Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة في المغرب عام 2012 للمطالبة بمحاسبة المغتصبين
تظاهرة في المغرب عام 2012 للمطالبة بمحاسبة المغتصبين

بقلم د. عماد بوظو/

يولي الإعلام والرأي العام الغربي حاليا اهتماما خاصا بالاعتداءات الجنسية التي قام بها بعض الأشخاص، بغض النظر عن منصبهم ومكانتهم وإنجازاتهم. كانت البداية في الولايات المتحدة مع سلسلة فضائح نتج عنها دعاوى قضائية وملاحقات جنائية لكهنة ورهبان كاثوليك نتيجة ممارسات ارتكبوها خلال العقود الماضية، حين قاموا بالاعتداء جنسيا على أطفال وقاصرين. فقد ادعى أكثر من عشرة آلاف شخص أنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية في الفترة بين عامي 1950 و2002. تم التثبت من 80 في المئة من الشكاوى المقدمة.

منذ ستينيات القرن الماضي، بدأت النقاشات في الولايات المتحدة حول قضية الاعتداءات الجنسية؛ جرى أغلبها ضمن الكنيسة مع تغطية شبه معدومة في وسائل الإعلام، ولذلك كان العقاب يقتصر غالبا على نقل الكاهن أو القس المتهم إلى أماكن ومرافق كنسية ذات نظام أكثر صرامة. أما في الثمانينيات، فقد بدأ الإعلام يهتم بالإضاءة على هذه القضايا، وتزايد الوعي بموضوع الإيذاء الجسدي للأطفال، مما ساعد على خلق مناخ شجع على تقديم الشكاوى القانونية وما تبعه من اعترافات لرجال دين؛ وهو ما جعل هذه القضايا تخرج للعلن، وتتم إحالة المتهمين إلى القضاء المدني لمحاسبتهم.

تنتظر المجتمعات العربية الجهة التي ستملك الشجاعة اللازمة للبدء بالحديث عن هذه المواضيع المحظورة

​​في تسعينيات القرن الماضي، تم الكشف عما يحدث من الكنيسة الكاثوليكية في إيرلندا، وأطلقت السلطات الإيرلندية سلسلة من التحقيقات والمحاكمات الجنائية في ادعاءات باعتداء عدد من الكهنة جنسيا وجسديا على مئات من القصّر خلال السنوات السابقة. لكن عدد الملاحقات القضائية كان قليلا نسبيا؛ ونتيجة الاهتمام الإعلامي بهذه القضايا تم التبليغ عن اعتداءات جنسية طالت الأطفال والقاصرين في أوروبا وأستراليا ونيوزيلاندا وكندا وأميركا اللاتينية. في العام 1994، وجهت اتهامات ضد 47 رجل دين بالأرجنتين بتهم الاعتداء الجنسي، ومنذ عام 1995 أدين أكثر من مئة قسيس في أستراليا. ومؤخرا اتهم حوالي 80 كاهنا في تشيلي بتجاوزات جنسية مما أدى لتقديم كل أساقفة الكنيسة التشيلية استقالاتهم للبابا فرانسيس، وقدم البابا فرنسيس اعتذارا رسميا عن هذه الحوادث وتعهد بمنع المتهمين بهذه القضايا من العمل الكنسي.

وقبل بضعة أعوام، أقر حاخام يهودي بتصويره نساء عاريات بين العامين 2009 و2014 باستخدام كاميرات تم تركيبها في حمام معبد في واشنطن أثناء قيامهن بطقوس التطهر بعد الدورة الشهرية أو عند التحول لليهودية. وسبق أن اتهم حارس معبد يهودي بالقدس قبل سنوات بالتحرش واغتصاب أطفال خلال زيارتهم للمعبد، والقصة الأكثر شهرة هي إدانة محكمة دينية خاصة بالقدس أحد كبار الحاخامات الأرثوذكس اليهود بالاعتداء على قاصر.

أما في إيران فهناك قضية قارئ القرآن المفضل عند المرشد الأعلى والفائز بالعديد من مسابقات تجويد القرآن الذي وجهت إليه الاتهامات باغتصاب 19 طفلا من طلابه تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عاما، وقد وصف طفل عمره 12 عاما التفاصيل الدقيقة للاعتداء عليه. ادعى المتهم بأن هذه الدعاوى كاذبة وهدفها تشويه صورته وصورة المرشد؛ وفعلا برأه القضاء الإيراني مطلع العام الحالي! وهناك قصة مدير إحدى مدارس الذكور في طهران الذي قال الادعاء العام إن ذوي 15 طالبا اشتكوا بأنه أساء لأطفالهم جنسيا، وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه كان يعرض على الطلاب أفلاما جنسية ويدعوهم لممارسة الجنس مع بعضهم ومعه.

يقوم الإعلام العربي بنشر هذه الأخبار وكأنها أمراض اجتماعية تصيب فقط الشعوب والديانات الأخرى دون الاعتراف بإمكانية وقوع أمثال هذه الحوادث في الدول العربية؛ إذ ليس من المألوف في هذه المجتمعات وصول مثل هذه القضايا للرأي العام أو الإعلام والقضاء. لكن قيام رجال دين مسلمين بممارسات مماثلة في أوروبا، يؤكد وجود مثل هذه الحوادث في المجتمعات العربية. ومن الأمثلة، اتهام إمام من أصول باكستانية بأربع جرائم اغتصاب لأطفال داخل مسجد في إنكلترا بعد الدروس الدينية حيث كان يأخذهم إلى أي غرفة لا يوجد فيها كاميرات مراقبة.

كما اتهم المفكر الإسلامي طارق رمضان، وهو حفيد حسن البنا وأحد القيادات الإسلامية في أوروبا وأستاذ الفكر الإسلامي في جامعة أكسفورد، بعدة قضايا اغتصاب وتحرش؛ وقالت إحدى الصحف السويسرية إنها تحدثت مع أربع سيدات سبق أن كنا طالبات لديه في تسعينيات القرن الماضي، ونقلت عن إحداهن أنها صدت تحرشه حين كانت في سن الرابعة عشرة، بينما قالت الثلاث الأخريات إنه استغل سلطاته كمدرس لإقامة علاقات جنسية معهن عندما كانت أعمارهن بين 15 و18 عاما. وسبق أن قالت ناشطة فرنسية من أصول تونسية إن رمضان اعتدى عليها في أحد فنادق باريس أثناء فعاليات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عندما كانت قريبة من التيار الإسلامي السلفي.

 وأشارت الكاتبة الفرنسية كارولين فورست إلى أن بعض ضحاياه روين لها ما حدث معهن، لكنها لم تستطع إقناعهن بتقديم شكاوى قانونية. كما اتهمت سيدة سويسرية اعتنقت الإسلام رمضان باغتصابها قبل عشر سنوات في جنيف واحتجازها في فندق رغم إرادتها.

عندما يقوم رجال دين مسلمون بمثل هذه الأفعال في أوروبا فما الذي يمنعهم (أو غيرهم) من ممارسة أمر مشابه في بلدانهم.

تجدر الإشارة إلى أن المغرب بدأ عام 2018 بسلوك طريق مغاير لطريق الصمت العربي عن الاعتداءات الجنسية؛ إذ نشرت علنا قصة إمام مسجد، في مدينة مراكش، اتهم باغتصاب سبع طفلات تتراوح أعمارهن بين 7 و12 سنة بعد دروس الدين في المسجد، وقصة إمام مسجد آخر اتهم بالاعتداء جنسيا على ستة أطفال دون الثامنة من العمر، ومدير مدرسة كان يتحرش جنسيا بطالباته.

تدل هذه الأمثلة على أن الواقع في الدول العربية ليس مختلفا عن بقية العالم، وتجاهل هذه الحوادث سيعني السماح باستمرارها. تتعلق الأسباب الحقيقية لعدم الاعتراف بوجودها بالتركيبة الاجتماعية للمجتمعات العربية، حيث يسيطر الخوف من الفضيحة في هذه المجتمعات المغلقة والتي تستمتع بالنميمة.

كما أن هذه المجتمعات، وبعكس بقية العالم، تلوم الضحية دائما بدلا من التعاطف مع الطرف الأضعف الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وتجد وسيلة لكي تضع اللوم على الضحية. كما ترى الثقافة الشعبية في هذه المجتمعات التجربة الجنسية، خصوصا بالنسبة للمرأة عارا دائما يلاحقها حتى لو كانت ناتجة عن اعتداء جنسي، ولذلك تفضل هذه المجتمعات التكتم على هذه الحوادث.

عندما تنتشر حركة على نمط "مي تو" في المنطقة العربية، سنسمع قصصا تفوق ما سمعناه عن حوادث مماثلة في الغرب

​​تنتظر المجتمعات العربية الجهة التي ستملك الشجاعة اللازمة للبدء بالحديث عن هذه المواضيع المحظورة.

انتشر في الولايات المتحدة في نهاية عام 2017 هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "مي تو" (Me too، أنا أيضا)، كشفت آلاف من النساء عبره عن تعرضهن لاعتداء أو تحرش جنسي. سرعان ما توسعت هذه الظاهرة، وتحولت إلى حركة عالمية، ونتج عنها كشف عدد كبير من حالات الاعتداء الجنسي التي طواها الصمت لسنوات طويلة.

شجعت هذه المبادرة من تعرض/ تعرضن لحوادث مشابهة للكشف عما عايشوه، وهو ما يساهم في فضح المعتدي، ومنعه من تكرار الاعتداء وربما محاسبته.

كانت البداية في هوليوود، ثم انتقلت الظاهرة إلى شركات خاصة ومؤسسات حكومية، ووصلت إلى مجالات الرياضة والطب. بعد أشهر، صنفتها مجلة تايم الأميركية كـ"شخصية العام" نتيجة لآثارها الإيجابية.

إذا أرادت المجتمعات العربية حماية أبنائها وبناتها، فما عليها سوى العمل على رفع الحظر عن تداول أمثال هذه المواضيع وكشف المسكوت عنه في هذه المجتمعات من أجل حماية النساء والأطفال. عندما تنتشر حركة على نمط "مي تو" في المنطقة العربية، وعندما يتم تشجيع من تعرض لاعتداء جنسي على عدم السكوت عنه، سنسمع قصصا تفوق ما سمعناه عن حوادث مماثلة في الغرب، وقد تخرج للعلن فضائح محرجة، لكن ذلك سيخفض احتمالات حدوث مثل هذه الحوادث في المستقبل وسيحمي الأجيال الجديدة ويجعل حياتها أفضل.

ــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

Tunisians queue outside a polling station to cast their votes during the presidential elections, in the capital Tunis, Tunisia,…
يترقب التونسيون نسبة المشاركة النهائية في الرئاسيات

أغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات