Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف
الملاكمة الجزائرية إيمان خليف - أرشيف

في قريتها الصغيرة بجنوب غرب الجزائر، تُعدّ الملاكِمة إيمان خليف التي وجدت نفسها على مضض وسط زوبعة اتهامات حول هويتها الجنسية في أولمبياد باريس، رمزًا للشجاعة والتصميم، بل "بطلة" بالنسبة لوالدها الذي عارض في البداية ممارستها هذه الرياضة "الذكورية".

غير آبه بالجدل الذي نشأ حول أهليتها، وقف عمر خليف (29 عاماً) في قرية بيبان مصباح بولاية تيارت، بقبعته الرياضية محاطاً بأبنائه الصغار، يدافع عن ابنته.

حمل بفخر صور إيمان، وهي طفلة مبتسمة في سن السابعة بشعرها الطويل الذي زيّنته الضفائر، مع وثائق هويتها وشهادة ميلادها.

والد الملاكمة الجزائرية إيمان خليف

وخلال الأسابيع الماضية تردّد اسم "تيارت" بكثرة في كل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب أزمة مياه شرب خانقة دفعت السكان للاحتجاج وغلق الطرق، لتحسين وضعهم المعيشي.

قال هذا الأب الذي مازال يبحث عن عمل دائم وهو يستقبل الزوار في صالون العائلة "ابنتي فتاة مؤدبة وقويّة، ربّيتها على العمل والشجاعة، وعندها إرادة قوية في العمل والتدرّب".

وتواجه خليف (66 كلغ) اليوم السبت المجرية آنا لوكا هاموري في الدور ربع النهائي، وفي حال فوزها ستضمن ميدالية هي الأولى للبعثة الجزائرية في باريس.

لكن جدلاً كبيراً أثير في ظل استبعادها من قبل الاتحاد الدولي عن بطولة العالم الماضي لعدم تلبيتها معايير الأهلية، فيما ذكر موقع اللجنة الأولمبية المخصّص للصحافيين المعتمدين أنها "خالفت مستويات التستوستيرون المسموح بها"، وذلك بموازاة إيقاف الاتحاد الدولي من قبل الأولمبية الدولية التي تشرف على الملاكمة في باريس.

وبالنسبة لوالدها فإن الفوز في الدور ثمن النهائي بعد انسحاب الإيطالية أنجيلا كاريني بعد 46 ثانية على بداية النزال "كان بسبب أن الخصمة الإيطالية أضعف منها، ولم تقدر على هزم ابنتي، هذا هو الفرق الوحيد".

وذكّر عمر خليف كيف كانت ابنته بارعة في كل الرياضات "عندما كانت في السادسة من عمرها، كانت تمارس الرياضة كثيراً وتشاهد القنوات الرياضية، حيث كانت تحرز المراكز الأولى في العدو، وأيضا كانت بارعة في كرة القدم".

وروت إيمان في فيديو لليونيسف، حيث هي سفيرة المنظمة في بلدها، أن والدها في البداية كان يجد صعوبة في تقبل ممارستها للملاكمة.

وصرّحت للتلفزيون الجزائري، قبل شهر من الأولمبياد "أنا من عائلة محافظة. الملاكمة لم تكن رياضة تمارسها النساء كثيرًا، خاصة في الجزائر. كان الأمر صعبًا".

"هي نموذجنا"

بالإضافة إلى الأحكام المسبقة التي كان عليها مواجهتها، كان عليها أيضًا إيجاد الأموال لدفع ثمن تنقلاتها من قريتها الصغيرة إلى مدينة تيارت ثم إلى العاصمة الجزائر، لدرجة أنها كانت تبيع الخبز في الشارع وخردة الحديد والبلاستيك عندما كانت مراهقة، كما ساعدتها والدتها ببيع الكسكسي المحضر في المنزل.

أمام مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، يأخذ عمر خليف بسرور وضعية قبضة الملاكم، أو يرفع ذراعيه القويتين للتعبير على النصر والتشجيع لابنته التي أصبح من أكبر مشجعيها.

وأضاف "إيمان هي مثال للمرأة الجزائرية، هي بطلة من بطلات الجزائر، وإن شاء الله ستشرفنا بالميدالية الذهبية، وترفع الراية الوطنية في باريس هذا هو هدفنا الوحيد منذ البداية"، وهو أمل شقيقها محمد (11 سنة) أيضا الذي وقف إلى جانب والده.

في النادي الرياضي المحلي للحماية المدنية بمدينة تيارت حيث بدأت إيمان تدريباتها الأولى، تجري مجموعة من الرياضيات من جميع الأعمار تدريبات الإحماء والقفز على الحبل، تحت إشراف عبد القادر بزايز ملاكم المنتخب الجزائري السابق ومساعد محمد شعوة مدرب إيمان خليف.

تحدّثت زهرة شروق (17 عاماً) عن فخرها بزميلتها في النادي "في الحقيقة قدوتنا هي إيمان خليف ونوجّه لها كل التحية والتقدير، ونقول لها أنت حقاً رياضية رفعت رؤوس كل الجزائريين"، قبل أن يردّد جميع أفراد المجموعة بصوت عالٍ "حظًا سعيدًا"، "نقول لها حظًا سعيدًا. إنها فعلاً الرياضية التي جعلتنا نشعر بالفخر. لقد كرّمت العلم الوطني. إنها نموذجنا".

يريد المدرّب أيضًا توجيه رسالة من هذا النادي حيث بدأت مسيرتها "أقول لها إنه لا يجب أن تهتم بهذه الانتقادات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. هدفها واضح.. إنها مصمّمة على إرباكها وجعلها تنسى لماذا أتت إلى الأولمبياد".

جدل متواصل..

وعلى الصعيد الأولمبي، لازالت الملاكمة الجزائرية إيمان خليف تتصدر عناوين الأخبار، فقد أكد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، توماس باخ، اليوم السبت، في ندوة صحفية، أن "خطاب الكراهية الموجه ضد إيمان خليف غير مقبول"، مضيفا وفق ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس": "لن نشارك في حرب ثقافية، ذات دوافع سياسية".

فيما وجهت اللجنة الدولية الأولمبية "إعذارا أخيرا للمخالفين، مع أمر بحذف كل منشور يمس بالملاكمة الجزائرية إيمان خليف"، وفق بيان صادر عن اللجنة الأولمبية الجزائرية ووزارة الشباب والرياضة، أمس الجمعة.

بينما أكد وزير الشباب والرياضة الجزائري، عبد الرحمان حماد، دعم بلاده للملاكمة خليف قائلا إن "الجزائر وراء بطلتها"، وأن الوزارة تتخذ "كل الإجراءات القانونية لحمايتها"، مضيفا "لن نسمح لأي كان المساس بشخصها أو الضغط عليها أو التلاعب بمشاعرها لغرض التأثير عليها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية / وكالات

مواضيع ذات صلة

إيمان خليف
إيمان خليف

ضجت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية بخبر توقيف الملاكمة الجزائرية إيمان خليف عن اللعب مدى الحياة وتجريدها من كل ألقابها بدعوى فشلها في فحص هرموني خضعت له خلال أولمبياد باريس 2024.

وتصدر اسم البطلة الأولمبية النقاش بعد نشر صفحات أخبارا تفيد باستبعاد منظمة الملاكمة العالمية البطلة الأولمبية من اللعبة مع تجريدها من جميع ألقابها بسبب ارتفاع هرمون الذكورة لديها.

وكتبت إحدى الصفحات "رسميا.. قرر الإتحاد الدولي للملاكمة توقيف الملاكمة الجزائري إيمان خليف مدى الحياة مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية".

🔴#رسميا..قرر الإتحاد الدولي للملاكمة توقيف الملاكمة الجزائري إيمان خليف مدى الحياة مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية ...💔🇩🇿 #Rose_Algérienne

Posted by Rose Algérienne on Thursday, October 3, 2024

وتأسفت صفحة أخرى لهذا النبأ، مرجعة سبب استبعاد خليف لـ"ارتفاع هرمون التستوستيرون" لديها.

تقارير تشير إلى أن الإتحاد الدولي للملاكمة قرر توقيف الملاكمة الجزائرية إيمان خليف مدى الحياة بسبب ارتفاع هرمون التستوستيرون مع تجريدها من كامل الألقاب التي حققتها في مسيرتها الرياضية ...💔🇩🇿

Posted by Arab Fitness & Muscle on Thursday, October 3, 2024

ونشر موقع "سبورت ماكازين" بدوره تقريرا في الموضوع وكتب أن الاتحاد الدولي للملاكمة استبعد البطلة الجزائرية من منافسات اللعبة وجردها من ميداليتها الذهبية في الأولمبياد ومن جوائز مالية بلغت قيمتها 25 مليون دولار.

وبالعودة إلى موقع الاتحاد الدولي للعبة، لم ينشر الموقع أي بيانات أو معطيات حول الموضوع ليتضح لاحقا أن تلك المزاعم مجرد شائعات.

وجاء هذه المزاعم بعد شهرين من نجاح خليف في إحراز ميدالية ذهبية تاريخية في الألعاب الأولمبية بباريس، بعد جدل دولي واسع حول هويتها الجنسية ودعوة البعض لإقصائها من المنافسات النسوية، بينما دافع آخرون عنها واعتبروا الهجوم عليها "حملة تشويه".  

وتفاعلا مع الجدل نفسه، فندت اللجنة الأولمبية الجزائرية، الجمعة، تلك الشائعات مؤكدة أن هذا الخبر عارٍ من الصحة ويدخل ضمن حملة ممنهجة ضد الجزائر.

تلقت اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية كسائر اللجان الأولمبية الوطنية في العالم مراسلة اللجنة الأولمبية الدولية...

Posted by ‎Algerian Olympic and Sports Committee اللجنة الأولمبية والرياضية الجزائرية‎ on Thursday, October 3, 2024

وجاء في بيان مقتضب "نجدد طمأنة الجماهير الجزائرية بان كل الأخبار المغلوطة حول الملاكمة الجزائرية عموما والبطلة إيمان خليف خاصة عارية من الصحة ولا تمت بأي صلة للجنة الأولمبية الدولية".

وتابع "هي مجرد حملة ممنهجة ضد الجزائر واضحة المصدر للتشويش على النجاح الباهر للبطلة الأولمبية وسير الجزائر في صف الاتحاد الدولي الجديد +الشرعي+".

وسبق لخليف أن فازت بالميدالية الفضية في بطولة العالم للرابطة الدولية للملاكمة 2022. واستبعدتها نفس الهيئة من بطولة العام الماضي قبل وقت قصير من مباراة الميدالية الذهبية بسبب زعمها أن لديها "مستويات مرتفعة من هرمون التستوستيرون".  

المصدر: أصوات مغاربية