Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ألاسكا وود تعزي محمد نضير في الحديقة المقابلة لمسجد النور في نيوزيلندا
ألاسكا وود تعزي محمد نضير في الحديقة المقابلة لمسجد النور في نيوزيلندا

سناء العاجي/

في النقاشات العمومية حول التطرف، كثيرا ما يضع البعض مقابل "تطرفِ الإسلاميين"، "تطرفَ العلمانيين". في هذا حقيقة، قدر لا بأس به من المبالغة والفهم المغلوط للتطرف وللعلمانية وللخطاب الأيديولوجي... لكن أيضا للتاريخ.

بداية، من الأساسي أن نتفق على أن جميع أشكال التطرف مرفوضة. من حق أي فرد أن يدافع عن قيمه وأفكاره، لكن بدون تعصب وبدون عنف.

غير أن المقارنة أعلاه بين التطرف العلماني والتطرف الإسلامي أو الديني عموما، ليست منصفة بالمرة.

جميع أشكال التطرف مرفوضة، سواء كانت لفظية، معنوية أو جسدية؛ سواء كانت علمانية أو دينية

​​بكل بساطة لأن التطرف الديني، سواء كان إسلاميا أو مسيحيا أو يهوديا، سواء كان سنيا أو شيعيا، فهو يؤدي إلى القتل في كثير من حالاته.

بالمقابل، فالتطرف العلماني لا يقتل. لم نسمع يوما عن متطرف علماني قتل للدفاع عن تصوره للعلمانية.

لكن، على سبيل المثال لا الحصر، فإن الحروب الصليبية قتلت عشرات الآلاف من الأبرياء.

الغزوات الإسلامية (ولنمتلك جرأة التسمية... فقد علمونا في مقرراتنا التعليمية أنها فتوحات؛ لكنها، من وجهة نظر سكان البدان الأصلية، غزوات قتل فيها من قتل وسبي فيها من سبي)... الغزوات الإسلامية لمجموعة من البلدان عبر العالم، قتلت إذن بدورها الملايين عبر التاريخ.

غزوات الدولة العثمانية باسم أفضلية الدين، قتلت مئات الآلاف من المواطنين.

الحروب بين مختلف الكنائس المسيحية خلال القرون السابقة قتلت الملايين بدورها، قبل أن يتفق الأوروبيون على فصل الكنيسة عن الحياة العامة وعن السياسة.

قتل وتشريد الفلسطينيين من طرف دولة إسرائيل هو نوع من التطرف الديني الذي ينبني على أحقية المنتمين لدين معين بامتلاك أرض غيرهم، لمجرد انتمائهم الديني.

إرهاب داعش والقاعدة قبلها يشرعن للقتل باسم الدين.

كل الحروب التي خاضها المسلمون بعد وفاة الرسول كانت أشكالا من التطرف الديني قتل فيها المئات دفاعا عن تصورات دينية يعتبر كل طرف فيها أنه الأصح.

أعداد كبيرة من صحابة الرسول قتلت بعضها البعض باسم قراءات معينة "لمصلحة الأمة"... مصلحة رآها كل من وجهة نظره.

العمليات المتطرفة التي يقتل ضحيتها مسلمون عبر العالم، كما حدث مؤخرا في نيوزيلندا، تأتي بناء على تطرف ديني آخر يرى أن دينا معينا أفضل من الآخر ولذلك وجب التخلص من مخالفيه، حتى لو تم ذلك عبر قتل بريء في مسجد.

باختصار، عبر كل القرون السابقة، وخصوصا مع ظهور الديانات التوحيدية، كم من المصلين في المساجد وفي الكنائس وفي مختلف المعابد قتلوا باسم التطرف الديني، سواء بين الأديان أو داخل الدين نفسه؟ كم من المخالفين للتصور السائد قتلوا تحت ذرائع "الهرطقة" و"الكفر" وما شابه؟

بالمقابل، هل سمعنا يوما عن متطرف علماني يقتل دفاعا عن أفكاره أو عن تصوره للمجتمع؟

من سوء النية أن نضع التطرف العلماني في نفس كفة تطرف ديني، يعطي لنفسه الحق في سلب حياة الآخر المختلف

​​أقصى ما يقوم به المتطرف العلماني هو أن يمارس عنفا معنويا أو لفظيا... الكلام أعلاه ليس تبريرا ولا شرعنة لهذا العنف المعنوي أو اللفظي، فكل أشكال العنف والتطرف مرفوضة.

لكن، في نفس الوقت، فوضع هذا التطرف في نفس كفة تطرف ديني، أقل ما يقوم به هو العنف اللفظي والمعنوي، لأنه غالبا ما يصل للقتل والرجم وفلق الرؤوس وقطع الأيادي والأرجل من خلاف والسبي؛ فإن في ذلك إجحافا عظيما.

لنكررها مرة أخرى: جميع أشكال التطرف مرفوضة، سواء كانت لفظية، معنوية أو جسدية؛ سواء كانت علمانية أو دينية. لكن الأكيد أنه من سوء النية أن نضع التطرف العلماني في نفس كفة تطرف ديني، يعطي لنفسه الحق في سلب حياة الآخر المختلف.

إن اتفقنا على هذه النقطة المحورية، يمكننا أن نتفق ساعتها على نبذ التطرف والعنف بكل أشكالهما.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

538596 4

د. عماد بوظو/

أشهر قليلة تفصل الولايات المتحدة عن انتخاباتها الرئاسية التي ستجري في نوفمبر المقبل. ومع اقتراب الحزب الديمقراطي من حسم ترشيحه نائب الرئيس السابق جو بايدن على حساب السيناتور بيرني ساندرز، بعد تكتل مراكز القوة في الحزب خلف بايدن، وعدم وجود مرشح جمهوري ينافس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو المشهد أقرب إلى منازلة بين ترامب وبايدن، وهو في بعض أوجهه منتزلة بين السياسة الخارجية التي اعتمدها ترامب في الشرق الأوسط، وتميّزت بحملة الضغط الأقسى على إيران في مقابل سياسة باراك أوباما ـ بايدن التي تميزت بالتساهل مع إيران وهو ما عبّر عنه الاتفاق النووي. 

ويبدو أن الخلافات داخل الحزب الديمقراطي تسهل من أمر فوز ترامب في هذه المنازلة. فالحزب الديمقراطي، انقسم خلال السنوات الأخيرة إلى حزبين في جسم سياسي واحد، أحدهما يساري راديكالي يمثّله بيرني ساندرز وخلفه مجموعة كبيرة نشيطة ومتحمّسة من شباب الجامعات، والثاني هو الحزب الديمقراطي التقليدي الذي يؤيد حاليا ترشيح جو بايدن لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

وهذا التبني من القيادات التقليدية في الحزب لترشيح بايدن سيدفع الكثير من الشباب اليساريين المتحمسين لساندرز، إلى عدم انتخاب بايدن، واعتباره مجرد مرشّح آخر لنفس الطبقة من أصحاب المليارات ولا فرق بينه وبين ترامب حسب رؤيتهم الأيديولوجية، وبالتالي لن يحظى بايدن بإجماع الحزب الديمقراطي، بينما يلتف حول ترامب اليوم 94 في المئة من الجمهوريين ارتفاعا من 88 في المئة في بداية العام الحالي، وأغلب هؤلاء حافظوا على تأييدهم له حتى في أوج فترة التحقيقات والاتهامات والأحكام بالسجن التي طالت كثيرا من مستشاريه ومساعديه أثناء حملته الانتخابية في عام 2016.

سيستمر ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية

ومع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية، ورغم أن خصومه يتهمّونه بأنه لا يملك استراتيجية محدّدة تجاه تلك المنطقة أو غيرها، ويتصيّدون مقاطع مجتزأة من تصريحاته ويقدّمونها للجمهور الأميركي للتأكيد على ذلك، ولكن متابعة لكل ما قاله وقام به خلال ولايته الأولي تشير إلى انتهاجه سياسة ثابتة لم تتغيّر.

ففي صيف عام 2015 حضرت مهرجانا للمرشحين الجمهوريين تيد كروز ودونالد ترامب أمام مبنى الكونغرس كان موضوعه رفض الاتفاق النووي الإيراني، ومع أن الانطباع الذي كان سائدا وقتها هو أن ترامب رجل أعمال مليونير رشّح نفسه للانتخابات من أجل استعراض شخصي لا أكثر، ولكنه ظهر في هذا المهرجان كمرشح جدّي له كاريزما وتأثير على جمهوره الذي كان يتفاعل معه بحماس، ورغم ما كان يقال عن أن معرفته بالقضايا الخارجية متواضعا مقارنة مع منافسيه من السياسيين التقليديين لكن الانطباع الذي تركه في هذا المهرجان هو أنه ملم بعيوب الاتفاق النووي وبطبيعة النظام الإيراني.

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن وسياسة الرئيس ترامب الشرق أوسطية تتمحور حول نقطتين رئيسيتين، الأولى هي الانسحاب من الاتفاق النووي وممارسة أقسى ضغط ممكن على إيران لتوقيع اتفاق نووي حقيقي يضمن منعها من الحصول على سلاح نووي، والثانية هي مغادرة الشرق الأوسط وحروبه ومشاكله التي لا تنتهي والتي كلّفت الولايات المتحدة حسب رأيه تريليونات الدولارات، خاصة بعد أن قلّت حاجة الولايات المتحدة لنفط المنطقة.

والتزم ترامب بوعده الانتخابي وانسحب من الاتفاق النووي رغم كل ما تعرّض له من ضغوط من الإعلام الليبرالي والجناح القريب من باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري في الحزب الديمقراطي، ورغم اعتراض جميع الدول الأوروبية والصين وروسيا على هذا الانسحاب، وفرض فوقها على إيران عقوبات استثنائية خنقت اقتصادها، وواجهها عسكريا عندما حاولت استخدام الميليشيات التابعة لها في استهداف القواعد الأميركية، وقضى خلال ذلك على الرأس المفكر لكافة عملياتها الخارجية قاسم سليماني، وهذا ما لم تفعله أو حتى تفكر به أي إدارة أميركية سابقة.

ومن الطبيعي أن تستمر سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران في ولايته الثانية وأن يواصل الضغط عليها بحيث لا يترك لها الكثير من الخيارات، وسيساعده في ذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران حاليا والتي أضيف إليها مؤخرا الهبوط الكبير في أسعار النفط وما كشفه وباء كورونا من انهيار المنظومة الصحية في البلاد، وانعكاس المتاعب الاقتصادية لإيران على جميع الدول المرتبطة بها، فالعراق يشهد منذ عدة أشهر احتجاجات شعبية غير مسبوقة على سوء الأوضاع المعيشية، وسوريا تقف على أبواب المجاعة، ولبنان اقترب من إعلان إفلاسه قبل بضعة أيام وامتنع عن سداد ديونه للمرة الأولى في تاريخه.

بالتالي سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد، وهذا قد يفتح الباب أمام انسحاب أميركي من سوريا ضمن ترتيبات تتضمن قيام عملية سياسية مقبولة من المجتمع الدولي، لأن الضغط على إيران كان السبب الحقيقي لبقاء القوات الأميركية هناك حتى الآن، وحتى بقاء القواعد العسكرية الأميركية في العراق قد يكون مطروحا للنقاش في حال توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران.

وفي ولاية ترامب الثانية ستستكمل الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان مقابل تعهد حركة "طالبان" بأن لا تكون أفغانستان مكانا للتخطيط أو منطلقا لأي عملية ضد الولايات المتحدة أو مصالحها في العالم، وستترك الولايات المتحدة مهمة التعامل مع تعقيدات الوضع الأفغاني واحتمالات تعرّض هذا البلد لفترة من عدم الاستقرار أو الفوضى للدول المحيطة به مثل روسيا وإيران وباكستان، ولكنها ستتمسك بحقها في استهداف التنظيمات المتطرفة عن بعد عبر الغارات الجوية على الطريقة التي تتعامل فيها مع الإرهابيين في اليمن والصومال.

سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد

وسيستمر الرئيس ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية رغم الحملات التي تتعرض لها من الإعلام الأميركي، وهذه الدول بأمسّ الحاجة اليوم لهذا التحالف نتيجة المرحلة الدقيقة البالغة الحساسية التي تمر بها سياسيا واقتصاديا، وسيستمر الوجود الأميركي العسكري فيها طالما أن الولايات المتحدة لا تتحمل تكاليفه، وستدفع إدارة ترامب حلفاءها في الشرق الأوسط نحو إنشاء تحالف إقليمي سياسي واقتصادي حتى تكون هذه الدول قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومرحلة ما بعد النفط دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

وسيتابع ترامب تعامله مع الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تصوراته للحل الشامل الذي عبّر عنه في خطة السلام التي طرحها، مع ترك الباب مفتوحا أمام العرب والإسرائيليين لإجراء مفاوضات مباشرة حول تفصيلات هذا الحل، ومع تزايد احتمالات خروج اليمين من السلطة في إسرائيل لمصلحة تحالف اليسار المدعوم من القائمة العربية الموحدة ستقل ذرائع الرافضين لمفاوضات جادة مع إسرائيل تهدف للوصول إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، لأنه في حال توفرت النوايا الصادقة عند الطرفين قد لا يكون تحقيق السلام مستحيلا.

الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط لن يغيّر من استراتيجية ترامب في المحافظة على الولايات المتحدة كأكبر قوة عسكرية في العالم، بالإضافة طبعا إلى المحافظة على القوة الاقتصادية الاستثنائية لأميركا، واستخدام العقوبات الاقتصادية كخيار أول في مواجهة خصومها، ومن أسباب هذا التوجه أن ترامب جمهوري ويستمع إلى مستشاريه السياسيين والاقتصاديين والعسكريين وجميعهم من الحزب الجمهوري المعروف بسياسته الخارجية القوية، وضمن هذه المعطيات ومع مقارنتها بالسياسة الخارجية الضعيفة للمرشحين الديمقراطيين يبدو الشرق الأوسط وكأنه أكثر مناطق العالم حاجة إلى ولاية ثانية للرئيس ترامب.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

سياسة ترامب الشرق أوسطية في ولايته الثانية 68730C0A-181A-45D0-AD00-CCA4486865E9.jpg AFP سياسة-ترامب-الشرق-أوسطية-في-ولايته-الثانية 540892 مع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية 2020-03-17 11:39:41 1 2020-03-17 11:39:42 0