Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

يا لها من مفارقة أن يجمع الأحاديث من يعرف جيدا أن الرسول نفسه نهى عن روايتها!
يا لها من مفارقة أن يجمع الأحاديث من يعرف جيدا أن الرسول نفسه نهى عن روايتها!

بقلم د. توفيق حميد/

من الصعب تصور أن ما جمعه البخاري عن الرسول عليه السلام وكتبه في كتابه "صحيح البخاري" كان مصادفة، فالرجل ابتدع شيئا نهى عنه الرسول نفسه حينما قال "لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" (صحيح مسلم).

وقد انصاع صحابة الرسول عليه السلام لهذا الأمر، فلم يجمعوا لنا ما يسمى بالأحاديث حتى جاء البخاري بعد أكثر من مئتي عام ليعصي أمر الرسول ويخالف عمل الصحابة ويجمع هو "الأحاديث" بالرغم من النهي عن جمعها!

يا لها من مفارقة أن يجمع الأحاديث من يعرف جيدا أن الرسول نفسه نهى عن روايتها!

من الواضح أن الرسول الكريم لم يذهب لرواة الأحاديث ليكلمهم عن قدراته الجنسية الخارقة، فهل كان هؤلاء الرواة يتلصصون عليه ليعرفوا هذه الأشياء؟

​​ويحضرني الآن في هذا الأمر موقف عمر بن الخطاب من أبي هريرة (وهو أكثر جامع للأحاديث النبوية!)، حيث كان عمر يضرب أبا هريرة لمنعه من تدوين الأحاديث، فقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قوله: لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة (صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة ـ فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة).

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم يجمع لنا البخاري إلا خطبة جمعة واحدة من كلمات الرسول وهي "خطبة الوداع" رغم أن خطب الرسول في صلاة الجمعة تزيد عن ألف خطبة في حياته؟

هل من المنطق والفكر المستقيم إهمال ذكر ما قاله الرسول في قرابة ألف خطبة جمعة؟ وذكر ـ بدلا منها ـ أحاديث عن حياته الجنسية الخاصة وقدرته على الممارسة الجنسية؟ وهذه فقط بعض الأمثلة من "صحيح البخاري":

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال الراوي عن أنس قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: "كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين" وفي رواية الإسماعيلي: قوة أربعين في الجماع (أخرجه البخاري في صحيحه).

عن عائشة "كانت إحدانا إذا كانت حائضا فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها".

ولم يقف البخاري عند هذا الحد، بل وصل إلى درجة التفاصيل فعن جابر رضي الله عنه أنه قال: تزوجت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تزوجت؟ فقلت تزوجت ثيبا، فقال: مالك وللعذارى ولعابها!" (أخرجه البخاري في صحيحه).

وقد ذكر في فتح الباري على شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني أنه روي: "ولعابها بضم اللام والمراد به الريق، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل!".

وكذلك ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، والإمام أحمد في المسند، وأبو داود والبيهقي تأكيدا للحديث السابق عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها!

فهل يعقل أن يغض البخاري وغيره من رواة الأحاديث عن ألف خطبة جمعة كانت ستوضح الكثير والكثير في فهم الإسلام ويتم جمع الأحاديث المذكورة أعلاه بدلا منها؟

هل هذا شيء منطقي أو يتوافق حتى مع البديهيات؟ مجرد سؤال!

وكل ما سبق يتضاءل أمام أول حديث رواه البخاري "رضي الله عنه" في صحيحه في كتاب "النكاح" ـ باب ما يحل من النساء وما يحرم وهو نصا: "فيمن يلعب بالصبي إن أدخله فيه ـ يعني لاط به ـ فلا يتزوجن أمه!".

أقف بأمانة مذهولا هنا فبعد البحث المضنى للبخاري عن الأحاديث يأتينا بهذه الكلمات! ولسان الحال بعد قراءة هذا الحديث يقول بل ويصرخ بأعلى صوته "تمخض الجبل فولد فأرا".

هل من المنطق إهمال ذكر ما قاله الرسول في قرابة ألف خطبة جمعة وذكر أحاديث عن حياته الجنسية الخاصة وقدرته على الممارسة الجنسية؟

​​فيا ترى هل كان إهمال خطب جمعة رسول الله عبر تاريخه، وذكر مثل هذه الأحاديث محض صدفة أم أنه كان متعمدا لتشويه صورة الرسول والإسلام؟

فهل ما فعله البخاري برواية هذه الأشياء تم التنبؤ عنه في قوله تعالى:

"وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ" (سورة الأنعام آية 112).

أم أنه يقع تحت الآية الكريمة "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ " (سورة الأنعام 144)؟

ومن الواضح أن الرسول الكريم لم يذهب لرواة الأحاديث ليكلمهم عن قدراته الجنسية الخارقة، فهل كان هؤلاء الرواة يتلصصون عليه ليعرفوا هذه الأشياء؟ أم أنهم كانوا يسألون زوجات النبي عن هذا؟

وأسأل كل من يدافع عن كتاب البخاري أن يسأل نفسه هل كان يقبل أن يروى أحد تفاصيل العلاقة الجنسية الخاصة بين أمه وأبيه كما روى البخاري هذه التفاصيل الجنسية عن الرسول الكريم؟ وأوجه لهؤلاء السؤال بنفس طريقتهم "هل ترضاه لأمك... هل ترضاه لأبيك... هل ترضاه لأختك... أم هل ترضاه لابنتك"؟

ــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

Tunisians queue outside a polling station to cast their votes during the presidential elections, in the capital Tunis, Tunisia,…
يترقب التونسيون نسبة المشاركة النهائية في الرئاسيات

أغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات