Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

511155 4

سناء العاجي/

"أعداء الإسلام يريدون محاربة ديننا، لكنه باق رغما عنهم".

"هذا الموقع ممول من المسيحيين لمحاربة الإسلام".

"هذه الكاتبة ممولة من الغرب/ من إسرائيل لمحاربة الإسلام والمسلمين".

"هذا الصحافي ملحد يكره الإسلام".

♦♦♦

تعليقات كهذه، قرأناها أكثر من مرة في أكثر من موقع وصفحة... يكفي أن يقدم كاتب أو باحث أو موقع صحافي قراءة نقدية لمعطيات أو شخصيات تاريخية، لتنهال عليه الشتائم وعبارات التخوين والاتهام بالعمالة لجهات معينة تحارب الإسلام.

لماذا لا يستطيع البعض التعامل بموضوعية مع الشخصيات والوقائع التاريخية؟

لماذا علينا أن نعتبر تلك الشخصيات وتلك المعطيات مقدسة منزهة عن الانتقاد؟

كل حاكم في التاريخ الإسلامي كانت له جوانب مضيئة وكانت له، بالتأكيد، نقاط سوداء في مساره السياسي، مهما بدا لنا عظيما. كل "عالم" أو رجل دين، اجتهد حسب معطيات زمانه. لكن عددا من اجتهادات رجال الدين السابقين ليست مقبولة بتاتا بقيم اليوم، لأنها تمتهن كرامة فئات في المجتمع أو تشرعن للعنف.

الفقهاء الذين أسسوا للمذاهب المعترف بها حاليا ليسوا إلا بشرا قد يصيبون وقد يخطؤون

​​انتقاد تلك الاجتهادات أو انتقاد ممارسات أولئك الحكام لا يشكل هجوما على الإسلام. بل إنه من الخطأ (وحتى من بعض الغباء المرضي) أن يعتبر عدد من المنتمين للإسلام كل انتقاد للتاريخ الإسلامي هجوما على الإسلام.

أولا، حين يكون إيمان المرء قويا، فيفترض أن الهجوم نفسه (حتى لو كان صحيحا) لا يمس إيمانه واقتناعه بدينه. إذا كان بعض الانتقاد يهز إيمانك، فهذا يعني ببساطة أن المشكل في إيمانك وليس في النقد الذي يقدَّم لتفاصيل من التاريخ الإسلامي.

ثانيا، الإيمان هو شأن شخصي لا يجب أن يلغي أن عددا من الفاعلين في التاريخ الإسلامي ليسوا فوق الانتقاد. الخلفاء الأربعة، صلاح الدين الأيوبي، البخاري، ابن حنبل، الإمام مسلم، خالد بن الوليد. يزيد بن معاوية. الزبير بن العوام... كلها شخصيات بشرية ليست منزهة. بعضها شرعن للعنف وبعضها قدم قراءات ربما كانت صالحة في زمانه لكنها مرفوضة اليوم. بل حتى حين كانت نواياهم حسنة، فقد حدث أن أخطأ بعضهم في حق خصومه أو في حق فئات أخرى حتى داخل المجتمع الإسلامي نفسه.

هل ندرك مثلا حجم المسلمين الذين قتلوا بعضهم البعض في الحروب التي تلت وفاة الرسول؟ عشرات الآلاف من المسلمين قتلوا بعضهم في الحروب بين يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير (أقل من ستين سنة بعد وفاة الرسول)، بين الحسين ويزيد بن معاوية، بين علي بن أبي طالب وعائشة... قتلوا بعضهم وكل جهة منهم تعتبر أنها الأكثر إسلاما. بل إن عددا من مؤرخي الإسلام اختلفوا مثلا في إسلام أو كفر شخصيات بارزة مثل يزيد بن معاوية. شخصيات أخرى نفتخر بها اليوم حوكمت أو قتلت بتهمة الكفر كأمثال ابن سينا، أبو العلاء المعري، الرازي وغيرهم.

علينا أن نفصل الإيمان الشخصي عن القضايا الموضوعية المتعلقة بالتاريخ الإسلامي وشخصياته

​​في نفس الوقت، الفقهاء الذين أسسوا للمذاهب المعترف بها حاليا، سواء عند المسلمين السنة أو الشيعة، ليسوا إلا بشرا قد يصيبون وقد يخطؤون. هل نتخيل مثلا أن ابن حنبل قال إن الحديث الضعيف أحب إليه من الرأي؟ هل يمكننا اليوم أن نعتبر هذا مقبولا؟

هل نتصور أن من يسميه البعض شيخ الإسلام "ابن تيمية" قال في عشرات المواضع: "يستتاب وإلا فيقتل؟"، منها مثلا أن "من أخّر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ (...) حتى تغيب الشمس وجب عقوبته، بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن يستتاب!".

باختصار، علينا اليوم أن نفصل الإيمان الشخصي، الذي يجب احترامه، عن القضايا الموضوعية المتعلقة بالتاريخ الإسلامي وشخصياته. لا يمكننا أن نستمر في الهجوم والتخوين والاتهام في حق كل من ينتقد التراث الإسلامي... لأن هذا التراث ليس مقدسا ولا منزها!

اقرأ للكاتبة أيضا: حين تنقلب الآية

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

...إذن أنت ملحد! DD54D138-F46F-420D-9B72-4EE3674321F3.jpg AFP إذن-أنت-ملحد 534321 لماذا علينا أن نعتبر تلك الشخصيات وتلك المعطيات مقدسة منزهة عن الانتقاد؟ 2019-09-05 14:01:44 1 2019-09-05 14:02:49 0

مواضيع ذات صلة

6 خرافات عن فيروس كورونا لا تصدقها
6 خرافات عن فيروس كورونا لا تصدقها

تسبب الانتشار الواسع لوباء كورونا المستجد، إلى حالة من الهلع بين سكان العالم، مما ساعد في انتشار الكثير من الخرافات عن الفيروس وكيفية التعامل معه.

فقد انتشرت خرافة أو رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي عن اختبار ذاتي للتأكد من الإصابة بفيروس كورونا منسوبة لجامعة ستانفورد الأميركية.

وتقول الاشاعة "خذ نفسًا عميقًا واحبس أنفاسك لأكثر من 10 ثوانٍ، إذا أكملت ذلك بنجاح دون سعال، وبدون انزعاج أو تصلب أو ضيق، فإنه ذلك دليل على عدم وجود تليف في الرئتين، وعدم وجود إصابة بالفيروس".

المتحدثة باسم ستانفورد للرعاية الصحية ليزا كيم، نفت في تصريحات لقناة "سي إن إن" الأميركية هذه الدراسة، وأكدت أنها تحتوي على معلومات غير دقيقة.

من جانبه، قال الدكتور روبرت ليجار أتمار، اختصاصي الأمراض المعدية في كلية بايلور للطب، إن هذا غير صحيح، وأن القدرة على حبس النفس لمدة 10 ثوان لا يمثل أي دليلي على عدم الإصابة.

وأضاف أن بعض الإصابات بفيروس كورونا قد لا تعاني من أعراض السعال أو الالتهاب الرئوي.

شرب الماء

كما انتشرت خرافة أنه يجب شرب الماء كل 15 دقيقة على الأقل، لغسل الحلق والمعدة ومنع الفيروس من دخول القصبة الهوائية ومن ثم الرئتين.

فقد أكد أتمار أن هذا الأمر ليس صحيحا لأنه لا يوجد دليل علمي عليه، فالناس يتنفسون من أنوفهم، وليس فقط من أفواههم، وأن هذا سيحمي الفم فقط.

الماء والملح

وتداول الناس أيضا رسالة أن الغرغرة بالماء الدافئ والملح يمكن أن يقتل الفيروس، وهذا ما نفاه أتمار، لأن هذه الخرافة تعتمد على أن حرارة الماء ستقتل الفيروس، وهذا غير صحيح علمياً.

وبالنسبة لخرافة إذا كان لديك سيلان في الأنف وبلغم، فأنت مصاب بنزلة برد، لأن اعراض فيروس كورونا هي سعال جاف مع عدم سيلان الأنف، كذلك نفى أتمار صحة هذه المعلومة، حيث يمكن أن يكون سيلان الأنف أحد أعراض الأنفلونزا والحساسية والأمراض الأخرى.

التليف الرئوي

أما عن خرافة أن الفيروس يبقى في الحلق لمدة 3 - 4 أيام مسبباً التهابات، ثم يمتزج بعد ذلك في سائل أنفي يدخل إلى القصبة الهوائية ثم إلى الرئتين مسبباً الالتهاب الرئوي، يقول أتمار أن هذا ليس واقعيا، لأن التسلسل الزمني لأعراض الفيروس التاجي يختلف من مريض لآخر، ولن يعاني جميع المرضى من التهاب في الحلق، وليس كل من يعاني من التهاب في الحلق مصاب بالفيروس التاجي أيضًا، ولن يصاب جميع مرضى الفيروس التاجي بالالتهاب الرئوي.

كما انتشرت خرافة أنه عندما تكتشف الإصابة بالمرض بعد 14 يوماً من العدوى، عند دخولك المستشفى، يكون قد تعرضت الرئتين للتليف بنسبة 50 % على الأقل.

نفى أتمار هذا الادعاء، مؤكدا أن التليف يحدث لفئة قليلة جداً من مرضى الفيروس، بينما أكثر من 80% لا يعانون سوى من الأعراض الخفيفة للمرض.

 

 

المصدر: موقع الحرة