Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

إيمانويل كولومبي، مدير أميركا اللاتينية في "مراسلون بلا حدود" خلال مؤتمر صحافي في البرازيل حول نتائج التقرير الأخير
إيمانويل كولومبي، مدير أميركا اللاتينية في "مراسلون بلا حدود" خلال مؤتمر صحافي في البرازيل حول نتائج التقرير الأخير

نضال منصور/

كل المؤشرات تؤكد أن حرية الإعلام في العالم تتراجع، ويصبح العمل الإعلامي أكثر خطورة وتهديدا، ولا خلاف على ذلك بين المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية المدافعة عن الحريات، والتي ترصد واقع العمل الصحافي.

يقر تقرير "مراسلون بلا حدود" الذي صدر مؤخرا "أن وتيرة الكراهية ضد الصحافيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حد العنف، الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمر تقلص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة للصحافيين لممارسة مهنتهم، في حين تشدد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر".

الأنظمة الاستبدادية تشدد قبضتها على وسائل الإعلام والإعلاميون ضحية الصراع السياسي

​​التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أصدرته "مراسلون بلا حدود" ويشمل 180 دولة يُظهر العداء المتزايد والمُعلن ضد الصحافيين، ويبين أن "آلة الخوف" تعمل بأقصى طاقتها مما يقوض بشدة ممارسة الصحافة في ظروف هادئة، ويقول التقرير "ترتب على العداء المُعلن ضد الصحافيين، بل وحتى الكراهية التي ينقل عدواها بعض القادة السياسيين في العديد من البلدان أعمال عنف أكثر خطورة من ذي قبل وعلى نحو تكرر أكثر من أي وقت مضى، مما أدى الى تفاقم الأخطار التي تنطوي عليها مهنة الصحافة، وهو ما خلق مستوى غير مسبوق من الخوف".

ما بين التصنيف العالمي لحرية الصحافة لمراسلون بلا حدود، وتقريرهم الذي صدر في نهاية العام الماضي تحت عنوان "الصحافة في دائرة الخطر"، وتقرير "فريدم هاوس" عن مؤشر الديمقراطية في العالم، وتقرير لجنة حماية الصحافيين CPJ فإن القاسم المشترك المتفق عليه أن الإعلام أصبح مُستهدفا من السلطة السياسية، وأن مساحات الحرية تضيق حتى في البلدان التي كانت تُعد ديمقراطية ومساحة آمنة لعمل الصحافيين، والأكيد أن الإعلاميين ضحية للصراع السياسي ومحاولاتهم كشف وملاحقة الفساد.

ويُعبر كريستوف ديلوار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود عن هذه المخاوف بتصريحه "إذا انحرف النقاش السياسي بشكل خفي أو جلي نحو جو أشبه ما يكون بالحرب الأهلية، حيث يُعد الصحافيون من ضحاياها، فإن النماذج الديمقراطية تُصبح في خطر كبير".

التصنيف العالمي لحرية الصحافة التي تتبعه مراسلون بلا حدود يُقسّم دول العالم إلى خمسة مناطق بألوان مختلفة تبدأ من المنطقة البيضاء التي تعتبر أن الصحافة تعيش ظروفا وأوضاعا جيدة، وتتدرج بعد ذلك إلى المنطقة الصفراء (جيدة إلى حد ما)، تليها المنطقة البرتقالية وتُسمى (منطقة مشاكل)، ويتبعها المنطقة ذات اللون الأحمر وتُعتبر ذات (الوضع الصعب)، وتنتهي بالمنطقة السوداء وتُعد (منطقة خطرة جدا).

الشرق الأوسط المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصحافيين

​​اللافت أن المناطق التي تحمل تصنيف "جيد" للإعلام لم تتجاوز نسبتها 8 في المئة، في حين بلغت نسبة الدول التي تعيش بها الصحافة مشكلات وظروفا صعبة ـ المناطق ذات اللون البرتقالي والأحمر ـ 66 في المئة، والمناطق الخطيرة جدا "اللون الأسود" 11 في المئة، وهذا التوزيع الدرامي والمحزن كاف ليؤشر على أن الإعلام بلغ حافة الخطر، وأن كل الجهود التي تُبذل حتى الآن لم توقف التدهور، ولم تمنع استمرار قتل الصحافيين بدم بارد، أو اعتقالهم تعسفيا، أو مطاردتهم ونفيهم.

تصاعد خطاب الكراهية والتحريض أصبح سمة يمارسها القادة السياسيون ضد الصحافيين ووسائل الإعلام، الأمر بالتأكيد ليس مقتصرا على مجاهرة الرئيس الأميركي ترامب، وإنما أصبحت ظاهرة لا تكمن فقط في تهديدات القادة السياسيين، بل في غض النظر وإعطاء القوة والشرعية لحالات التنمر على الصحافيين من الموظفين العموميين، أو رجال الأعمال، وكل المتضررين من دور الإعلام ورصده للأعمال المخالفة للقانون.

النتيجة الحتمية لهذه الأجواء العدائية للإعلام تزايد اندفاع الصحافيين نحو ممارسة الرقابة الذاتية على أنفسهم حتى يتجنبوا وقوعهم في الخطر، فالصورة أصبحت واضحة لجميع الإعلاميين أن اقترابهم لفضح المشكلات والمواضيع المسكوت عنها، ربما بتسبب في مقتلهم، أو سجنهم، أو حتى فصلهم من عملهم، أو تهديد عائلاتهم، ولهذا فإنهم باتوا يفضلون الصمت أو تجنب الكتابة في "التابوهات" والمحرمات التي تخفيها السلطة، أو لا يفضل المجتمع طرحها وإثارة الجدل حولها.

يسأل مركز حماية وحرية الصحافيين، منذ أكثر من 15 عاما في تقريره السنوي لحالة الحريات الإعلامية في الأردن، الصحافيين عن ممارستهم للرقابة الذاتية، ولم يكن مفاجئا أن الصحافيين الذين يفعلون ذلك لم تقل نسبتهم عن 90 في المئة.

حق الجمهور في المعرفة، ودور الصحافة في كشف الحقيقة، مفاهيم باتت مهددة، وعلى المحك في واقع بالغ التعقيد يفرض على الصحافيين ممارسة رقابة ذاتية شديدة، ويتبعها رقابة مسبقة قبل النشر تمارسها إدارات التحرير في وسائل الإعلام، فما يجازف الصحافيون في كشفه وقوله قد يتعرض لـ "الوأد" من قِبل رئيس التحرير لاعتبارات سياسية، وتفهّمه للخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها بأوامر الحكومة أو أجهزتها الأمنية.

♦♦♦

التصنيف العالمي لحرية الصحافة يقدم بانوراما للمشهد الإعلامي العالمي، ويكشف الصورة ليُظهر التحديات، ويؤكد على مسلّمات أبرزها أن الدول الأوروبية، وخاصة الإسكندنافية، ما تزال تتربع على عرش الدول الداعمة لحرية الإعلام، فالنرويج أولا، وفنلندا ثانيا، والسويد ثالثا، وفي المقابل يعيد تأكيد ما هو معروف ومُسلم به أيضا أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي المنطقة الأصعب والأخطر على سلامة الصحافيين.

مرور سريع على العالم العربي في التصنيف العالمي لحرية الصحافة يُظهر أن دولة جزر القمر تتقدم المشهد بالمرتبة 56 عالميا، وهذا أمر يبعث على البهجة أن تُنافس دولة صغيرة على الخارطة في مؤشر الحريات، وهو ما يستدعي دراسة شذوذ هذه الدولة عن السائد العربي وهو قمع الحريات والتضييق على وسائل الإعلام، وتحتل تونس المرتبة الثانية عربيا وتحوز على المرتبة 72 دوليا، ومن الواضح أن تونس رغم التحديات والمصاعب استطاعت أن تشق طريقها نحو حالة مختلفة نسبيا عن الوضع العربي حتى الآن، ويمكن القول إن تونس الدولة الوحيدة في العالم العربي التي انعكست ثورتها على مؤشراتها في التقارير الدولية المتعلقة بالديمقراطية والحريات.

بعد جزر القمر وتونس تحتل موريتانيا المرتبة 94، ثم تقفز الدول العربية المتبقية حاجز المئة، فلبنان 101، والكويت 108، وقطر 126، والأردن في المرتبة 130، وباقي الدول العربية أسوأ حالا في التصنيف العالمي.

يتقاسم الصحافيون، في العالم العربي ذات المشكلات، قد تقل قليلا أو تزيد، فمن تملّك الدولة وسيطرتها على وسائل الإعلام، إلى التدخلات الأمنية والوصاية، إلى فرض قوانين مقيّدة، وليس انتهاء بانتهاكات جسيمة وخطيرة، مثل قتل وتصفية الإعلاميين، واعتقالهم، ومطاردتهم، مما يجعل بيئة الإعلام خطرة وغير آمنة.

يمارس صحافيون رقابة ذاتية على أنفسهم ويفضلون تجنب "التابوهات" حتى لا يتعرضوا للخوف والتهديد

​​لا تحتاج قراءة الواقع الإعلامي في العالم العربي إلى عناء كبير، ففي اليمن يشير تقرير مراسلون بلا حدود إلى أن الصحافيين يعيشون الاعتداءات المستمرة، ويتعرضون للاختطاف والتهديد بشكل يومي، ويؤكد أن الإعلام المستقل نادر، منوها بتأثر وتراجع حرية الإعلام بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات، ويضاف لذلك الاضطرابات السياسية والأمنية.

اليمن مثال صارخ على تردي الأوضاع الإعلامية، وعلى ذات المنوال يمكن رؤية الحالة في سوريا، فالتقرير يكثف المشهد بالقول "اعتقالات واختطافات واغتيالات متواصلة تجعل العمل الصحافي خطيرا وصعبا".

عالميا أو عربيا من الصعب أن تعتريك حالة من التفاؤل والأمل أن تنتصر حرية الإعلام على خصومها، وفي أحسن الأحوال فإن ما تطمح له الصحافة أن تظل على قيد الحياة، فإن لم تُجهز عليها يد السلطة، فإن "السوشيل ميديا" يأكل من رصيدها ويحاصرها!

اقرأ للكاتب أيضا: الأردن على صفيح ساخن

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

538596 4

د. عماد بوظو/

أشهر قليلة تفصل الولايات المتحدة عن انتخاباتها الرئاسية التي ستجري في نوفمبر المقبل. ومع اقتراب الحزب الديمقراطي من حسم ترشيحه نائب الرئيس السابق جو بايدن على حساب السيناتور بيرني ساندرز، بعد تكتل مراكز القوة في الحزب خلف بايدن، وعدم وجود مرشح جمهوري ينافس الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يبدو المشهد أقرب إلى منازلة بين ترامب وبايدن، وهو في بعض أوجهه منتزلة بين السياسة الخارجية التي اعتمدها ترامب في الشرق الأوسط، وتميّزت بحملة الضغط الأقسى على إيران في مقابل سياسة باراك أوباما ـ بايدن التي تميزت بالتساهل مع إيران وهو ما عبّر عنه الاتفاق النووي. 

ويبدو أن الخلافات داخل الحزب الديمقراطي تسهل من أمر فوز ترامب في هذه المنازلة. فالحزب الديمقراطي، انقسم خلال السنوات الأخيرة إلى حزبين في جسم سياسي واحد، أحدهما يساري راديكالي يمثّله بيرني ساندرز وخلفه مجموعة كبيرة نشيطة ومتحمّسة من شباب الجامعات، والثاني هو الحزب الديمقراطي التقليدي الذي يؤيد حاليا ترشيح جو بايدن لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

وهذا التبني من القيادات التقليدية في الحزب لترشيح بايدن سيدفع الكثير من الشباب اليساريين المتحمسين لساندرز، إلى عدم انتخاب بايدن، واعتباره مجرد مرشّح آخر لنفس الطبقة من أصحاب المليارات ولا فرق بينه وبين ترامب حسب رؤيتهم الأيديولوجية، وبالتالي لن يحظى بايدن بإجماع الحزب الديمقراطي، بينما يلتف حول ترامب اليوم 94 في المئة من الجمهوريين ارتفاعا من 88 في المئة في بداية العام الحالي، وأغلب هؤلاء حافظوا على تأييدهم له حتى في أوج فترة التحقيقات والاتهامات والأحكام بالسجن التي طالت كثيرا من مستشاريه ومساعديه أثناء حملته الانتخابية في عام 2016.

سيستمر ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية

ومع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية، ورغم أن خصومه يتهمّونه بأنه لا يملك استراتيجية محدّدة تجاه تلك المنطقة أو غيرها، ويتصيّدون مقاطع مجتزأة من تصريحاته ويقدّمونها للجمهور الأميركي للتأكيد على ذلك، ولكن متابعة لكل ما قاله وقام به خلال ولايته الأولي تشير إلى انتهاجه سياسة ثابتة لم تتغيّر.

ففي صيف عام 2015 حضرت مهرجانا للمرشحين الجمهوريين تيد كروز ودونالد ترامب أمام مبنى الكونغرس كان موضوعه رفض الاتفاق النووي الإيراني، ومع أن الانطباع الذي كان سائدا وقتها هو أن ترامب رجل أعمال مليونير رشّح نفسه للانتخابات من أجل استعراض شخصي لا أكثر، ولكنه ظهر في هذا المهرجان كمرشح جدّي له كاريزما وتأثير على جمهوره الذي كان يتفاعل معه بحماس، ورغم ما كان يقال عن أن معرفته بالقضايا الخارجية متواضعا مقارنة مع منافسيه من السياسيين التقليديين لكن الانطباع الذي تركه في هذا المهرجان هو أنه ملم بعيوب الاتفاق النووي وبطبيعة النظام الإيراني.

ومنذ ذلك اليوم إلى الآن وسياسة الرئيس ترامب الشرق أوسطية تتمحور حول نقطتين رئيسيتين، الأولى هي الانسحاب من الاتفاق النووي وممارسة أقسى ضغط ممكن على إيران لتوقيع اتفاق نووي حقيقي يضمن منعها من الحصول على سلاح نووي، والثانية هي مغادرة الشرق الأوسط وحروبه ومشاكله التي لا تنتهي والتي كلّفت الولايات المتحدة حسب رأيه تريليونات الدولارات، خاصة بعد أن قلّت حاجة الولايات المتحدة لنفط المنطقة.

والتزم ترامب بوعده الانتخابي وانسحب من الاتفاق النووي رغم كل ما تعرّض له من ضغوط من الإعلام الليبرالي والجناح القريب من باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري في الحزب الديمقراطي، ورغم اعتراض جميع الدول الأوروبية والصين وروسيا على هذا الانسحاب، وفرض فوقها على إيران عقوبات استثنائية خنقت اقتصادها، وواجهها عسكريا عندما حاولت استخدام الميليشيات التابعة لها في استهداف القواعد الأميركية، وقضى خلال ذلك على الرأس المفكر لكافة عملياتها الخارجية قاسم سليماني، وهذا ما لم تفعله أو حتى تفكر به أي إدارة أميركية سابقة.

ومن الطبيعي أن تستمر سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران في ولايته الثانية وأن يواصل الضغط عليها بحيث لا يترك لها الكثير من الخيارات، وسيساعده في ذلك الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران حاليا والتي أضيف إليها مؤخرا الهبوط الكبير في أسعار النفط وما كشفه وباء كورونا من انهيار المنظومة الصحية في البلاد، وانعكاس المتاعب الاقتصادية لإيران على جميع الدول المرتبطة بها، فالعراق يشهد منذ عدة أشهر احتجاجات شعبية غير مسبوقة على سوء الأوضاع المعيشية، وسوريا تقف على أبواب المجاعة، ولبنان اقترب من إعلان إفلاسه قبل بضعة أيام وامتنع عن سداد ديونه للمرة الأولى في تاريخه.

بالتالي سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد، وهذا قد يفتح الباب أمام انسحاب أميركي من سوريا ضمن ترتيبات تتضمن قيام عملية سياسية مقبولة من المجتمع الدولي، لأن الضغط على إيران كان السبب الحقيقي لبقاء القوات الأميركية هناك حتى الآن، وحتى بقاء القواعد العسكرية الأميركية في العراق قد يكون مطروحا للنقاش في حال توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران.

وفي ولاية ترامب الثانية ستستكمل الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان مقابل تعهد حركة "طالبان" بأن لا تكون أفغانستان مكانا للتخطيط أو منطلقا لأي عملية ضد الولايات المتحدة أو مصالحها في العالم، وستترك الولايات المتحدة مهمة التعامل مع تعقيدات الوضع الأفغاني واحتمالات تعرّض هذا البلد لفترة من عدم الاستقرار أو الفوضى للدول المحيطة به مثل روسيا وإيران وباكستان، ولكنها ستتمسك بحقها في استهداف التنظيمات المتطرفة عن بعد عبر الغارات الجوية على الطريقة التي تتعامل فيها مع الإرهابيين في اليمن والصومال.

سيكون من الأسلم لإيران البدء بمفاوضات لتوقيع اتفاق نووي جديد

وسيستمر الرئيس ترامب في تحالفه مع محور الاعتدال العربي وفي علاقته المميزة مع السعودية رغم الحملات التي تتعرض لها من الإعلام الأميركي، وهذه الدول بأمسّ الحاجة اليوم لهذا التحالف نتيجة المرحلة الدقيقة البالغة الحساسية التي تمر بها سياسيا واقتصاديا، وسيستمر الوجود الأميركي العسكري فيها طالما أن الولايات المتحدة لا تتحمل تكاليفه، وستدفع إدارة ترامب حلفاءها في الشرق الأوسط نحو إنشاء تحالف إقليمي سياسي واقتصادي حتى تكون هذه الدول قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومرحلة ما بعد النفط دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

وسيتابع ترامب تعامله مع الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تصوراته للحل الشامل الذي عبّر عنه في خطة السلام التي طرحها، مع ترك الباب مفتوحا أمام العرب والإسرائيليين لإجراء مفاوضات مباشرة حول تفصيلات هذا الحل، ومع تزايد احتمالات خروج اليمين من السلطة في إسرائيل لمصلحة تحالف اليسار المدعوم من القائمة العربية الموحدة ستقل ذرائع الرافضين لمفاوضات جادة مع إسرائيل تهدف للوصول إلى حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، لأنه في حال توفرت النوايا الصادقة عند الطرفين قد لا يكون تحقيق السلام مستحيلا.

الانسحاب الجزئي للولايات المتحدة من الشرق الأوسط لن يغيّر من استراتيجية ترامب في المحافظة على الولايات المتحدة كأكبر قوة عسكرية في العالم، بالإضافة طبعا إلى المحافظة على القوة الاقتصادية الاستثنائية لأميركا، واستخدام العقوبات الاقتصادية كخيار أول في مواجهة خصومها، ومن أسباب هذا التوجه أن ترامب جمهوري ويستمع إلى مستشاريه السياسيين والاقتصاديين والعسكريين وجميعهم من الحزب الجمهوري المعروف بسياسته الخارجية القوية، وضمن هذه المعطيات ومع مقارنتها بالسياسة الخارجية الضعيفة للمرشحين الديمقراطيين يبدو الشرق الأوسط وكأنه أكثر مناطق العالم حاجة إلى ولاية ثانية للرئيس ترامب.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

سياسة ترامب الشرق أوسطية في ولايته الثانية 68730C0A-181A-45D0-AD00-CCA4486865E9.jpg AFP سياسة-ترامب-الشرق-أوسطية-في-ولايته-الثانية 540892 مع احتمال فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تزداد الحاجة لمعرفة سياسته الشرق أوسطية 2020-03-17 11:39:41 1 2020-03-17 11:39:42 0