Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تظاهرة في نيويورك ضد الإسلامفوبيا والخطاب المعادي للاجئين عقب الاعتداءات على المسجدين في نيوزيلندا
تظاهرة في نيويورك ضد الإسلامفوبيا والخطاب المعادي للاجئين عقب الاعتداءات على المسجدين في نيوزيلندا

حسن منيمنة/

رغم أن التسمية قد احتجبت لقدر من الزمن، فإن "حروب الثقافة" تحتدم في الولايات المتحدة منذ عقود. خطوط التماس في هذه المواجهة هي بين صفين، كلاهما على قناعة بأنه يجسّد خلاصة القيم الأميركية، رغم كونهما على طرفي نقيض.

إلى "اليسار" يقع الصف التقدمي، والذي يعتبر أن مسار تاريخ الولايات المتحدة هو نحو تحقيق الوعد الذي يفصّله الدستور الأميركي مع تعديلاته، ولا سيما بيان الحقوق، أي التعديلات العشرة الأولى. هو إذن ارتقاء كي يتوافق النص مع الواقع، وكي تُصحّح المواقف والقناعات التي شاعت بالأمس فيما هي تتناقض مع مقتضى الدستور.

وعند "اليمين" يقف الصف المحافظ، والذي يقرّ أن بعض الهفوات، بصغيرها وكبيرها، قد وقعت في الماضي، ولكنها لا تعكّر حقيقة أن الولايات المتحدة قد جسّدت ولا تزال المبادئ التي قامت عليها، فالمطلوب التمسك بما كان عليه المؤسسون وعدم استسهال التراجع عنه.

حروب الثقافة في الولايات المتحدة هي بين التقدمية والمحافظة، وليست بين "الإسلام" والولايات المتحدة

​​هذا هو الإطار العام للمواجهة. أما العناوين الرئيسية فقد تختلف وفق المراحل بتفاصيلها، ولكتها تبقى على قدر من الثبات بمجملها.

أهمها دون شك واقع الأفارقة الأميركيين وموقف "البيض" منهم، من زمن العبودية والاسترقاق، ثم الإعتاق مع افتراض قصورهم، ومن بعده تطبيع الفصل والتغاضي عن ممارسات ظالمة بحقّهم، قبل أن تتحقق المساواة القانونية، قبل عقود وحسب، نتيجة حملة الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي، وإن بقيت الخطوات المعتمدة بناء عليها، ولا سيما سياسة "العمل الإيجابي" للتمييز التصحيحي، مسائل خلافية.

الموقف التقدمي هو القائل بأن ما أنجز تمّ رغما عن الشق المحافظ في المجتمع الأميركي، وإن المطلوب الإكثار والإسراع من الخطوات التصحيحية، بما في ذلك المراجعة النقدية للتاريخ، والشروع ببحث مسألة التعويضات المستحقة لمن كان العبيد والرقيق من أجداده.

أما الموقف المحافظ، فهو أن التدرج الذي أوصل إلى تحقيق المساواة بين "السود" و"البيض" كان طبيعيا ومنسجما مع الظرف التاريخي، وهو اليوم قد استكمل، أي أن المطالبة بالمزيد هي سعي وحسب إلى إبقاء نار الفتنة في مجتمع أصبح متجانسا مع مبادئه.

أما المسألة التي غالبا ما تكون حاسمة في رسم الاصطفاف، فهي الموضوع الاجتماعي الأخلاقي. أولى القضايا المحددة في هذا السياق هي الموقف من الحق بالإجهاض، بين التقدميين الذين يعتبرونه تأكيدا على الحرية الشخصية، والمحافظين الذين يرون فيه اعتداء مشينا على حياة الأجنة.

القضية الثانية هي الموقف من المثليين وغيرهم من الأقليات الجنسية، والذين يؤكد التقدميون أنهم جزء أصيل من كل مجتمع عبر التاريخ، ولا بد بالتالي من مساواتهم بكامل الحقوق والواجبات، بما في ذلك الزواج والتبني والظهور العلني والعمل في سلك الجندية، فيما يعتبر المحافظون أن المحافظة على سلامة الأسرة والمجتمع تقتضي ضبط ما هو مزيج من الظاهرة الطبيعية، والتي يجدر تأطيرها، والانفلات الأخلاقي، والذي يتوجب ردعه.

الميل مؤسساتيا وفرديا في أوساط المسلمين كان إلى تأييد التوجهات المحافظة

​​ويقترن بالمسألة الاجتماعية الأخلاقية موضوع يوازيها دقة حول الهوية الدينية للولايات المتحدة، بين من يعتبر من التقدميين أن الآباء المؤسسين أرادوا الانتصار لطروحات عصر الأنوار في فصلهم للدين عن الدولة بل واعتمادهم لغة البنائين الأحرار ورموزهم في تقديم الدولة الناشئة، وبين من يرى من المحافظين في الولايات المتحدة "أمة مسيحية"، حيث أن ما قامت عليه من أسس ومبادئ ينطلق من الإقرار بالرؤية المسيحية (ولا سيما الإنجيلية) لدور الإنسان في الوجود وعلاقته الشخصية بخالقه. والموضوع هنا ليس فقط إشهار الوصايا العشر في المحاكم من عدمه، أو السماح بإقامة الصلاة في المدارس، بل هو بالنسبة للتقدميين إيفاء مبدأ المساواة في الساحة العامة بين كافة المواطنين حقّه، وإن كانت الأكثرية مسيحية، فيما هو بالنسبة للمحافظين قضية الحرية الدينية التي تكبّلها الدولة حين تمنع إظهار العقيدة.

ولا شك أن مسألة الهوية الدينية مرتبطة كذلك بموضوع الهجرة، ففي مراحل سابقة كان الاعتراض على وفود الكاثوليك إلى الولايات المتحدة مبنيا على قناعة شائعة بأن طاعتهم لبابا روما تناقض ولاءهم المطلوب لبلادهم الجديدة، قبل أن يتبين أن الموازنة بين هذه وذاك ممكنة دون تسوية. ثم انتقلت الريبة إلى اليهود، والذين افترض أن تماسكهم الداخلي ومضمون إيمانهم وشعائرهم من شأنها أن تجعل اندماجهم بالمجتمع الأميركي مستحيلا، قبل أن يتضح بأن الخشية في غير محلّها وصولا إلى إعادة تعريف البلاد على أنها ذات ثقافة "يهودية ـ مسيحية".

رغم إن الإسلام كان حاضرا منذ البدء في الولايات المتحدة، ولا سيما من خلال المسلمين الأفارقة والذين جرى استرقاقهم، فإن بروز الإسلام كموضوع استقطاب ضمن الحروب الثقافية يعود وحسب إلى تسعينيات القرن الماضي. ولم يكن موضوع الإسلام يومها قابل للأحادية في المواقف، بل كان مؤثرا في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من مستوى.

في موضوع العلاقة بين "السود" و"البيض" كانت المساهمة الإسلامية تلطيفية، إذ سمحت لأوساط أفريقية أميركية من استدعاء تراث غير صدامي على المستوى العرقي، في إطار السعي إلى تفكيك القراءة الأعلوية الأوروبية للتاريخ والحضارة. أي أن الموقع الإسلامي هنا بدا وكأنه أكثر إيجابية لتخفيف حدة الجدال بين المطالبات القصوى للتقدميين والإيماءات الفوقية للمحافظين.

أما في الموضوع الاجتماعي الأخلاقي، فإن الميل مؤسساتيا وفرديا في أوساط المسلمين كان إلى تأييد التوجهات المحافظة، وهذا الميل وجد بالفعل في صفوف المحافظين من يعمل على تغذيته واستقطابه. لا يعني ذلك أن المواقف العدائية من الإسلام في الأوساط المحافظة لم تكن متأصلة في بعض الكتل الإنجيلية، غير أن المدخل في الأوساط المحافظة لتأمل إمكانية استيعاب الإسلام ضمن الهوية الجامعة كان إدراك رسوخ الكثير من القيم المحافظة في جالياته، ولا سيما إزاء الإجهاض والمثلية.

ورغم العداء الصريح للإسلام لدى بعض رجال الدين المسيحيين، فإن التسعينيات كانت عقد التدرج الاجتماعي الثقافي نحو اعتبار الهوية الدينية للولايات المتحدة "يهودية ـ مسيحية ـ إسلامية"، مع الإقرار بالشعائر الإسلامية والحضور الإسلامي، رغم قلّته العددية.

وفي حين أن "الشريعة" وُضعت موضع بابا روما في اعتبار أن الإسلام غير قابل للاستيعاب، من جانب من كان يعاديه، فإن عموم المجتمع الأميركي كان منفتحا إزاء القدوم الإسلامي. ثم كانت اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وما تلاها من إرهاب متصاعد، فتأرجحت التوقعات والمواقف.

وفي حين تمكّن المتشددون المعادون للإسلام ضمن الصف المحافظ من تعزيز الزعم أن مواقفهم كانت على صواب بشأن استحالة التوفيق بين الانتماءين الإسلامي والأميركي وذلك عبر المساواة الاختزالية المجحفة بين السلفية والإسلام، أو حتى بين الجهادية والإسلام، فإنه ثمة زخم متصاعد ومتجدد اليوم في الأوساط الأميركية الإسلامية للتصدي لهذه المزاعم. ليس غريبا أن يكون هذا الزخم موجها بالدرجة الأولى نحو الصف التقدمي، والذي يبدو أكثر استعدادا لرفض التسطيح في تصوير الإسلام.

التسعينيات كانت عقد التدرج الاجتماعي الثقافي نحو اعتبار الهوية الدينية للولايات المتحدة "يهودية ـ مسيحية ـ إسلامية"

​​على أن التقدم الجدي نحو العودة إلى الحركية التي كانت قائمة في التسعينيات، والتي كانت تسير باتجاه الاستيعاب الصادق والعميق للإسلام ضمن الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية في الولايات المتحدة، فشرطه دون شك ألا يجنح التقدميون المسلمون إلى اختزال مقابل يحتكر الإسلام بما يتناسب مع توجهاتهم، بل أن يعود المحافظون من الأميركيين المسلمين إلى التوافق مع من يشاطرهم قناعاتهم في المسائل المختلفة، ضمن الصف المحافظ.

حروب الثقافة في الولايات المتحدة هي بين التقدمية والمحافظة، وبين الأنوار والتأطير الديني، وليست بين "الإسلام" والولايات المتحدة. فكما استقرت المسيحية ثم اليهودية في الولايات المتحدة على أساس التعددية الداخلية، فإن الجاليات الإسلامية الأميركية من شأنها أن تنتج أشكال التعبير المختلفة المناسبة للتعددية في أوساطها، وحينها يمكن العودة إلى مسار الاندماج دون فقدان الذات.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

538594 4

رياض عصمت/

تطالعنا الأخبار منذ مطلع العام 2020 حاملة مفاجآت صاعقة من كل صنف ولون. ارتاع الرأي العام لسماع نبأ محاولة اغتيال غير مألوفة سابقا في السودان كادت تودي بحياة رئيس الوزراء الحالي. أما في السعودية، فوجهت تهم ضد أشخاص لهم مكانتهم الرفيعة. صدق القول: "ليس في السياسة صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة". لكن بعض العداوات، في الواقع، تصبح عصية على الإصلاح، إذ يشكل التوجس من خصم أو أكثر دافعا قويا لفعل استباقي يدرأ الخطر، وإن كانت أحداث كهذه تثير قلقا وتوجسا مزمنين، وتجعل الإنسان محتارا حول ماذا يصدق وماذا ينكر!

ذات يوم، حين كنت أزاول الإخراج المسرحي، دخل مكتبي واحد من "الأخوة ـ الأعداء" على غير ميعاد، وحاول إغرائي بشتى السبل كي أتقدم بمشروع إخراج مسرحية وليم شكسبير "يوليوس قيصر". كنت معجبا بالمسرحية الشهيرة، التي صنفت كمسرحية تراجيدية وليس تاريخية، بالرغم من كونها تحمل الصفتين معا، لكنني شعرت بالفخ الذي كان صديقي اللدود يحاول نصبه لي، مستغلا شغفي بأعمال شكسبير، الذي سبق أن أخرجت من تأليفه "حكاية الشتاء" و"حلم ليلة صيف"، كما أعددت "هاملت" ليخرجها لاحقا بنجاح كبير لصالح "مسرح دمشق القومي" الفنان عروة العربي.

تذكرت في الحال أن "يوليوس قيصر" هي من المسرحيات الأقل إنتاجا على مسارح العالم الثالث، وإن تعددت الأفلام الأجنبية المقتبسة عنها، وأدركت السبب على الفور. لذا، ابتسمت مجاملا وقلت لزائري: "سأفكر في الأمر، لكنني حاليا مشغول بالتفكير في أعمال شكسبير المسلية مثل /جعجعة بلا طحن/ و/خاب سعي العشاق/". 

كان شكسبير أحد أوائل المسرحيين الذين تناولوا موضوع الاستبداد والطغيان

لم تفت إيماءتي اللفظية ذكاء زائري المثقف، بل استوعب بذكائه الحاد سخريتي المبطنة، فكف في زياراته التالية عن محاولة "جر رجلي" لأخرج مسرحية كان موقنا أن الرقابة ستمنع عرضها بعد إجراء البروفات، مما يحقق مأربه في أن يعرضني إلى أزمة محرجة أمام الممثلين والرأي العام.

كان شكسبير أحد أوائل المسرحيين الذين تناولوا موضوع الاستبداد والطغيان، كما في مسرحيتيه "هاملت" و"ماكبث" السياسيتين بامتياز. كما كان أحد أبرز من صور الخديعة والغدر بدافع الجشع إلى السلطة في مسرحيات مثل "الملك لير" و"العاصفة". لكن أخطر تراجيديا سياسية كتبها شكسبير هي "يوليوس قيصر" في عام 1599، أي في ذروة نضجه. 

تتناول المسرحية تحول زعيم تاريخي كان يتمتع باحترام ومحبة شعبه إلى ديكتاتور مستبد، قام بتجاهل آراء نوابه في برلمان ذلك الزمان، حتى اتفق أقرب الناس إليه على اغتياله في روما بتاريخ 44 قبل الميلاد، حسب رواية المؤرخ بلوتارك. لا تنتهي المسرحية بطعن قيصر جماعيا كي تتوزع مسؤولية إراقة دمه على جماعة بدلا من فرد واحد، بل يقوم القائد مارك أنتوني بتهييج الجماهير عبر خطاب رثائه لقيصر، فينقلب الشعب ضد قاتليه لتنشب حرب أهلية تضطرهم إلى الفرار أو الإقدام على الانتحار تجنبا لحمى الانتقام، وتقع الإمبراطورية الرومانية فريسة لوحش الفوضى، وتغرق البلاد في حمام دم.

لعل من الطريف أن نذكر أن شكسبير كتب أيضا عن وقوع كل من يوليوس قيصر ومارك أنتوني بشكل متعاقب في غرام كليوباترا، ملكة مصر الفتية الحسناء، كما صورها سيناريو فيلم "كليوباترا" (1963) من إخراج جوزيف مانكويتش وبطولة إليزابيث تايلور. أما مسرحية شكسبير "يوليوس قيصر"، فأنتجت سينمائيا عدة مرات، أولها عام 1950 في نسخة لعب دور مارك أنتوني فيها تشارلتون هستون، الذي أعاد لعب الدور نفسه في نسخة تالية في عام 1970 تحت إخراج ستيوارت بارج مع نخبة متميزة من الممثلين. لكن، بالرغم من كون الفيلم صور بالألوان، لم يلق التقدير الجيد للفيلم السابق الذي صور بالأسود والأبيض وأخرجه جوزيف مانكويتش، ولعب فيه مارلون براندور دور مارك أنتوني. يعتبر هذا الفيلم أفضل نسخة سينمائية حتى الآن من مسرحية شكسبير "يوليوس قيصر" (1953)، إذ لعب دور بروتوس فيه باقتدار أيضا جيمس ماسون. أما أحدث الاقتباسات السينمائية عن مسرحية شكسبير السياسية "يوليوس قيصر" فجاء معاصرا في العام 2011، حافلا بالسيارات والمسدسات.

اشتهرت عبارة معينة في مسرحية "يوليوس قيصر" حتى أصبحت أشبه بمثل شعبي شائع. عندما يتلقى قيصر الطعنات واحدة تلو الأخرى من النواب الذين يتقدمهم كاشيوس وكاسكا، يلجأ قيصر مترنحا ليستند إلى بروتوس، أحب النواب إليه وأقربهم إلى قلبه، فإذا ببروتوس يعاجله بالطعنة النجلاء الأخيرة. عندئذٍ يقول قيصر جملته الشهيرة: "حتى أنت يا بروتوس؟" ثم يسقط مضرجا بدمائه. مهدت عبقرية شكسبير لمشهد الاغتيال ـ على طريقة أفلام الإثارة والتشويق ـ عبر نبوءة عراف خلال مسيرة يوليوس قيصر في طريقه إلى مجلس الشورى، إذ يستوقفه ليقول له: "حذارِ من منتصف مارس".

"يوليوس قيصر" هي من المسرحيات الأقل إنتاجا على مسارح العالم الثالث

أما الشاعر والناقد الشهير ت. س. إليوت فكتب في رائعته الشعرية "الأرض اليباب" أبياتا قال فيها: "نيسان أقسى الشهور/ ينبت الليلك في الأرض الموات/ مازجا الذكرى والرغبة/ منعشا الجذور الخاملة بمطر الربيع". أي الشهرين، يا ترى، يحمل نبوءة أصدق؟ آذار/مارس أم نيسان/أبريل؟ جدير بالذكر أن إليوت كتب بعض المسرحيات الشعرية إلى جانب القصائد والدراسات النقدية، أشهرها مسرحية "جريمة قتل في الكاتدرائية" عن صداقة وطيدة بين نبيل ورجل دين، لكن عندما يعتلي النبيل العرش، ويعين صديقة في منصب رئيس الأساقفة ليمثل سلطة الكنيسة، لا يستطيع رجل الدين أن يخالف ضميره ويوافق صديقه على سياساته الدنيوية، فيضطر الملك أن يأمر باغتيال صديقه الذي فضل الالتزام بكلام الله على الخضوع لكلام البشر. قارب مؤلفان آخران هاتين الشخصيتين، فكتب الفرنسي جان آنوي مسرحيته "بيكيت أو شرف الله"، وكتب البريطاني روبرت بولت مسرحيته "رجل لكل الفصول".

هناك خطاب آخر مهم يأتي في مسرحية "يوليوس قيصر" عقب مصرع الطاغية الذي كان بطلا محبوبا ذات يوم في أعين شعبه عقب الانتصارات التي حققها وألهبت حماسة الناس. إنه خطاب مارك أنتوني في رثاء قيصر، والذي يبدأ بالجملة الشهيرة: "أيها الأصدقاء، أيها الرومان، يا أبناء بلدي. جئت إلى هنا لا لكي أمتدح قيصر، بل كي أدفنه". لكن الخطيب مارك أنتوني سرعان ما يذكر الجماهير بمآثر قيصر وأفضاله عليهم، فيحرضهم على الثورة ضد أولئك الذين قتلوه، ويؤجج مشاعر الغضب ليطالبوا برؤوسهم على مبدأ "كلن يعني كلن".

لا أدري إذا كان شكسبير مثل نوسترأداموس قد تنبأ عبر مسرحيته "يوليوس قيصر" بأن انفجار الربيع السوري سيحدث في منتصف مارس 2011. ترى، هل يخبئ لنا شهر مارس مفاجآت أخرى قبل أن ينصرم؟ أم أن شهر أبريل سوف يكون "أقسى الشهور" عبر مفاجآت مروعة بعد أن اجتاح العالم بشكلٍ مفزع وباء "كورونا"؟

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
حتى أنت يا بروتوس؟ 8A9072DD-E4B7-4CCD-8E2C-EAC5FE12E574.jpg AFP حتى-أنت-يا-بروتوس 540890 أعضاء مجموعة التاريخ الروماني خلا إعادة إحياء مشهد اغتيال يوليوس قيصر 2020-03-17 11:35:01 1 2020-03-17 11:36:01 0