Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة لسيدات سوريات في بيروت في سيتينيات القرن الماضي
تظاهرة لسيدات سوريات في بيروت في سيتينيات القرن الماضي

بقلم كوليت بهنا/

في جلسة جمعتني مؤخرا بأصدقاء مدرسة دمشقية مختلطة تجاوز معظمهم اليوم الخامسة والستين من عمره، تركزت جل ذكرياتهم عن المدرسة حول الطالبة ناديا، التي لم يأت أحد على ذكر جمالها أو يهتم بطولها أو تصفيفة شعرها، بل أبدوا جميعا إعجابهم الذي شابه بعض الغيظ المرح من تفوقها الدراسي عليهم جميعا كذكور طوال المرحلة الثانوية، وأن ما تركته في ذاكرتهم "كأنثى" انحصر فقط بهذا التنافس التعليمي الإيجابي لا أكثر.

عرف السوريون الاختلاط بين الجنسين في الجامعة السورية وبعض المدراس الخاصة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وأقر لاحقا في المدراس الحكومية، مع ترك هامش الاختيار للأهالي بتعليم بناتهم وأبنائهم في مدارس مختلطة أو غير مختلطة حسب رغبتهم مع استمرار الجامعات السورية باستقبال الجنسين دون تمييز. لم يختلف الوضع في لبنان، بل كان له السبق التعليمي العربي وعدم التمييز في هذا المضمار، كذلك في مصر والعراق وفلسطين.

رغم إصدار القوانين، تم تسجيل آخر حادثتين معاصرتين لإحراق زوجتين حيتين في الهند عام 2006

​​لم تدم عقود التنوير هذه طويلا، إذ سرعان ما انكفأت وتراجعت في الثمانينيات مع انتشار المد الديني في المجتمعات العربية، وبات إصدار فتوى دينية في هذا البلد أو ذاك، أو سن قوانين رسمية جراء ضغوطات اجتماعية لتحريم الاختلاط في المدارس والجامعات والأماكن العامة وأماكن العمل أو التسوق أو المستشفيات وغيرها، أمرا اعتياديا، شبه يومي وغير مستغرب.

من الضروري القول إن الاختلاط بين الجنسين يصب في مصلحة أي مجتمع يسعى إلى التطور الاجتماعي والعلمي والصناعي وجميع أشكال التطور، بحيث يمهد الطريق أمام حقوق الجنسين منذ الطفولة، ويحقق أولى خطوات المواطنة عبر منع كل أشكال التمييز، الجندري بشكل خاص.

يكسر اختلاط الولد بالفتاة منذ الطفولة الحاجز النفسي الأول بينهما، فيعتادان الأمر دون صدمة أو غرابة، ويجعل تعايشهما لاحقا أمرا طبيعيا كرفيقين متساويين أو زميلين أو حتى زوجين؛ ويمكن عبر تشديد المراقبة والتوعية المنزلية والمدرسية استيعاب مرحلة المراهقة الأكثر حساسية اجتماعية وضبطها برفق إلى حين تجاوزها في المرحلة المدرسية الثانوية التي يزداد فيها النضج وتحل المنافسة الطبيعية البناءة ومحاولة إثبات الذات والتفوق والمهارة محل الهواجس الجنسية، وهو ما حفرته بعمق الطالبة ناديا في ذاكرة أصدقاء المدرسة.

إن تفهم المرء ـ بأسف ـ طبيعة هذا التراجع الحاد وانتشار دعوات بعض المجتمعات العربية، دون أن تنجو بعض المجتمعات الأجنبية من هذه الدعوات، لمنع الاختلاط أو المطالبة بمنعه في عدد من مجالات الحياة وفي مقدمها حقل التعليم، كيف يمكن له تفهم المطالبة بعدم الاختلاط في الموت! وهو ما جاء في فيديو تم تداوله مؤخرا عبر موقع "فيسبوك" على لسان داعية إسلامي مصري يتحدث فيه عن عدم جواز الاختلاط بين الجنسين في القبر ومطالبته بعدم دفن الزوجة مع زوجها تحت التراب كي "لا تحدث فتنة تحت الأرض"؛ ملمحا بشكل غير مباشر إلى أن المرأة مثيرة للفتنة حتى في موتها، وما يحدث في عالم الأحياء نتيجة للاختلاط يمكن أن يحدث في عالم الأموات!

مجتمعات تخلت عن كل طموح وحصرت جل تركيزها في ابتداع مستمر لأشكال وطرق قهر النساء في الحياة وفي الموت

​​في البحث عن بعض الاستنادات الشرعية لكلام هذا الداعية، تم العثور على الكثير منها مما لا يخالف صحة كلامه بشكل عام، ولكن، بمبررات وشروط جلية توضح الأسباب وكيفية تموضع المرأة في قبر زوجها، وبعضها لم تمنع أو تحرم وتركت الأمر رهنا لكل حالة وظروفها، دون أن تذكر أي منها أو تلمح إلى مخاوف أو هواجس من حدوث فتنة تحت الأرض نتيجة الاختلاط، بمثل الفجاجة التي جاء بها هذا الداعية.

وخلال البحث عن هذه الاستنادات الشرعية وطقوس وأحكام دفن النساء في بعض المجتمعات حول العالم، استوقفتني طقوس المجتمعات الهندوسية التي استمرت منذ نشوئها قبل مئات السنين وحتى وقت قريب، تدفن الزوجة حية بعد موت زوجها، أو تحرقها معه في المحرقة ذاتها بعد تقييدها رغما عنها من أجل العفة وإثبات إخلاصها، قبل أن تصدر الهند قوانين صارمة قبل أكثر من عشرين عاما تمنع هذه الطقوس اللا إنسانية. ولكن، رغم إصدار القوانين، تم تسجيل آخر حادثتين معاصرتين لإحراق زوجتين حيتين عام 2006. وفي المقارنة بين هذه الطقوس الهندوسية وفتاوى عدم جواز الاختلاط ودفن النساء مع الرجال، ستكون الأخيرة أرحم بكثير، وأهون الشرين.

في المحصلة، وباسترجاع تاريخ البشرية، اعتبرت المرأة دوما بمثابة "مصيبة" على مجتمعها. يرصدها الجميع ويتعقبون مصيرها، ويقررون حين يشاءون كيفية التخلص منها حرقا أو رجما أو وأدا أو ذبحا بحجة الدفاع عن الشرف، أو سجنها في الحياة بين قضبان سننهم وقوانينهم وممارسة كافة أشكال الاضطهاد ضدها في معظم مجتمعات هذا الكوكب الذكوري المتجبرة. مجتمعات تخلت عن كل طموح في البناء والتقدم والتنمية والنهضة، وحصرت جل تركيزها في ابتداع مستمر لأشكال وطرق قهر النساء في الحياة وفي الموت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

Tunisians queue outside a polling station to cast their votes during the presidential elections, in the capital Tunis, Tunisia,…
يترقب التونسيون نسبة المشاركة النهائية في الرئاسيات

أغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات