أعلنت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين السياسيين في الجزائر عن توقيف عدد من الصحفيين وناشر ورئيسة جمعية ثقافية، أمس السبت، بمدينة بجاية (شرق العاصمة)، رفقة كاتبة فرنسية كانت بصدد عرض كتاب لها حول تجربتها الخاصة كمعلمة في منطقة القبائل الجزائرية.
وأوضحت اللجنة، في بيان لها، أن الشرطة قامت خلال عرض كتاب "تقاسم خصوصيات المرأة في منطقة القبائل" للكاتبة الفرنسية دومنييك مارتر، بـ "اقتحام مكتبة قورايا الثقافية بمدينة بجاية، واعتقال كل من كان بداخلها"، ويتعلق الأمر بكل من أرزقي آيت العربي مدير دار النشر كوكو، والصحفي مرزوق تواتي، المصور فريد زروال، والصحفي قادر ساجي، ورئيسة جمعية فاطمة نسومر، وياسمينة شواكي صاحبة المكتبة، والكاتبة الفرنسية وزوجها.
وتم نقل "جميع الموقوفين إلى مركز الشرطة الذين بقوا لساعات، قبل أن يتم الإفراج عن بعضهم والإبقاء على البعض الآخر"، وفق اللجنة الحقوقية.
وكانت الكاتبة دومنييك مارتر قد عرضت نفس الكتاب يوم 27 يونيو الجاري بمكتبة الفنون الجميلة بالجزائر العاصمة "دون أن تعترض مصالح الأمن على ذلك، فيما يباع الكتاب في الجزائر منذ نحو سنة"، وفق بيان اللجنة نفسها.
ويروي الكتاب تجربة الفرنسية مارتر في منطقة القبائل خلال سبعينيات القرن الماضي، حين عكفت على العمل مدرسة بمنطقة مشدالة في "مجتمع ذكوري لا يعترف بخصوصيات المرأة"، وفقها، وعقب فترة من عودتها لفرنسا دونت الكاتبة يومياتها التي قضتها في الجزائر.
وتفاعل جزائريون مع حادثة توقيف الكاتبة الفرنسية وكافة الذين حضروا العرض في مكتبة قورايا الثقافية.
وفي هذا الصدد اعتبر مجيد آيت مبارك أن عنوان الكتاب كان سببا في عملية التوقيف وكتب "شافوا عنوان الكتاب رفدوهم قاع (أوقفوهم جميعا)"، مضيفا أن "الكتاب يحكي معاناة المرأة في منطقة مشدالة في بداية السبعينات في محيط ذكوري محافظ لا أكثر"، مشيرا إلى أن كاتبته الفرنسية كانت تشتغل أستاذة في الطور المتوسط، بينما اشتغل زوجها طبيبا في نفس المنطقة.
#بجاية شافوا عنوان الكتاب .....رفدوهم ڨاع . الكتاب يحكي معاناة المرأة في منطقة مشدالله في بداية السبعينات في محيط...
Posted by Madjid Ait Mebarek on Saturday, June 29, 2024
ومن جهتها أكدت مسعودة شبالا (من اللواتي تعرضن للتوقيف) أنه تم إطلاق سراحها "رفقة عدة شخصيات من العالم الأدبي والفني والفكري، بعد توقيف دام ساعات بمركز الأمن الولائي لبجاية"، مبدية حزنها لتوقيف الكاتبة الفرنسية.
لقد تم الآن اخلاء سبيلي رفقة عدة شخصيات من العالم الأدبي والفني والفكري ، بعد توقيف دام ساعات بمركز الأمن الولائي لبجاية...
Posted by Messaouda Cheballah on Saturday, June 29, 2024
وكتبت مسعودة شبالا "في الوقت الذي كان من الأجدر تكريم هذه الكاتبة على أعلى مستوى لإسهامها في تربية الأجيال في جزائر ما بعد الاستقلال... وجدت نفسها اليوم رهن الاعتقال وتم اقتيادها وزوجها وكل من حظر المكان لتوقع له كتابها إلى مركز للشرطة".
بينما أكد صاحب دار النشر، أرزقي آيت العربي، في منشور على حسابه بفيسبوك، أن الكاتبة الفرنسية "لا زالت رفقة زوجها رهن التوقيف في مركز الشرطة ببجاية"، بينما لم تصدر السلطات الجزائرية أي بيان بشأن عملية التوقيف التي جرت البارحة.
L'auteure du livre et son mari, le libraire Mahindad ainsi qu'une autre personne sont toujours au commissariat.
Posted by Arezki Ait-Larbi on Saturday, June 29, 2024
وتخضع الاجتماعات العامة في الجزائر إلى طلب رخصة من السلطات المحلية "ثلاثة أيام قبل تاريخ الاجتماع"، وفق القانون المتعلق بالاجتماعات والمظاهرات العمومية، "يوقعه ثلاثة أشخاص يتمتعون بحقوقهم المدنية والوطنية".
المصدر: أصوات مغاربية
