Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رجل يرتدي نظارة الواقع الافتراضي (Virtual Reality)
رجل يرتدي نظارة الواقع الافتراضي (Virtual Reality)

منى فياض/

إنه عصر حضاري جديد بكل معنى الكلمة. كل يوم نجد المزيد من الكتب والمجلات التي تعالج الثورة التقنية سواء أسميناها الثورة الرقمية أو ثورة المعلوماتية أو الذكاء الاصطناعي. يكتب سيرج سور، في عدد آب/أغسطس من "العلاقات الدولية"، أن الحضارة كاشتعال الحريق، الذي يدمر ويلتهم كل ما بطريقه، لكنه بالمقابل يولد الطاقة والحرارة والضوء.

يتحدث الجميع عن تأثيرات الثورة الرقمية الحاصلة التي غيّرت أنماط حياتنا. ومن المنتظر بحسب الأخصائيين أنها ستمهد لانقلابات تخلق نموذجا حضاريا جديدابكل معنى الكلمة، على غرار ما حصل عند اختراع المطبعة وبودرة المدفع والآلة البخارية ومن ثم الكهرباء.

إن أحد مميزات الحضارة الغربية، التي بدأت في المتوسط ثم انتقلت إلى أوروبا وبعدها إلى الأطلسي، أنها حصّلت إشعاعها العالمي بفضل ثورات تقنية متتابعة. والآن حان دور التقنية الرقمية التي أحدثت، حتى الآن، عددا من التحولات الجذرية في العلاقات بين الأفراد والمجموعات، محلية وعالمية؛ في البيئة كما في أنماط الإنتاج.

لكنها لم تجد بعد معناها ولا التوازن الاجتماعي والبيئي والاقتصادي والسياسي الذي يمكن أن ننتظره منها. إنها تغير الحياة لكن السؤال الذي يبقى غامضا: نحو أي أفق؟ هل سيتغير الإنسان نفسه؟ هل سيصبح إنسانا مزيدا (augmente) بفضل الذكاء الاصطناعي؟ هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الإنسان؟ أصبحت الثورة الرقمية مصدر شعور بالقلق؛ والقلق يولد لكي نتخطاه.

اقرأ للكاتبة أيضا: مشاهدات حول تظاهرة المطالب الغائمة ذات السترات الصفراء

غزت سكك الحديد والسيارات والراديو والسينما والتلفزيون القارات وازدهرت في جميع الأنظمة السياسية بمعزل عن محتواها الفردي أو الجماعي، الحميم أو العام، الداخلي أو الخارجي. فخلقت أسس تبادل اجتماعي عالمي بمعزل عن التناقضات السياسية والثقافية أو اللامساواة الاقتصادية والاجتماعية. بدورها، الثورة التقنية ومن ثم الرقمية تسرّع دينامية التغيير بشكل غير مسبوق. انتشر الكمبيوتر الشخصي والتلفون المحمول عالميا أسرع بكثير مما فعلته سكك الحديد أو الآلة الطابعة أو الطرقات السريعة أو أي اختراع سابق.

بالطبع لم يكن ممكنا أن تنمو العولمة بالسرعة التي حصلت فيها، في نهاية القرن العشرين وبداية الحادي والعشرين، دون المعلوماتية وتسهيلات التبادل من كل نوع بين البشر والمجموعات والشركات، وخصوصا التبادل المالي المباشر. هذا الرأسمال العالمي العابر لحدود الدول والقارات أوجد الاقتصاد المدني الجديد وعلاقاته السلمية.

لكن هناك الأبحاث العامة والعسكرية أيضا؛ فمعظم الاختراقات التقنية لها استخدامات مزدوجة، سلمية وعسكرية. ويحتدم التنافس على هذا المستوى بين القوى العظمى، في استعادة واستمرار لأيام الحرب الباردة.

تجتاح التقنيات الرقمية حياتنا في كل ميدان من ميادين الحياة، من الحياة الاجتماعية إلى العلاقات العامة إلى التنافس السياسي.. جميعها مطبوعة بها. يمكن للمرء أمام حاسوبه الاستمتاع بوحدته النرجسية، لكنه يظل متصلا بالعالم ككل في الوقت ذاته.

يمكنه التعاطي المباشر مع مجموعات مختارة ويرسل رسائل ويشتري ويستعلم ويناضل؛ كما يمكنه أيضا أن يسطو على المعلومات بشكل غير شرعي وأن يسرق وأن يشيع معلومات كاذبة وأن يهدم وحتى أن يمارس الإرهاب. تقوم الدول بالأمر نفسه، إما لحماية نفسها أو لإظهار مزاياها عبر البروباغندا أو للتجسس أو للهجوم على منافسيها الذين تصنفهم خطرين.

تناقضات

هل ستكون هذه التقنيات الجديدة هي الأداة الفعالة لتحقيق المساواة التي كانت أحد مداميك الثورتين الأميركية والفرنسية، وصارت حقا أساسيا من حقوق الإنسان؟ أو هل ستساعد على التحرر من الأعمال الشاقة؟ أو هل ستسمح بالمساواة في الحظوظ بين الأفراد وتجعل العالم شفافا ومفتوحا على لوحة المفاتيح أمامهم؟ وهل ستسمح للفرد بالنمو والتعاطي مع عالم مسالم تحكمه تجارة ناعمة؟

لكن كل ذلك يصطدم بالواقع الذي لا يبعث على الحماس، لأن عدة عراقيل تقف أمام هذا الفرد: الصدمة الثقافية ومقاومة العالم القديم ونماذجه، إضافة إلى أن هذه التقنيات كغيرها، تحمل في طياتها بذور تناقضاتها: فهي ليست سوى أداة محايدة وقابلة لشتى الاستخدامات.

مساواة/ لا مساواة

إذا كانت التقنيات الجديدة تحمل لمستخدميها وعودا بالتبادل من دون قيود وبالتنافس الحر والمفتوح، إلا أنه ينقصها الكثير كي تصبح المساواة واقعية. فالمميزات التي يتمتع بها مخترعو هذه التقنيات المبتكرة، لأنهم مخترعوها، تحرم المستخدمين من المساواة ومن النمو المتكافئ بشكل مطرد. كما تحرم المنافسين أيضا الذين سرعان ما قد يجدون أنفسهم أمام احتكار يصعب تخطيه.

الجميع يعلم تفوق GAFA – المكونة من غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون، ويضاف إليهم مايكروسوفت أحيانا. لقد أصبحت هذه المجموعة كيانا اقتصاديا يتحدى الدول، ويوجد قوانينه الخاصة ويفرضها على جميع زبائنه. بالإضافة إلى أنه، وفي جميع أشكاله، يدعم التفوق الأميركي. وهو الأمر الذي يعمق الهرمية بين الدول ويؤكد على النفوذ الأميركي ويجعل من نموذج الولايات المتحدة في القوة الناعمة عاملا مقررا. فحتى من يعترض عليه، كالصين، يجد نفسه يستعير أسلحتها. فالصين ما زالت اقتصاد تقليد وليس اقتصاد ابتكار.

الحرية/ الرقابة/ التشريط

أما الفرد الذي يشعر بمزيد من الحرية الظاهرية. فهو يقرر أمام حاسوبه كيف يمضي أوقات فراغه وأسفاره ومشترياته عن بعد ويمكنه أن يتصل بأي كان أو يمنع الاتصال به. الهاتف المحمول يفتح العالم أمامه في كل لحظة، وGPS أيضا يسمح له بمعرفة موقعه.

يظن أنه أصبح حرا كالهواء. لكن أليس كل هذا وهما وشبح حرية؟

أليس الفرد مراقبا في الوقت ذاته من الأدوات التي سمحت بحريته؟ فكل ما يقوم به عبر هذه التقنيات الموصولة يخضع لمراقبة النظرات المهتمة بنشاطاته، وبالتالي فهو ليس حرا. بل على العكس، تُستخدم جميع المعطيات التي تجمع عنه، وبمعزل عن إرادته، لغايات تجارية، سياسية وبوليسية. حتى حياته الحميمة تصبح وهمية. يحدد له فيسبوك تقريبا دائرة أصدقائه كما يرتئي، ويحدد غوغل وأمازون أذواقه وتفضيلاته. فتجتاحه العروضات الفضولية التي تحشر نفسها والتي لا يرغب فيها؛ كما تثقل عليه خيارات انتخابية ودعايات موجهة. يتم الوصول إلى اتصالاته وتحديد المواقع التي يستشيرها وسيعرفون حتى ماضيه.

اقرأ للكاتبة أيضا: الهوية الوطنية في مواجهة المخاطر الخارجية والداخلية

الفرد ملاحق، وإذا وعي لذلك فقد يصبح الإغراء قويا لديه كي يستنتج أن كل هذه التقنيات كان الهدف منها مؤامرة كبرى من جهات خفية! كما يرد في أفلام السينما أو في بعض الأعمال الأدبية.

فهل جعلت منه هذه التقنيات إنسانا مزيدا (augmente) أم خاضعا؟

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مواضيع ذات صلة

متجر أسلحة
متجر أسلحة

ارتفعت مبيعات الأسلحة والذخيرة في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، بموازاة انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في وفاة أكثر من مئة أميركي حتى الآن، وخشية الأميركيين من إعلان الحكومة قوانين خاصة لمكافحة الفيروس.

كورونا الذي تسبب في تعطيل الاقتصاد الأميركي عموما، أدى بالمقابل إلى اشتعال سوق تجارة البنادق والذخيرة، بحسب "سي بي أس نيوز".

​الصحيفة نقلت عن كورت غرين، وهو مدير متجر البندقية في منطقة تدعى "ستودس" في هاريسبورغ، بولاية بنسلفانيا، قوله إن متجره حقق مبيعات بقيمة 30 ألف دولار يوم الاثنين وحده.

وتابع غرين "لقد كان أكثر الأيام ازدحاما على الإطلاق"، مضيفًا أن المبيعات في المتجر الذي يبلغ من العمر تسع سنوات ارتفعت بنسبة 50 في المئة على الأقل مقارنة بالأيام السابقة، كما قفزت مشتريات الذخيرة بأكثر من 20 في المئة.

وقال غرين مازحا لشبكة "سي بي أس نيوز" "عندما يسوء الاقتصاد، تسير مبيعات الأسلحة بشكل جيد".

"سي بي أس نيوز" نقلت عن تجار الأسلحة قولهم إنهم يرون أعدادا قياسية من الزبائن في الأيام الأخيرة.

والمتاجر عبر الإنترنت تواجه مشكلة في مواكبة ذلك، مثل موقع Ammo.com الذي أبلغ زبائنه أن "العدد المرتفع من الطلبات يعني أن أوقات الانتظار ستكون أطول من المعتاد".

ويبدو أن مشتري الأسلحة يخالفون توصيات مسؤولي الصحة العامة لتجنب الرحلات والاحتشاد غير الضروري.

فيوم الثلاثاء مثلا، كان لدى متجر" أدفنتشر اوتدورز " Adventure Outdoors الذي يقع في جورجيا حوالي 300 زبون، وفقًا للمالك والمدير إيريك والاس.

وقال والاس إن متجره باع 500 بندقية الاثنين، وأن أكبر المبيعات كانت من صنف البنادق والبنادق نصف الآلية AR-15 والمسدسات من نوع 9 مم.

في المقابل، قال والاس إن متجره يبيع عددًا قليلًا نسبيًا من بنادق الصيد.

لماذا؟

بحسب المتحدث فإن الزبائن يحضرون أنفسهم لحالة إعلان قوانين خاصة تنظم الحالة الاستثنائية التي تعيش فيها البلاد.

وقال "الجميع يريد أن يكون مستعدا لحماية نفسه وعائلته إذا تم إعلان الأحكام العرفية".

وادعت بعض وسائط الاتصال الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب كان على وشك أن يأمر بإغلاق كامل للولايات المتحدة وتعليق القوانين العادية.

وتم فضح هذه الرسائل على نطاق واسع. يوم الاثنين نفسه، إذ ناشد السناتور الجمهوري ماركو روبيو الأميركيين قائلا "رجاء توقفوا عن نشر الشائعات الغبية حول قانون المارشال".

وتابع "سنستمر في عمليات الإغلاق والقيود على عدد من الأعمال غير الضرورية في مدن وولايات معينة، لكن هذا ليس قانون تنظيم جديد".

وحتى وقت قريب، تراجعت مبيعات الأسلحة النارية في السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى سلسلة من عمليات إطلاق النار الجماعي في جميع أنحاء البلاد.

وانخفضت أسهم American Outdoor Brands، الشركة المصنعة لبنادق Smith & Wesson، من أعلى مستوى من 30 دولارًا في عام 2016 إلى أقل بقليل من 6 دولارات في أواخر العام الماضي.

وشهدت شركة أخرى لتصنيع الأسلحة وهي Sturm، Ruger & Co ، انخفاض سعر سهمها بنسبة 12 في المئة تقريبًا العام الماضي، ولكن الأسهم ارتفعت تقريبًا بنفس المستوى هذا الأسبوع.