Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة جوية لبلدة العلا التاريخية في السعودية، وقد وجد فيها آثار من عهد مملكة لحيان 2000 سنة قبل الميلاد
صورة جوية لبلدة العلا التاريخية في السعودية، وقد وجد فيها آثار من عهد مملكة لحيان 2000 سنة قبل الميلاد

بقلم مالك العثامنة/

لعل إدخال التاريخ في خانة المقدس من أبرز ما نعانيه في عالمنا العربي والإسلامي. إذ لا تقبل أي رواية تاريخية خارجة عن نص الفقه وأحكام الشريعة؛ وهو "فقه" ظهر متأخرا بتحالف جهنمي رهيب، بين السلطة ورجل الدين منذ تولى معاوية الحكم.

مثلا، "الجاهلية" مصطلح خطير انسحب في معناه الاصطلاحي فغطى كل فترة ما قبل ظهور الدين الإسلامي وصور تلك الفترة بأنها عتمة مطلقة، وفراغ صحراوي مطلق لا حياة فيه ولا تفاصيل. وساهمت المخيلة "التاريخية" التقليدية دوما، وعبر تراكم ممنهج بتصوير شخصياتها كمخلوقات متوحشة شريرة لا قوانين تنظم علاقاتها ولا أخلاقيات مدنية تضبط إيقاع حياتها.

استطاع اصطلاح  "الجاهلية" أن يصور كل شخوص تلك المرحلة بصور تهريجية ممسوخة

​​لكن، قراءة في تاريخ تلك "الجاهلية" المفترضة، مجرد قراءة بسيطة في نفس كتب التاريخ، تكشف أن الأمر لم يكن كذلك مطلقا. فالجزيرة العربية كانت تموج بالحيوات والتفاصيل الكثيفة وفيها حواضر مدنية منتشرة في ربعها الخالي وما بعده كانت متواصلة مع العالم القديم شرقا وشمالا وغربا بكل ثقافاته ودياناته وطوائفه ومذاهبه.

كان السموأل، أوفى العرب وقد ضرب به المثل على وفائه؛ وهو يهودي اختلف الرواة على نسبه بين أن يكون من نسل اللاويين أو من سبط يهوذا، واسمه العربي تحريف لاسمه العبري "شموئيل". واحتفل العرب بوفائه ورفعة أخلاقه بل وفحولته الشعرية في اللغة العربية التي كتب فيها مكارم الأخلاق.

في المقابل، كان الغرب في فترة من الفترات، متأخرا عن كل ذلك التاريخ التنويري الذي ظلمناه بمصطلح الجاهلية. يعيش فترة تعصب ديني وعرقي، حتى أن شكسبير (1564 ــ 1616) خلد يهوديا في واحدة من أهم مسرحياته ووسمه بصورة انطباعية بشعة حين خلق شخصية "شايلوك" في مسرحيته "تاجر البندقية" وهو ما يجعل المرء يفكر مليا في تاريخ العرب قبل الإسلام من ناحية التعددية العرقية والدينية.

"الجاهلية" هي خطؤنا التاريخي في القراءة منذ السطر الأول

​​وبينما استطاع اصطلاح ظالم مثل "الجاهلية" وقد تسلل إلى منهجيات التأريخ العربي من أن يصور كل شخوص تلك المرحلة بصور تهريجية ممسوخة، إلا أن هذا "التأريخ" القاتم والممنهج لم يستطع أن يطمس شخصية مثل حاتم الطائي (على كل المبالغات التي نسجت حول قصص كرمه)، لندرك بعد ذلك أنه كان مسيحيا سيد قومه.

عند قراءة تاريخ العرب قبل الإسلام وقراءة سير شخصيات مثل تلك، وهي وافرة وعديدة، فإنك لا تملك إلا أن تقر بأن اليهود "بقبائلهم" كانوا جزءا من الديموغرافيا في تلك الجغرافيا؛ وأنا لا أتحدث عن كتب غربية تقول بذلك، بل أتحدث عما كتبه مؤرخون إسلاميون بل ومن صلب تاريخ الإسلام منذ تأسيسه كما روته أمهات كتب السير النبوية.

إن ترسيخ فكرة انحطاط الأخلاق وانفلات كامل في منظومة السلوك الإنساني في فترة ما قبل الإسلام، فكرة ساذجة وخطيرة عملت عبر تراكم السنوات وعبر أجيال متعاقبة على بناء فكرة وردية غير واقعية عن "العصر الإسلامي". وهي فكرة عملت عبر التخيل الطوباوي المستمر في المخيلة الجمعية على وضع هدف ينفي كل الوقائع التي حدثت بالفعل في التاريخ، وجعل هذا المتخيل "الواهم بكل تفاصيله" هدفا يجب تحقيقه ولو بالسيف والعنف والقوة، وإسناد الفكرة كلها بكل ما يمكن من نص مقدس يتم تأويله لتحقيق هذه الغاية.

من هنا...

فإن "الجاهلية" هي خطؤنا التاريخي في القراءة منذ السطر الأول، وعلينا أن نعيد قراءة تلك الفترة بعيدا عن التعصب والتطرف الديني، وبعلمية منهجية تعطي للتاريخ كما كان فعلا حقه الكامل. ويجب أن نتعرض لتلك الصدمة التي تعيدنا إلى الواقع عبر قراءة التاريخ حسب ما وقع بالضبط، ثم نعيد قراءة تاريخ جغرافيا العالم العربي بمشرقه ومغربه في مختلف العصور بتجرد علمي لا لنثبت أحقية عرق على آخر بقدر ما يجب أن نفهم تاريخنا وتطوره كما يجب أن يكون، فنلتحق "وعيا" بعالم أصبح قرية صغيرة وعلى مرمى كبسة زر، ولمسة على شاشة ذكية.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟
كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟

بعد أن أصبح تطوير لقاح ضد فيروس كورنا المستجد عملية تحتاج إلى مزيد من الوقت ربما أكثر من عام، بحسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبحت الحاجة إلى علاج فوري لإنقاذ حياة المصابين به أولوية ملحة.

ويوم الخميس أعلن ترامب عن موافقة إدارته على دواء للملاريا يسمى "هيدروكسي كلوروكوين" لاستخدامه لعلاج المصابين بكورونا وقال إن النتائج مبشرة.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض: "سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل فوري"، معتبرا أن ذلك قد "يبدل الوضع" بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

  • فما هو هذا العلاج المستخدم أساسا لعلاج الملاريا وكيف يمكن أن يساهم في علاج المصابين بكورونا؟

المعلومات المتوافرة حول هذا العلاج تشير إلى أنه يتم تجربته حاليا في الولايات المتحدة والصين وأستراليا وفرنسا من أجل معرفة مدى فائدته لعلاج وباء كوفيد-19 الناتج عن الفيروس المستجد.

مؤسس شركة تسلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان قد أشاد به قبل أيام ودعا إلى دراسته لأنه أنقذ حياته عام 2000 عندما كان مصابا بالملاريا.

وبالفعل هناك دراسات في الولايات المتحدة، من بينها دراسة يقوم بها فريق طبي من جامعة مينيسوتا في الغرب الأوسط الأميركي بمشاركة نحو 1500 مريض.

  • لكن ما العامل المشترك بين الملاريا التي يسببها طفيلي، ومرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس؟

التجارب المعملية أثبتت أن هذه العقار المستخدم منذ عام 1944 لعلاج الملاريا يمكن أن يستخدم لعلاج الفيروسات أيضا.

تشير الأبحاث العلمية إلى قدرة هذا العقار على منع وعلاج مرض متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) التي تصيب الجهاز التنفسي وأعراضها شبيهة بمرض كوفيد-19، وكلاهما ينتمى لعائلة كورونا.

تشمل أعراض "سارس" في المراحل الأولية الحمى والقشعريرة والآلام والصداع، والإسهال في بعض الأحيان، ثم تتطور إلى حمى شديدة وضيق التنفس، وقد تؤدي إلى الوفاة تماما مثلما يحدث مع المرض الجديد.

ونظرا لأن دواء الملاريا ثبتت فعاليته مع "سارس" كان بالأحرى دراسة تأثيره أيضا على مرضى كوفيد-19 .

وتبين أن "هيدروكسي كلوروكوين" يستطيع تقليص الجزيئيات الفيروسية عندما يصاب الشخص بفيروس، إذ يقوم هذا العقار بتثبيط عمل البروتينات المسؤولة عن الالتهابات التي تحدث بسبب الفيروس.

وتفسير ذلك أنه عندما يصاب شخص بعدوى فيروسية تتعلق النتوءات البروتينية الخاصة بالفيروس بمستقبلات على السطح الخارجي للخلايا البشرية. 

ويقوم "كلوروكوين" بالتدخل في عمل هذه المستقبلات، أي يعطل قدرة الفيروس على التعلق بالخلايا.

ووجد باحثون في الصين أنه باستخدام هذا العقار مع مرضى كوفيد-19 الذين يعانون من التهاب رئوي تمكنوا من تخفيف إصابتهم واستطاعوا الخروج مبكرا من المستشفى.

ويسعى الباحثون أيضا لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام هذا العقار أيضا للوقاية، أي منع حدوث الفيروس.

وحتى الآن تشير النتائج الواعدة أن هذا العقار يجب أن يستخدم فقط للمرضى أصحاب الحالات المتطورة، أي الأعراض الشديدة للفيروس، وليس من يعانون فقط من أعراض عادية شبيهة بالأنفلونزا.

 

المصدر: موقع الحرة