Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سناء العاجي
سناء العاجي

سناء العاجي/

"إذا كنتم تعتبرون المثلية الجنسية حرية، فلماذا لا نقبل أيضا بالبيدوفيليا والدعارة".

"ما دمتم تدافعون عن الحريات الجنسية، فيمكننا أن نقبل غدا الاغتصاب والعلاقة الجنسية مع الأطفال بموافقة ولي الأمر".

هناك، للأسف، خلط كبير لدى العديد من الأشخاص بين مفاهيم لها علاقة بالجسد، لكنها تختلف جوهريا عن بعضها البعض.

المثلية الجنسية هي ميول جنسي وعاطفي من طرف شخص لأشخاص آخرين من نفس جنسه. كما شرح ذلك الصديق نجيب المختاري في مقال نشره مؤخرا على صفحته، فالحديث عن المثلية كـ "اختيار" يعني أن الأشخاص غير المثليين توفرت لهم في وقت من الأوقات إمكانية الاختيار بين المثلية الجنسية أو الغيرية، فاختاروا الغيرية. لا أحد منا يتذكر مثلا متى بدأ يميل لأشخاص من الجنس الآخر، ولا رجلا بيننا قرر بكامل وعيه أنه سيميل للنساء بدل الرجال ولا قررت امرأة بكامل وعيها أن تميل عاطفيا وجنسيا للرجال بدل النساء. وهذا بالذات ما يحدث مع المثليين... لذلك، فالحديث عن "اختيار" يشكل مغالطة كبيرة أو سوء فهم عظيم.

ليس لولي الأمر أن يقرر في الحياة العاطفية والجنسية لأطفاله

​​ثم، هل نتخيل أن يختار شخص المثلية بكامل وعيه (بينما ميوله الحقيقي غير ذلك)، ونحن نعلم حجم الاضطهاد والعنف الجسدي والنفسي الذي يعيشه المثليون في مجتمعاتنا؟

هنا طبعا، علينا أن نستحضر "اعتراضا آخر" مفاده أن المثلية "موضة" لأن الغرب يدفع مبالغ مهمة للمثليين!

مشكلة الكثيرين بيننا أنهم يعيشون وَهْمَ مركزيتهم في الكون. الغرب يخطط ليدمر العرب والمسلمين. الغرب يخطط لدعم المثليين بهدف إفساد أخلاق المسلمين (وكأن أخلاق مجتمعاتنا مثالية!). الغرب يدفع للنساء من أجل خلق التصدع الأسري تحت شعار حقوق الإنسان وحقوق المرأة (طبعا، فالإسلام كرم المرأة!). نظرية المؤامرة تعشش في أذهان كثيرين. وطبعا، لم يسمع أحدنا أن الغرب يخطط ليقضي على أخلاق اليابانيين مثلا، ولا سمعنا أنه يدفع للمثليين في سنغافورة أو الصين.

للغرب مصالح يدافع عنها، وأحيانا بطرق غير مشروعة. لكن هذا لا يعني أن نعتبر أنفسنا في مركز الكون ونتخيل أن العالم يتآمر ضدنا. ما الذي نملكه من تقدم علمي أو حضاري ليخطط كل الكون ويتآمر ضدنا؟

ثم، في عودة للمثلية، هل نتخيل أن رجلا يميل عاطفيا للنساء أو امرأة تميل للرجال، سيرتبطان بعلاقة عاطفية وجنسية مع أشخاص من جنسهم لمجرد المال، وقد يعرضان أنفسهما للسجن وللعنف في الشارع والنبذ من طرف محيطهما؟ هل يمكنك، مقابل المال، أن تتخيل(ي) نفسك مع شخص من جنسك؟ اللهم إذا أصبح الشخص مهني جنس، يبيع جسده بمقابل (بل حتى مهنيو الجنس، فهم عادة يبيعون المتعة حسب ميولاتهم الطبيعية). من الصعب، منطقيا، أن نتخيل تحول شخص للمثلية، بينما هو غيري، لاتباع موضة أو مؤامرة غربية.

لكن، هناك ما هو أفظع. أغلب من يرفضون المثلية أو يعتبرونها "اختيارا وانحرافا وشذوذا"، لا يقبلون مفهوم الاغتصاب الزوجي. أن يفرض رجل على زوجته ممارسة الجنس، لأنه يملك عقد زواج (عقد ملكية؟)، هو أمر مقبول. "حقه الشرعي"! لكن، أن يمارس شخصان الجنس رضائيا، فهما فاسدان منحلان. وإن كانا من نفس الجنس، فهما شاذان. بعض الظرفاء يعتبرون أنه، ما دام الزوج ينفق عليها، فمن حقه ممارسة الجنس معها متى شاء. ليس في الأمر أي شذوذ! ما أعظم أخلاقنا وما أروع تصورنا للعلاقة الزوجية!

أغلب من يرفضون المثلية أو يعتبرونها "اختيارا وانحرافا وشذوذا"، لا يقبلون مفهوم الاغتصاب الزوجي

​​الحقيقة أن الشذوذ الحقيقي هو فرض علاقة جنسية على شخص آخر عن طريق الاغتصاب (حتى لو توفر عقد زواج) أو عن طريق الاتجار في البشر عبر الشبكات المنظمة لبيع الجنس.

الشذوذ الحقيقي الآخر هو الاعتداء الجنسي على أطفال غير قادرين على إدراك ميولاتهم ورغباتهم، بما في ذلك عبر تزويج القاصرات. ليس لولي الأمر أن يقرر في الحياة العاطفية والجنسية لأطفاله. كما أن خلط المثلية بالبيدوفيليا هو تخلف وغباء لا تفسير لهما.

حين سنميز فعليا الشذوذ كاعتداء على جسد وكرامة الآخر؛ ونقبل العلاقات الرضائية، المثلية أو الغيرية، بين الراشدين... سنكون قد خطونا خطوة نحو بعض من الإنسانية. بانتظار ذلك، فنحن شعوب متناقضة بطبعها.

اقرأ للكاتبة أيضا: لا تكتب عن كذا... اكتب عن كذا!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

الطبيب الصيني لي وين ليانغ
الطبيب الصيني لي وين ليانغ

سادت حالة من الغضب غير المسبوق مواقع التواصل الاجتماعي في الصين مباشرة بعد إعلان وفاة الطبيب الذي كشف عن تفشي فيروس كورونا المستجد لأول مرة، ما دفع جهاز الرقابة في البلاد إلى التدخل.

ووجد المسؤلون الصينيون عن الرقابة أنفسهم في حيرة بعدما طالت الانتقادات الغاضبة جهاز الرقابة نفسه.

وفي أمر نادر الحدوث، ظلت التدوينات التي تنتقد سوء السلطات مع موت الطبيب لي وينليانغ​ لساعات موجودة على الإنترنت قبل أن يتم إزالتها.

وبعث الطبيب البالغ من العمر 34 عامًا رسالة حول ذلك إلى زملائه في 30 ديسمبر، قبل أن يكون من بين ثمانية مبلّغين آخرين عن الفيروس استدعتهم الشرطة للتحقيق بتهمة "نشر شائعات".

وكان صحيفة حكومية أعلنت موت الطبيب قبل أن ينفي مستشفى ذلك، ليعود بعد ساعات ويعلن وفاة الطبيب رسميا، ما أغضب الصينين الذين رأوا في الأمر خطوة حكومية لترتيب التحكم في تبعات إعلان وفاة الطبيب.

وكتب مغرد "انتظرتم حتى ننام لكي تنشروا خبر وفاته، لسنا نياما".

وكتب أخر على موقع "ويتاشت" الشبيه بتويتر: "كان على الطبيب أن يموت مرتين، هذا إذلال وطني".

وقد أدى تعامل السلطات مع وفاة الطبيب إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية التي تهز بالفعل أسس الدولة الصينية.

وكتبت صينية "لم يُسمح للدكتور لي وينليانغ بـ"الموت" إلا بعد أن ذهب معظم مستخدمي الويب إلى الفراش".

ودان آخر سرعة نفي المستشفى للتقارير التي أعلنت وفاة الطبيب، ثم انتظر الساعات الأخيرة من اليوم ليعلن وفاته.

وكتب أحد المعلقين أن "عدداً لا يحصى من الشباب سوف ينضج بين عشية وضحاها بعد اليوم: العالم ليس جميلاً كما تخيلنا". هل أنت غاضب؟ إذا كان أي منا هنا محظوظًا بما فيه الكفاية للتحدث عما حدث في المستقبل، يرجى التأكد من تذكر غضب الليلة".

ودقائق بعد إعلان وفاة الطبيب انتشر هاشتاغ على موقع "ويبو" بعنوان "نريد حرية التعبير" وحظي بالآلاف من المشاهدات والمشاركات قبل أن يحذفه جهاز الرقابة.

 وأثار هاشتاغ آخر بعنوان "أريد حرية التعبير" أكثر من 1.8 مليون مشاهدة في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، قبل أن يخضع أيضا للرقابة.

ويقمع الحزب الشيوعي حرية التعبير حتى للمسؤولين الحكوميين وهو ما دفع مسؤولي مدينة ووهان إلى التقليل من شأن خطير الفيروس في البداية.

وتولي السلطات الصينية أهمية كبيرة لأن تكون البلاد متماسكة في الأزمة، على عكس المجتمعات التي تركز على الأفراد في الغرب، ولكن الناس في نهاية المطاف يعرفون أن الحزب، وليس البلد، هو الذي يأتي في المقام الأول.

 وتوفّي أكثر من 630 شخصًا وأصيب أكثر من 30 ألفًا بالفيروس في الصين، حيث لا تزال السلطات تكافح لاحتواء تفشّيه وتطلب من ملايين الأشخاص ملازمة منازلهم في عدد متزايد من المدن.