Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة ضد العنصرية في لبنان
تظاهرة ضد العنصرية في لبنان

بقلم دارا عبدالله/

نستطيع أن نميز بين شكلين من أشكال العنصرية في العالم المعاصر عموما، وفي الغرب الأوروبي والأميركي خصوصا. النمط الأول من العنصرية هو شعور الخوف، الخوف من الآخر المختلف. لا يوجد مجتمع بدون خوف. يتولد الخوف نتيجة الأفكار المسبقة، والآراء المتشكلة من الإعلام، والأحداث السياسية العنيفة كالعمليات الإرهابية.

الخوف من الإسلام والمسلمين في الغرب، هو أمر لا أعطيه أهمية كبيرة جدا، رغم بشاعته، فهو يتولد نتيجة التغطية المنحازة غير المثقفة لوسائل الإعلام الغربية لظاهرة العنف الإسلامي، أو إضفاء بعد ثقافي على جرائم جنائية، واشتقاق معان ثقافية مجردة من جرائم جنائية عادية (أورد مثلا؛ نموذجا من العناوين التي تنتشر في وسائل الإعلام الألمانية "شاب سوري يغتصب امرأة ألمانية")، بالإضافة إلى ضعف الاطلاع على الظاهرة الإسلامية المعاصرة، وعلاقة الأصولية الإسلامية بروح العالم الحديث، وتأثره بها، والفروقات بين المسلمين والإسلاميين، وبين الإسلام الاجتماعي والإسلام السياسي، وبين الإسلام كثقافة وتقليد اجتماعي، والإسلام كمشروع هيمنة سياسي وسلطة محضة.

في ظل غياب مؤسسات وأدوات تقوم بقياس الرأي العام، فإن من الصعب تحديد سعة ومدى انتشار اليمين في العالم العربي والإسلامي

​​من الاستحالة إيجاد مجتمع بدون خوف ما. وحتى في المجتمعات الغربية، التي لا يدفع فيها الناس حياتهم ثمن آرائهم السياسية، أي أن المشاركة السياسية متاحة بحرية للجميع، نجد الكثير من الآراء الشعبوية غير المركبة والتي تميل إلى الكسل والتعميم والتنميط وعدم الفهم. وهذه ظاهرة من الصعب جدا محاربتها. الخوف هو شعور لحظي خاص، وغير ممتد، موجود في الحياة الداخلية للأشخاص، وليس كل خائف عنصريا.

أحيانا، تجد شخصا خائفا في حياته الخاصة، لكن في لحظة الاقتراع السياسي الباردة، يضع الخوف جانبا، ويقوم بانتخاب الأحزاب الليبرالية أو اليسارية. لا يؤدي الخوف بالضرورة إلى العنصرية، ولكن الخوف الخاص، مؤهل بشدة أن يتحول إلى موقف سياسي عام.

لا نستطيع أن نقارن الوضع في الغرب مثلا، بالوضع في سورية، أو في العالم العربي عموما، حيث الجميع يخاف من الجميع، والمجتمع "مفخخ" بالكثير من الآراء المسبقة التي يستحيل بوجودها بناء عقد وطني عام، خصوصا في ظل هيمنة الدولة والأسر الحاكمة على الفضاء العام. العنصرية والتمييز في العالم العربي أكثر بما لا يقاس؛ كالتمييز بين الطوائف، وتمييز المدينة تجاه الريف، وتمييز الأغنياء ضد الفقراء، وتمييز الرجال تجاه النساء، والتمييز ضد المثليين والمتحولين جنسيا، والتمييز بين الإثنيات إضافة إلى أشكال أخرى من التمييز والعنصرية.

وفي ظل غياب مؤسسات وأدوات تقوم بقياس الرأي العام، فإن من الصعب تحديد سعة ومدى انتشار اليمين في العالم العربي والإسلامي؛ إلى جانب صعوبة التفرقة بين خطاب اليمين واليسار والليبراليين في الكثير من المواقف التي يفترض أن تكون خلافاتهم فيها جوهرية (الموقف من الثورة السورية، أو من وصول العسكر إلى السلطة، أو من الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، نماذج عن غياب الفوارق بين اليمين واليسار والليبراليين، إذ كيف يمكن تفسير موقف يساري أو ليبرالي يرى أن الإسلام السياسي السني خطر داهم على المجتمع والإسلام السياسي الشيعي حركة تحرر!).

أحيانا، تجد شخصا خائفا في حياته الخاصة، لكن في لحظة الاقتراع السياسي الباردة، يضع الخوف جانبا

​​النمط الثاني من العنصرية، هي العنصرية العقلانية؛ وهنا تكمن خطورة اليمين الشعبوي الصاعد الآن في الغرب، والذي قام بتحويل الخوف إلى موقف سياسي، أي إخراج الخوف الطبيعي من الحيز الخاص إلى الفضاء السياسي العام، وتحويله من حس عاطفي شخصي متوتر ومؤقت إلى موقف عقلاني هادئ ومبرمج. "محولو الخوف"، عادة هم سياسيون انتهازيون، يستخدمون خطابات الكراهية وخصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد ذكر الفيلسوف الألماني، أكسيل هونيث، بأن كثيرا ممن يعملون على "تسييس الخوف" هم أشخاص غير خائفين ويعرفون بالضبط ما يقومون به لغايات انتهازية وسياسية.

وسأختصر، الفرق بين الظاهرتين بالمثال التالي: الخوف اللحظي هو أن تخاف من رجل أسود البشرة بسبب اعتقادك للحظات بأن يكون مجرما أو لصا، ولكنك تعرف في العمق بأن هذا الاعتقاد خطأ وغير دقيق ولا ينسحب على كل السود. العنصرية العقلانية، هي إيجاد علاقة جوهرية وحتمية بين السواد والإجرام، أي أن لون البشرة الأسود هو أمر كاف لأن ترتكب جريمة، وهذا بالضبط ما يستحق النضال ضده.

ــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

ترامب يتحدث عن علاج لكورونا
ترامب يتحدث عن علاج لكورونا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أن إدارته وافقت على دواء يستخدم لعلاج الملاريا من أجل استخدامه لعلاج المصابين بفيروس كورونا المستجد، الذي أصاب أكثر من 200 ألف شخص حول العالم وأودى بحياة أكثر من ثمانية آلاف.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي إن الدواء الذي وافقت عليه إدارته هو هيدروكسي كلوروكوين.

وقال إن التجارب السريرية لإنتاج لقاح لفيروس كورونا المستجد تجري بشكل جيد، لكنه توقع أن يستغرق الأمر وقتا طويلا للحصول على اللقاح.

وقال ترامب: "إننا في حرب طبية كبيرة. علينا أن نفوز بها".

وأضاف ترامب أنه سوف يتم توفير هذا الدواء بشكل "فوري" بعد أن تم تقييمه من قبل إدارة الاغذية والدواء.

وقال ترامب إن إدارته تعمل على حماية الشعب الأميركي من هذا الفيروس واتخذت إجراءات للمساعدة في هذه الأزمة: "نوفر إجازات مرضية للعائلات والمزيد من المساعدات قادمة. نعمل مع الكونغرس لعمل تسهيلات للشركات وفعلنا قانون الإنتاج الدفاعي".

وأضاف: "تخلصنا من أشياء بيروقراطية لتطوير لقاحات وعلاجات بأسرع ما يمكن، بدأنا التجارب السريرية على اللقاح، وكان هذا سابقا لأوانه لأن تطوير اللقاح كان سيتطلب سنوات، لأن إدخاله إلى جسم الإنسان يحتاج إلى اختبارات مطولة".

وقال  إن "ما يحدث أمر مؤسف بسبب تأثيره على الاقتصاد "لكنه أعرب عن اعتقاده "بأن الاقتصاد الأميركي سوف يستعيد عافيته وسيكون أفضل من السابق".

وقال الرئيس الأميركي إنه يرى أن الفيروس "ليس أمرا من الله والذين عرفوا به كان بمقدورهم أن يوقفوه من المكان الذي جاء منه في الصين".

 

المصدر: موقع الحرة