Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أنور الشميري
أنور الشميري

"حنين"..

زاوية يكتبها رابح فيلالي

ـــــــــــــــــــــ

لا شيء في قلبه سوى ذلك الحنين المعلن والجارف لوطنه الأم اليمن، ولا شيء في حياته سوى ذلك القلب الذي ينبض محبة وبلا انقطاع لأهله هناك.

قرأت حكايته كاملة في صحيفة اليمني الأميركي، للزميل العزيز رشيد النزيلي، قبل أن أعمل على تحويل قصته من مقال صحافي إلى قصة تلفزيونية لامست قلوب آلاف من مشاهدينا الكرام.

إنه أنور الشميري، يمني يعيش في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان. منذ اندلاع الحرب في بلاده قبل أربع سنوات انقطع عن أهله بالكامل، ولم يعد في إمكانه زيارة العائلة الكبيرة والصغيرة في مدينته تعز. لكنه اختار أن يعوض ذلك الحنين بصنيع لا يقل جمالا وإبداعا وإدهاشا عن لقاء الأحبة، وذلك من خلال اختياره العمل في وظائف ثلاثة طيلة أيام الأسبوع السبعة لأجل جمع المال الكافي وإرساله لأهله في اليمن، في محاولة منه لمساعدتهم على تجاوز آثار الحرب المدمرة في حياتهم.

واجهت ممانعة معلنة من أنور لأجل إظهار قصته على التلفزيون، وهو الرجل الذي يفضل دوما أن يظل بعيدا عن الضوء، ويقول بنبرة صوت عميقة ومتدفقة إنه يفضل أن يجعل صنيعه بينه وبين الله ولا يريد لأحد أن يعرف قصته الشخصية.

العزيز رشيد النزيلي الذي يرتبط بمحبة صادقة بأنور، وكلاهما من أبناء اليمن الذين مسهم الضر جراء ما يحدث في بلادهم، وجد الطريق أخيرا لترتيب جلسة مصورة لي مع أنور.

يقول أنور وهو يتحرك وسط انشغاله في وظيفته الثانية كمشرف على قاعة للأفراح بديربورن بعد الفراغ من وظيفته الأولي في محلات الأسواق العربية، وقبل أن ينتقل في نهاية الأسبوع للعمل في أحد مطاعم المدينة إنه يفعل ذلك وفي قلبه مرارة عميقة أنه لا يستطيع الوفاء بكل ما في عنقه من دين ومحبة لأهله في تعز، ومع هذا الجهد العملي العظيم لا يجد أنور لنفسه ما يكفي من مال لأجل شراء أو كراء سيارة لتنقله بين وظائفه الثلاث، لذلك عادة ما يستعين بالأصدقاء كما هو الحال مع رشيد أو آخرين أو اللجوء إلى استعمال وسائل النقل العمومي بين المحطات الثلاث.

يعمل أنور جاهدا لأجل مساعدة الأهل هناك في الوطن الجريح، ولا يتوقف عن إعلان أمنياته بأن يكون الجميع بخير في كل الوقت.

 ولأن انور رياضي ولاعب كرة قدم سابق في مراحله الباكرة من العمر، لا يزال يرتبط بمشاعر فياضة تجاه شركائه في تلك التجربة التي عمرت شبابه الباكر في تعز.

ووفاء منه لهؤلاء راح يجمع المال في ديربورن، ويعمل على تمويل دورات وبطولات لكرة القدم في مدينة تعز، ويجهز الفرق المحلية بما يلزمها من معدات رياضية مقاومة لظروف الحرب، لأن الغاية كما يقول أنور هي ألا يتسلل اليأس إلى قلوب اليافعين وشباب تعز جراء أهوال الحرب ومخلفاتها من فقر وعوز هناك.

لا ينزعج أنور أن يكتفي بلباس واحد وحداء واحدا، وأن يعيش في شقة بسيطة وصغيرة مستأجرة، ولا يحزن قلبه كثيرا أن تتأخر عائلته الصغيرة في المجيء إلى ديربورن لتقاسمه سعيه الحثيث لخدمة عائلته الكبيرة في تعز المدينة وفي اليمن الوطن.

أنور وهو يفعل هذا صنع من قصته ملحمة إنسانية حركت المشاعر في ديربورن، وجعلت منه علامة لبطل حقيقي ليس بعطائه لما يملك، بل بإصراره على تسخير جهده اليومي خدمة للآخرين ومن غير انقطاع أو تعب أو من أو سلوى أو حتى ضجيج.

قال لي أنور أيضا إنه يسعى إلى لفت انتباه ميسوري الحال من أبناء اليمن في الخارج، وهم كثر، إلى تلك الأوضاع المؤلمة التي يعيشها اليمنيون في الداخل، وأن أي عطاء أيا كان حجمه صغيرا أو كبيرا، سيكون قطعا نافعا للمحتاجين هناك من أطفال ويافعين وشيوخ ونساء وعجزة، وما أكثر هؤلاء في محنة اليمن القائمة حاليا.

 لا ينسى أنور أبدا أن يكرمك في محل عمله كما يفعل أهل اليمن عامة وأنت ضيف بينهم، لكن الأهم عنده هو أن يحدثك بعيون غارقة في وجعها عن أوجاع أهله في اليمن بمحبة لا تخطئها العين المقابلة.

 تجلى ذلك في وضوح بين وأنا أسأل أنور عن اللحظة التي لامست قلبه أكثر من غيرها وهو يسمع شكر أهل مدينته تعز وعرفانهم بحهده الإنساني اللافت، إلى الحد الذي جعل بعضهم يعتقد أن أنور صاحب أملاك واسعة، وهم لا يعرفون أن أنور لا يملك من الدنيا سوى سعة قلبه وكريم إنسانه وجهد يومه ليجعل من الابتسامة الدائمة طريقه إلى قلوب الآخرين.

 أسأل أنور عن اللحظة التي لامست قلبه فلا يتردد في أن يقول لي إن أحد أهالي مدينة تعز كان ضريرا ووصله جزء من المساعدات التي أرسلها انور من مدينة ديربورن، وخاطبه عبر كاميرا الهاتف داعيا له بالخير والسلامة والصحة والعافية.

يقول أنور إن رؤية عيون الرجل الضرير الغارقة في دموعها، ولسانه يكرر الدعاء من غير انقطاع كانت اللحظة الأكثر هزا لقلبه ومشاعره.

 أنور يعيش حياته البسيطة، يكرمك عندما تقصده، يدعو لك وأنت تغادر مجلسه، ويمضي إلى صمته في خدمة دائمة للآخرين، لكن حنينه يظل دائما مقيما ومعلنا على لسانه وفي قلبه لأهله في اليمن، وأكثر من كل ذلك لعائلته الصغيرة التي يؤمل نفسه ان يتسع جهده لإحضارها قريبا من تعز إلى ديربورن.

 وأنا أمد يدي مصافحا للاستئذان قالت خواطري وأنا أرى ذلك البريق في عيني أنور: كم في الحياة من أبطال حقيقيين لكنهم ولسوء الحظ لا يجدون الطريق ليكونوا في عناوين نشرات الأخبار، لكن ومع ذلك لا شيئ يغير من حقيقة بطولاتهم.

أخجلتنا يا أنور بسعة إنسانك.

مواضيع ذات صلة

متجر أسلحة
متجر أسلحة

ارتفعت مبيعات الأسلحة والذخيرة في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية، بموازاة انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في وفاة أكثر من مئة أميركي حتى الآن، وخشية الأميركيين من إعلان الحكومة قوانين خاصة لمكافحة الفيروس.

كورونا الذي تسبب في تعطيل الاقتصاد الأميركي عموما، أدى بالمقابل إلى اشتعال سوق تجارة البنادق والذخيرة، بحسب "سي بي أس نيوز".

​الصحيفة نقلت عن كورت غرين، وهو مدير متجر البندقية في منطقة تدعى "ستودس" في هاريسبورغ، بولاية بنسلفانيا، قوله إن متجره حقق مبيعات بقيمة 30 ألف دولار يوم الاثنين وحده.

وتابع غرين "لقد كان أكثر الأيام ازدحاما على الإطلاق"، مضيفًا أن المبيعات في المتجر الذي يبلغ من العمر تسع سنوات ارتفعت بنسبة 50 في المئة على الأقل مقارنة بالأيام السابقة، كما قفزت مشتريات الذخيرة بأكثر من 20 في المئة.

وقال غرين مازحا لشبكة "سي بي أس نيوز" "عندما يسوء الاقتصاد، تسير مبيعات الأسلحة بشكل جيد".

"سي بي أس نيوز" نقلت عن تجار الأسلحة قولهم إنهم يرون أعدادا قياسية من الزبائن في الأيام الأخيرة.

والمتاجر عبر الإنترنت تواجه مشكلة في مواكبة ذلك، مثل موقع Ammo.com الذي أبلغ زبائنه أن "العدد المرتفع من الطلبات يعني أن أوقات الانتظار ستكون أطول من المعتاد".

ويبدو أن مشتري الأسلحة يخالفون توصيات مسؤولي الصحة العامة لتجنب الرحلات والاحتشاد غير الضروري.

فيوم الثلاثاء مثلا، كان لدى متجر" أدفنتشر اوتدورز " Adventure Outdoors الذي يقع في جورجيا حوالي 300 زبون، وفقًا للمالك والمدير إيريك والاس.

وقال والاس إن متجره باع 500 بندقية الاثنين، وأن أكبر المبيعات كانت من صنف البنادق والبنادق نصف الآلية AR-15 والمسدسات من نوع 9 مم.

في المقابل، قال والاس إن متجره يبيع عددًا قليلًا نسبيًا من بنادق الصيد.

لماذا؟

بحسب المتحدث فإن الزبائن يحضرون أنفسهم لحالة إعلان قوانين خاصة تنظم الحالة الاستثنائية التي تعيش فيها البلاد.

وقال "الجميع يريد أن يكون مستعدا لحماية نفسه وعائلته إذا تم إعلان الأحكام العرفية".

وادعت بعض وسائط الاتصال الاثنين أن الرئيس دونالد ترامب كان على وشك أن يأمر بإغلاق كامل للولايات المتحدة وتعليق القوانين العادية.

وتم فضح هذه الرسائل على نطاق واسع. يوم الاثنين نفسه، إذ ناشد السناتور الجمهوري ماركو روبيو الأميركيين قائلا "رجاء توقفوا عن نشر الشائعات الغبية حول قانون المارشال".

وتابع "سنستمر في عمليات الإغلاق والقيود على عدد من الأعمال غير الضرورية في مدن وولايات معينة، لكن هذا ليس قانون تنظيم جديد".

وحتى وقت قريب، تراجعت مبيعات الأسلحة النارية في السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئيا إلى سلسلة من عمليات إطلاق النار الجماعي في جميع أنحاء البلاد.

وانخفضت أسهم American Outdoor Brands، الشركة المصنعة لبنادق Smith & Wesson، من أعلى مستوى من 30 دولارًا في عام 2016 إلى أقل بقليل من 6 دولارات في أواخر العام الماضي.

وشهدت شركة أخرى لتصنيع الأسلحة وهي Sturm، Ruger & Co ، انخفاض سعر سهمها بنسبة 12 في المئة تقريبًا العام الماضي، ولكن الأسهم ارتفعت تقريبًا بنفس المستوى هذا الأسبوع.