Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سعد لمجرد- أرشيف
قبل أيام، انفجرت في فرنسا قضية قضية جديدة تتهم فيها شابة فرنسية أخرى سعد لمجرد بالاغتصاب

بقلم سناء العاجي/

قد يكون سعد لمجرد بريئا. الإشكالية ليست هنا. وحدها المحكمة، بالمعطيات المتوفرة لديها، من تستطيع أن تصدر حكما نهائيا مبنيا على معطيات موضوعية. أما نحن، فيبقى لنا التأويل.. وبعض المنطق والإنسانية إن شئنا.

القضية، لمن لا يعرف تفاصيلها، تتعلق بمطرب مغربي تحقق أغانيه ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب بمجرد إصدارها. حقق سعد لمجرد انتشارا كبيرا في المغرب وخارجه. له ملايين المعجبين والمعجبات.

كيف نشرح لهؤلاء أن مرافقة فتاة لشاب إلى غرفته لا يعطيه حق اغتصابها؟

​​قبل بضعة سنوات، رفعت أميركية شابة دعوة ضد سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب في الولايات المتحدة الأميركية، قبل أن تتنازل عن القضية. لاحقا، وقبل حوالي سنة، اتهمته شابة فرنسية بالعنف الجنسي ومحاولة الاغتصاب، وصدر في حقه قرار بعدم مغادرة التراب الفرنسي وبوضع سوار إلكتروني لتتبع تحركاته، كما يتوقع أن تصدر المحكمة حكمها النهائي خلال الأسابيع المقبلة. ثم، وقبل أيام، انفجرت في فرنسا قضية جديدة تتهمه فيها شابة فرنسية أخرى بالاغتصاب.

حسب بعض التصريحات، فالقضية معقدة وأقوال المدعية تعرف ربما بعض التضارب. لكن الإشكالية لا تطرح على المستوى القانوني فحسب، حيث يبقى للمحكمة إصدار الحكم اللازم بالنظر للمعطيات التي ستتوفر لديها.

القضية تطرح أساسا بخصوص مجتمع يدافع بحماس، دون توفر المعطيات الكافية، عن شخص متهم بالاغتصاب لثلاث مرات على الأقل، وفي دول أجنبية لا تمارس نفس الضغط النفسي والأخلاقي على النساء ضحايا العنف.

صعب جدا، مهما بلغ حبنا لسعد لمجرد أو لأي شخص آخر، أن نتشبث بالدفاع عنه وأن نتجاهل نهائيا إحساس نساء تعرضن ربما لعنف جنسي من قبل ذلك الشخص نفسه الذي ندافع عنه لأنه صديقنا أو قريبنا.

صعب جدا أن نغرق في الدفاع عن عشرات النظريات التي تبرؤه، وهناك ضحايا محتملات تحملن في أرواحهن وأجسادهن آثار العنف الجنسي.

نعم، كل متهم بريء حتى تثبت إدانته. لكن، بانتظار قرار المحكمة، فهناك احتمال وارد بوجود ضحايا تستحق التضامن أكثر من متهم نحبه لأسباب شخصية أو فنية. مهما كان هذا الاحتمال ضعيفا بالنسبة للبعض، فمجرد وجوده يجب أن يستدعي إنسانيتنا.

مشكلة مجتمعنا أنه ظل لسنوات يتجاهل إشكالية التحرش والاغتصاب. كلما تحدث عنه فاعل في المجتمع (صحافة، مجتمع مدني، إلخ)، اعتبر كثيرون أن الأمر مبالغ فيه. كما أن المجتمع ظل لسنوات يحوّل لومه وعتابه للمرأة. كلما تعرضت للتحرش أو الاغتصاب، وبدل التضامن معها، يتساءل كثيرون: ماذا كانت ترتدي؟ في أي ساعة حدث الاغتصاب؟ هل رافقته إلى بيته بمحض إرادتها؟ إلخ. كل التفاصيل تصبح أداة إدانة ضد الضحية.

في حالة لمجرد مثلا، سواء في المرة الأولى أو الثانية، اعتبر كثيرون أن الأمر يتعلق بفتاتين رافقتاه لغرفته بمحض إرادتهما وأنه التقاهما في أماكن لهو وسهر. وكأن هذا مبرر كاف لكي يخلع عنهما صفة الضحية (إذا ما ثبتت التهمة).

كيف نشرح للبعض أنه يمكن وضع حد العلاقة الجنسية حتى بعد أن تبدأ، إن شاء أحد الطرفين وضع حد لها، ومن واجب الآخر احترام رغبته؟

كيف نشرح لهؤلاء أن مرافقة فتاة لشاب إلى غرفته لا يعطيه حق اغتصابها ما لم تكن راغبة في الممارسة الجنسية، أو إذا ما غيرت رأيها لاحقا؛ وإلا فهو مجرد حيوان ينقاد لغرائزه؟

تبرير التحرش والاغتصاب وتوجيه اللوم للضحية هو تزكية ودعم لثقافة الاغتصاب

​​ثم، ألا يزعجكم أن نصوب اتجاه المرأة الضحية كل سهام الاتهام، باسم الدين والأخلاق؟ أليست نفس الأسباب كافية لإدانته دينيا، بما أنها رافقته إلى غرفته؟ أما كان عليه أن يغض الطرف ويمتنع؟ ثم، دينيا وأخلاقيا، هل من حقه غصبها على ممارسة الجنس؟ ألا يعبر عن رجولته وفحولته إلا بالجنس الإجباري؟ أم أن الدين والأخلاق هي معايير لا تطبق إلا على النساء؟

باختصار، حين سيحاسب المجتمع المتحرش والمغتصب ولا يبحث له المبررات التي تبرؤه؛ وحين سيصدر القضاء في بلداننا أحكاما حقيقية تعاقب المتحرشين والمغتصبين؛ ساعتها فقط سنقول إننا بدأنا في محاربة الظاهرة.

تبرير التحرش والاغتصاب وتوجيه اللوم للضحية هو تزكية ودعم لثقافة الاغتصاب. وهذا بالضبط ما يحدث الآن.

كل من يبرر حوادث الاغتصاب بملابس الضحايا أو أماكن وجودهن أو كونهن ارتبطن بعلاقات جنسية سابقة أو ما دونها من التفاصيل، يصبح بذلك شريكا في الجريمة.

________________

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟
كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟

بعد أن أصبح تطوير لقاح ضد فيروس كورنا المستجد عملية تحتاج إلى مزيد من الوقت ربما أكثر من عام، بحسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبحت الحاجة إلى علاج فوري لإنقاذ حياة المصابين به أولوية ملحة.

ويوم الخميس أعلن ترامب عن موافقة إدارته على دواء للملاريا يسمى "هيدروكسي كلوروكوين" لاستخدامه لعلاج المصابين بكورونا وقال إن النتائج مبشرة.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض: "سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل فوري"، معتبرا أن ذلك قد "يبدل الوضع" بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

  • فما هو هذا العلاج المستخدم أساسا لعلاج الملاريا وكيف يمكن أن يساهم في علاج المصابين بكورونا؟

المعلومات المتوافرة حول هذا العلاج تشير إلى أنه يتم تجربته حاليا في الولايات المتحدة والصين وأستراليا وفرنسا من أجل معرفة مدى فائدته لعلاج وباء كوفيد-19 الناتج عن الفيروس المستجد.

مؤسس شركة تسلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان قد أشاد به قبل أيام ودعا إلى دراسته لأنه أنقذ حياته عام 2000 عندما كان مصابا بالملاريا.

وبالفعل هناك دراسات في الولايات المتحدة، من بينها دراسة يقوم بها فريق طبي من جامعة مينيسوتا في الغرب الأوسط الأميركي بمشاركة نحو 1500 مريض.

  • لكن ما العامل المشترك بين الملاريا التي يسببها طفيلي، ومرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس؟

التجارب المعملية أثبتت أن هذه العقار المستخدم منذ عام 1944 لعلاج الملاريا يمكن أن يستخدم لعلاج الفيروسات أيضا.

تشير الأبحاث العلمية إلى قدرة هذا العقار على منع وعلاج مرض متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) التي تصيب الجهاز التنفسي وأعراضها شبيهة بمرض كوفيد-19، وكلاهما ينتمى لعائلة كورونا.

تشمل أعراض "سارس" في المراحل الأولية الحمى والقشعريرة والآلام والصداع، والإسهال في بعض الأحيان، ثم تتطور إلى حمى شديدة وضيق التنفس، وقد تؤدي إلى الوفاة تماما مثلما يحدث مع المرض الجديد.

ونظرا لأن دواء الملاريا ثبتت فعاليته مع "سارس" كان بالأحرى دراسة تأثيره أيضا على مرضى كوفيد-19 .

وتبين أن "هيدروكسي كلوروكوين" يستطيع تقليص الجزيئيات الفيروسية عندما يصاب الشخص بفيروس، إذ يقوم هذا العقار بتثبيط عمل البروتينات المسؤولة عن الالتهابات التي تحدث بسبب الفيروس.

وتفسير ذلك أنه عندما يصاب شخص بعدوى فيروسية تتعلق النتوءات البروتينية الخاصة بالفيروس بمستقبلات على السطح الخارجي للخلايا البشرية. 

ويقوم "كلوروكوين" بالتدخل في عمل هذه المستقبلات، أي يعطل قدرة الفيروس على التعلق بالخلايا.

ووجد باحثون في الصين أنه باستخدام هذا العقار مع مرضى كوفيد-19 الذين يعانون من التهاب رئوي تمكنوا من تخفيف إصابتهم واستطاعوا الخروج مبكرا من المستشفى.

ويسعى الباحثون أيضا لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام هذا العقار أيضا للوقاية، أي منع حدوث الفيروس.

وحتى الآن تشير النتائج الواعدة أن هذا العقار يجب أن يستخدم فقط للمرضى أصحاب الحالات المتطورة، أي الأعراض الشديدة للفيروس، وليس من يعانون فقط من أعراض عادية شبيهة بالأنفلونزا.

 

المصدر: موقع الحرة