج مضبوطة لحماية التراب الوطني من هذه المخاطر المعلومة مسبقا".

وصدر القانون المتعلق بالوقاية من المخاطر الكبرى وتسيير الكوارث في ديسمبر من عام 2004، وتضمن 10 أخطار قبل أن تنتقل إلى 18 خطرا في القانون الجديد الذي تمت المصادقة عليه في بداية السنة الجارية، من بينها أخطار مرتبطة بتغير المناخ. 

وتبعا لذلك يرى جرفاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن الإجراءات المتخذة لمكافحة التصحر ومواجهة الجفاف "كافية لأنها تضع بين أيدي الوزارات المعنية كالداخلية والفلاحة والري والصناعة موارد مالية كافية، لمجابهة هذه التحديات التي تتطلب تنسيقا حكوميا دقيقا، كما تضعها أمام مسؤولية دقيقة وحساسة للغاية".

وتابع المتحدث ذاته قائلا إن "الخطط الحكومية التي تهدف لمجابهة هذه التحديات المناخية بإمكانها النجاح بناء على تجارب في عدة دول حولت فيها الصحراء إلى مصدر للثروة، كما هو الحال في عدة مناطق بالولايات المتحدة الأميركية التي نجحت فيها تجارب الاستثمار الفلاحي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ارتفاع أسعار لحوم الأبقار والغنم رفع الإقبال على لحم الحصان في وهران

تقدر القيمة الإنتاجية السنوية للحوم الحمراء في الجزائر بنحو 3.6 مليار دولار سنويا (إحصائيات 2021)، وهو ما يمثل 7 بالمائة من قيمة الإنتاج الفلاحي في البلاد، لكن ذلك لم يلب احتياجات السوق الداخلية، إذ ما زالت الحكومة تستورد جزءا كبيرا منها لكبح جماح الأسعار.

والأسبوع الماضي أعلنت وزارة الفلاحة ووزارة التجارة في بيان مشترك لهما، عن مواصلة استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء خلال سنة 2025، مع الإبقاء على نفس الامتيازات الجمركية والضريبية الخاصة بالعمل، وذلك بغرض "تموين السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن".

 الثروة الحيوانية في الجزائر

وكانت إحصائيات أظهرت أن عدد المواشي في الجزائر بلغ نحو 29 مليون رأس، إلا أن رئيس البلاد عبد المجيد تبّون أعلن في فبراير 2023 أن الرقم غير دقيق، مشيرا خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة، إلى أن العدد الحقيقي لا تتجاوز 19 مليون، وذلك عقب رقمنة إحصاءاتها.

وعليه لا زال ملف اللحوم الحمراء في الجزائر يطرح تساؤلات بشأن الأسباب الكامنة وراء عدم قدرة الحكومة على ضبط أسعار اللحوم المحلية والتحكم فيها، رغم عمليات الاستيراد التي لم تتوقف، وتسقيف أسعار اللحوم المستوردة وتشديد الرقابة عليها بغية الدفع بأثمان الإنتاج المحلي للانخفاض إلا أن الاستقرار لم يحدث.

فمن يتحكم في أسعار اللحوم الحمراء بالجزائر؟ ولماذا لم تتراجع بعد عمليات الاستيراد؟ وهي الحلول لضبط سوق اللحوم التي تذر أموالا طائلة؟

اللحوم الحمراء في الجزائر بالأرقام

ارتفع إنتاج اللحوم الحمراء في الجزائر سنة 2022 إلى 5.7 مليون قنطار، بعد أن سجل سنة 2021 إنتاجا يقدر بنحو 3.4 مليون قنطار، وأشار بيان السياسة العامة للحكومة العام الماضي إلى أنها تسعى لإنتاج 6.5 مليون قنطار في سنة 2025.

وتسجل الجزائر عجزا سنويا في إنتاج اللحوم الحمراء يقدر بنحو 2 مليون قنطار، حيث تتجاوز الاحتياجات 6 مليون قنطار سنويا، بينما لا يتعدى الإنتاج المحلي 4 مليون قنطار، وفق تقرير لصحيفة الشعب الحكومية نشرته هذا الشهر حول قانون المالية للسنة القادمة.

وتشهد أسعار اللحوم الحمراء حاليا ارتفاعا غير مسبوق، وقد وصل سعر الكلغ الواحد من لحم الضأن 3400 دينار (25 دولار)، بينما قارب سعر لحم البقر 2000 دينار للكلغ الواحد (15 دولار)، ولم تتوصل الحكومة لإحداث استقرار لأسعارها عند حدود 800 دينار (6 دولارات)، وهو السعر الذي كان متداولا سنة 2019، مثلما وعد به وزير التجارة السابق كمال رزيق المواطنين في فبراير 2020.

الأسعار والجفاف

لا تختلف أثمان المواشي هذه الأيام عما كانت عليه خلال عيد الأضحى الأخير، وفي سوق الماشية بجنوب تلمسان (غرب الجزائر) تتراوح أسعار الكباش ما بين 60 ألف دينار  (450 دولار)، و120 ألف دينار (900 دولار).

يتجول مولاي أحمد (سمسار) في أسواق المنطقة لإعادة شراء الكباش من المربيين (أصحاب الماشية)، وقد جلب هذه المرة قطيعا منها، لكن سعر أكبرهم تجاوز كل الأثمان المتداولة في هذا السوق، فقد قال إنه "لا يقل عن 150 ألف دينار (1100 دولار)، بينما عرض عليه بعض المتسوقين مبلغ 120 ألف دينار"، وهو ما أثار حفيظته، رافضا عرضهم.

ورغم وجود وسطاء كثر في أسواق المواشي فإن مولاي أحمد ينفي وهو يتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن تكون سلسلة إعادة البيع التي يقوم بها سماسرة، سببا في ارتفاع الأثمان، مضيفا أن المواشي "عرفت خلال الفترة الأخيرة نقصا كبيرا في أعدادها"، مرجعا ذلك إلى "موجة الجفاف التي تجتاح البلاد منذ سنوات".

وهو ما يتطابق مع ما قاله عبد القادر (مربي مواشي، 69 سنة) لـ"أصوات مغاربية"، الذي ذكر أن الجفاف "دفع بالمربيين إلى بيع الخروفة التي يمنع القانون تسويقها (حفاظا على التكاثر)، لكثرة الطلب عليها، وذلك لتغطية نفقات الأعلاف التي ارتفع سعرها من 2500 دينار للقنطار إلى 8000 دينار"، وهذا أثر برأيه على أعدادها لأنها مصدر التكاثر.

مربي مواشي غرب الجزائر

الوسطاء (السماسرة) 

وفي أسواق الماشية "تظهر بصمات الوسطاء جلية، من خلال احتكار أعداد كبيرة من المواشي لبيعها بدلا من أصحابها"، وهو ما يعترف به إدريس البالغ من العمر 45 سنة الذي يبحث في السوق الأسبوعي جنوب تلمسان، عن صفقة من هذا النوع تضمن له هامشا معتبرا من الربح.

لا يملك إدريس قطيع مواشي لكنه مهتم بشراء كباش وخرفان من مربيها، وإعادة بيعها في نفس السوق، لكنه يرفض القول أن الوساطة بين مربي الماشية والمشتري تتسبب في ارتفاع الأسعار، مشيرا لـ"أصوات مغاربية" أن هذه عمليات بسيطة لا ترقى لأن تؤثر في أسعار الماشية بالجزائر.

إلا أن رئيس الجمعية الوطنية "أمان" لحماية المستهلك لمنور حسان، يحمل السماسرة والوسطاء مسؤولية "الارتفاع غير المبرر ولا المقبول لأثمان المواشي وبالتالي اللحوم الحمراء".

ويرى حسان أن استهلاك اللحوم الحمراء في الجزائر "لم يصل لدرجة التأثير في أسعارها"، مضيفا أن المعدل السنوي للفرد الواحد من الاستهلاك لا يتجاوز 14 كلغ، مع احتساب أن هذه الكمية "تتضمن المطاعم الجماعية في الجامعات والمستشفيات والمدارس".

ويخلص المتحدث إلى التأكيد على أن السوق الوطنية للمواشي واللحوم "بيد سماسرة يتحكمون في أثمانها في الأسواق وفي المذابح وفي توزيعها وتسويقها".

جنون "أسعار البقر"

لم تستثن موجة الغلاء أسعار البقر في الأسواق الجزائرية، ويذكر عبد الحميد، وهو تاجر أبقار، أن "معدل ثمنها قفز من 150 ألف دينار (1100 دولار) للرأس الواحدة إلى 500 ألف دينار (3700) دولار بوزن 3 قناطير".

ويؤكد عبد الحميد أن المضاربة في أسواق البقر ضاعفت من ثمنه، رغم تراجع الأعلاف مقارنة عما كانت عليه خلال السنتين الماضيتين.

كما انتقد المتحدث اللجوء إلى ذبح البقرة عوضا عن الثور، معتبرا أن ذلك ساهم في الإخلال بتكاثر الأبقار، وقلص من الثروة الحيوانية، وزاد من دور السماسرة في المضاربة"، وحسب عبد الحميد فإن "استقرار سعر لحوم الأبقار المحلية سيؤدي إلى استقرار سعر لحوم الضأن والكباش".

لكنه في المقابل يستبعد أن يحدث ذلك في "المنظور القريب بسبب استمرار المضاربة في أسواق البقر، وإعادة البيع المتكررة التي تزيد من ارتفاع الأثمان"، واصفا ما يحدث في الأسواق بـ "جنون البقر".

الحل؟

يطرح المهنيون حلولا عدة من أجل استقرار أسعار اللحوم الحمراء والمواشي بصفة عامة، وفي هذا الصدد يقترح عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي، حاكم ميلودي، قيام الحكومة بتمويل دعم مستمر لأسعار الأعلاف على مدار السنة للمربين بواسطة عقد رسمي بين الطرفين".

ويوضح حاكم ميلودي لـ"أصوات مغاربية" أن العملية تتم مقابل التزام المربيين ببيع اللحوم الحمراء للشركة العمومية التابعة لوزارة الفلاحة"، مشددا على أن هذا الحل "يؤدي لا محالة إلى تراجع الأسعار والتحكم وضبط السوق".

حاكم ميلودي عضو المكتب الوطني للجمعية الجزائرية لمربي المواشي

وتتولى الشركة الجزائرية للحوم الحمراء التي تأسست سنة 2006، تسويق هذه المادة بأسعار مدعمة من الخزينة العمومية، كما تتولى شراء اللحوم من الموالين ضمن عقود مسبقة بين الطرفين.

المصدر: أصوات مغاربية