كشفت وسائل إعلام جزائرية عن تحركات سياسية جديدة تقوم بها أحزاب، محسوبة على اليمين المتطرف، في البرلمان الفرنسي من أجل عرقلة مساعي السلطات الجزائرية لاسترجاع بعض المقتنيات الخاصة بالأمير عبد القادر في إطار جهود البلدين لتسوية "ملف الذاكرة".
وقالت يومية "الشروق" إنها اطلعت على سؤال مكتوب للنائب بالجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي) عن التجمع الوطني، ماتيو مارشيو، موجه إلى وزارة الثقافة الفرنسية بتاريخ أمس الثلاثاء، أكد من خلاله تعارض المطلب الجزائري مع القوانين الفرنسية.
وجاء في نص السؤال، حسب المصدر ذاته، بأن الخطوة المعلنة من طرف الحكومة الجزائرية "تتعارض مع مبدأ عدم قابلية التصرف في المقتنيات الوطنية الذي لا ينبغي التشكيك فيه"، مشددا على أن "هذه الممتلكات التي تم اقتناؤها على مدار تاريخ البلاد الثري هي ملك للشعب الفرنسي ولا يمكن لأحد أن يسلبه ما يخصه".
كما أشار النائب، ماتيو مارشيو، إلى عائق آخر يتمثل في كون أن "الطلبات المتعلقة بالموجودات المحفوظة في متحف كوندي في شانتيي تخضع لأحكام وصية الدوق دومال، مؤسس المتحف، الذي وضع كنوزه الاستثنائية تحت تصرف معهد فرنسا بشرط ألا يغادر أي منها المتحف".
ويوصف الأمير عبد القادر ابن محي الدين (1808-1883) بأنه مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة وبطل المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي في الفترة ما بين 1832 و1847.
وكانت السلطات الجزائرية قدّمت في وقت سابق قائمة مفتوحة للممتلكات الجزائرية التاريخية ذات الدلالات الرمزية والمحفوظة في مختلف المؤسّسات الفرنسية والمقترحة للاسترجاع والتسليم بصفة رمزية للجزائر".
واتفقت اللجنة المشتركة لإعادة ترميم الذاكرة التاريخية بين فرنسا والجزائر، شهر فبراير الماضي، على استرجاع كل الممتلكات التي ترمز إلى سيادة الدولة الخاصة بالأمير عبد القادر، وفق ما أعلنته وسائل إعلام فرنسية.
وتبدو المؤشرات الأولى لهذا التحرك على مستوى البرلمان الفرنسي متجانسة مع موجة القلق التي عبرت عنها أوساط إعلامية، مؤخرا، بخصوص مستقبل العلاقات بين الجزائر وباريس على خلفية الفوز الذي حققته أحزاب اليمين الفرنسي في الانتخابات الأوروبية.
ويزيد التوجس من مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين بالنظر إلى بيانات الاستطلاع الفرنسية، التي تفيد بإمكانية تحقيق اليمين المتطرف تقدما كبيرا في الاستحقاقات البرلمانية المسبقة التي ستجري في فرنسا، يوم 30 يونيو، ما يزيد من اجتمال تسيده على الحكومة القادمة.
وتنبأ رئيس مؤسسة "الإسلام في فرنسا"، غالب بن الشيخ الحسين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أمس الثلاثاء بـ"حدوث تغيرات كبيرة في العلاقات بين باريس والجزائر في حال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات البرلمانية بفرنسا، بالنظر للمواقف المتصلبة لقيادات هذا التيار من الجزائر".
وقال المتحدث "قد تبلغ العلاقات درجة كبيرة من التشنج، فاليمين المتطرف يحمل ضغينة كبيرة حيال الجزائر الرسمية، كما يرفض مناقشة أية مسألة تتعلق بثورة التحرير تسمح بتعرية التجاوزات المرتكبة في تلك الحقبة".
المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية
