وقفة احتجاجية سابقة لمغربيات مدافعات عن حرية المرأة
وقفة احتجاجية سابقة لمغربيات مدافعات عن حرية المرأة

فارس خشّان/

على الرغم من التقدم الذي حققته المرأة في المجتمعات العربية، إلا أنها حتى تاريخه تشكو، وعن حق، من انعدام التكافؤ مع الرجل، على مختلف المستويات.

وفي المناسبات التي تتطلب انفتاحا على المجتمع الدولي هنا أو تفترض جذبا للأصوات الانتخابية هناك، يأخذ موضوع تحصيل المرأة لمزيد من الحقوق مرتبة متقدمة في النقاشات العلنية.

ومع انتهاء الظروف الدافعة إلى الاهتمام بحقوق المرأة، سرعان ما تعود الأمور وتنتظم على ما كانت عليه من مظلومية وافتئات و...ذكورية.

ولكن، وفق ظاهر الحال، فإنّ لبنان حقق، هذه السنة تقدّما نوعيا عقب انتهاء الانتخابات النيابية، تمثل بتوزير 4 سيدات من بينهن وزيرة الداخلية ريّا الحسن التي كان حضورها لافتا للنظر في الاجتماع الأخير لمجلس وزراء الداخلية العرب الذكوري بامتياز.

في العالم العربي يلعب الدّين دورا حاسما في النظرة إلى المرأة

​​ولا يقتصر الأمر على مستوى التوزير، إذ إنّه لم يسبق أن ترأست سيدة تكتلا نيابيا، كما هو حاصل حاليا مع ترؤس النائب بهية الحريري " كتلة المستقبل".

لماذا، يوصف هذا التقدّم بعبارة "وفق ظاهر الحال"؟

النقاش المعمّق يُظهر أن ما حققته المرأة اللبنانية هو "هبة ذكورية" أكثر ممّا هو حق مكرّس، وهو خاضع، حصرا، لحسابات الزعيم ـ الرجل وليس مسألة مبتوتا بها، وتاليا فإنّ كل ذلك يمكن أن ينقلب رأسا على عقب، في أي يوم، وفق ما سبق وحصل في التمثيل الوزاري لـ"حركة أمل"، إذ إنّها في الحكومة السابقة كان لديها وزيرة ولكن في الحكومة الراهنة اقتصر تمثيلها الوزاري على الرجال فقط.

كما أنّ النقاش المعمّق يتجاوز مسألة من يختاره الزعماء ـ الرجال للنيابة والحكومة من السيّدات، إلى ما هو أهم وأبقى وأكثر إلحاحا، كحق المرأة في إعطاء الجنسية لأبنائها وبناتها، وإقرار القوانين المانعة للعنف الأسرّي، وخلافه.

ولكن ماذا يحول دون التقدّم المرجو للمرأة في العالم العربي؟

ثمة مسألة بديهية لا بد من التوقف عندها، ففي المجتمعات العربية وما يقع في مرتبتها، تتقهقر حقوق المرأة حيث تتقهقر حقوق الإنسان، فوضع المرأة مرآة تعكس، بشكل أمين، الواقع الاجتماعي العام، وبهذا المعنى فإنه حيث يتمكن الحاكم من فرض سطوته تجد المرأة كما الرجل بلا حقوق، فالمسألة ليست "جندرية" بقدر ما هي إنسانية.

وإذا ذهبنا بهذا المنطق إلى آخره، تبدو المرأة مصانة إلى حد كبير بالمقارنة مع الرجل، فالمعتقلات، على سبيل المثال لا الحصر، مثلها مثل الحكومات ومثل المجالس النيابية، تضم نساء أقل بكثير من الرجال، وكذلك حال القبور التي تضم رفات المناضلين بالمقارنة مع تلك التي تضم رفات المناضلات.

وهذا يفيد بأنّ مشكلة الحقوق في العالم العربي وما يقع في مرتبته، لا يستقيم النقاش فيها إلا من منطلق حقوق الإنسان، لأن إهمال مطالب المرأة، لا يختلف أبدا عن إهمال مطالب الرجل، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّه حيث لا احترام للاقتراع الحر والمحصّن، فصوت المرأة كما صوت الرجل، في مهب الريح، وحيث لا احترام لحرية التعبير، فإن الصامت هو الوجه الآخر للمتكلّم.

وعلى هذا المستوى، فإن لا حقوق المرأة تقدمت ولا حقوق الرجل تعزّزت، عندما عيّن النظام السوري، مثلا، امرأة في منصب نائب الرئيس.

وفي العالم العربي وما يقع في مرتبته، فإن الدّين يلعب دورا حاسما في النظرة إلى المرأة، إذ أن التقليد الديني المتّبع منذ عصور بعيدة، يدنّي مرتبة المرأة اجتماعيا، إذ إنّه يحصرها في دور التابع للرجل، فهي الأم أو الابنة أو الزوجة، وفي أفضل الأحوال المؤمنة التي تسمع وتطيع وتبتهج.

وعلى الرغم من التقدّم الحاصل في الكنيسة الكاثوليكية تأثّرا بعصف الثورات الشعبية والسياسية والعلمية والثقافية والفكرية والتكنولوجية، إلا أن المرأة لا تزال محرومة من حق الكهنوت الذي يحتكره الرجال، وتاليا فإن لا دور يذكر للمرأة في الهرمية الكنسية.

ومنذ أسبوع، لفت انتباهي، وأنا أشارك في مقاليد عرس أقيم في بلدية باريس، أن المسؤول المدني الذي كان يدير الإجراءات، قرأ على العروسين نصّا قانونيا، يلفت فيه المتزوجين إلى "أن الرجل والمرأة متساويان".

النص الذي يُقرأ في الكنيسة، هو عكس هذا النص كليّا، إذ إنه يجزم بأن "الرجل هو رأس المرأة، كما المسيح هو رأس الكنيسة".

ما حققته المرأة اللبنانية هو "هبة ذكورية" أكثر ممّا هو حق مكرّس

​​ولا يمكن تجاوز التأثير الديني في المجتمعات العربية، بلجوء المرأة إلى الرجل ـ الحاكم من أجل تحصيل ما هي محرومة منه، لأنه ولو حسنت نيات هذا الرجل وتقدّم بفكره، إلا أنه يعجز عن تحقيق المطالب، لأنه، إذا فاضل بين غضب رجال الدين وغضب النساء، فإنّه من دون شك سيميل إلى ما يفرضه رجال الدين، لأن تأثيرهم السياسي يُمكن أن يخرجه من فردوس السلطة.

وبناء عليه، لا بد من أن تتعمّق المرأة العربية بدراسة ما قامت به الحركات النسائية، منذ القرن التاسع عشر، حتى حققت للمرأة ما تحقق، فهي لم تستجد الرجل ـ الحاكم، ولم تعدّل في النص الديني، ولم تشكل وفودا مزينة سيّداتها بثياب من كبار دور الأزياء لتجول على هذا المرجع وذاك، بل ناضلت في الشارع وفي المصانع، عقودا طويلة، ورفضت أن تكون المرأة تابعة لهذا، وممتنة لذاك، بل هزّت المجتمعات بالأيادي التي كانت قد هزّت بها المُهود.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟
كيف يعمل "كلوروكوين"؟.. دواء الملاريا الذي أقرته أميركا لعلاج كورونا؟

بعد أن أصبح تطوير لقاح ضد فيروس كورنا المستجد عملية تحتاج إلى مزيد من الوقت ربما أكثر من عام، بحسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أصبحت الحاجة إلى علاج فوري لإنقاذ حياة المصابين به أولوية ملحة.

ويوم الخميس أعلن ترامب عن موافقة إدارته على دواء للملاريا يسمى "هيدروكسي كلوروكوين" لاستخدامه لعلاج المصابين بكورونا وقال إن النتائج مبشرة.

وقال الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض: "سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل فوري"، معتبرا أن ذلك قد "يبدل الوضع" بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

  • فما هو هذا العلاج المستخدم أساسا لعلاج الملاريا وكيف يمكن أن يساهم في علاج المصابين بكورونا؟

المعلومات المتوافرة حول هذا العلاج تشير إلى أنه يتم تجربته حاليا في الولايات المتحدة والصين وأستراليا وفرنسا من أجل معرفة مدى فائدته لعلاج وباء كوفيد-19 الناتج عن الفيروس المستجد.

مؤسس شركة تسلا الملياردير الأميركي إيلون ماسك كان قد أشاد به قبل أيام ودعا إلى دراسته لأنه أنقذ حياته عام 2000 عندما كان مصابا بالملاريا.

وبالفعل هناك دراسات في الولايات المتحدة، من بينها دراسة يقوم بها فريق طبي من جامعة مينيسوتا في الغرب الأوسط الأميركي بمشاركة نحو 1500 مريض.

  • لكن ما العامل المشترك بين الملاريا التي يسببها طفيلي، ومرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس؟

التجارب المعملية أثبتت أن هذه العقار المستخدم منذ عام 1944 لعلاج الملاريا يمكن أن يستخدم لعلاج الفيروسات أيضا.

تشير الأبحاث العلمية إلى قدرة هذا العقار على منع وعلاج مرض متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) التي تصيب الجهاز التنفسي وأعراضها شبيهة بمرض كوفيد-19، وكلاهما ينتمى لعائلة كورونا.

تشمل أعراض "سارس" في المراحل الأولية الحمى والقشعريرة والآلام والصداع، والإسهال في بعض الأحيان، ثم تتطور إلى حمى شديدة وضيق التنفس، وقد تؤدي إلى الوفاة تماما مثلما يحدث مع المرض الجديد.

ونظرا لأن دواء الملاريا ثبتت فعاليته مع "سارس" كان بالأحرى دراسة تأثيره أيضا على مرضى كوفيد-19 .

وتبين أن "هيدروكسي كلوروكوين" يستطيع تقليص الجزيئيات الفيروسية عندما يصاب الشخص بفيروس، إذ يقوم هذا العقار بتثبيط عمل البروتينات المسؤولة عن الالتهابات التي تحدث بسبب الفيروس.

وتفسير ذلك أنه عندما يصاب شخص بعدوى فيروسية تتعلق النتوءات البروتينية الخاصة بالفيروس بمستقبلات على السطح الخارجي للخلايا البشرية. 

ويقوم "كلوروكوين" بالتدخل في عمل هذه المستقبلات، أي يعطل قدرة الفيروس على التعلق بالخلايا.

ووجد باحثون في الصين أنه باستخدام هذا العقار مع مرضى كوفيد-19 الذين يعانون من التهاب رئوي تمكنوا من تخفيف إصابتهم واستطاعوا الخروج مبكرا من المستشفى.

ويسعى الباحثون أيضا لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام هذا العقار أيضا للوقاية، أي منع حدوث الفيروس.

وحتى الآن تشير النتائج الواعدة أن هذا العقار يجب أن يستخدم فقط للمرضى أصحاب الحالات المتطورة، أي الأعراض الشديدة للفيروس، وليس من يعانون فقط من أعراض عادية شبيهة بالأنفلونزا.

 

المصدر: موقع الحرة