Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تصميم يرمز لقدرات النساء مستوحى ملصق أميركي كلاسيكي
تصميم يرمز لقدرات النساء مستوحى ملصق أميركي كلاسيكي

بقلم سناء العاجي/

أمر عابر. حدث بسيط. نشاط صيفي لا نعير له، في الأغلب، أي اهتمام، لكنه في الحقيقة يستحق أن نتوقف عنده بجدية.

يتعلق الأمر بنشاط ترفيهي تم تنظيمه في إحدى مدن المغرب خلال هذا الصيف. النشاط كان عبارة عن مسابقة لإعداد عجين الخبز، تم تنظيمها لصالح فتيات في مرحلة الطفولة.

حين انتشرت الصور على المواقع الإعلامية، علق كثيرون معتبرين أن في ذلك ترسيخا لقيم اللامساواة التي تربط العمل المنزلي بالمرأة، والتي ترسخ في ذهن النساء أنفسهن، منذ الطفولة، بأن إعداد الخبز هي مهمة نسائية حصرا؛ فيما اعتبر البعض الآخر أن الأمر لا يتجاوز حدثا ترفيهيا لطفلات صغيرات.

لننتبه للرسائل التي نوجها للأطفال من خلال تفاصيل وأنشطة قد تبدو عادية جدا.. لكنها ستصنع لنا أجيالا قادمة من اللامساواة في تقسيم الأدوار

​​إذا كنا موضوعيين، فإن الأمر يتجاوز الحدث الترفيهي المنظم لصالح طفلات صغيرات، لأن فيه تدجينا حقيقيا ليس لهن فقط، بل لهن ولمحيطهن كاملا.

معظم الدراسات السوسيولوجية التي اشتغلت على موضوع تقسيم الأدوار بين الجنسين، تعتبر أن من أهم إشكاليات التقسيم المنمط للأدوار (من قبيل كون الأعمال المنزلية تخصصا حصرا للنساء، والإنفاق واجبا حصرا على الرجال، على سبيل المثال) هو أن تمثلات الأفراد عن تقسيم الأدوار بين الجنسين تبدأ منذ الطفولة، وذلك اعتمادا على المقررات المدرسية، قصص الأطفال، برامج التلفزيون (بما فيها تلك المخصصة للأطفال)، إضافة إلى النماذج التي ينشأ أمامها الأطفال (الأم والأب، إلخ).

بمعنى أننا حين نقدم في برامج أو قصص الأطفال نماذج لأسر يلعب فيها الطفل ويقرأ الأب الجريدة بينما تحضر الأم وابنتها كعكة العيد، فإننا نرسخ في ذهن الطفل والطفلة بأن النموذج "الطبيعي" هو أن تكون الإناث في المطبخ.

كذلك، حين نقدم في قصص وبرامج الأطفال مهنا معينة يمارسها الرجل (ربان السفينة، الطبيب، رجل المطافئ، الحداد، رئيس الشركة، إلخ) ومهنا أخرى تمارسها المرأة (الممرضة، مضيفة الاستقبال، إلخ)، فنحن هنا نخلق لدى الطفلات والأطفال بشكل غير مباشر، أحلاما مهنية مختلفة تنتج عن نوع من "التمثل الهوياتي (identification)"؛ أي أن يتخيل الشبان أنفسهم في الشخوص المذكرة في كتبهم، ونفس الشيء بالنسبة للإناث. يمكننا هنا أن نقدم، كمثال، البحث الذي قامت بها الباحثة الفرنسية دومينيك إيبيفان حول تمثلات المهن في كتب الأطفال، والذي نشر سنة 2007 في المجلة العلمية الفرنسية "الشغل، النوع والمجتمعات".

هذا لا يترجم أي تنقيص من قيمة مهن مثل المضيفة أو الممرضة، فكل المهن تؤدي دورها في المجتمع. لكننا هنا بصدد الحديث عن تأثير تمثلات المهن التي تقدم للأطفال في الأفلام والبرامج والقصص والكتب المدرسية، والتي تصنع لنا تقسيمات الأدوار في مجتمع الغد.

كأن الفحولة مرتبطة بعدم إتقان صنع الخبز وبعدم إتقان الطبخ عموما

​​نفس الشيء بالنسبة لمسابقة إعداد الخبز في المغرب. لو تم تنظيم المسابقة لصالح الذكور والإناث، لاعتبرناه نشاطا ترفيهيا عاديا سيشارك فيه من يحب ذلك. لكن، حين يتم تخصيص المشاركة للبنات الصغيرات فقط، فنحن ضمنيا نرسل رسالة مفادها أن إعداد الخبز هو مهمة نسائية حصرا؛ وأن هؤلاء الفتيات، حين سيكبرن، يجب أن يبرعن في إعداد الخبز، لكننا أيضا نرسل رسالة ضمنية أخرى مفادها أن الأطفال الذكور غير معنيين بتاتا بإعداد الخبز (هم معنيون فقط بأكله، بالتأكيد).

بل أكثر من ذلك، هذا يرسخ قيم التراتبية بين الجنسين، حيث يصبح اهتمام طفل ذكر بما يعتبر شؤونا نسائية، فيه إهانة لذكورته وانتقاص من فحولته. حتى إذا كان يهتم بالطبخ وإعداد الخبز ويعشق ذلك، فالتمثلات المجتمعية ستمنعه من إظهار ذلك الاهتمام لأنه، إن فعل، يفقد رجولته في نظر الآخرين.

وكأن الفحولة مرتبطة بعدم إتقان صنع الخبز وبعدم إتقان الطبخ عموما.

لننتبه للرسائل التي نوجها للأطفال من خلال تفاصيل وأنشطة قد تبدو عادية جدا، لكنها ستصنع لنا أجيالا قادمة من اللامساواة في تقسيم الأدوار.

________________

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

Tunisians queue outside a polling station to cast their votes during the presidential elections, in the capital Tunis, Tunisia,…
يترقب التونسيون نسبة المشاركة النهائية في الرئاسيات

أغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات