Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بقلم: سناء العاجي

 شعرك عورة.

عيناك عورة.

أصابع قدميك... عورة.

كل ما فيك عورة.

حتى اسمك... عورة.

في بعض دول الشرق الأوسط، انتشرت بشكل كبير ظاهرة إخفاء اسم المرأة لتتم مناداتها باسم أحد أبنائها، إلى أن أصبح نطق اسم الأم عيبا ومدعاة للعار؛ مما اضطر مؤسسة الأمم المتحدة للنساء لإنجاز فيلم توعوي يطالب أفراد المجتمع بتمكين أمهاتهم من استعادة أسمائهن الشخصية. الفيلم متوفر على الإنترنيت تحت عنوان: (give your mom back her name).

كوني أنت، لأنك أنت... خارج الانتماء للقبيلة، حتى لو بالاسم فقط!

​​للأسف، ورغم أن هذه الظاهرة كانت شبه منعدمة في المغرب إلى حدود السنوات العشر الأخيرة، فقد بدأت مؤخرا في الظهور، وخصوصا مع انتشار المواقع المجتمعية. فأصبحت تقابل "أم أيمن" و"أم ريان"، بعد أن كنت تعرفهن بأسماء "زينب" و"نادية". هناك عينة أخرى من النساء تسمي نفسها "أميرة في بيت زوجي"؛ وكأن هؤلاء النساء لا يتصورن وجودهن إلا عبر أبنائهن أو أزواجهن.

لا تتوقف الظاهرة عند نساء أميات أو قرويات، بل حتى لدى بعض النساء المتعلمات. فهذه تكتب على بطاقتها المهنية: "فلانة زوجة فلان"، وهذه تلغي اسمها العائلي نهائيا، لتضع مكانه اسم زوجها.

العبث كله أن ننتمي لدول لا يفرض فيها القانون على الزوجة استعمال الاسم العائلي لزوجها، كما هو الحال في بعض الدول الغربية، وأن تقوم الزوجة اختياريا بإلغاء اسمها (وهو جزء من هويتها) بعد الزواج. حتى أني رأيت في مدينة الرباط لافتة مهنية على مدخل عمارة، تحمل اسم طبيبة على هذا الشكل: "الدكتور فلانة الفلانية، زوجة الدكتور فلان الفلاني". فهل سيزورها المرضى لكفاءاتها المهنية كطبيبة، أم لأنها زوجة طبيب؟

إن تشبث المرأة باسمها الكامل لا يلغي حبها لزوجها أو لأبنائها، لأنها تستطيع أن تعشق ذلك الزوج وتستطيع أن تذوب حبا في أطفالها، مع الاحتفاظ باسمها الشخصي والعائلي.

هذا دون الحديث عن الأزمات المهنية التي تضع فيها بعض النساء أنفسهن، إذا ما حدث طلاق (وهذا أمر وارد). لنتخيل زميلة عرفناها باسم "السيدة كذا"، لسنوات طويلة. ثم، فجأة، تطلب منا، بكثير من الفخر، تغيير اسمها العائلي في كل الوثائق وفي باقي تفاصيلها المهنية (العنوان الإلكتروني، اللقب المهني، إلخ)، لأنها تزوجت (رغم أن الزواج هو علاقة إنسانية وليس إنجازا؛ أي أنه لا يستدعي بالضرورة كل الفخر الذي نجده لدى بعض النساء بعد الزواج). ثم، قد تتطور الأمور إلى ما لا يرغب فيه الطرفان، فيحدث الطلاق؛ لتضطر نفس السيدة إلى تغيير اسمها المهني مرة أخرى. ولنتخيل ما الذي قد يحدث إذا تزوجت من جديد!

إن تشبث المرأة باسمها الكامل لا يلغي حبها لزوجها أو لأبنائها

​​منذ بضعة أيام، انتشرت في المغرب بطاقة مهنية لزوجة وزير في الحكومة، وهي تقدم نفسها بالصيغة التالية: "السيدة بابا أحمد فاطمة الزهراء، زوجة مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني!" علما أن زوجة الوزير الخلفي هي موظفة بوزارة أخرى، وعلما أنها كانت مستشارة في ديوان وزيرة، في الحكومة السابقة (الحكومة التي كان زوجها وزيرا فيها، لكن هذا موضوع آخر). أي أن لها وجودا مهنيا مستقلا، خارج كونها زوجة الوزير. فلماذا تقدم نفسها كزوجة فلان، حتى لو كان هذا الفلان وزيرا؟

السيدة بابا أحمد اعتبرت في بعض وسائل الإعلام أن هذا الأمر جار العمل به في الأوساط الديبلوماسية، وأنها تقدم نفسها بهذا الشكل حتى يتم تذكرها، حين تحضر لقاءات عامة. الحقيقة أن هذه مغالطة كبيرة تقوم بها بابا أحمد. هذه الممارسة قد تكون مقبولة بالفعل لدى زوجات السفراء، لأن لزوجة السفير دورا رسميا في ممارسة المهام الدبلوماسية. لكن، أي دور رسمي لزوجة الوزير؛ اللهم الافتخار الشخصي بكونها زوجة وزير، إلى درجة حصر كل هويتها في هذا الدور.

باختصار، هذه ليست دعوة للانقلاب ضد الأزواج والأبناء. حب المرأة لوالدها ووالدتها، لزوجها وأخيها وأبنائها، يفترض أنه لا يحتاج إلى دليل. كما أن هذا الحب يمكن أن يعيش ويتطور وهي تحتفظ بكامل هويتها. واسمها جزء من هويتها..

فكوني أنت، لأنك أنت... خارج الانتماء للقبيلة، حتى لو بالاسم فقط!

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

539017 4

سناء العاجي/

في وضع كالذي نعيشه اليوم، نكتشف أننا قد لا نقتل بفيروس كورونا... لكن الجهل قد يقتلنا.

انتشرت للأسف فيديوهات كثيرة تتحدث عن "المؤامرة" أو حتى تنفي وجود الفيروس. آخرون اعتبروا أن الله هو من يحمينا ولا خوف من غير الله... وكأن حماية النفس من العدوى، فيها كفر وشرك بالله!

إحدى الصديقات كتبت على فيسبوك بأنك، حين تعبر الشارع، فأنت تنظر ببساطة لليمين وللشمال كي تحمي نفسك من حوادث السير، وهذا (منطقيا)، لا يقلل من إيمانك بقَدَر الله في شيء.

تستطيع أيضا أن تحمي نفسك من خطر الإصابة بالفيروس (وإصابة الآخرين) دون أن تكون قد تحديتَ مشيئة الله ولا أن تكون قد كفرت.

البعض أيضا، في المغرب دائما، قرر تحدي قرار إغلاق المساجد ليصلي جماعة في الشارع. وكأن صلاة الجماعة ركن وشرط من شروط الإسلام...

نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم

ممارسة غير مسؤولة قد تؤذي هؤلاء الأشخاص وتؤذي عائلاتهم وزملاءهم. وكأنهم، بصلاتهم الجماعية في ظرف صحي استثنائي على مستوى العالم، يضمنون مكانهم في الجنة! هل من الدين أن تتسبب في الأذى لنفسك ولغيرك؟ ألا يعد هذا السلوك منافيا لروح الإيمان ولروح المواطنة في نفس الوقت؟

لكي، ولكي نكون موضوعيين، فنحن كثيرا ما ننتقد حكوماتنا بسبب قصورها عن إنجاز ما يغير حياة المواطن بشكل فعلي... لكننا اليوم، وحتى نكون موضوعيين أيضا، فإننا نستطيع بصدق أن نشيد بمجهودات الحكومة المغربية في التصدي بحزم وجدية ومسؤولية لتداعيات فيروس كورونا من حيث التوعية والتواصل؛ لكن أيضا من خلال الخطوات التدريجية الجادة والاستباقية التي اتخذتها للحد من انتشار فايروس أثبتت تجارب الدول الأخرى سرعة انتقال عدواه.

في المقابل، فقد اكتشفنا أن الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير، كما اكتشفنا انتشار الجهل والخرافة وتأثير خطابات المؤامرة والغيبيات على العقول.

أشخاص متعلمون ينشرون كل ما يتوصلون به دون تدقيق في المصادر والمحتوى... ميل شبه فطري لتصديق كل نظريات المؤامرة الممكنة (الأميركيون يموتون بالفيروس، والصينيون، والبريطانيون، والكوريون والكنديون... فهل هي مؤامرة من كوكب زحل؟).

الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار واستخفاف مضر لصحتهم وصحة الغير

ثم، وهذا الأفظع، نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم. ها نحن نواجه فيروسا خطيرا قد يقتل أشخاصا قريبين منا... فيروس مات بسببه اليوم آلاف الأشخاص في مدة قصيرة... ونكتشف معه أننا عاجزون عن مواجهته بالعلم. بل أن بنياتنا الصحية الاستشفائية غير كافية.

تنقصنا المدارس والمستشفيات والأطر الصحية والتفكير العلمي... في مواجهة فيروس لا يمكن مواجهته بالدعاء والصلاة (لا فرادى ولا جماعات) ولا يمكن مواجهته بالخرافة والدجل والتنجيم ونظريات المؤامرة.

يفترض، بعد تجاوز هذه الأزمة، أن نقف أمام الدرس الحقيقي لكورونا (وما سيأتي بعده من فيروسات خطيرة): ما لم نؤسس للعقل والعلم، ما لم ندعم البنيات التحتية في قطاع الصحة لضمان صحة مجانية جيدة لكل المواطنين، ما لم نضمن تعليما جيدا، فستهزمنا الفيروسات وسيهزمنا الجهل وستهزمنا الخرافة.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

كورونا... الجهل والفيروس! 8720A62B-88C1-43EE-8FF1-715B410735D9.jpg AFP كورونا-الجهل-والفيروس الباحثة المغربية سناء العاجي 540977 إيران يصلون خارج مقام فاطمة بنت موسى الكاظم بعد إغلاقه من قبل السلطات لمواجهة انتشار فيروس كورونا 2020-03-19 13:47:31 1 2020-03-19 13:49:31 0