Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تونسيات يحتفلن باليوم الوطني للمرأة- 13 أغسطس 2018
تونسيات تحتفلن بعيد المرأة التونسية وقد أعلن الرئيس التونسي في هذا اليوم عن خطة لتقديم مشروع قانون ينص على المساواة

بقلم سناء العاجي/

.. وفعلتها تونس! قامت بالخطوة الأولى في اتجاه مجتمع مدني حداثي يساوي بين مكوناته في الحقوق والواجبات.

لنكن واضحين صرحاء مع ذواتنا: بغض النظر عن أي قناعات دينية، فإن تقسيم الإرث في النظام الإسلامي يجب أن يستفزنا بشكل جدي.

في مجتمعات كمجتمعاتنا اليوم، تشتغل فيها المرأة وتساهم في إنتاج القيمة المضافة، كيف يعقل أن ترث نصف ما يرثه الذكر، لا لوجه حق بل لمجرد انتماء جنسي لم يختره أحدهما ولا يعتبر إنجازا في حد ذاته؟

بإلغاء نظام العبودية، لم نصبح أقل إسلاما. فهل سنفقد إسلامنا إن جعلنا نظام الإرث يتماشى مع تطورات الواقع؟

​​في المغرب مثلا، وحسب المندوبية للتخطيط (وهي هيئة رسمية)، فإن خمس الأسر المغربية تنفق عليها امرأة فقط؛ هذا دون احتساب الأسر التي ينفق عليها الزوجان معا أو أخ وأخته أو ما دون ذلك. خمس الأسر المغربية تنفق عليها امرأة فقط... حوالي 20 في المئة! لكننا، حين تقسيم الإرث، نعود لمنطق قديم يمنحها النصف فقط، ولا يأخذ بعين الاعتبار مساهماتها المالية في الواقع.

كذلك، فإن المرأة المسلمة لا تدفع نصف التأمين الصحي، ولا نصف سعر الحافلة، ولا نصف ثمن الدواء. فلماذا تأخذ نصف إرث؟ ما دامت تؤدي نفس الواجبات في الضرائب وفي مختلف مشترياتها، فلماذا تأخذ نصف إرث؟ وإلا، فلنفكر في حلول اقتصادية تجعلها لا تدفع في كل مرة إلا نصف السعر المحدد! يبدو هذا عبثيا؟ بالتأكيد... لكن ليس أقل عبثية من حكاية نصف الإرث!

و كلام الله؟ بالتأكيد... تماما كتدبير العبيد والإماء والسبايا، وغيرها من التعاليم التي حدد القرآن كيفية التعامل فيها. لكن أغلب المجتمعات الإسلامية قررت في لحظة معينة أن تنخرط (إلى حد ما) في مجتمعات عصرية، بإلغاء نظام العبودية والسبي.

نفس الأمر ينطبق على تقسيم الإرث الذي كان، بشكله الحالي، ينطبق على واقع اقتصادي واجتماعي معين. واقع تغير اليوم كثيرا. نحن، بإلغاء نظام العبودية، لم نصبح أقل إسلاما. فهل سنفقد إسلامنا إن جعلنا نظام الإرث يتماشى مع تطورات الواقع؟

إنه ببساطة منطق لا يزال يعيش بعقلية قديمة كان الرجل فيها، في معظم الحالات، ينفق على زوجته وابنته وأخته. عقلية لا تقبل تحولات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية. عقلية تعتبر المرأة كيانا ناقصا وكل دفاع عن حقوقها يعتبر تهديدا للهوية الإسلامية، مدعوما من التيارات الليبرالية الغربية الصهيونية. بينما السؤال بكل بساطة هو: هل كل البشر سواسية أم أن المرأة كائن من الدرجة الثانية؟ متى سنقتنع بأن كل الناس (رجالا ونساء، سودا وبيضا) يتساوون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الدين، علنا نستعيد بعض إنسانيتنا؟

​​لا يمكننا أن نستمر في التفكير بمنطق يؤمن بتعدد الزوجات للرجل الواحد، وبالسبايا وما ملكت اليمين

​​لا يمكننا أن نستمر في التفكير بمنطق يؤمن بتعدد الزوجات للرجل الواحد، وبالسبايا وما ملكت اليمين، وبالنفقة والمتعة والصداق ونصف الإرث وكل الممارسات التي تجعل من المرأة كائنا قاصرا تحتاج الوصاية ممن هو أسمى منها؛ ثم نتحدث بعد ذلك عن تكريم الإسلام للمرأة. أي تكريم نختزل عبره المرأة في جسد عليها أن تحجبه؟ أي تكريم ونحن نشرعن تقييم علاقاتها الإنسانية والعاطفية ماديا؟ أي تكريم ونحن نبخسها حقوقها، ونفرض عليها في نفس الوقت الواجبات القديمة والجديدة؟

طبعا، سيخرج علينا من يقول إن مشكل الإرث يطرح أيضا في الديانة اليهودية فلماذا "لا نملك جرأة التطرق له؟". ببساطة لأننا في بقعة من العالم تطبق علينا الشريعة الإسلامية لا اليهودية. هناك الكثير من أشكال الحيف في مختلف بقاع العالم وفي مختلف الثقافات. لكننا، بالضرورة، نناقش تلك التي تعنينا بشكل مباشر في حياتنا اليومية. أما أشكال الحيف لدى اليهود أو البوذيين أو الإغريق القدامى، فهي تعنينا كمعطى معرفي، لا كواقع حقوقي يمسنا يوميا وبشكل مباشر.

أضف إلى ذلك كل المغالطات التي يطرحها البعض في كل نقاش عن الإرث، من قبيل أن هناك حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل. لكن من يقولون هذا الكلام يغفلون، جهلا أو تجاهلا، أن يحددوا أن الأمر يتعلق بنساء على درجة قرابة وطيدة بالمتوفي، يرثن أكثر من رجال يوجدون على درجة قرابة أبعد بكثير؛ في حين أن النقاش هو حول المساواة في نفس درجة القرابة (الأخ والأخت/ الابن والابنة/ الزوجة والزوج).

المغالطة الأخرى تعتبر أن "الشعب فقير، فماذا سيرث؟". رغم أننا نعرف جميعا أن حالات الصراع على الإرث لا تفرق بين فقير يتصارع ورثته حول تركة هزيلة وبين غني يترك الملايين. لكن الأصل.. أصل السؤال وكله ومركزه، هو مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.. مهما كان حجم التركة!

________________

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

ترامب يتحدث عن علاج لكورونا
ترامب يتحدث عن علاج لكورونا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أن إدارته وافقت على دواء يستخدم لعلاج الملاريا من أجل استخدامه لعلاج المصابين بفيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 200 ألف شخص حول العالم وأودى بحياة أكثر من ثمانية آلاف.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي إن الدواء الذي وافقت عليه إدارته هو هيدروكسي كلوروكوين.

وقال إن التجارب السريرية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا المستجد تجري بشكل جيد، لكنه توقع أن يستغرق الأمر وقتا طويلا للحصول على اللقاح.

وقال ترامب: "إننا في حرب طبية كبيرة. علينا أن نفوز بها".

وأضاف ترامب أنه سوف يتم توفير هذا الدواء بشكل "فوري" بعد أن تم تقييمه من قبل إدارة الاغذية والدواء.

وقال ترامب إن إدارته تعمل على حماية الشعب الأميركي من هذا الفيروس واتخذت إجراءات للمساعدة في هذه الأزمة: "نوفر إجازات مرضية للعائلات والمزيد من المساعدات قادمة. نعمل مع الكونغرس لعمل تسهيلات للشركات وفعلنا قانون الإنتاج الدفاعي".

وأضاف: "تخلصنا من أشياء بيروقراطية لتطوير لقاحات وعلاجات بأسرع ما يمكن، بدأنا التجارب السريرية على اللقاح، وكان هذا سابقا لأوانه لأن تطوير اللقاح كان سيتطلب سنوات، لأن إدخاله إلى جسم الإنسان يحتاج إلى اختبارات مطولة".

وقال  إن "ما يحدث أمر مؤسف بسبب تأثيره على الاقتصاد "لكنه أعرب عن اعتقاده "بأن الاقتصاد الأميركي سوف يستعيد عافيته وسيكون أفضل من السابق".

وقال الرئيس الأميركي إنه يرى أن الفيروس "ليس أمرا من الله والذين عرفوا به كان بمقدورهم أن يوقفوه من المكان الذي جاء منه في الصين".

 

المصدر: موقع الحرة