Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

512050 4

د. ابتهال الخطيب/

إذا أردنا أن نتكلم بصراحة، إذا أردنا أن نقمع الخوف الذي بداخلنا وأن نضع حرصنا على نظرة الناس لنا وعلى تقييمهم لشرفنا وسمعتنا، هذه المفاهيم الهلامية التي لا ترتبط سوى بالمرأة قمعا وعزلا وإبعادا عن الحياة بكل مناحيها، إذا أردنا لمرة أن نقتطع الحق من أنفسنا فنسأل: لماذا تموت النساء كل يوم، كل يوم، على أيادي آبائهن أو إخوتهن أو أعمامهن أو أخوالهن أو أي "ذكر" في العائلة يرى شرفه مرسوما على جسد هذه المرأة ومعلقا بقطعة جلد أسطورية في مهبلها؟

علينا عندها أن نبحث عن أجوبة حقيقية، أجوبة منصفة، أجوبة لربما تكون خطرة وثمنها مرتفع، ولكنها أجوبة مستحقة جدا ومتأخرة جدا. علينا أن نجد بحثا ونصرخ إعلانا للحقيقة ليقف "وأد البنات" المستمر هذا وليغلق صنبور الدم المهدور. علينا بصراحة أن نستحي، نعم نستحي، وأن نصرخها واضحة: إنه تعاون العادات والتقاليد والقراءات الدينية التراثية القديمة، إنه هذا الثلاثي العنيف الذي طالما تقع تحت نصله الحاد النساء، والنساء فقط.

للمرأة الحق الكامل في أن تعيش حياتها بالطريقة التي تريدها وترضاها

​​ولنكن واضحين مهما رأينا من وضوحية النصوص الدينية وفي كل الأديان، هي القراءات والتفسيرات الدينية وليس الدين أو نصوصه المباشرة، لأنه حتى النصوص المباشرة وفي كل الأديان مطواعة للتفسيرات والتأويلات الإنسانية المتحضرة والمنطقية، أما ما لدينا الآن من تفسيرات وتأويلات شائعة محمية بعادات وتقاليد غبية بائدة، فما هي سوى أحكام إعدام تنتظر النساء اللواتي خلقن بلا اختيار في أجسادهن النسائية، ويحاسبن طوال أعمارهن على جنسهن وكأنه خطيئة.

اسأل أي "ذكر" في هذه الحياة، هل تود العودة للحياة في جسد أنثى؟ سيقفز مبتعدا مشمئزا وهو يرى بأم عينيه الحياة التي ستنتظره والتي شكلتها العادات والتقاليد الذكورية بالتحالف مع القراءات الدينية الذكورية كذلك، لتخلق له/لها جوا مسموما، بيئة قاتلة تهبط هي إليها منذ لحظة خروجها من رحم أمها إلى لحظة هبوطها إلى قبرها.

والله فضيحة، فضيحة للمجتمع بعاداته وتقاليده واتهامات واضحة للدين وتعاليمه؛ أنتم يا حملة لواء الدفاع عن الدين توجهونها بأنفسكم له، عند قول إن تقتل امرأة بدواع الدفاع عن الشرف والسمعة. يا له من غباء محدق وتخلف مفزع هذا الذي تشير له هذه الجرائم؛ غباء وتخلف يسكنان عميقا في الوجدان المجتمعي حتى ليبرر زهق نفس إنسانية بدعوى المحافظة على السمعة، هذه السمعة التي غالبا ما يكون قد لوثها صاحبها أصلا بسلوك أو قول لا يطهره منهما ماء زمزم كله. لكنه رجل، ملوثاته تصبح مطهرات، وناره تصبح بردا وسلاما، وأخطاؤه تصبح نوادر يسردها فخرا مريضا في جلساته الذكورية الموبوءة. أما هي؛ أخته، ابنته، ابنة عمه، فاسمها عار، دع عنك خروجها أو ظهورها أو اتخاذها أي قرار مستقل في حياتها.

لا يحق لك أن تمد إصبعا عليها، مثلما لا حق لها هي

​​الخطاب لكم ولكن، أنتم وأنتن المرضى الذين تعتقدون الشرف مرفوف بقطة جلد داخل الجسد، وتظنون أن "ذكورة" الرجل كافية لمسح أي سلوك اجتماعي منحط؛ أنتم يا من تعتقدون أن الشرف مربوط بدليل على الجسد، لأن المرأة جسدها يظهر دليلا فالشرف حملها وحدها ولأن الرجل محمي من الآثار فلا عبئ لشرف عليه؛ أنتم يا من تعتقدون في مكالمة امرأة لرجل عار وفي جلسة رجالية يشرب ويعربد فيها الرجل فحولة وفخر؛ أنتم أيها الأغبياء الذين تلوثت أياديكم بدماء كل الموءودات والمقتولات من بدء حياتنا البشرة البدائية غير المتطورة وصولا إلى القرن الواحد والعشرين الجاد في ذات البدائية والمفتقد لذات التطور للعقلية البشرية، الخطاب لكم أيها المجرمون ودون المواربة ولا المهادنة القديمتين واللتين لم تجديا نفعا:

ليس جسد المرأة ساحة حرب أو قتال. الشرف والسمعة، إن عرفتم لهما تعريفا واضحا، هما مسؤولية كل البشر ولكنهما مسؤولية الرجال على وجه الخصوص لأنهم الأكبر حظوظا في الدنيا والأقدر على تغيير مساراتها. اسمعوا جيدا، للمرأة الحق الكامل في أن تعيش حياتها بالطريقة التي تريدها وترضاها، بحرية مطلقة أو بانعزال، بتغطية كاملة أو بتحرر ملبسي، بأن تكون لها علاقات مثل الرجل، وأن تأخذ فرصتها في معرفة شريكها مثل الرجل، بل وأن تخطئ وتذنب مثل الرجل، لا تجعلها أي من هذه المناحي أقل شرفا منه أو أكثر تأثيرا على السمعة منه. ما ينطبق عليه ينطبق عليها، وما يحق له أن يأتيه يحق لها كذلك، وما يمكن له أن يخطئ فيه، لها أن تخطئ فيه هي كذلك، وليس لأي "ذكر" في عائلتها أو خارجها أن يحكم عليها أو على حياتها أو يحملها عبئ شرف وسمعة أسرتها، دع عنك أن يمس شعرة من جسدها أو يهددها من بعيد أو قريب بأمنها وسلامتها.

كفانا سفكا للدماء، وكفانا دفاعا مسكينا عن أنفسنا

​​ليس هذا الواقع، ولكن هذا ما يجب أن يكون. هذا هو العدل والمنطق، معايير السمعة والشرف للرجل هي ذاتها للمرأة، وكما تحاسب المرأة يجب أن يحاسب الرجل، والقيم والأخلاق نسبية متفاوتة، من حق كل إنسان أن يقررها لنفسه وأن يعيش على أساسها دون خوف أو تهديد، وهذا ما سنظل ندعو له ونصرخ به ولو هددتم، ولو كفرتم، ولو شرعتم كل سكاكينكم الملوثة في وجوهنا.

كفانا سفكا للدماء، وكفانا دفاعا مسكينا عن أنفسنا، وكفانا تخفيا قميئا خلف مطالب الرحمة والرأفة. أَخطَأت هي في عرفك أم لم تخطئ؛ لوثت هي حسب فهمك سمعتك الملوثة أساسا بيديك أم لم تلوث؛ وجدتها أنت في قاعة مسجد أم في غرفة نوم رجل آخر، لا يحق لك أن تمد إصبعا عليها، مثلما لا حق لها هي، مع كل الملوثات التي ترى آثارها في حياتك، أن تمد إصبعا عليك. واضح الكلام؟ الآن من يريد أن يرد على المقال تلويثا وضربا في السمعة وتكفيرا، فأهلا وسهلا، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

متى نستحي؟ B3E8D894-64D9-4027-9165-2AC99C18D1CF.jpg AFP متى-نستحي 534576 تظاهرة في رام الله رفضا للعنف ضد النساء 2019-09-12 16:55:07 1 2019-09-12 16:56:07 0

مواضيع ذات صلة

6 خرافات عن فيروس كورونا لا تصدقها
6 خرافات عن فيروس كورونا لا تصدقها

تسبب الانتشار الواسع لوباء كورونا المستجد، إلى حالة من الهلع بين سكان العالم، مما ساعد في انتشار الكثير من الخرافات عن الفيروس وكيفية التعامل معه.

فقد انتشرت خرافة أو رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي عن اختبار ذاتي للتأكد من الإصابة بفيروس كورونا منسوبة لجامعة ستانفورد الأميركية.

وتقول الاشاعة "خذ نفسًا عميقًا واحبس أنفاسك لأكثر من 10 ثوانٍ، إذا أكملت ذلك بنجاح دون سعال، وبدون انزعاج أو تصلب أو ضيق، فإنه ذلك دليل على عدم وجود تليف في الرئتين، وعدم وجود إصابة بالفيروس".

المتحدثة باسم ستانفورد للرعاية الصحية ليزا كيم، نفت في تصريحات لقناة "سي إن إن" الأميركية هذه الدراسة، وأكدت أنها تحتوي على معلومات غير دقيقة.

من جانبه، قال الدكتور روبرت ليجار أتمار، اختصاصي الأمراض المعدية في كلية بايلور للطب، إن هذا غير صحيح، وأن القدرة على حبس النفس لمدة 10 ثوان لا يمثل أي دليلي على عدم الإصابة.

وأضاف أن بعض الإصابات بفيروس كورونا قد لا تعاني من أعراض السعال أو الالتهاب الرئوي.

شرب الماء

كما انتشرت خرافة أنه يجب شرب الماء كل 15 دقيقة على الأقل، لغسل الحلق والمعدة ومنع الفيروس من دخول القصبة الهوائية ومن ثم الرئتين.

فقد أكد أتمار أن هذا الأمر ليس صحيحا لأنه لا يوجد دليل علمي عليه، فالناس يتنفسون من أنوفهم، وليس فقط من أفواههم، وأن هذا سيحمي الفم فقط.

الماء والملح

وتداول الناس أيضا رسالة أن الغرغرة بالماء الدافئ والملح يمكن أن يقتل الفيروس، وهذا ما نفاه أتمار، لأن هذه الخرافة تعتمد على أن حرارة الماء ستقتل الفيروس، وهذا غير صحيح علمياً.

وبالنسبة لخرافة إذا كان لديك سيلان في الأنف وبلغم، فأنت مصاب بنزلة برد، لأن اعراض فيروس كورونا هي سعال جاف مع عدم سيلان الأنف، كذلك نفى أتمار صحة هذه المعلومة، حيث يمكن أن يكون سيلان الأنف أحد أعراض الأنفلونزا والحساسية والأمراض الأخرى.

التليف الرئوي

أما عن خرافة أن الفيروس يبقى في الحلق لمدة 3 - 4 أيام مسبباً التهابات، ثم يمتزج بعد ذلك في سائل أنفي يدخل إلى القصبة الهوائية ثم إلى الرئتين مسبباً الالتهاب الرئوي، يقول أتمار أن هذا ليس واقعيا، لأن التسلسل الزمني لأعراض الفيروس التاجي يختلف من مريض لآخر، ولن يعاني جميع المرضى من التهاب في الحلق، وليس كل من يعاني من التهاب في الحلق مصاب بالفيروس التاجي أيضًا، ولن يصاب جميع مرضى الفيروس التاجي بالالتهاب الرئوي.

كما انتشرت خرافة أنه عندما تكتشف الإصابة بالمرض بعد 14 يوماً من العدوى، عند دخولك المستشفى، يكون قد تعرضت الرئتين للتليف بنسبة 50 % على الأقل.

نفى أتمار هذا الادعاء، مؤكدا أن التليف يحدث لفئة قليلة جداً من مرضى الفيروس، بينما أكثر من 80% لا يعانون سوى من الأعراض الخفيفة للمرض.

 

 

المصدر: موقع الحرة