Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سيدة مصرية تتظاهر ضد فحوص العذرية التي أجراها المجلس العسكري للناشطات عام  2012
سيدة مصرية تتظاهر ضد فحوص العذرية التي أجراها المجلس العسكري للناشطات عام  2012

د. عماد بوظو/

أصبح من المألوف أن تسير المجتمعات العربية بطريق معاكس لخط تطور بقية البشرية. من آخر الأمثلة على ذلك انتشار اختبارات فحص "العذرية" في بعض المجتمعات العربية، والتي تهدف إلى التأكد من سلامة غشاء البكارة، حيث يقوم بإجرائها في العادة طبيب أو قابلة ـ والقابلة هي المرأة التي تقوم بتوليد سيدات البلدة أو الحي.

تاريخيا، قامت بضعة قبائل إفريقية باستخدام هذا الاختبار أثناء تفشي مرض الإيدز، وكانت تطبقه العائلة المالكة البريطانية على من تريد الزواج من هذه العائلة، قبل أن تتوقف ممارستها في الوقت الحالي.

ترفض الأغلبية المطلقة من الفتيات والنساء القيام بفحص العذرية

​​لم يكن فحص العذرية شائعا في المجتمعات العربية إذا، رغم استخدام دليل الدم بعد الزفاف كمؤشر على "العذرية". والسبب هو انتفاء أي خلفية دينية لهذا الاختبار، لا بل تكاد تُجمع كافة المصادر الإسلامية على عدم جواز إجرائه باعتبار أن ذكره لم يرد في التراث الإسلامي. فضلا عن ذلك، يعد إجراء فحص العذرية من سوء الظن كونه يُضمر اتهاما مسبقا أو حكما أخلاقيا على النساء، بل ويعتبر بمثابة قذف للمحصنات.

هذا بالإضافة إلى أن إجراءه يتطلب الكشف عن العورة بدون ضرورة شرعية، وفي القوانين المدنية للبلدان العربية لا يوجد ما يدعو أو يشجع على إجراء هذا الاختبار.

كما أدانت المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية اختبارات العذرية باعتبارها تمييزية ومهينة بحق النساء والفتيات، معتبرة إياها شكلا من أشكال التعذيب والمعاملة اللا-إنسانية للنساء؛ وقالت ليسل غيرنتهولتز مديرة قسم حقوق المرأة بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" إن "وجهة النظر الطبية المقبولة على نطاق واسع تقرّ بأن اختبارات العذرية لا قيمة لها"، كما أن فحص العذرية في غير حالات الاعتداءات الجنسية والاغتصاب أو الحوادث والعمليات الجراحية في منطقة الأعضاء التناسلية، هو أمر مخالف لأخلاقيات مهنة الطب، كون أي إجراء طبي يستوجب وجود داعي صحي يبرّره، فطلب الخاطب إثبات عفّة خطيبته، أو طلب الأنثى إثبات عدم خوضها تجارب جنسية من خلال هذا الفحص ليس له داعي من الناحية الطبية.

يجري هذا الفحص عادة عن طريق مشاهدة غشاء البكارة بالعين المجردة، وأضاف بعضهم اجتهادا بإدخال إصبع لمعرفة "ارتخاء عضلات المهبل" وهذا ادّعاء غير صحيح من الناحية الطبية ويعكس رغبة بإلحاق إهانة إضافية بالمرأة. وبما أن مشاهدة غشاء البكارة سليما لا ينفي حدوث أشكال مختلفة من العلاقات الجنسية؛ هذا بالإضافة إلى إمكانية إجراء عمليات ترميم وترقيع لهذا الغشاء، وإمكانية تعرض غشاء البكارة لتمزقات عرضية لا علاقة لها بإقامة تجربة جنسية، وتنتفي بذلك "الفائدة المرجوة" من إجراء هذا الفحص.

انتشار ممارسة فحوص العذرية في المجتمعات العربية

رغم كل ما تقدم، تصر بعض المجتمعات العربية على إجراء فحوص العذرية. ففي المغرب يعتبر هذا الاختبار شائعا ومن المألوف وجود شهادة العذرية ضمن وثائق معاملات الزواج، بل إن هناك أوساط محافظة في المغرب تعترض على منع هذا الفحص لأنها ترى أن منعه يهدف إلى "نشر الرذيلة والتشجيع على العلاقات الجنسية خارج الزواج".

في المقابل، قامت حملة نسائية تحت عنوان "فرجي ملك لي"، قالت فيها الناشطة الحقوقية سارة العوني: إن إرغام الفتاة على الخضوع لفحص إثبات العذرية هو أمر يحط من كرامتها وهو شكل من أشكال الاغتصاب، ويؤثر على صحة النساء النفسية والجنسية".

وكان وضع الجزائر قريبا من المغرب إلى أن جمدت الحكومة الجزائرية فحص العذرية عام 2016 ولكن من الصعب معرفة مدى التزام الناس بهذا القرار.

وشهد هذا الفحص انتشارا خلال السنوات الأخيرة في الأردن، وقال الدكتور مؤمن الحديدي رئيس المركز الوطني للطب الشرعي عام 2009 إن "1200 فتاة يتم فحصهن سنويا من أجل الكشف عن عذريتهن"، مما يوضّح وجود أزمة ثقة مجتمعية، وتراجعا ثقافيا وأخلاقيا هدفه السيطرة على أجساد النساء. 

افتتاح الحياة الزوجية بهذه الطريقة لا تساعد على قيام علاقة صحية سليمة

​​وفي العراق قال الدكتور منجد الريزه لي مدير معهد الطب العدلي في بغداد إن هذه الفحوصات تجري في المعهد، ومعظمها يكون قبل الزواج أو بعد اليوم الأول منه، حيث يزعم الزوج أن عروسه ليست عذراء فتأتي العائلة بها بأمر قضائي، ثم ترسل نتائج الفحص للمحكمة ولا تسلّم للعائلة. ويشير الدكتور سامي داوود من نفس المعهد، إلى أن القضية محرجة وأغلب النتائج تكون لصالح المرأة. 

كذلك ارتفعت في مصر خلال السنوات الماضية حالات إجبار الفتيات على إجراء كشوف عذرية، وكان لتصريحات النائب بالبرلمان المصري إلهامي عجينة التي طالب فيها عام 2016 بإجراء فحوص عذرية دورية لطالبات الجامعات المصرية، تأثير صادم على المجتمع المصري، ورغم اعتذار النائب عنها وادعائه أنها مجرد اقتراح لحل مشكلة الزواج العرفي لكنها كشفت عن تأييده لإجراء مثل هذه الكشوف.

وهناك القضية الكبيرة التي أثارتها سميرة إبراهيم ورشا عبد الرحمن عندما كشفتا عن تعرضهما مع مجموعة من المتظاهرات لكشوف العذرية أثناء حكم المجلس العسكري في بداية عام 2011 بقصد تعمّد إهانتهن، أو محاولة تلفيق تهم أخلاقية لهن، وقد أصدر القضاء المصري بعد سنتين قرارا بوقف إجراءات كشف العذرية، واعتبره "انتهاكا لحرمة جسد الإناث وعدوانا على كرامتهن"، لكنه لم يطالب بمعاقبة من قام بها أو من أمر بإجرائها.

تمييز اجتماعي بحق النساء ببعد اقتصادي طبقي

رغم وجود بعض الأسباب الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة، مثل انتشار طرق الزواج التقليدية في المدن الكبيرة حين لا تزال تسود العقلية الذكورية في تطبيق الزواج المرتّب مسبقا، ومع ما يترافق معها من نظرة ثقافية دونية للنساء ولأدوارهن تحرمهن من السيطرة على أجسادهن و"تشكك" بنمط حياتهن، إلا أنها تخفي جوهرا اقتصاديا ـ طبقيا في العمق، لأن تطبيقه يكاد يقتصر على النساء والفتيات من الطبقات ذات الدخل المحدود في المجتمع، حيث لا يوجد من يجرؤ على طلب إجراء هذا الفحص من ابنة إحدى العائلات الثرية أو العشائر الكبيرة أو شقيقة أحد الزعماء أو الوجهاء، تماما كما أنه من الصعب إجبار امرأة ناجحة ومستقلة اقتصاديا على القيام به.

ولهذه الأسباب، لم ينتشر فحص العذرية في المجتمعات الخليجية مثلا رغم أنها محافظة اجتماعيا وتمارس بشكل عام شكلا متشددا من التديّن، ولكن الإهانة التي يتضمنها طلب إجراء هذا الفحص، وترافق ذلك مع الوضع الاقتصادي الجيد عموما لطرفي عقد الزواج يلغي الحاجة للقيام به.

يمكن حصول مضاعفات نتيجة الإصرار على هذه الاختبارات مثل الانتحار أو جرائم قتل بذريعة "الشرف

​​ففي الزواج المتكافئ، يتم احترام خصوصية ونمط حياة كل طرف من قبل الآخر، وبالتالي على الطرفين أن يقبلوا أو يرفضوا بعضهما على حقيقتهما، "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"؛ بينما ليس من المستغرب عند الزواج من فتاة فقيرة أن يُطلب منها إجراء فحص العذرية، لأن عقد الزواج في هذه الحالة يأخذ شكلا ثقافيا في تلك المجتمعات يسعى إلى تشيء النساء في عقد قريب من "الشراء" ويكون المهر بمثابة "الثمن"، وبالتالي من الطبيعي "معاينة البضاعة" قبل إتمام "الصفقة"!

تعتقد المرأة المتمكنة أن طلب تقديم كشف حساب بتصرفاتها هو محض إهانة ليس من السهل تقبّلها، ولذلك ترفض الأغلبية المطلقة من الفتيات والنساء القيام بهذا الفحص. وافتتاح الحياة الزوجية بهذه الطريقة لا تساعد على قيام علاقة صحية سليمة مبنية على الثقة والمحبة والتفهّم، ولا يمكن تجاهل إمكانية حصول مضاعفات كبيرة نتيجة الإصرار على هذه الاختبارات مثل حالات انتحار أو جرائم قتل بذريعة "الشرف" وغيرها، لذلك لا بد من بذل المزيد من الجهود على كل المستويات لإيقاف هذه الإجراءات المهينة والمدمرة بحق المرأة والعائلة والمجتمع.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

538596 4

د. عماد بوظو/

أشهر قليلة تفصل الولايات المتحدة عن انتخاباتها الرئاسية التي ستجري في نوفمبر المقبل. ومع اقتراب الحزب الديمقراطي من حسم ترشيحه نائب الرئيس السابق جو بايدن على حساب السيناتور بيرني ساندرز، بعد تكتل مراكز القوة في الحزب خلف بايدن، وعدم وجود مرشح جمهوري ينافس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو المشهد أقرب إلى منازلة بين ترامب وبايدن، وهو في بعض أوجهه منتزلة بين السياسة الخارجية التي اعتمدها ترامب في الشرق الأوسط، وتميّزت بحملة الضغط الأقسى على إيران في مقابل سياسة باراك أوباما ـ بايدن التي تميزت بالتساهل مع إيران وهو ما عبّر عنه الاتفاق النووي. 

ويبدو أن الخلافات داخل الحزب الديمقراطي تسهل من أمر فوز ترامب في هذه المنازلة. فالحزب الديمقراطي، انقسم خلال السنوات الأخيرة إلى حزبين في جسم سياسي واحد، أحدهما يساري راديكالي يمثّله بيرني ساندرز وخلفه مجموعة كبيرة نشيطة ومتحمّسة من شباب الجامعات، والثاني هو الحزب الديمقراطي التقليدي الذي يؤيد حاليا ترشيح جو بايدن لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

وهذا التبني من القيادات التقليدية في الحزب لترشيح بايدن سيدفع الكثير من الشباب اليساريين المتحمسين لساندرز، إلى عدم انتخاب بايدن، واعتباره مجرد مرشّح آخر لنفس الطبقة من أصحاب المليارات ولا فرق بينه وبين ترامب حسب رؤيتهم الأيديولوجية، وبالتالي لن يحظى بايدن بإجماع الحزب الديمقراطي، بينما يلتف حول ترامب اليوم 94 في المئة من الجمهوريين ارتفاعا من 88 في المئة في بداية العام الحالي، وأغلب هؤلاء حافظوا على تأييدهم له حتى في أوج فترة التحقيقات والاتهامات والأحكام بالسجن التي طالت كثيرا من مستشاريه ومساعديه أثناء حملته الانتخابية في عام 2016.

سيستمر ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية

ومع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية، ورغم أن خصومه يتهمّونه بأنه لا يملك استراتيجية محدّدة تجاه تلك المنطقة أو غيرها، ويتصيّدون مقاطع مجتزأة من تصريحاته ويقدّمونها للجمهور الأميركي للتأكيد على ذلك، ولكن متابعة لكل ما قاله وقام به خلال ولايته الأولي تشير إلى انتهاجه سياسة ثابتة لم تتغيّر.

ففي صيف عام 2015 حضرت مهرجانا للمرشحين الجمهوريين تيد كروز ودونالد ترامب أمام مبنى الكونغرس كان موضوعه رفض الاتفاق النووي الإيراني، ومع أن الانطباع الذي كان سائدا وقتها هو أن ترامب رجل أعمال مليونير رشّح نفسه للانتخابات من أجل استعراض شخصي لا أكثر، ولكنه ظهر في هذا المهرجان كمرشح جدّي له كاريزما وتأثير على جمهوره الذي كان يتفاعل معه بحماس، ورغم ما كان يقال عن أن معرفته بالقضايا الخارجية متواضعا مقارنة مع منافسيه من السياسيين التقليديين لكن الانطباع الذي تركه في هذا المهرجان هو أنه ملم بعيوب الاتفاق النووي وبطبيعة النظام الإيراني.

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن وسياسة الرئيس ترامب الشرق أوسطية تتمحور حول نقطتين رئيسيتين، الأولى هي الانسحاب من الاتفاق النووي وممارسة أقسى ضغط ممكن على إيران لتوقيع اتفاق نووي حقيقي يضمن منعها من الحصول على سلاح نووي، والثانية هي مغادرة الشرق الأوسط وحروبه ومشاكله التي لا تنتهي والتي كلّفت الولايات المتحدة حسب رأيه تريليونات الدولارات، خاصة بعد أن قلّت حاجة الولايات المتحدة لنفط المنطقة.

والتزم ترامب بوعده الانتخابي وانسحب من الاتفاق النووي رغم كل ما تعرّض له من ضغوط من الإعلام الليبرالي والجناح القريب من باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري في الحزب الديمقراطي، ورغم اعتراض جميع الدول الأوروبية والصين وروسيا على هذا الانسحاب، وفرض فوقها على إيران عقوبات استثنائية خنقت اقتصادها، وواجهها عسكريا عندما حاولت استخدام الميليشيات التابعة لها في استهداف القواعد الأميركية، وقضى خلال ذلك على الرأس المفكر لكافة عملياتها الخارجية قاسم سليماني، وهذا ما لم تفعله أو حتى تفكر به أي إدارة أميركية سابقة.

ومن الطبيعي أن تستمر سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران في ولايته الثانية وأن يواصل الضغط عليها بحيث لا يترك لها الكثير من الخيارات، وسيساعده في ذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران حاليا والتي أضيف إليها مؤخرا الهبوط الكبير في أسعار النفط وما كشفه وباء كورونا من انهيار المنظومة الصحية في البلاد، وانعكاس المتاعب الاقتصادية لإيران على جميع الدول المرتبطة بها، فالعراق يشهد منذ عدة أشهر احتجاجات شعبية غير مسبوقة على سوء الأوضاع المعيشية، وسوريا تقف على أبواب المجاعة، ولبنان اقترب من إعلان إفلاسه قبل بضعة أيام وامتنع عن سداد ديونه للمرة الأولى في تاريخه.

بالتالي سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد، وهذا قد يفتح الباب أمام انسحاب أميركي من سوريا ضمن ترتيبات تتضمن قيام عملية سياسية مقبولة من المجتمع الدولي، لأن الضغط على إيران كان السبب الحقيقي لبقاء القوات الأميركية هناك حتى الآن، وحتى بقاء القواعد العسكرية الأميركية في العراق قد يكون مطروحا للنقاش في حال توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران.

وفي ولاية ترامب الثانية ستستكمل الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان مقابل تعهد حركة "طالبان" بأن لا تكون أفغانستان مكانا للتخطيط أو منطلقا لأي عملية ضد الولايات المتحدة أو مصالحها في العالم، وستترك الولايات المتحدة مهمة التعامل مع تعقيدات الوضع الأفغاني واحتمالات تعرّض هذا البلد لفترة من عدم الاستقرار أو الفوضى للدول المحيطة به مثل روسيا وإيران وباكستان، ولكنها ستتمسك بحقها في استهداف التنظيمات المتطرفة عن بعد عبر الغارات الجوية على الطريقة التي تتعامل فيها مع الإرهابيين في اليمن والصومال.

سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد

وسيستمر الرئيس ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية رغم الحملات التي تتعرض لها من الإعلام الأميركي، وهذه الدول بأمسّ الحاجة اليوم لهذا التحالف نتيجة المرحلة الدقيقة البالغة الحساسية التي تمر بها سياسيا واقتصاديا، وسيستمر الوجود الأميركي العسكري فيها طالما أن الولايات المتحدة لا تتحمل تكاليفه، وستدفع إدارة ترامب حلفاءها في الشرق الأوسط نحو إنشاء تحالف إقليمي سياسي واقتصادي حتى تكون هذه الدول قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومرحلة ما بعد النفط دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

وسيتابع ترامب تعامله مع الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تصوراته للحل الشامل الذي عبّر عنه في خطة السلام التي طرحها، مع ترك الباب مفتوحا أمام العرب والإسرائيليين لإجراء مفاوضات مباشرة حول تفصيلات هذا الحل، ومع تزايد احتمالات خروج اليمين من السلطة في إسرائيل لمصلحة تحالف اليسار المدعوم من القائمة العربية الموحدة ستقل ذرائع الرافضين لمفاوضات جادة مع إسرائيل تهدف للوصول إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، لأنه في حال توفرت النوايا الصادقة عند الطرفين قد لا يكون تحقيق السلام مستحيلا.

الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط لن يغيّر من استراتيجية ترامب في المحافظة على الولايات المتحدة كأكبر قوة عسكرية في العالم، بالإضافة طبعا إلى المحافظة على القوة الاقتصادية الاستثنائية لأميركا، واستخدام العقوبات الاقتصادية كخيار أول في مواجهة خصومها، ومن أسباب هذا التوجه أن ترامب جمهوري ويستمع إلى مستشاريه السياسيين والاقتصاديين والعسكريين وجميعهم من الحزب الجمهوري المعروف بسياسته الخارجية القوية، وضمن هذه المعطيات ومع مقارنتها بالسياسة الخارجية الضعيفة للمرشحين الديمقراطيين يبدو الشرق الأوسط وكأنه أكثر مناطق العالم حاجة إلى ولاية ثانية للرئيس ترامب.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

سياسة ترامب الشرق أوسطية في ولايته الثانية 68730C0A-181A-45D0-AD00-CCA4486865E9.jpg AFP سياسة-ترامب-الشرق-أوسطية-في-ولايته-الثانية 540892 مع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية 2020-03-17 11:39:41 1 2020-03-17 11:39:42 0