Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فستان رانيا يوسف الذي "استفز" ثلاثة محامين مصريين
فستان رانيا يوسف الذي "استفز" ثلاثة محامين مصريين

بقلم كوليت بهنا/

بمصادفة قدرية لا أكثر، تزامنت الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة التي انطلقت في اليوم العالمي لهذه المناسبة في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، مع الحملة العنيفة التي تعرضت لها الفنانة المصرية رانيا يوسف إثر ظهورها بفستان وصف بـ"الفاضح " في حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته 38 الأخيرة.

فستان استفز ثلاثة محامين مصريين طموحين وخدش حياءهم فسارعوا غاضبين لرفع "قضية الفستان" إلى المحاكم المصرية. اتهموا الفنانة بسيل من اتهامات كافية لإعدامها نفسيا ومعنويا مدى الحياة، بسبب "ارتكابها لفعل فاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغراء القصّر ونشر الرذيلة التي تخالف الأعراف والتقاليد السائدة" والمطالبة بإدراج التهم تحت مواد قانون العقوبات المصري الخاص بمكافحة الدعارة.

تقول يوسف إنها اشترت فستانها بمبلغ وقدره 1440 يورو، لكنها في الحقيقة دفعت فيه ثمنا باهظا قد يكون أقسى ثمن يمكن أن يدفع في فستان

​​قضية سرعان ما أقفلت بالسرعة التي أثيرت بها بعد أن قدمت الفنانة اعتذارا علنيا للشعب المصري معللة فعلتها بأنها سوء تقدير منها، وبدت في ظهور إعلامي على إحدى القنوات المصرية ـ السعودية محطمة عصبيا وشبه منهارة وهي تتلو فعلي التوبة والندامة وتجهد لتبدو متماسكة أمام الجمهور وأمام مقدم البرنامج الذي حاصرها بوصاية ذكورية فجّة وإن غلفها بالتظاهر بالتعاطف والحرص على التقاليد.

من يستعرض الصور التي التقطت لفنانات ومدعوات كثيرات في ختام مهرجان القاهرة السينمائي، لن يلاحظ فرقا كبيرا في نسبة التعري التي اتهم بها فستان الفنانة رانيا، وبين الفساتين الكاشفة للأنوثة وشديدة الإغراء التي ارتدتها معظم هذه الفنانات والمدعوات، لكن سوء حظ الفنانة رانيا أنها بالغت في رفع العيار، بحسب التعبير المصري الدارج" حبّتين" وارتدت زيا ملفتا من تصميم عالمي يشبه "المايوه" أثار شهية المصورين العالميين الذين تنافسوا ـ بدون نظريات مؤامرة ـ في إبراز مفاتنها بلقطات ووضعيات مختلفة. فستان، ربما لو ارتدته أي نجمة عالمية بحفل سينمائي دولي خارج مصر لمرّ مرور الكرام، لكن رانيا يوسف أساءت التقدير حقا بجهلها لزمنها وطبيعة مجتمعها اليوم، وجهلها لحجم التطرف والطغيان الفكري الاستبدادي الظلامي المنتشر في الشارع العربي، وأولى ضحاياه النساء حتى لو كن منقبات تحت ألف غطاء.

فستان رانيا ملفت دون أدنى شك وكان يكفي توجيه الانتقادات لها لمن يرغب دون أن تتحول قطعة قماش إلى قضية رأي عام. أثارت هذه القضية، فيما أثارته، حجم الهوة والفرق بين ثقافة رؤية مفاتن الجسد البشري من منظور جمالي، وهي ثقافة تفتقدها المجتمعات المحافظة ويترك غيابها آثارا واضحة في مجالات الفنون والثقافة والآداب والسلوك الاجتماعي، أو رؤيته من منظور جنسي وعنصر إغواء لا أكثر وهو المنظور السائد لدى العامة، ويقود تاليا إلى تهمة خدش الحياء، فيما تبرز القضية الأهم في السياق وهي أحقية الحرية الشخصية التي تنطوي تحتها حرية الزي الذي نرتديه، وهذا الحق يمنح الانسان ـ والنساء بشكل خاص ـ حرية اختيار الحجاب أو السفور دون إكراه، ودون مناهضة أي خيار بأي نوع من أنواع التمييز أو العنف الجسدي، أو اللفظي أو المعنوي كمثل ما تعرضت له الفنانة يوسف من حملة عنيفة.

الرأي العام الذي خدش حياؤه فستان رانيا، هو بذاته الرأي العام الذي لا تخدش حياؤه التقارير التي تتحدث عن الآلاف من معتقلات الرأي 

​​شغلت الحملة على يوسف الرأي العام لأيام، وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع والمحطات الإعلامية بين ردود فعل متعاطفة أو مناوئة وحادة، وهي السمة الغالبة على ردود الفعل؛ المؤسف أن بعضها انطلق من أصوات نسائية بارزة في الشأن العام مثل فنانات ومثقفات وإعلاميات حاكمنها ورجمنها لفظيا وطالبن بتجريمها أخلاقيا. فات بعض هذه السيدات أن إطلالاتهن الإعلامية بين الحين والآخر واستعراضهن لمظاهر ثرائهن الفاحش، وحرصهن على المبالغة بارتداء المجوهرات الثمينة ربما يستفز ملايين المعدمين في الشارع ويخدش مشاعرهم ويؤجج قهرهم.

الرأي العام الذي استشاط غضبا بعد أن خدش حياؤه فستان رانيا، هو بذاته الرأي العام الذي لا يخدش حياؤه رؤية آلاف النساء المتسولات مع أطفالهن في الشوارع، ولا يخدش حياؤه التقارير التي تتحدث عن الآلاف من معتقلات الرأي والناشطات المرميات في غياهب السجون، ولا آلاف النساء القتيلات والنازحات واللاجئات في الصراعات والحروب في عدد من دول العالم والعالم العربي، ولا يخدش حياؤه كل الجرائم والعنف المستمر بأشكاله ضد النساء.

تقول رانيا يوسف إنها اشترت فستانها بمبلغ وقدره 1440 يورو، لكنها في الحقيقة دفعت فيه ثمنا باهظا قد يكون أقسى ثمن يمكن أن يدفع في فستان.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

دراسة جديدة تشير إلى مدة بقاء الفيروس على الأسطح
دراسة جديدة تشير إلى مدة بقاء الفيروس على الأسطح

مع انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد، ازدادت مخاوف سكان العالم من التقاط العدوى عن طريق الأسطح.

وأصبحت بعض المشاهد التي لم تكن مألوفة من قبل، سلوكا اعتياديا يوميا في الأماكن العامة، مثل تجنب المصافحة، ومحاولة فتح الأبواب بالأكواع، والضغط على أزرار المصاعد وغيرها.

والسؤال الذي بدأ يتبادر إلى أذهان كثيرين الآن هو: كم من الوقت يمكن أن يظل الفيروس حيا على الأسطح المختلفة؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن الوباء ثبت انتقاله عند وضع اليد على الفم أو الأنف أو العينين بعد ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس.

إذ إن المرض يمكن أن ينتقل عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس.

وتتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص.

ويمكن حينها أن يصاب الآخرون عند ملامستهم هذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس أعينهم أو أنوفهم أو أفواههم.

وتشير المنظمة إلى أن هناك شكوكا كثيرة حول الفترة التي يعيشها الفيروس على الأسطح.

لكن من المعروف أن فيروسات كورونا الأخرى قد تظل حية على الأسطح لبضع ساعات أو لعدة أيام.

ويختلف ذلك باختلاف الظروف (مثل نوع السطح ودرجة الحرارة أو الرطوبة البيئية).

ولتجنب التقاط العدوى، تدعو منظمة الصحة العالمية الأفراد إلى اتباع تدابير النظافة المعروفة ومن بينها تنظيف الأسطح.

دراسة حديثة نشرت على دورية "نيو إنغلاند أو ماديسن" حددت فترة زمنية قصوى يمكن أن يعيشها فيروس كورونا المستجد على الأسطح المختلفة.

الهواء

وهذه القضية تشغل بال العاملين في المجال الصحي تحديدا، لأنهم يخالطون مرضى يوميا. وبحسب هذه الدراسة، يبقى الفيروس في الهواء لفترة تمتد إلى ثلاث ساعات، لكن الأخبار الجيدة هنا، بحسب منظمة الصحة العالمية، أن المرض ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القطيرات التنفسية، لا عن طريق الهواء.

النحاس

استطاع الفيروس البقاء حتى أربع ساعات على النحاس، ثم تلاشى تدريجيا.

الكرتون (الورق المقوى)

أمكن رصد الفيروس على سطح الكرتون حتى 24 ساعة، لكنه يتفكك تدريجيا خلال هذه الفترة.

وكانت هذه المادة تحديدا مصدر قلق العديد بالنظر إلى أن المواد التي تصنع منها الطرود التي تصل للمستهلكين عبر البريد تصنع منها.

وزارة الصحة الأميركية أكدت أن الفيروس لا يبقى طويلا في مواد التغليف التي يتم شحنها على مدى أيام أو أسابيع في درجات حرارة باردة أو مجمدة أحيانا لا تسمح ببقائه على قيد الحياة، فهو يحتاج إلى درجات حرارة دافئة وعدم التعرض للأشعة فوق البنفسجية ويحتاج إلى بيئة رطبة وهي أمور لا تتوافر بالضرورة في الخطابات والطرود.

أفكار خاطئة عن كورونا يفندها العلم

البلاستيك والصلب المقاوم للصدأ

أما البلاسيك والصلب المقاوم للصدأ، فقد استطاع الفيروس البقاء عليهما مدة أطول، وصلت إلى ثلاثة أيام.

لكن منتصف عمر الفيروس في الصلب المقاوم للصدأ بلغ في هذه الدراسة متوسط 5.6 ساعات، بينما بلغ في البلاستيك 6.8 ساعات.

براز الأطفال

تشير "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" التابعة لوزارة الصحة الأميركية إلى أن انتقال الفيروس لا يتم بالضرورة عن طريق لمس الأسطح المصابة فقط، وتقول إن هناك وسائل أخرى لانتقال المرض.

يتوافق هذا الطرح مع دراسة أخرى حذرت من أن براز الأطفال المصابين بفيروس كورونا قد يكون مصدرا للعدوى، وأن الفيروس قد لا ينتقل فقط عن طريق الجهاز التنفسي، كما هو شائع.

وأوضحت الدراسة أن اختبار مسح المستقيم، خصوصا لدى الأطفال، قد يكون مجديا جدا في جهود مكافحة الوباء، ونصحت بعدم الاكتفاء بمسحة البلعوم.

وفي الإنسان، يعتبر المسح البلعومي من الطرق المعروفة للكشف عن أمراض الإنفلونزا الفيروسية ومن بينها كوفيد-19، لكن يبدو أن هذه الطريقة وحدها، ليست كافية، خاصة لدى الأطفال.

والسبب، أن الدراسة أظهرت وجود الفيروس في فضلات أطفال مصابين به، رغم أن عينات البلعوم أظهرت خلوهم من المرض.

براز الأطفال المصابين بكورونا.. هل يشكل مصدرا للعدوى؟

وتنصحك منظمة الصحة العالمية، إذا كنت تعتقد أن سطحا ما قد يكون ملوثا، بتننظيفه بمطهر عادي لقتل الفيروس وحماية نفسك والآخرين. وعليك أيضا تنظيف يديك بفركهما بمطهر كحولي أو بغسلهما بالماء والصابون. وتجنب لمس عينيك أو فمك أو أنفك.

 

المصدر: موقع الحرة