أوقفت السلطات الجزائرية المختصة شخصا في "حالة تلبس" وهو يقدم على إضرام النار في أحراش وأراض زراعية بولاية ميلة شمال شرقي البلاد، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية محلية.
وذكر موقع صحيفة "الخبر" الأربعاء، أن فرقا تابعة لأمن دائرة بلدة القرارم تمكنت من توقيف شخص في حالة تلبس أثناء حريق شب بمحاذاة قرية تقع بأعالي البلدة.
وطبقا للصحيفة ذاتها، فإن الشخص الذي تم توقيفه حين كان يهم بالفرار، عثر بحوزته على "ولاعتين كان يستعملهما في إضرام الحرائق"، لافتة إلى أنه جرى تقديم المشتبه به إلى وكيل الجمهورية الذي أمر بوضعه في الحبس الاحتياطي في انتظار بدء التحقيقات.
ويواجه المشتبه به والذي لم يتم الكشف عن هويته، تهمة إتلاف وحرق محاصيل زراعية وأشجار زيتون وأحراش.
ويشهد شمال الجزائر وشرقها سنويا حرائق غابات، وهي ظاهرة تتفاقم عاما بعد آخر بسبب تأثير التغيّر المناخي الذي يؤدي إلى جفاف وموجات حر شديد.
وكان يوليو العام الماضي شهد اندلاع حوالي 100 حريق في أكثر من 15 ولاية، خصوصا في البويرة وجيجل وبجاية، وهي مناطق تضررت بالفعل عامي 2021 و2022 بسبب حرائق خطيرة، أودت بنحو 130 شخصا، بحسب وكالة فرانس برس.
وأمر النائب العام في بجاية، وقتها، بفتح تحقيقات أولية للوقوف على أسباب الحرائق وتحديد الفاعلين.
وكان الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، أعلن في أبريل من العام الماضي، شراء بلاده 6 طائرات متخصصة في عمليات الإطفاء.
بلغت كلفة حوادث المرور في الجزائر نحو 750 مليون دولار في السنة، وفق ما كشفه المكلف بتسيير المندوبية الوطنية للأمن عبر الطرق (حكومية)، لحسن بوبكة، الثلاثاء.
وأشار المتحدث إلى تسجيل 18 ألفا و230 حادث مرور أودى بحياة 2605 أشخاص، وإصابة 24 ألفا و900 آخرين خلال الأشهر الثمانية الماضية.
وأوضح بوكبة، في حديثه مع الإذاعة الجزائرية الرسمية، أن "العنصر البشري" يمثل 96 بالمئة من العوامل المتسببة في حوادث سير، مضيفا أن "التمرد على القوانين المرورية ظاهرة سلبية".
وسجلت المندوبية 409 ما وصفتها بـ"النقاط السوداء" وهي مواقع طرقية تشهد ثلاث حوادث مرور مميتة في المكان نفسه في السنة، موضحة أنه تم التدخل لتصحيح الوضع في 215 نقطة منها لحد الآن.
وتتصاعد وتيرة حوادث المرور بشكل مقلق في الجزائر، آخرها حادث اصطدام بين شاحنة وحافلة لنقل المسافرين، الثلاثاء، إلى وفاة 7 أشخاص وإصابة 19 راكبا بجروح متفاوتة الخطورة بولاية النعامة (جنوب غرب).
كما تسجل الجزائر حصيلة ثقيلة لحوادث المرور سنويا من حيث عددها وضحاياها. وفي هذا السياق، لقي 3409 أشخاص مصرعهم وأصيب 30 ألفا و777 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في 22 ألفا و980 حادث مرور خلال سنة 2022 لوحدها.
كما توفي 2963 شخصا وأصيب 13394 آخرون بجروح على إثر وقوع 8054 حادثا مروريا، وفق حصيلة سنوية للدرك الوطني خلال 2023، دون احتساب الحوادث التي رصدتها مصالح الشرطة.
التكيف مع التحولات
وراء التطور الملفت لعدد حوادث السير المسجلة في الجزائر عوامل مختلفة، وفق رئيس الأكاديمية الجزائرية للسلامة المرورية، علي شقيان، الذي يرى أن أسبابا "بشرية ومادية" جعلت من حوادث المرور "مصدرا خطيرا" للوفاة في الجزائر، إلى درجة تسميته إعلاميا بـ"إرهاب الطرقات".
لكن ثمة عاملا وراء الوضع يرتبط بأداء المؤسسات الحكومية المعنية، يتجلى في "عدم قدرة القوانين المتاحة على الكثيف مع التحولات"، بحسب شقيان.
ويوضح المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن التشخيص الميداني والدراسات المنجزة بشأن أسباب حوادث المرور في الجزائر لم تؤد بعد إلى التوصل لـ"الوصفة السحرية" لتطويق المشكل، مبرزا أن الإجراءات المتخذة "بحاجة إلى التعمق أكثر في الأسباب الحقيقية للظاهرة".
وهنا يرى رئيس الأكاديمية الجزائرية للسلامة المرورية ضرورة تحويل ملف حوادث المرور إلى "قضية وطنية حقيقية" عبر فرض "إجراءات مشددة تطبق في الميدان"، مضيفا أن "التكلفة البشرية المرتفعة لهذه الحوادث بحاجة إلى قانون مرور جديد وصارم".
وكانت الحكومة درست في فبراير الماضي المشروع التمهيدي لقانون المرور الجديد الذي من المتوقع أن يتضمن إجراءات عدة، تشمل امتحانات السياقة، ويرتقب إحالته على مجلس الوزراء الذي سيدرسه قبل وضعه على طاولة البرلمان بغرفتيه للمناقشة والتعديل.
مصدر الخطر
من جانبه، يرجع عضو جمعية الوقاية وأمن الطرقات بالجزائر، شمس الدين بن يارو، التحول الذي عرفته حوادث المرور من كونها "ظاهرة اعتيادية" تحدث في كل المجتمعات إلى "مصدر خطر كبير" على حياة المواطنين إلى "نقص الصرامة في تطبيق القوانين وعدم احترامها من قبل فئة واسعة من السائقين".
كما لا يتفق يارو مع ربط حوادث السير بـ"الأخطاء البشرية" أساسا، الذي يلفت، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، النظر إلى جوانب تقنية للأزمة، قائلا إن من أسباب ارتفاع عدد حوادث المرور وطنيا "مشكل قطع الغيار وقدم السيارات المتوفرة في الجزائر.
وحسب المتحدث فإن "اهتراء شبكة الطرقات الوطنية، وضعف البنية التحتية أدى إلى تحول الحوادث التي يفترض أن تكون بسيطة إلى قاتلة" مثلما هو الشأن في بعض حوادث المرور التي تقع في المدن.
ويدعو إلى أن تكون "كل هذه التحفظات المثارة من قبل النشطاء محل معالجة بشكل فوري وعاجل من خلال التشريعات والإجراءات الميدانية".