Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة رمزية

بقلم سناء العاجي/

أن يعشقا بعضهما ويعيشا علاقة حب لا تؤذي أحدا، لكنها تزعج حراس المعبد؛ فتلك جريمة خطيرة ستتحرك لها المدافع والرشاشات.

أن يتزوجها على سنة الله ورسوله، ويضربها ويهينها ويغتصبها (إذ يوجد بيننا من لا يعترف بعد بالاغتصاب على فراش الزوجية ويعتبر أنها، ما دامت زوجته، فمن حقه ممارسة الجنس معها في كل الأوقات وبكل الأشكال)، فهذا لا يطرح إشكالا. أليست العلاقة حلالا، معترفا بها من طرف المجتمع والأسرة والمحاكم والجيران والأعراف والتقاليد وبائعة الخبز وحارس العمارة ومالك الشقة التي يؤجرانها، وبقية اللائحة الطويلة؟

أن تطلب امرأة الطلاق لأنها غير راضية جنسيا عن علاقتها بزوجها، فذلك يجعل منها عاهرة فاسدة منحلة

​​أن يضرب أطفاله، فذلك حقه وأسلوبه الخاص في التربية. أليست العصا من الجنة؟ أن يضرب زوجته أيضا هو تأديب مذكور في القرآن لأنه يعرف مصلحتها. لكن، أن يختار ذلك الطفل تفاصيل خاصة بحياته لا ترضي أهله، فذلك عصيان يجلب له سخط الوالدين، ومعهما المجتمع.

أن يخون زوجته، فهذا أمر معيب. لكن، عليها أن تقبل بالوضع، فـ"كل الرجال يميلون لمغامرات خارج عش الزوجية"، مهما بلغ حب زوجاتهم لهم أو حتى حبهم لهن؛ "لكنهم يعودون في النهاية". ليس على الزوجات أن يقلقن. بالمقابل، فأن تطلب امرأة الطلاق لأنها غير راضية جنسيا عن علاقتها بزوجها، فذلك يجعل منها عاهرة فاسدة منحلة.

أن يكون مثليا، فهذا جرم خطير في حق أعراف المجتمع. لكن، أن يتحرش بفتاة في الشارع أو أن يغتصب طفلة، فنسائل الضحية وملابسها ووقت خروجها. بل إن بين بلداننا من تصر قوانينه، في حالة اغتصاب الأب لابنته القاصر، على تسليم الطفلة بعد المحاكمة... لوالدها! هكذا، بكل بشاعة الظلم والقهر والظلم والتخلف. طبعا، أليس ولي أمرها؟ وهل يجوز لها الخروج عن طاعة ولي الأمر؟

أن يسائل شخص بعض المعتقدات الموروثة، بما فيها تلك المتعلقة بالدين أو الطائفة، وأن يشكك في بعضها الآخر، فهذا كفر بيّن وهرطقة وجنون وخروج عن الملة. لكن، أن يستغل شخص آخر نفس المعتقدات لممارسة العنف أو للاغتناء أو للوصول لأهداف سياسية أو جنسية أو مادية، فذلك لا يزعج أحدا ما دام من داخل نفس الدين أو الطائفة وما دام يتفق مع التصور العام السائد.

وحتى حين يقتل باسم تلك الموروثات، فسيجد من يبرر جرائمه، أو من يخفف من بشاعتها معتبرا أن الأمر يتعلق بـ"فهم خاطئ للدين". فقط!

حين تولد في منطقة جغرافية معينة من بلدان بؤسنا الإنساني، فأنت تنتمي بالضرورة لدين معين وطائفة معينة. قالها زياد الرحباني ذات يوم: "خمس دقائق بعد أن تولد، سيختارون اسمك وجنسيتك ودينك وطائفتك، وستقضي عمرك كله تدافع عن أشياء لم تخترها!"

هل تتخيل مثلا أنك لو ولدت في بلد ذي أغلبية شيعية، فستدافع عن المذهب الشيعي بنفس القوة التي تهاجمه بها اليوم، والعكس صحيح؟ هل تتخيل أنك لو ولدت في إسرائيل، فهناك حظوظ كبيرة لأن تدافع عن هذه الدولة التي تكرهها اليوم؟ هل تتخيل أنك لو ولدت أميركيا أبيض البشرة في الستينيات، فستكون في الغالب عنصريا يعتبر سود البشرة فئة دنيا؟

من يقتل باسم تلك الموروثات، سيجد من يبرر جرائمه، أو من يخفف من بشاعتها معتبرا أن الأمر يتعلق بـ"فهم خاطئ للدين". فقط!

​​بل، هل تتخيل أنك، حين تولد في بلد معين من منطقتنا الجغرافية، فأنت بالضرورة لست مسلما فقط، بل مسلما سنيا أو مسلما شيعيا، حتى دون أن تختار؟ وداخل نفس المذهب السني مثلا، فأنت إما مالكي أو حنبلي أو حنفي أو شافعي؛ لتمتد التفرعات إلى ما لا نهاية؛ وهنا أيضا، دون أن تكون قد اخترتها.

سيصعب عليك في ممارساتك ومعتقداتك، ليس فقط أن تسائل الإسلام، بل أن تسائل المذهب الفرعي الذي ينتمي إليه مجتمعك؛ حتى والجميع يغرد بأن المذاهب هي اجتهاد بشري لا قداسة لها... لكن لها قداسة الواقع. قداسة تمنعك من ممارسة أشياء لا يقبلها مذهبك الرسمي أو الفرعي أو ما دون الفرعي.

في المغرب مثلا، فأنت، إن لم تكن ضمن الأقلية اليهودية، ستولد بالضرورة مسلما سنيا تبعا للمذهب المالكي وعلى الطريقة الأشعرية... وهكذا، في كل بقعة جغرافية. لا انحراف لك ولا محيد عما ورثته، حتى داخل الدين نفسه.

باختصار، في الحب، في الدين، في العلاقات الإنسانية... ليس مطلوبا منك أن تغرد خارج السرب ولا أن تفكر بطريقتك ولا أن تتساءل ولا أن تختار أسلوب عيش مختلف.

كل ما هو مطلوب منك، أن تطبق ما ورثته عمّن سبقوك. أن تعيد استنتساخ ما كانوا عليه. أن تكون نسخة طبق الأصل ممن يحيطون بك.

ــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

Tunisians queue outside a polling station to cast their votes during the presidential elections, in the capital Tunis, Tunisia,…
يترقب التونسيون نسبة المشاركة النهائية في الرئاسيات

أغلقت مراكز الاقتراع في تونس أبوابها في الساعة السادسة مساء، اليوم الأحد، تمهيدا ببدء عملية فرز الأصوات.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس، فاروق بوعسكر، في ثاني مؤتمر صحافي خلال يوم الاقتراع، كشف أن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في الخارج بلغت 10 بالمئة، حتى الساعة الواحدة ظهرا.

وأفاد بوعسكر أن عدد المصوتين في الخارج وصل إلى 64 ألفا و315 ناخبا.

 

وكان رئيس هيئة الانتخابات أعلن، في مؤتمر صحافي قبل الأخير، أن نسبة المشاركة في الرئاسيات بلغت 14.16 في المئة إلى حدود الساعة الواحدة زوالا بالتوقيت المحلي.

وأفاد بأن عدد المصوتين داخل تونس وصل إلى مليون و381 ألفا و176 ناخبا حتى حدود الواحدة زوالا.

معطيات الرئاسيات

وشرع التونسيون الأحد في انتخاب رئيسهم الجديد من بين ثلاثة مرشحين يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد، في أعقاب حملة انتخابية غاب عنها حماس التونسيين بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وبدأ الناخبون المسجلون البالغ عددهم 9,7 ملايين، الإدلاء بأصواتهم في الساعة الثامنة صباحا (7,00 ت.غ) في أكثر من خمسة آلاف مركز لاختيار رئيسهم للسنوات الخمس المقبلة، على أن تستمر عمليات التصويت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لهيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن تعلن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج الأولية "على أقصى تقدير" الأربعاء المقبل، وتظلّ إمكانية الإعلان عن النتائج قبل هذا التاريخ واردة.

ويتنافس سعيّد (66 عاما) مع النائب السابق زهير المغزاوي (59 عاما)، والعياشي زمال، رجل الأعمال والمهندس البالغ من العمر 47 عاما والمسجون بتهم "تزوير" تواقيع تزكيات.

ولا يزال سعيّد، الذي انتُخب بما يقرب من 73% من الأصوات (و58% من نسبة المشاركة) في العام 2019، يتمتّع بشعبية لدى التونسيين حتى بعد أن قرّر احتكار السلطات وحلّ البرلمان وغيّر الدستور بين عامي 2021 و2022.

وبعد مرور خمس سنوات من الحكم، يتعرّض سعيّد لانتقادات شديدة من معارضين ومن منظمات المجتمع المدني، لأنه كرّس الكثير من الجهد والوقت لتصفية الحسابات مع خصومه، وخصوصا حزب النهضة الإسلامي المحافظ الذي هيمن على الحياة السياسية خلال السنوات العشر من التحوّل الديموقراطي التي أعقبت الإطاحة بالرئيس بن علي في العام 2011.

وتندّد المعارضة، التي يقبع أبرز زعمائها في السجون ومنظمات غير حكومية تونسية وأجنبية، بـ"الانجراف السلطوي" في بلد مهد ما سمّي "الربيع العربي"، من خلال "تسليط الرقابة على القضاء والصحافة والتضييق على منظمات المجتمع المدني واعتقال نقابيين وناشطين وإعلاميين"، وفقها.

ويرى الخبير في منظمة "الأزمات الدولية" مايكل العيّاري أن "نسبة المقاطعة ستكون على ما يبدو كبيرة"، على غرار ما حصل في الانتخابات التشريعية التي جرت في نهاية العام 2022 وبداية 2023، والتي بلغت نسبة المشاركة خلالها 11,7% فقط.

ويشير إلى أن "المواطنين ليسوا متحمسين للغاية لهذه الانتخابات، ويخشى الكثيرون من أن ولاية جديدة لقيس سعيّد لن تؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الاقتصادي والاجتماعي والانجراف الاستبدادي للنظام".

وفي خطاب ألقاه الخميس، دعا سعيّد التونسيين إلى "موعد مع التاريخ"، قائلا "لا تتردوا لحظة واحدة في الإقبال بكثافة على المشاركة في الانتخابات"، لأنه "سيبدأ العبور، فهبّوا جميعا إلى صناديق الاقتراع لبناء جديد".

حملة هادئة

في الطرف المقابل، حذّر الجمعة رمزي الجبابلي، مدير حملة العياشي زمال، في مؤتمر صحافي "في رسالة موجهة إلى هيئة الانتخابات إيّاكم والعبث بصوت التونسيين".

وكانت الحملة الانتخابية باهتة دون اجتماعات أو إعلانات انتخابية أو ملصقات، ولا مناظرات تلفزيونية بين المرشحين مثلما كان عليه الحال في العام 2019.

ويعتقد العيّاري أن الرئيس سعيّد "وجّه" عملية التصويت لصالحه "ويعتقد أنه يجب أن يفوز في الانتخابات"، حتى لو دعت المعارضة اليسارية والشخصيات المقربة من حزب النهضة إلى التصويت لصالح زمال.

أما المنافس الثالث فهو زهير المغزاوي، رافع شعار السيادة السياسية والاقتصادية على غرار الرئيس، وكان من بين الذين دعموا قرارات سعيّد في احتكار السلطات.

وتعرّضت عملية قبول ملفات المرشحين للانتخابات من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لانتقادات شديدة وصلت الى حدّ اتهامها بالانحياز الكامل لصالح سعيّد حين رفضت قرارا قضائيا بإعادة قبول مرشحين معارضين بارزين في السباق الانتخابي.  

وتظاهر مئات التونسيين في العاصمة تونس الجمعة للتنديد بـ"القمع المتزايد". 

وطالب المتظاهرون في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة بإنهاء حكم سعيّد، وسط حضور أمني كثيف.

وتشير إحصاءات منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن "أكثر من 170 شخصا هم بالفعل محتجزون لدوافع سياسية او لممارسة الحقوق الأساسية" في تونس.

 

المصدر: وكالات