Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

هل يا ترى بدأ القرضاوي في بيع الفتاوي إرضاء لبعض الحكام؟
هل يا ترى بدأ القرضاوي في بيع الفتاوي إرضاء لبعض الحكام؟

بقلم د. توفيق حميد/

أثارت تغريدة لرجل الدين القطري المصري يوسف القرضاوي عن الحج موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد اتهامه بـ"إسقاط الركن الخامس" من أركان الإسلام.

وكان القرضاوي قد قال في تغريدته إن "هذا الحج ليس لله تعالى حاجة فيه، الله غني عن العباد، وإذا فرض عليهم فرائض فإنما ذلك ليزكوا أنفسهم، وليرتقوا في معارج الرقي الروحي والنفسي والأخلاقي إلى ربهم، ولتتحقق لهم المنافع المختلفة في حياتهم".

وتصاعد الجدل حول فتوى القرضاوي، خاصة أنها جاءت مباشرة بعد انتهاء موسم الحج ما زاد الأمر اشتعالا على موقع "تويتر" عبر هاشتاغ "القرضاوي_ليس_لله_حاجه_بالحج".

لو قال ما قاله القرضاوي في فتواه الأخيرة عن الحج مفكر أو كاتب أو فنان لرأينا أتباع القرضاوي أنفسهم يتهمونه بالخروج عن الدين وازدراء الإسلام!

​​وعلى الجانب الآخر، قد يرى البعض أن القرآن يدعم ما قاله القرضاوي، فالله تبعا لما جاء في القرآن غني عن عباده "فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" (آية 97 سورة آل عمران)، ولم يقل الرحمن حين يحاسب الناس "كلا بل لا تحجون" بل قال لهم (كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) سورة الفجر آية 17 ـ 20.

وبالإضافة إلى ذلك فقد اعتبر القرآن أن البر لا يكون بالحج فقال تعالى "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (سورة البقرة آية 177).

وسواء كانت فتوى القرضاوي صحيحة أم لا، فإن الأهم هو توقيتها، فلم نسمع الشيخ القرضاوي يفتي بما قال عبر تاريخه الطويل، بل على العكس من ذلك فقد اعتبر الرجل أن الحج "فريضة" فقال في أحد الفتاوى التي تم نشرها على موقعه بتاريخ الأربعاء 19/11/2008:

"الحج فريضة من أقدس فرائض الإسلام، وشعيرة عظيمة من شعائره الكبرى، وعبادة متميزة من عباداته الأربع، وركن أساسي من أركانه الخمسة وقد دل على فرضيته القرآن الكريم، والسنة المستفيضة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تقبلتها الأمة جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، كما دل عليه الإجماع المتيقن من جميع مذاهب الأمة أما القرآن فحسبنا قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) فوضع في هذا السياق كلمة (ومن كفر) مكان كلمة (ومن لم يحج) أو (ومن أعرض عن الحج) أو نحو ذلك".

ثم استفاض الرجل في فتواه فقال "وأما الإجماع، فقد أجمع علماء الأمة الإسلامية ـ من كل المدارس والمذاهب، وعلى توالي العصور ـ على فرضية الحج، ولم يخالف في ذلك أحد فيما نعلم، حتى أصبح وجوب الحج أو فرضيته من المعلوم من الدين بالضرورة".

والجملة الأخيرة تعني أن القرضاوي اعتبر أن من يرفض وجوب الحج أو فرضيته ـ كما يرى البعض في فتواه الأخيرة ـ منكر لمعلوم من الدين بالضرورة أي خارج عن الملة ومرتد عن الدين ينبغي استتابته!

هذا التغير المفاجئ في موقف القرضاوي من الحج يشير بقوة إلى أن الهدف الأساسي من فتوى القرضاوي عن الحج لم يكن هدفا دينيا

​​فماذا سيكون رد القرضاوي أو أتباعه إن طالب البعض الآن بتطبيق حد الردة عليه لأنه "تجاسر على الدين وأنكر المعلوم من الدين بالضرورة؟"، وقد يطالب آخرون بمحاكمته أيضا بتهمة "ازدراء الأديان"، فلكم رأينا هذه التهم تكال للمفكرين مثل المرحوم فرج فودة أو المفكر نصر حامد أبو زيد إن تجاسر أحدهم ووضع مفهوما جديدا للدين يتناقض مع الفكر الموروث!

والعجيب في الأمر أنه لو قال ما قاله القرضاوي في فتواه الأخيرة عن الحج مفكر أو كاتب أو فنان لرأينا أتباع القرضاوي أنفسهم يتهمونه بالخروج عن الدين وازدراء الإسلام!

والتغير الغريب في موقف الشيخ القرضاوي من الحج يثير الكثير من التساؤلات.

فقد تغيرت فتاواه من أن "الاستدانة لا تمنع الحج" والتي تم نشرها على موقعه الرسمي بتاريخ 23/11/2008 إلى التقليل من أهميته كما جاء في فتواه الأخيرة.

وهذا التغير المفاجئ في موقف القرضاوي من الحج يشير بقوة إلى أن الهدف الأساسي من فتوى القرضاوي عن الحج لم يكن هدفا دينيا كما يظن البعض، بل كان هدفا سياسيا المقصود منه الهجوم على المملكة العربية السعودية، وإضعاف مكانتها في العالم الإسلامي، سواء على الصعيد الديني أو الاقتصادي، وذلك في محاولة لإرضاء النظام القطري، والذي يحتضن القرضاوي حاليا ويعادي النظام السعودي.

فهل يا ترى بدأ القرضاوي في بيع الفتاوي إرضاء لبعض الحكام كما كان يفعل "فقهاء السلطان" في تاريخ الخلافة الإسلامية؟

مجرد سؤال ينتظر الإجابة!

ـــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

539017 4

سناء العاجي/

في وضع كالذي نعيشه اليوم، نكتشف أننا قد لا نقتل بفيروس كورونا... لكن الجهل قد يقتلنا.

انتشرت للأسف فيديوهات كثيرة تتحدث عن "المؤامرة" أو حتى تنفي وجود الفيروس. آخرون اعتبروا أن الله هو من يحمينا ولا خوف من غير الله... وكأن حماية النفس من العدوى، فيها كفر وشرك بالله!

إحدى الصديقات كتبت على فيسبوك بأنك، حين تعبر الشارع، فأنت تنظر ببساطة لليمين وللشمال كي تحمي نفسك من حوادث السير، وهذا (منطقيا)، لا يقلل من إيمانك بقَدَر الله في شيء.

تستطيع أيضا أن تحمي نفسك من خطر الإصابة بالفيروس (وإصابة الآخرين) دون أن تكون قد تحديتَ مشيئة الله ولا أن تكون قد كفرت.

البعض أيضا، في المغرب دائما، قرر تحدي قرار إغلاق المساجد ليصلي جماعة في الشارع. وكأن صلاة الجماعة ركن وشرط من شروط الإسلام...

نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم

ممارسة غير مسؤولة قد تؤذي هؤلاء الأشخاص وتؤذي عائلاتهم وزملاءهم. وكأنهم، بصلاتهم الجماعية في ظرف صحي استثنائي على مستوى العالم، يضمنون مكانهم في الجنة! هل من الدين أن تتسبب في الأذى لنفسك ولغيرك؟ ألا يعد هذا السلوك منافيا لروح الإيمان ولروح المواطنة في نفس الوقت؟

لكي، ولكي نكون موضوعيين، فنحن كثيرا ما ننتقد حكوماتنا بسبب قصورها عن إنجاز ما يغير حياة المواطن بشكل فعلي... لكننا اليوم، وحتى نكون موضوعيين أيضا، فإننا نستطيع بصدق أن نشيد بمجهودات الحكومة المغربية في التصدي بحزم وجدية ومسؤولية لتداعيات فيروس كورونا من حيث التوعية والتواصل؛ لكن أيضا من خلال الخطوات التدريجية الجادة والاستباقية التي اتخذتها للحد من انتشار فايروس أثبتت تجارب الدول الأخرى سرعة انتقال عدواه.

في المقابل، فقد اكتشفنا أن الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير، كما اكتشفنا انتشار الجهل والخرافة وتأثير خطابات المؤامرة والغيبيات على العقول.

أشخاص متعلمون ينشرون كل ما يتوصلون به دون تدقيق في المصادر والمحتوى... ميل شبه فطري لتصديق كل نظريات المؤامرة الممكنة (الأميركيون يموتون بالفيروس، والصينيون، والبريطانيون، والكوريون والكنديون... فهل هي مؤامرة من كوكب زحل؟).

الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير

ثم، وهذا الأفظع، نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم. ها نحن نواجه فيروسا خطيرا قد يقتل أشخاصا قريبين منا... فيروس مات بسببه اليوم آلاف الأشخاص في مدة قصيرة... ونكتشف معه أننا عاجزون عن مواجهته بالعلم. بل أن بنياتنا الصحية الاستشفائية غير كافية.

تنقصنا المدارس والمستشفيات والأطر الصحية والتفكير العلمي... في مواجهة فيروس لا يمكن مواجهته بالدعاء والصلاة (لا فرادى ولا جماعات) ولا يمكن مواجهته بالخرافة والدجل والتنجيم ونظريات المؤامرة.

يفترض، بعد تجاوز هذه الأزمة، أن نقف أمام الدرس الحقيقي لكورونا (وما سيأتي بعده من فيروسات خطيرة): ما لم نؤسس للعقل والعلم، ما لم ندعم البنيات التحتية في قطاع الصحة لضمان صحة مجانية جيدة لكل المواطنين، ما لم نضمن تعليما جيدا، فستهزمنا الفيروسات وسيهزمنا الجهل وستهزمنا الخرافة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

كورونا... الجهل والفيروس! 8720A62B-88C1-43EE-8FF1-715B410735D9.jpg AFP كورونا-الجهل-والفيروس الباحثة المغربية سناء العاجي 540977 إيران يصلون خارج مقام فاطمة بنت موسى الكاظم بعد إغلاقه من قبل السلطات لمواجهة انتشار فيروس كورونا 2020-03-19 13:47:31 1 2020-03-19 13:49:31 0