Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أفغانيون وأفغانيات يحتفلون بعيد الحب في كابل
أفغانيون وأفغانيات يحتفلون بعيد الحب في كابل

سناء العاجي/

المشهد الأول: التوقيت: مساء. تجتمع الأسرة حول التلفزيون لتتابع فيلم السهرة. على المائدة ما زالت بقايا العشاء في مكانها. أكواب الشاي موزعة بين الأيدي والمائدة. التلفزيون يعرض فيلم حرب. تقتل الشخصيات بعضها البعض. تتطاير الأيدي والأرجل على التلفزيون. الدم يملأ الشاشة والوجوه. تتابع الأسرة مشاهدة الفيلم باهتمام وتركيز. حتى الطفل الصغير ذو السنوات السبع، والذي يفترض أن لا يشاهد أفلام العنف تلك، مسمّر أمام الشاشة يتابع الفيلم بتركيز.

دعونا نسترق فرص الاحتفال والاحتفاء، خارج إكراهات التحريم والعنف والكراهية

​​المشهد الثاني: التوقيت: مساء. تجتمع الأسرة حول التلفزيون لتتابع فيلم السهرة. على المائدة ما زالت بقايا العشاء في مكانها. أكواب الشاي موزعة بين الأيدي والمائدة. التلفزيون يعرض اليوم فيلما رومانسيا يحكي قصة حب جميلة. في لحظة بوح، يحضن الممثل حبيبته ويقبلها. ترتبك الأم في صالون الأسرة. يبحث الأب بسرعة عن جهاز التحكم. يغير القناة. تعرض الشاشة الآن فيلما وثائقيا عن توالد الحيوانات. ترتبك الأم من جديد. يضغط الأب مجددا على جهاز التحكم بعصبية. نشرة الأخبار. يتنهد الجميع في ارتياح. مشاهد الحرب في اليمن وسوريا تمر متتالية على الشاشة. صور الدمار والقتل والفقر والجوع... لكن الأسرة مطمئنة الآن، إذ لا أحد يقبل الآخر.

​​كم واحدا منا يجد نفسه في هذين المشهدين؟ كم واحدا منا عايشهما أكثر من مرة مع أسرته؟ هل ندرك إلى أي مدى يخيفنا الحب ولا يخيفنا العنف؟ هل ندرك كيف أننا نغير القناة أمام مشهد قبلة ولا نغيرها أمام عشرات مشاهد العنف؟

مشاهد الرومانسية والحب والعشق على التلفزيون تخيف فينا حراس الفضيلة والأخلاق. لكن مشاهد العنف، سواء كانت متخيلة (أفلام الكاراتيه، أفلام الخيال العلمي، إلخ) أو حقيقية (الأفلام الدعائية لداعش، أخبار الحروب، إلخ)، فهي جزء من المشهد الإعلامي اليومي الذي لا يزعج الأسر. بل حتى كون الأطفال يتابعنوها لا يشكل أي مصدر إزعاج للأسر.

اليوم، والعالم يحتفل بعيد الحب، يبدأ النقاش من جديد: إنه عيد تجاري. إنه عيد للكفار. وهل للحب يوم واحد في السنة؟ إنه مجرد تسويق رأسمالي...

وتتوالى الأعذار. أعذار تثبت حقيقة واحدة مفادها أننا نخاف من الحب ونخاف من الاحتفاء به. نخاف من البوح. نخاف من العشق. نخاف من الأحضان والقبل.

حتى لو سلمنا بأنه عيد تجاري رأسمالي، أفلم يتحول رمضان لمناسبة رأسمالية تسويقية لبيع المنتجات الغذائية بكثرة؟ ألم يتحول عيد الأضحى لضغط تجاري كبير جدا على الأسر؟ لكن هذا لا يمنع الأغلبية من الاحتفاء برمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، ولا يمنعهم حتى من تحمل الأعباء المالية لهذه المناسبات.

دعونا نسترق فرص الفرح المتاحة جميعها، حتى نقاوم القبح المحيط بنا

​​أفلا يزعجنا الجانب التسويقي إذن، إلا حين يتعلق الأمر بالاحتفاء بالحب؟ علما أننا نستطيع أن نحتفي بعيد الحب دون الأعباء المادية المرافقة. أن نحتفي بالحب لذاته. أن نحتفي بذلك الشعور الإنساني الذي يرتقي بنا...

النغمة الأخرى في هذا الإطار تتحدث عن تحريم هذا العيد لأنه عيد للكفار... وكأن الحب للكفار والكره للمسلمين. طبعا، فالعنف في شوارعنا وبلداننا ليس حراما. والظلم ليس حراما. لكن الحب يصبح حراما بقدرة الحقد "الساكن فينا ليل نهار"، تحريفا لأغنية عبد الحليم حافظ.

اتركوا لنا بعض مساحات الحب والفرح رجاء. دعونا نسترق فرص الاحتفال والاحتفاء، خارج إكراهات التحريم والعنف والكراهية. دعونا نحتفي بالعشق. دعونا نرقص للفرح وللحب. اتركوا لنا مساحات للحب. دعونا نسترق فرص الفرح المتاحة جميعها، حتى نقاوم القبح المحيط بنا.

كل عيد وأنتم مسكونون بالحب، محاطون به!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

ترامب يتحدث في المؤتمر الصحفي اليومي الخاص بتطورات أزمة كورونا
ترامب يتحدث في المؤتمر الصحفي اليومي الخاص بتطورات أزمة كورونا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا سيكشف فيه أخبارا مهمة جدا عن فيروس كورونا المستجد.

وكتب ترامب على تويتر "سأعقد مؤتمرا صحافيا اليوم لبحث أنباء مهمة جدا من إدارة الأغدية والدواء حول الفيروس الصيني".

وقال في تغريدة أخرى "لقد تعاملت بجدية هامة مع الفيروس الصيني، وقمت بعمل جيد جدا منذ البداية، بما في ذلك القرار المبكر جدا بإغلاق 'الحدود' من الصين رغم معارضة الجميع تقريبا. كثير من الأرواح أنقذت. الرواية الجديدة للأخبار الكاذبة مشينة وخاطئة".

وتعهد الرئيس الأميركي بمساعدة الأميركيين الذين اضطروا للتوقف عن العمل بسبب الإجراءات التي اتخذتها السلطات للحد من انتشار كوفيد-19.

وكتب في تغريدة "إلى الأشخاص الذين هم الآن من دون عمل بسبب سياسات الاحتواء الضرورية، مثلا إغلاق الفنادق، البارات والمطاعم، المال قادم إليكم قريبا. هجوم الفيروس الصيني ليس خطأكم! سنكون أقوى من أي وقت مضى".

وتلقت العديد من القطاعات الأميركية مثل الفنادق والمطاعم، ضربة قوية متأثرة بإجراءات الإغلاق التي فرضتها السلطات أو شح الأرباح التي حققتها بسبب المخاوف من انتشار كوفيد-19.

وأفاد تحليل لشركة ستاندرد إند بور الدولية، بأن الولايات المتحدة قد تكون دخلت بالفعل في انكماش اقتصادي بسبب الوباء العالمي والتدابير المتخذة للحد من انتشاره.

وتأكدت إصابة 6500 شخص في الولايات المتحدة بالفيروس، ووفاة 114 وشفاء 17 آخرين، وفق بيانات لجامعة جون هوبكنز.

 

المصدر: موقع الحرة