Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة في لبنان تطالب بإلغاء المادة القانونية التي تنص: "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة"
تظاهرة في لبنان تطالب بإلغاء المادة القانونية التي تنص: "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس حتى سنة واحدة"

بقلم سناء العاجي/

ضروري جدا أن نشبه بعضنا.

ضروري جدا أن نكون نسخا مكررة واحدنا عن الآخر.

ضروري جدا ألا يخرج أي منا، ولو قليلا، عن الخطوط المسطرة سلفا؛ المرسومة بدقة.

ضروري أن نفكر كـ"هم".. وأن نتصرف كـ"هم".. وأن نتعبد كـ"هم".. وأن نتزوج كـ"هم". ضروري أن نؤمن بنفس الإله. وأن نتوجه لنفس القِبلة.

وبمجرد أن يحاول أحدنا أن يخطو خطوة واحدة في اتجاه خيار(ات) مختلف(ة) عما تتبناه القبيلة، سيتعرض لأقسى أشكال الهجوم والإقصاء.

الحريات الفردية تعني أن كل شخص راشد مسؤول عن اختياراته الحياتية في الدين والحب والعمل والدراسة والدين

​​مشكلتنا أن كثيرين بيننا لم يفهموا معنى الحريات الفردية. أن تكون حرا بالنسبة لهم، معناه أن يفقدوا هوياتهم. وكأن هذه الأخيرة لا يمكن أن تكون، إلا إذا كانت شمولية. إلا إذا تبناها الجميع، بدون أدنى استثناء.

أن يختار البعض عدم صيام رمضان، فكأن هذا يعني أن نفرض على الجميع عدم الصيام؛ بينما الأمر لا يتعدى اختيارا فرديا لأشخاص بعينهم يطبقونه على أنفسهم. وللآخرين صيام رمضان وذي القعدة ورجب وجمادى الأولى إن شاؤوا.

أن يكون شخص مثليا، فهذا لا يعني أن كل المجتمع سيتحول لمثليين؛ لأنه، بكل بساطة، من غير المقبول أن نفرض على شخص خيارا جنسيا لا يناسبه. وهذا ينطبق على المثليين وعلى الغيريين.

اقرأ للكاتبة أيضا: بعيدا عن القضية.. قريبا من رد الفعل

أن يختار شخص بألا يكون متدينا، فهذا لا يعني إلغاء الدين من حياة الأفراد. هذا يعني أن هذا الشخص اختار لنفسه ألا يكون متدينا. لكن هذا لا يمنع غيره من أن يكون متدينا حريصا على العبادات؛ شريطة ألا يفرض تدينه على الآخرين ولا أن يفرض الأول عدم تدينه على الآخرين.

أن تختار امرأة الإجهاض في حالة الحمل غير المرغوب فيه، لا يعني أن كل النساء الحوامل يجب أن يجهضن؛ ولا أن الإنسانية ستنقرض. هذا يعني فقط أنها اختارت أن تتفادى أمومة ليست مستعدة لها في فترة معينة من حياتها. وهذا لا يعني باقي النساء ولا حتى باقي الرجال.

أن تختار امرأة وضع الحجاب، فهذه حرية فردية أيضا، حتى وإن كانت هذه النقطة تستدعي بعض التحفظ. لماذا؟ داخل إطار قيمي يصور لنا المرأة المحجبة كامرأة فاضلة والمرأة غير المحجبة كمشروع امرأة فاسدة؛ وفي مجتمعات تنظر للمرأة غير المحجبة بنظرة سلبية قدحية، يصبح مفهوم "الاختيار" في هذا الموضوع بالذات محط تساؤلات كثيرة لأنه، حتى حين لا يكون مفروضا من الأخ أو الأب أو الزوج، فهو مفروض ضمنيا من طرف إطار قيمي مرجعي، يضع في خانة سلبية من لا ترتدي الحجاب.

لكن، لنفترض أنه حرية فردية ولنقبل بهذا المعطى. فكيف يكون الحجاب حرية فردية ولا تكون التنورة أو الجينز حرية فردية؟ لماذا يكون البوركيني/ المايوه الإسلامي حرية فردية ولا يكون لباس البحر العادي حرية أيضا؟ وإلا، فلماذا نعنف جسديا ولفظيا من ترتدي ملابس البحر أو الفستان القصير؟ أم أن الحرية الفردية لا تنطبق إلا على ما هو "شرعي"؟

أن تختار امرأة الإجهاض في حالة الحمل غير المرغوب فيه، لا يعني أن كل النساء الحوامل يجب أن يجهضن

​​بكل بساطة، الحريات الفردية تعني أن كل شخص راشد مسؤول عن اختياراته الحياتية في الدين والحب والعمل والدراسة والدين وغيرها من شؤون الحياة. لا يمكننا أن نفرض التدين على الآخرين مهما حاولنا، لأن الأخير يأتي من قناعة داخلية للأفراد. كما لا يمكننا أن نفرض على شخص أن يكون غيريا ما دامت ميوله الجنسية مثلية، لأنه قد يرضخ لضغط المجتمع ظاهريا، لكن هذا لا يغير ميوله الدفينة.

في نفس الوقت، هذا لا يعني أن المتدين سيكون مجبرا على ترك تدينه ولا أن الشخص الغيري سيصبح مثليا بالإكراه.

نفس الشيء ينطبق على اختيار ارتداء الحجاب من عدمه. اختيار استهلاك المواد الكحولية من عدمه. اختيار ارتداء تنورة أو جلباب أو جينز. اختيار الذهاب للحج أو إيبيزا. اختيار لحم العجل أو لحم الخنزير. اختيار الزوجة والحبيبة؛ الزوج والحبيب.

اقرأ للكاتبة أيضا: الرجال لا يصنعون الخبز!

لماذا يسكننا هذا الهوس بالتحكم في اختيارات الآخرين؟

لماذا نصر على أن نكون "أمة" تتشابه كل عناصرها، بينما الطبيعي أن نتعايش في إطار اختلافاتنا؟

يجب أن يؤطرنا القانون متى ما اعتدينا على حقوق الآخرين (سرقة، عنف، إلخ). ما عدا ذلك، فمن العبثي الحديث عن "مشاعر" المسلمين كلما عبر مثلي أو ملحد عن خياراته؛ لأن هذه المشاعر، إذا كانت تتأذى من شخص يفطر في رمضان أو يشرب الكحول أو ذي ميول جنسية مثلية، فهذا يعني أنها مشاعر وقناعات هشة. المسلمون الأوائل، ومعهم الرسول والصحابة أنفسهم، عاشوا وسط أغلبية من "الكفار". لكن المؤمنين الحقيقيين منهم ظلوا، مع ذلك، على دينهم. فلنتأملها. علنا نقتنع أن عدم إيمان الآخر وعدم ممارسته لاختياراتنا الدينية أو العاطفية، لا يفترض بتاتا أن يزعزع قناعاتنا ولا أن يؤلمنا. وإن آلمنا، فالمشكل بالتأكيد فينا وفي قناعاتنا.

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

ترامب يتحدث عن علاج لكورونا
ترامب يتحدث عن علاج لكورونا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أن إدارته وافقت على دواء يستخدم لعلاج الملاريا من أجل استخدامه لعلاج المصابين بفيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 200 ألف شخص حول العالم وأودى بحياة أكثر من ثمانية آلاف.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي إن الدواء الذي وافقت عليه إدارته هو هيدروكسي كلوروكوين.

وقال إن التجارب السريرية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا المستجد تجري بشكل جيد، لكنه توقع أن يستغرق الأمر وقتا طويلا للحصول على اللقاح.

وقال ترامب: "إننا في حرب طبية كبيرة. علينا أن نفوز بها".

وأضاف ترامب أنه سوف يتم توفير هذا الدواء بشكل "فوري" بعد أن تم تقييمه من قبل إدارة الاغذية والدواء.

وقال ترامب إن إدارته تعمل على حماية الشعب الأميركي من هذا الفيروس واتخذت إجراءات للمساعدة في هذه الأزمة: "نوفر إجازات مرضية للعائلات والمزيد من المساعدات قادمة. نعمل مع الكونغرس لعمل تسهيلات للشركات وفعلنا قانون الإنتاج الدفاعي".

وأضاف: "تخلصنا من أشياء بيروقراطية لتطوير لقاحات وعلاجات بأسرع ما يمكن، بدأنا التجارب السريرية على اللقاح، وكان هذا سابقا لأوانه لأن تطوير اللقاح كان سيتطلب سنوات، لأن إدخاله إلى جسم الإنسان يحتاج إلى اختبارات مطولة".

وقال  إن "ما يحدث أمر مؤسف بسبب تأثيره على الاقتصاد "لكنه أعرب عن اعتقاده "بأن الاقتصاد الأميركي سوف يستعيد عافيته وسيكون أفضل من السابق".

وقال الرئيس الأميركي إنه يرى أن الفيروس "ليس أمرا من الله والذين عرفوا به كان بمقدورهم أن يوقفوه من المكان الذي جاء منه في الصين".

 

المصدر: موقع الحرة