Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فتاة تؤدي تحدي كيكي
فتاة تؤدي تحدي كيكي

بقلم كوليت بهنا/

في ظل كل التحديات التي تواجهها البشرية من عنف وكوارث طبيعية ومجاعات وفقر وحروب في معظم بقاع الأرض وبشكل خاص المنطقة العربية، خرجت علينا مؤخرا الصرعة العالمية المسماة تحدي رقصة "كيكي"، وهي رقصة يؤديها الفرد بعد ترجله من سيارة أثناء سيرها، وعلى أنغام أغنية النجم الكندي "دريك" (in my feelings).

أول من قام بهذا التحدي وقام بتصويره ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقدم برنامج The Shiggy Show نهاية شهر يونيو الفائت، لينتشر هذا التحدي بعدها انتشارا عالميا ملفتا للنظر. ومن بين الدول التي انتشر فيها، العديد من الدول العربية مثل سورية ولبنان والأردن ومصر والسعودية ودولة الإمارات، وسارعت سلطات هذه الدول الرسمية والدينية معا لمنعها، أو إصدار فتاوى ضدها باعتبارها "صرعة غربية"، وإلقاء القبض على من يؤديها وحبسه أو تغريمه مبالغ مالية تفاوتت بين دولة وأخرى.

عادة ما تكون هذه الصرعات سريعة التبدل أو الزوال، وسليمة لا تقترب من حدود التهور أو الخطر الجسدي

​​المتابع للآلاف من مقاطع الفيديو سيعجب بالرقصة وبالفتيات الجميلات بشكل خاص اللاتي يؤدينها برقة وأنوثة، كما سيعجب بأنغام الأغنية الجميلة والمتميزة. لكن بالتأكيد لا أحد عاقل سيعجب بسيارة تسير لوحدها، والاحتمالات الكثيرة التي ستتعرض لها السيارة وسائقها أو سائقتها والمارة في الشارع من حوادث خطيرة، وهو ما حدث فعلا وفرض قوانين منعها بصرامة.

اقرأ للكاتبة أيضا: المريض السوري.. المريض العربي

إن انتشار تحدي كيكي بهذه السرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتلقف الجيل الشاب له وبشكل خاص في العديد من الدول العربية، يشير بأسف إلى ارتفاع منسوب الفراغ النفسي والشعور بالسأم أو الاكتئاب والبطالة وتدني الثقافة العامة والتعليم، أو حب الظهور والشهرة بأية وسيلة كانت. وهذه جميعها مشاعر سلبية تصل في كثير من الأحيان إلى حالات المرض الجاد والخطير، وتدفع الشبان بشكل خاص للإقدام على سلوكيات غير سوية أو عاقلة.

وفي الدول المتشنجة التي تحرم الرقص أو الغناء أو تقمع الكثير من الحريات العامة أو الفردية، لا شك أن صرعات كهذه ستنتشر أكثر من سواها، من باب تحدي الأعراف والقوانين أولا، ومن باب التقليد الأعمى لأي صرعة تظهر في العالم، إذ تحفل وسائل الإعلام العالمية وجميع وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم بعشرات الصرعات التي تتعلق بعالم الموسيقى والغناء والرياضة أو العمارة وأثاث المنزل أو عالم الأزياء والموضة (بنطال الجينز المشقق الأشبه بالمصفاة على سبيل المثال لا الحصر) أو أحدث قصات الشعر الغريبة وألوان الصبغات الجديدة. وتلقى هذه الصرعات رواجا لدى العديد من الشبان العرب وبخاصة الفتيات والنساء.

من الجميل والمثمر أن تتلقف البشرية كل مفيد ينتج في الغرب أو الشرق وتقلده لما فيه خيرها ومصلحتها

​​وعادة ما تكون هذه الصرعات سريعة التبدل أو الزوال، وسليمة لا تقترب من حدود التهور أو الخطر الجسدي، لكن رغم سلامتها أو طرافتها أو غرابتها، يؤكد علم النفس أن أغلب المسارعين لتقليدها هم من الميسورين ماديا، الذين تنتابهم المشاعر السلبية المذكورة أعلاه. وفي العادة، لا يشغل هؤلاء العلم أو العمل الجاد، ولا طموح مستقبلي يؤرقهم. شاغلهم الوحيد هو تقليد المشاهير وحب الظهور بمظهر غريب ومختلف ضمن مجتمعاتهم الضيقة وأقصاها هي المقاهي التي يتجمعون بها.

اقرأ للكاتبة أيضا: شيخوخة العالم

لا يعني هؤلاء، هوس القراءة أو شراء الكتب الأدبية، كما يفعل العديد من الغربيين في الحافلات وكل مكان، ولا ارتياد المسرح أو الاستماع إلى الموسيقى الحقيقية التي تهذب النفس، ولا الاهتمام بأخبار البشرية أو بتطورات العلم المذهلة، وجميعها في النهاية شؤون جادة لا يكترثون بها، ومحاولة مجادلتهم بفائدتها وأهميتها، يعني فقط زيادة جرعة التململ والسأم لديهم.

من الجميل والمثمر أن تتلقف البشرية كل مفيد ينتج في الغرب أو الشرق وتقلده لما فيه خيرها ومصلحتها. لكن، في حالة مثل صرعة تحدي رقصة كيكي، فإن تقليدها ليس مفيدا ولا مثمرا حتى لو أداها نجوم ومشاهير عالميين. ويحتاج الأمر إلى العناية النفسية بالجيل الشاب والدعم المعنوي لمنع المزيد من التدهور. انتشار هذه الظواهر، شبيه بانتشار ظاهرة تدخين "النرجيلة" في السنوات الأخيرة عالميا وبخاصة بين صغار السن في المقاهي والبيوت والمطاعم والحدائق وداخل السيارات وما يرافقها من صرعات في إكسسوارات النرجيلة وأشكالها ونكهاتها، وصرعات أخرى لا مجال لحصرها، وقد تكون كيكي أسرعها في الزوال أمام تحدي أخواتها من الصرعات القادمات.. حتما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟
كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟

بعد أن أصبح تطوير لقاح ضد فيروس كورنا المستجد عملية تحتاج إلى مزيد من الوقت ربما أكثر من عام، بحسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبحت الحاجة إلى علاج فوري لإنقاذ حياة المصابين به أولوية ملحة.

ويوم الخميس أعلن ترامب عن موافقة إدارته على دواء للملاريا يسمى "هيدروكسي كلوروكوين" لاستخدامه لعلاج المصابين بكورونا وقال إن النتائج مبشرة.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض: "سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل فوري"، معتبرا أن ذلك قد "يبدل الوضع" بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

  • فما هو هذا العلاج المستخدم أساسا لعلاج الملاريا وكيف يمكن أن يساهم في علاج المصابين بكورونا؟

المعلومات المتوافرة حول هذا العلاج تشير إلى أنه يتم تجربته حاليا في الولايات المتحدة والصين وأستراليا وفرنسا من أجل معرفة مدى فائدته لعلاج وباء كوفيد-19 الناتج عن الفيروس المستجد.

مؤسس شركة تسلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان قد أشاد به قبل أيام ودعا إلى دراسته لأنه أنقذ حياته عام 2000 عندما كان مصابا بالملاريا.

وبالفعل هناك دراسات في الولايات المتحدة، من بينها دراسة يقوم بها فريق طبي من جامعة مينيسوتا في الغرب الأوسط الأميركي بمشاركة نحو 1500 مريض.

  • لكن ما العامل المشترك بين الملاريا التي يسببها طفيلي، ومرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس؟

التجارب المعملية أثبتت أن هذه العقار المستخدم منذ عام 1944 لعلاج الملاريا يمكن أن يستخدم لعلاج الفيروسات أيضا.

تشير الأبحاث العلمية إلى قدرة هذا العقار على منع وعلاج مرض متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) التي تصيب الجهاز التنفسي وأعراضها شبيهة بمرض كوفيد-19، وكلاهما ينتمى لعائلة كورونا.

تشمل أعراض "سارس" في المراحل الأولية الحمى والقشعريرة والآلام والصداع، والإسهال في بعض الأحيان، ثم تتطور إلى حمى شديدة وضيق التنفس، وقد تؤدي إلى الوفاة تماما مثلما يحدث مع المرض الجديد.

ونظرا لأن دواء الملاريا ثبتت فعاليته مع "سارس" كان بالأحرى دراسة تأثيره أيضا على مرضى كوفيد-19 .

وتبين أن "هيدروكسي كلوروكوين" يستطيع تقليص الجزيئيات الفيروسية عندما يصاب الشخص بفيروس، إذ يقوم هذا العقار بتثبيط عمل البروتينات المسؤولة عن الالتهابات التي تحدث بسبب الفيروس.

وتفسير ذلك أنه عندما يصاب شخص بعدوى فيروسية تتعلق النتوءات البروتينية الخاصة بالفيروس بمستقبلات على السطح الخارجي للخلايا البشرية. 

ويقوم "كلوروكوين" بالتدخل في عمل هذه المستقبلات، أي يعطل قدرة الفيروس على التعلق بالخلايا.

ووجد باحثون في الصين أنه باستخدام هذا العقار مع مرضى كوفيد-19 الذين يعانون من التهاب رئوي تمكنوا من تخفيف إصابتهم واستطاعوا الخروج مبكرا من المستشفى.

ويسعى الباحثون أيضا لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام هذا العقار أيضا للوقاية، أي منع حدوث الفيروس.

وحتى الآن تشير النتائج الواعدة أن هذا العقار يجب أن يستخدم فقط للمرضى أصحاب الحالات المتطورة، أي الأعراض الشديدة للفيروس، وليس من يعانون فقط من أعراض عادية شبيهة بالأنفلونزا.

 

المصدر: موقع الحرة