Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شرطي أفغاني في كابول
شرطي أفغاني في كابول

عمران سلمان/

يظهر أن تأثير الطبيعة البشرية على الإنسان أقوى من تأثير الأديان. فرغم تعاقب ظهور الأديان وانقسامها وتفرعها، وظهور آلاف المتحدثين باسمها والداعين إلى قيمها، فإن سفك الدماء والعداوات بين البشر لم تتوقف منذ فجر التاريخ، ولم تنج من ذلك بقعة جغرافية أو أتباع دين أو مذهب.

يقولون ما لا يفعلون

تدعو الأديان إلى نشر قيم المحبة والرحمة والعدل والمساواة والأخوة والإيثار.. إلخ، لكن غالبية البشر أبعد ما يكونون عن هذه القيم، في حياتهم العملية.

كثيرون يرددون هذه القيم على السطح ليل نهار، لكنهم قلما يلتزمون بها في أفعالهم، أو يشجعون غيرهم على الأخذ بها.

ففي المجال السياسي، ينحاز معظم الناس إلى جهات متباينة، يرمون خصومهم بكل الاتهامات وينعتونهم بشتى الأوصاف، سواء الحقيقي منها أو المتخيل، ولا يتحرجون عن التحريض ونشر الكراهية والتشجيع على العنف.

وفي الحياة الاجتماعية، يفعلون الشيء نفسه؛ فهم يقسمون البشر إلى مستويات ويصنفونهم إلى انتماءات. يقربون بعضهم ويبعدون آخرين، من يحبونهم يغدقون عليهم أطيب القول، ومن يبغضونهم يرمونهم بكل الموبقات.

يحدث ذلك، بينما تستمر شفاههم تردد ما تدعو له الأديان من قيم وفضائل، وفي الوقت نفسه، يستمرون في فعل عكس ما يرددون.

ويتساءل الإنسان، أين الخلل؟

ففي الإنجيل يقول المسيح "َأحبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ". وفي القرآن يقول الله إن "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ".

لكن في الواقع العملي فإن المخالفين أو الأعداء يقتلون، بينما يكره كثيرون على الدخول في الدين أو يجري التمييز ضدهم بسبب رفضهم ذلك!

ويمكن إيراد أمثلة كهذه وغيرها من جميع الأديان تقريبا.

الطبيعة البشرية أقوى

والسؤال هو: هل من المعقول أن الإنسان لا يلاحظ أن ما يقوله يتناقض مع ما يفعله؟

والجواب: بلى. الإنسان يلاحظ كل ذلك، ولكن طبيعته البشرية أقوى. إنها تصور له بأن هذا التناقض مقبول منه بما أنه مجرد بشر وليس نبيا! بمعنى أنها تقول له بأنك، أيها الإنسان لا يجب أن تشعر بالذنب، لأنه لا أحد يتوقع منك أن تتصرف بخلاف ما تستطيع أو تقوى عليه. وحدهم الأنبياء والرسل هم القادرون على القيام بذلك.

هذه الحيلة، التي تتبعها النفس البشرية، للمحافظة على تسيّد طبيعتها، تقدم للإنسان حلا للتناقض بين ما جاءت به الأديان وبين ما يفعله، يأخذه كثير من البشر لردم فجوة التوقعات بين الأقوال والأفعال.

لكنه ليس حلا حقيقيا بطبيعة الحال. إنه مجرد التفاف على المشكلة. لأن القيم والفضائل التي جاءت بها الأديان، غايتها إصلاح البشر وليس الأنبياء أو الرسل.

الحقيقة أن غالبية الأديان، كانت مدركة للطبيعة البشرية في الإنسان، واشتغلت منذ البداية على تطويعها. وتعتبر المحاولات المبكرة لتبيان الطبيعة المزدوجة للنفس ما بين (الفجور/التقوى) ثم تقسيم النفس البشرية إلى مستويات أو صفات تبدأ بالنفس الأمارة وتنتهي بالنفس الكاملة، مرورا بالمحاولات الكثيرة للسيطرة على الأشكال الأدنى من النفس لصالح الأعلى منها، بما في ذلك العبادات والطقوس، تعتبر كلها محاولات لخلق إنسان قادرة على تجاوز طبيعته البشرية.

لكن جميع هذه المحاولات وإن صادفت بعض النجاح هنا أو هناك، إلا أنها لم تنجح على نطاق واسع.

سر الحياة في الاختلاف

والسبب من وجهة نظري هو أن هزيمة الطبيعة البشرية في الإنسان سوف تعني نهاية الحياة بالشكل التي نعرفها. فإذا اتبع الناس جميع ما جاءت به الأديان من قيم وفضائل، وطبقوها في واقعهم العملي، فقد انتفى كل سبب للحركة والتغيير.

وهذا هو سر الحياة. من واجب الأديان أن تقوم بوظيفتها ومن واجب الطبيعة البشرية أن تقوم بواجبها هي الأخرى. والتفاوت بين هذا وذاك هو الذي يمنح الحياة كل أشكال التنوع والاختلاف وينتج ما لا حصر له من التجارب البشرية.

لا تستطيع الأديان أن تهزم الطبيعة البشرية ولا تستطيع هذه الطبيعة أن تطرد الأديان، لكن إحداها قد تكون لها اليد الطولى على الأخرى، وفي المرحلة التاريخية الممتدة منذ بداية الإنسان وحتى الآن، كانت اليد الطولى للطبيعة البشرية، بسبب قدمها وتجذرها، لكن قد ينقلب الأمر في مرحلة لاحقة، فتميل الكفة للأديان. ونحن نرى أن الانتشار الواسع والسريع للروحانيات اليوم، يعتبر بمثابة إرهاصات في هذا الاتجاه. لكن استمرار الحياة على النحو المعروف سوف يتطلب بقاء الاثنين.

نحو فهم أفضل

إن هذا الفهم، يفترض أن يشجع الإنسان على التقليل من الغلواء والحلول النهائية، وأن يرى الحياة ليس باعتبارها خطا مستقيما له بداية ونهاية، وإنما خطا متعرجا في كل الاتجاهات، وأن الحياة ليست مجرد ضفتي نهر، إحداها تحمل الخير والفضائل والأخرى تحمل الشر والرذائل، وإنما هي ضفاف متداخلة على نحو يحمل بعضها الخير والشر في نفس الوقت. والإنسان بهذا المعنى لا يدري ما إذا كانت السيطرة الحالية للطبيعة البشرية على الإنسان في مواجهة قيم الأديان، تحمل شيئا مفيدا له أم لا.

لكن المرجح أن الحياة تتطور في اتجاه تصاعدي، بصورة تساعد الإنسان على الإدراك على نحو أفضل بأن التناقضات ليست جيدة أو سيئة. إنها وإن بدت غير مستحبة، إلا أنها مطلوبة لضمان جريان الحياة، مثل التيار الكهربائي، الذي لا يمكن أن ينتج من دون فرق في الجهد.

إن التيار الكهربائي دائما كامن في الطبيعة، ولكن فرق الجهد هو الذي يخرجه من حالة الكمون إلى الوجود. وكذلك تفعل التناقضات في الحياة بالنسبة للإنسان.

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

دراسة جديدة تشير إلى مدة بقاء الفيروس على الأسطح
دراسة جديدة تشير إلى مدة بقاء الفيروس على الأسطح

مع انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد، ازدادت مخاوف سكان العالم من التقاط العدوى عن طريق الأسطح.

وأصبحت بعض المشاهد التي لم تكن مألوفة من قبل، سلوكا اعتياديا يوميا في الأماكن العامة، مثل تجنب المصافحة، ومحاولة فتح الأبواب بالأكواع، والضغط على أزرار المصاعد وغيرها.

والسؤال الذي بدأ يتبادر إلى أذهان كثيرين الآن هو: كم من الوقت يمكن أن يظل الفيروس حيا على الأسطح المختلفة؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن الوباء ثبت انتقاله عند وضع اليد على الفم أو الأنف أو العينين بعد ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس.

إذ إن المرض يمكن أن ينتقل عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس.

وتتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص.

ويمكن حينها أن يصاب الآخرون عند ملامستهم هذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس أعينهم أو أنوفهم أو أفواههم.

وتشير المنظمة إلى أن هناك شكوكا كثيرة حول الفترة التي يعيشها الفيروس على الأسطح.

لكن من المعروف أن فيروسات كورونا الأخرى قد تظل حية على الأسطح لبضع ساعات أو لعدة أيام.

ويختلف ذلك باختلاف الظروف (مثل نوع السطح ودرجة الحرارة أو الرطوبة البيئية).

ولتجنب التقاط العدوى، تدعو منظمة الصحة العالمية الأفراد إلى اتباع تدابير النظافة المعروفة ومن بينها تنظيف الأسطح.

دراسة حديثة نشرت على دورية "نيو إنغلاند أو ماديسن" حددت فترة زمنية قصوى يمكن أن يعيشها فيروس كورونا المستجد على الأسطح المختلفة.

الهواء

وهذه القضية تشغل بال العاملين في المجال الصحي تحديدا، لأنهم يخالطون مرضى يوميا. وبحسب هذه الدراسة، يبقى الفيروس في الهواء لفترة تمتد إلى ثلاث ساعات، لكن الأخبار الجيدة هنا، بحسب منظمة الصحة العالمية، أن المرض ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القطيرات التنفسية، لا عن طريق الهواء.

النحاس

استطاع الفيروس البقاء حتى أربع ساعات على النحاس، ثم تلاشى تدريجيا.

الكرتون (الورق المقوى)

أمكن رصد الفيروس على سطح الكرتون حتى 24 ساعة، لكنه يتفكك تدريجيا خلال هذه الفترة.

وكانت هذه المادة تحديدا مصدر قلق العديد بالنظر إلى أن المواد التي تصنع منها الطرود التي تصل للمستهلكين عبر البريد تصنع منها.

وزارة الصحة الأميركية أكدت أن الفيروس لا يبقى طويلا في مواد التغليف التي يتم شحنها على مدى أيام أو أسابيع في درجات حرارة باردة أو مجمدة أحيانا لا تسمح ببقائه على قيد الحياة، فهو يحتاج إلى درجات حرارة دافئة وعدم التعرض للأشعة فوق البنفسجية ويحتاج إلى بيئة رطبة وهي أمور لا تتوافر بالضرورة في الخطابات والطرود.

أفكار خاطئة عن كورونا يفندها العلم

البلاستيك والصلب المقاوم للصدأ

أما البلاسيك والصلب المقاوم للصدأ، فقد استطاع الفيروس البقاء عليهما مدة أطول، وصلت إلى ثلاثة أيام.

لكن منتصف عمر الفيروس في الصلب المقاوم للصدأ بلغ في هذه الدراسة متوسط 5.6 ساعات، بينما بلغ في البلاستيك 6.8 ساعات.

براز الأطفال

تشير "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" التابعة لوزارة الصحة الأميركية إلى أن انتقال الفيروس لا يتم بالضرورة عن طريق لمس الأسطح المصابة فقط، وتقول إن هناك وسائل أخرى لانتقال المرض.

يتوافق هذا الطرح مع دراسة أخرى حذرت من أن براز الأطفال المصابين بفيروس كورونا قد يكون مصدرا للعدوى، وأن الفيروس قد لا ينتقل فقط عن طريق الجهاز التنفسي، كما هو شائع.

وأوضحت الدراسة أن اختبار مسح المستقيم، خصوصا لدى الأطفال، قد يكون مجديا جدا في جهود مكافحة الوباء، ونصحت بعدم الاكتفاء بمسحة البلعوم.

وفي الإنسان، يعتبر المسح البلعومي من الطرق المعروفة للكشف عن أمراض الإنفلونزا الفيروسية ومن بينها كوفيد-19، لكن يبدو أن هذه الطريقة وحدها، ليست كافية، خاصة لدى الأطفال.

والسبب، أن الدراسة أظهرت وجود الفيروس في فضلات أطفال مصابين به، رغم أن عينات البلعوم أظهرت خلوهم من المرض.

براز الأطفال المصابين بكورونا.. هل يشكل مصدرا للعدوى؟

وتنصحك منظمة الصحة العالمية، إذا كنت تعتقد أن سطحا ما قد يكون ملوثا، بتننظيفه بمطهر عادي لقتل الفيروس وحماية نفسك والآخرين. وعليك أيضا تنظيف يديك بفركهما بمطهر كحولي أو بغسلهما بالماء والصابون. وتجنب لمس عينيك أو فمك أو أنفك.

 

المصدر: موقع الحرة