Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الفنان المصري عادل إمام خلال مهرجان قرطاج في تونس عام 2016
الفنان المصري عادل إمام خلال مهرجان قرطاج في تونس عام 2016

رياض عصمت/

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يزداد إقبال الجماهير العربية على متابعة المسلسلات التلفزيونية، وبالأخص منها المصرية والسورية وبعض اللبنانية. أصبح هذا الشهر من كل عام شهر الذروة في متابعة التلفزيون، بحيث تتنافس الشركات على إنتاج ثلاثين حلقة كي تحظى بفرصة بيع المسلسل بسعر أعلى لبعض لفضائيات الهامة خلال رمضان.

ذات يوم، سألني مسؤول سياسي رفيع المستوى: "هل يوجد في تلفزيوننا (التلفزيون السوري) ما يستحق المشاهدة غير نشرة الأخبار؟" أجبت بدهشة: "في الواقع، توجد أشياء عديدة أخرى تلفت انتباه المشاهدين وتستحق المتابعة، منها المسلسلات الدرامية".

أدهشتني ردة فعل المسؤول، إذ برم شفتيه في عدم تصديق لما أقوله، وعلق قائلا: "برأيي، كل شيء متوفر اليوم عبر الإنترنت ويوتيوب. لذا، لا يوجد ما هو جدير بالمتابعة على شاشة التلفزيون سوى نشرة الأخبار المحلية. باقي الأشياء مجرد عبث ولهو وإضاعة وقت".

في السياسة، كثيرا ما نجد السياسي يكذب وهو عارف بأنه يكذب

​​اعترضت بأدب: "اعذرني، ولكن ربما كانت الأغلبية العظمى من الناس تنتظر نشرة الأحوال الجوية أكثر من نشرة الأخبار في محطاتنا المحلية". رفع المسؤول حاجبيه متسائلاً، فأكملت: "ذلك لأن نشرة الأحوال الجوية تملك مصداقية".

عقد المسؤول حاجبيه ورمقني نظرة عتاب، فاستدركت قائلا: "كما أن الأخبار متاحة في عصرنا ـ كما تفضلتم ـ عبر الإنترنت ويوتيوب، وأيضا عبر عديد جدا من القنوات الفضائية العربية والأجنبية بمختلف لغات العالم". فكر المسؤول لحظة، ثم قال: "لديك وجهة نظر تستحق التأمل والتفكير. ما هو الحل برأيك كي نجعل الناس يتابعون ما نبثه في نشرات أخبارنا وبرامجنا السياسية الموجهة؟"

أجبت: "إذا أرادت محطاتنا المحلية أن تنافس بأخبارها العربية والعالمية فعلا، عليها أن تتعلم كيف تجاريها في الصراحة والجرأة، بل أن تتفوق عليها وتسبقها".

سألني بارتياب: "وكيف يمكن لهذا أن يتحقق؟" قلت: "بالإقناع والموضوعية والانفتاح على تقديم الرأي والرأي الآخر. هذا وحده ما يجعل الموقف السياسي مبررا وقابلا للوصول والتأثير. وهذا لا يتحقق إلا بإدراك عميق لعناصر الدراما".

في الواقع، كثيرا ما واجهني السؤال حتى بتُّ أطرحه على نفسي: هل هناك فائدة للدراما في عصرنا المتميز بسهولة إيصال المعلومات عبر الإنترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي؟ هل ما زال الناس في مختلف بلدان العالم بحاجة إلى أن يرتادوا المسارح لرؤية أعمال شكسبير وإبسن وتشيخوف وبرشت ووليامز وميلر وسواهم؟ هل ما زالت هناك حاجة لأولئك الكتاب الجدد الذين يؤلفون أعمالا درامية معاصرة؟ وهل يقبل على متابعة إنتاجهم سوى القلة من أصدقائهم الخلَّص؟

بالتالي، ما الفائدة المرجوة من إنتاج المسلسلات الدرامية التلفزيونية سوى تزجية الوقت والترفيه عن البشر، خاصة نسيان معاناة الجوع والعطش والانتظار لتحصيل الخبز والبنزين وسواهما من المواد الأساسية في شهر الصوم؟ أليس هدفها التسلية المحضة وملء الفراغ، لا أكثر؟ ثم، هل يرتاد الجمهور دور السينما ويتابعون الأفلام لأي دافع سوى البحث عن الإبهار والخيال والإثارة والمغامرة بحيث يهربون من واقعهم المرير، ويقتلون الروتين المهيمن على حياتهم الاجتماعية؟ الأجوبة التي توصلت إليها على تلك الأسئلة هي النفي.

أثبتت الوقائع التاريخية أن المسرح لم يمت مع ظهور السينما، ولم تمت السينما مع ظهور التلفزيون، وبقيت جميعا على قيد الحياة مع ظهور الإنترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي.

في الحقيقة، ساعد ظهور كل نمط تقني جديد على اكتساب النمط القديم لغة تعبيره الخاصة، وتحليه بتميز ساعده على البقاء ومخاطبة قطاع معين من الجمهور، بل تجاوز الحدود الجغرافية أحيانا ليكتسب إلى جانب الخلود طابع العالمية والإنسانية.

عندما يطرح السؤال عن كيفية تحديد الشخصية في الدراما، سواء المسرحية أم السينمائية أم التلفزيونية، فإن الجواب المنطقي هو الإشارة إلى ثلاثة وسائل تنبع جميعا من النص الذي كتبه مؤلف. الوسيلة الأولى هو ما تقوله الشخصية عن نفسها ضمن الحوار المكتوب. الوسيلة الثانية هي ما تقوله باقي الشخصيات عن تلك الشخصية المحورية. أما الوسيلة الثالثة والأهم فهي ما تقدم الشخصية على فعله، حسب المقولة القائلة: "إن الكلمات تكذب، بينما الأفعال وحدها هي الصادقة".

أثبتت الوقائع التاريخية أن المسرح لم يمت مع ظهور السينما

​​تنطبق تلك المقولة على دعاوى السياسة والسياسيين، حيث كثيرا ما يتناقض القول مع الفعل، والخطاب مع الممارسة. في السياسة، كثيرا ما نجد السياسي يكذب وهو عارف بأنه يكذب، وكثيرا ما نجد المريدين والأتباع يرددون كلامه كالببغاوات وهم يعلمون في بواطنهم بأنه لا يمت للحقيقة بصلة.

باختصار، يفترض في مجال السياسة إتباع الوسائل الثلاث نفسها للحكم على شخصية أي سياسي، وتقدير حسن أدائه من سوئه. وهذا نقيض للإيمان العقائدي المسبق والمطلق دون تحليل موضوعي للإنجازات والمكتسبات وحصاد السياسات المتبعة.

من ناحية أخرى، أتذكر قصة طريفة ومؤلمة معا روتها لي شخصية سياسية بارزة عالميا. قال لي ذلك السياسي المخضرم: "سألني الشخص الذي حل محلي في المنصب الرفيع عن أسماء أربعة أشخاص أعتقد أنه لا يمكن الاستغناء عنهم في الدولة لما يملكونه من كفاءة ونزاهة وقدرات. ذكرت له بكل طيب نية وأمانة أسماء أربع شخصيات تتمتع بتلك الصفات المطلوبة، ولا علاقة لها بأي تنظيم حزبي أو اتجاه سياسي، بل هم من أولئك القلائل الذين لا يحابون أي طرف كان، بل يتميزون بقدراتهم العلمية العالية المشهود لهم بها دوليا".

صمت المسؤول الرفيع لحظات، ثم أردف قائلا بمرارة: "للأسف، ما أن مرَّ شهر واحد على استلام خلفي لمنصبي، حتى أعفى هؤلاء الأربعة تحديدا من مناصبهم، وأهملهم كليا. يا ليتني لم أصدقه وأبح له بأسمائهم، لعله أبقاهم وقتها وأفاد المصلحة الوطنية".

في الدراما، هناك أسس للتفكير المنطقي ثبتت أهمية استخدامها من قبل المبدعين الكبار. ذات مرة، سألت خبيرا سياسيا أجنبيا مخضرما عن "الغاية العظمى" التي تضعها حكومة بلاده لاتخاذ قرارتها إزاء أزمة معينة. رمقني بنظرة حزينة، وأجاب: "أتدري؟ هذا هو السؤال الأهم الذي لم أجد إجابة عليه من أحد في إدارة بلادي السياسية. لا أحد يعرف ما هي الغاية العظمى المرتجى الوصول إليها من السياسات المتبعة! هذا الموضوع ـ للأسف الشديد ـ لم يطرح على الإطلاق". علقت قائلا بابتسامة: "أترى ماذا يمكن للسياسيين أن يتعلموا من فن الدراما؟".

ما يجري على أرض الواقع يشبه تحديدا لا شيء آخر سوى "مسرح اللامعقول"

​​يعتمد "المنهج" الأميركي في التمثيل، والمستلهم من نظام عمل الروسي كونستانتين ستانسلافسكي على تدريب الممثل، على الانطلاق من البحث عن "الغاية العليا" من العمل الدرامي، ثم الشروع باكتشاف "الفعل" من قبل كل شخصية، حتى تتجمع أفعال عديدة لتكوِّن بناء النص الدرامي. ينطبق هذا على المسرح كما يسري على بقية الفنون الدرامية قاطبة.

بعد تلك المرحلة الأولية، يقوم كل مؤدٍ باكتشاف "الأنشطة الحركية" المواكبة لمسار "الأنشطة اللفظية" التي وضعها المؤلف الدرامي كما يضع المؤلف الموسيقي علامات نوطته لتؤديها الأوركسترا. مثلا، إذا كان النشاط اللفظي الذي يعبر عنه الحوار في مشهد ما يتضمن الكذب أو المراوغة أو الخداع، فإن على الأنشطة الحركية أن تكشف حقيقة الفعل الدرامي المستتر وراء قناع الكلمات الزائفة، أي توضح لنا بالإيماءة والإشارة كمشاهدين تناقض الكلام مع الحركة، وليس بالضرورة تكشف الأمر للشخصيات الأخرى. هكذا، تتراكم الأفعال وتتصاعد باتجاه "الذروة الدرامية"، ثم تتجه إلى النتيجة النهائية بطريقة منهجية مدروسة.

للأسف الشديد، فإن من يراقب ويحلل مجريات السياسة في زمننا الراهن، يلاحظ إما جهلا أو تجاهلا شبه تام لقواعد الدراما، وأخص منها بالذكر نهايات الأفلام والمسلسلات التلفزيونية، لأنها صارت تخرج عن الأنماط المعروفة والسائدة المتراوحة بين تراجيديا وكوميديا ومزيج بينهما، لأن ما يجري على أرض الواقع يشبه تحديدا لا شيء آخر سوى "مسرح اللامعقول".​

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

538594 4

رياض عصمت/

تطالعنا الأخبار منذ مطلع العام 2020 حاملة مفاجآت صاعقة من كل صنف ولون. ارتاع الرأي العام لسماع نبأ محاولة اغتيال غير مألوفة سابقا في السودان كادت تودي بحياة رئيس الوزراء الحالي. أما في السعودية، فوجهت تهم ضد أشخاص لهم مكانتهم الرفيعة. صدق القول: "ليس في السياسة صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة". لكن بعض العداوات، في الواقع، تصبح عصية على الإصلاح، إذ يشكل التوجس من خصم أو أكثر دافعا قويا لفعل استباقي يدرأ الخطر، وإن كانت أحداث كهذه تثير قلقا وتوجسا مزمنين، وتجعل الإنسان محتارا حول ماذا يصدق وماذا ينكر!

ذات يوم، حين كنت أزاول الإخراج المسرحي، دخل مكتبي واحد من "الأخوة ـ الأعداء" على غير ميعاد، وحاول إغرائي بشتى السبل كي أتقدم بمشروع إخراج مسرحية وليم شكسبير "يوليوس قيصر". كنت معجبا بالمسرحية الشهيرة، التي صنفت كمسرحية تراجيدية وليس تاريخية، بالرغم من كونها تحمل الصفتين معا، لكنني شعرت بالفخ الذي كان صديقي اللدود يحاول نصبه لي، مستغلا شغفي بأعمال شكسبير، الذي سبق أن أخرجت من تأليفه "حكاية الشتاء" و"حلم ليلة صيف"، كما أعددت "هاملت" ليخرجها لاحقا بنجاح كبير لصالح "مسرح دمشق القومي" الفنان عروة العربي.

تذكرت في الحال أن "يوليوس قيصر" هي من المسرحيات الأقل إنتاجا على مسارح العالم الثالث، وإن تعددت الأفلام الأجنبية المقتبسة عنها، وأدركت السبب على الفور. لذا، ابتسمت مجاملا وقلت لزائري: "سأفكر في الأمر، لكنني حاليا مشغول بالتفكير في أعمال شكسبير المسلية مثل /جعجعة بلا طحن/ و/خاب سعي العشاق/". 

كان شكسبير أحد أوائل المسرحيين الذين تناولوا موضوع الاستبداد والطغيان

لم تفت إيماءتي اللفظية ذكاء زائري المثقف، بل استوعب بذكائه الحاد سخريتي المبطنة، فكف في زياراته التالية عن محاولة "جر رجلي" لأخرج مسرحية كان موقنا أن الرقابة ستمنع عرضها بعد إجراء البروفات، مما يحقق مأربه في أن يعرضني إلى أزمة محرجة أمام الممثلين والرأي العام.

كان شكسبير أحد أوائل المسرحيين الذين تناولوا موضوع الاستبداد والطغيان، كما في مسرحيتيه "هاملت" و"ماكبث" السياسيتين بامتياز. كما كان أحد أبرز من صور الخديعة والغدر بدافع الجشع إلى السلطة في مسرحيات مثل "الملك لير" و"العاصفة". لكن أخطر تراجيديا سياسية كتبها شكسبير هي "يوليوس قيصر" في عام 1599، أي في ذروة نضجه. 

تتناول المسرحية تحول زعيم تاريخي كان يتمتع باحترام ومحبة شعبه إلى ديكتاتور مستبد، قام بتجاهل آراء نوابه في برلمان ذلك الزمان، حتى اتفق أقرب الناس إليه على اغتياله في روما بتاريخ 44 قبل الميلاد، حسب رواية المؤرخ بلوتارك. لا تنتهي المسرحية بطعن قيصر جماعيا كي تتوزع مسؤولية إراقة دمه على جماعة بدلا من فرد واحد، بل يقوم القائد مارك أنتوني بتهييج الجماهير عبر خطاب رثائه لقيصر، فينقلب الشعب ضد قاتليه لتنشب حرب أهلية تضطرهم إلى الفرار أو الإقدام على الانتحار تجنبا لحمى الانتقام، وتقع الإمبراطورية الرومانية فريسة لوحش الفوضى، وتغرق البلاد في حمام دم.

لعل من الطريف أن نذكر أن شكسبير كتب أيضا عن وقوع كل من يوليوس قيصر ومارك أنتوني بشكل متعاقب في غرام كليوباترا، ملكة مصر الفتية الحسناء، كما صورها سيناريو فيلم "كليوباترا" (1963) من إخراج جوزيف مانكويتش وبطولة إليزابيث تايلور. أما مسرحية شكسبير "يوليوس قيصر"، فأنتجت سينمائيا عدة مرات، أولها عام 1950 في نسخة لعب دور مارك أنتوني فيها تشارلتون هستون، الذي أعاد لعب الدور نفسه في نسخة تالية في عام 1970 تحت إخراج ستيوارت بارج مع نخبة متميزة من الممثلين. لكن، بالرغم من كون الفيلم صور بالألوان، لم يلق التقدير الجيد للفيلم السابق الذي صور بالأسود والأبيض وأخرجه جوزيف مانكويتش، ولعب فيه مارلون براندور دور مارك أنتوني. يعتبر هذا الفيلم أفضل نسخة سينمائية حتى الآن من مسرحية شكسبير "يوليوس قيصر" (1953)، إذ لعب دور بروتوس فيه باقتدار أيضا جيمس ماسون. أما أحدث الاقتباسات السينمائية عن مسرحية شكسبير السياسية "يوليوس قيصر" فجاء معاصرا في العام 2011، حافلا بالسيارات والمسدسات.

اشتهرت عبارة معينة في مسرحية "يوليوس قيصر" حتى أصبحت أشبه بمثل شعبي شائع. عندما يتلقى قيصر الطعنات واحدة تلو الأخرى من النواب الذين يتقدمهم كاشيوس وكاسكا، يلجأ قيصر مترنحا ليستند إلى بروتوس، أحب النواب إليه وأقربهم إلى قلبه، فإذا ببروتوس يعاجله بالطعنة النجلاء الأخيرة. عندئذٍ يقول قيصر جملته الشهيرة: "حتى أنت يا بروتوس؟" ثم يسقط مضرجا بدمائه. مهدت عبقرية شكسبير لمشهد الاغتيال ـ على طريقة أفلام الإثارة والتشويق ـ عبر نبوءة عراف خلال مسيرة يوليوس قيصر في طريقه إلى مجلس الشورى، إذ يستوقفه ليقول له: "حذارِ من منتصف مارس".

"يوليوس قيصر" هي من المسرحيات الأقل إنتاجا على مسارح العالم الثالث

أما الشاعر والناقد الشهير ت. س. إليوت فكتب في رائعته الشعرية "الأرض اليباب" أبياتا قال فيها: "نيسان أقسى الشهور/ ينبت الليلك في الأرض الموات/ مازجا الذكرى والرغبة/ منعشا الجذور الخاملة بمطر الربيع". أي الشهرين، يا ترى، يحمل نبوءة أصدق؟ آذار/مارس أم نيسان/أبريل؟ جدير بالذكر أن إليوت كتب بعض المسرحيات الشعرية إلى جانب القصائد والدراسات النقدية، أشهرها مسرحية "جريمة قتل في الكاتدرائية" عن صداقة وطيدة بين نبيل ورجل دين، لكن عندما يعتلي النبيل العرش، ويعين صديقة في منصب رئيس الأساقفة ليمثل سلطة الكنيسة، لا يستطيع رجل الدين أن يخالف ضميره ويوافق صديقه على سياساته الدنيوية، فيضطر الملك أن يأمر باغتيال صديقه الذي فضل الالتزام بكلام الله على الخضوع لكلام البشر. قارب مؤلفان آخران هاتين الشخصيتين، فكتب الفرنسي جان آنوي مسرحيته "بيكيت أو شرف الله"، وكتب البريطاني روبرت بولت مسرحيته "رجل لكل الفصول".

هناك خطاب آخر مهم يأتي في مسرحية "يوليوس قيصر" عقب مصرع الطاغية الذي كان بطلا محبوبا ذات يوم في أعين شعبه عقب الانتصارات التي حققها وألهبت حماسة الناس. إنه خطاب مارك أنتوني في رثاء قيصر، والذي يبدأ بالجملة الشهيرة: "أيها الأصدقاء، أيها الرومان، يا أبناء بلدي. جئت إلى هنا لا لكي أمتدح قيصر، بل كي أدفنه". لكن الخطيب مارك أنتوني سرعان ما يذكر الجماهير بمآثر قيصر وأفضاله عليهم، فيحرضهم على الثورة ضد أولئك الذين قتلوه، ويؤجج مشاعر الغضب ليطالبوا برؤوسهم على مبدأ "كلن يعني كلن".

لا أدري إذا كان شكسبير مثل نوسترأداموس قد تنبأ عبر مسرحيته "يوليوس قيصر" بأن انفجار الربيع السوري سيحدث في منتصف مارس 2011. ترى، هل يخبئ لنا شهر مارس مفاجآت أخرى قبل أن ينصرم؟ أم أن شهر أبريل سوف يكون "أقسى الشهور" عبر مفاجآت مروعة بعد أن اجتاح العالم بشكلٍ مفزع وباء "كورونا"؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
حتى أنت يا بروتوس؟ 8A9072DD-E4B7-4CCD-8E2C-EAC5FE12E574.jpg AFP حتى-أنت-يا-بروتوس 540890 أعضاء مجموعة التاريخ الروماني خلا إعادة إحياء مشهد اغتيال يوليوس قيصر 2020-03-17 11:35:01 1 2020-03-17 11:36:01 0