Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

513973 4

جويس كرم / 

لم تفض اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بأي اختراق ديبلوماسي يذكر بين دول الخليج العربية وإيران أو بين طهران وواشنطن. لا بل يمكن القول إن الأزمة أعمق بعد اجتماعات نيويورك عما كانت قبله، ولا ضوء قريب في نهاية النفق.

المشهد في الخليج هو مشهد احتقان ويقترب من المواجهة منه الى الانفراج بين إيران والجوار، وما "بعد اعتداء أرامكو ليس كما قبله" على حد قول مسؤول رفيع المستوى من دولة خليجية في نيويورك. التوقعات تتجه نحو المزيد من التصعيد وليس التراخي في المواقف، وهذا يعود لسبيين: 

أولا، لم يتم أي لقاء أو مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني، والطرفان اختارا رفع وتيرة المواجهة. واشنطن فرضت المزيد من العقوبات وإيران زادت منسوب التخصيب نهاية الأسبوع. الجانب الأميركي لم يعد بوارد تقديم تنازلات بعد اعتداءات أرامكو، والجانب الإيراني غاضب ويريد تثبيت حضوره ونقمته بشتى الوسائل. ينقل مصدر مطلع كان على طاولة عشاء مع روحاني في نيويورك، قوله إن إيران اليوم ترى أنها "برهنت للأميركيين من يمسك أمن الخليج"، وهي ليست بصدد التراجع.

أما الجانب الأميركي فيرى في الموقف الأوروبي الجديد الداعي لمحادثات تتخطى الشأن النووي مع إيران ويلوم طهران على اعتداءات أرامكو، مبررا لنجاح الاستراتيجية الأميركية. فتركيز إدارة ترامب في قاعات الأمم المتحدة لم يكن على المفاوضات مع إيران بل على توظيف التقارب مع أوروبا في هذا الملف، ولإقناع مجلس الأمن بتمديد حظر الأسلحة ومنع قيادات فيلق القدس بينهم قاسم سليماني من السفر واستقطاب الأوروبيين للتحالف البحري الذي تشكله واشنطن في منطقة الخليج. هذه الاجراءات تنتهي صلاحيتها في تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٠. 

أما القنبلة السياسية التي فجرتها زعيمة مجلس النواب نانسي بيلوسي بإعلان بدء تحقيق لعزل ترامب من الرئاسة، فهي من شأنها أن تلهي الرئيس الأميركي وتقلل من تغريداته حول إيران وروحاني، مقابل إمكانية تقوية وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في إدارة هذا الملف.

ثانيا، خليجيا، ليس هناك أجواء تهدئة في الأفق. فالسعودية تنتظر إعلان الأمم المتحدة لنتائج التحقيق ومصدر الاعتداء وبدأت بتعزيز دفاعاتها الجوية خصوصا من الجهة الشمالية وتسلم بطاريات باتريوت واستقبال قوات أميركية. أما الرد فسيكون كما قال وزير الدول السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير عبر مجلس الأمن بعد انتهاء التحقيق. فالسعودية كما الإمارات العربية المتحدة يمضيان بنهج حذر ومترو في التعاطي مع التحدي الإيراني ومن دون الاستعجال في الرد. هناك إدراك أن العقوبات تؤذي إيران وأنه بعد البيان الأوروبي لا يمكن العودة إلى ما كان عليه الواقع خلال الاتفاق النووي. فأي محادثات مع إيران ستشمل على الأرجح ملف الصواريخ، والملفات الإقليمية. إنما إلى حين بداية المفاوضات، فهناك توقعات باستمرار التصعيد في أكثر من ساحة بينها العراق وسوريا أو مياه الخليج.

طبعا هذا لا يعني أن الباب مغلق بالكامل أمام المفاوضات وأنه ليس هناك سبل لتخفيض حدة التشنج. ساحة اليمن هي نقطة محتملة لتقديم تنازلات تعكس حسن النية من جميع الأطراف خصوصا أن المحادثات الأميركية جارية مع الحوثيين. كما يشكل ملف الرهائن فسحة لتخفيف الاحتقان، وهو ما تم اقتراحه أكثر من مرة من قبل المسؤولين الأميركيين والإيرانيين. يبقى التحدي الأصعب في هذه التنازلات هو التجاذب بين الحرس الثوري الإيراني وروحاني داخل إيران وبدء الصراع على مرحلة ما بعد خامنئي.

التوتر والتشنج الاقليمي تصاعد مع إيران بعد اجتماعات الأمم المتحدة ونحن أمام مرحلة استمرار شد العضلات والرسائل الأمنية إلى أن ينضج إطار المفاوضات الشاملة على قضايا أبعد من التخصيب والملف النووي. وفي هذه المرحلة فإن الهزات الأمنية هي جزء من استراتيجية إيران لتصوير قوتها وللرد على العقوبات.

-------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

الخليج على شفير المواجهة  83EEB198-548E-4610-86D9-3F9A71B3680A.jpg AP الخليج-على-شفير-المواجهة- 535094 حاملة الطائرات يو أس أس أبراهام لينكون في الخليج- أرشيف 2019-09-28 12:00:10 1 2019-09-28 12:01:11 0

مواضيع ذات صلة

داخل محكمة مغربية - أرشيف
داخل محكمة مغربية

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش في المغرب، مساء أمس الثلاثاء، بسنتين سجنا نافذا في حق المتابعين الثلاثة في قضية حساب "حمزة مون بيبي"، ضمنهم "يوتوبر" ملقبة بـ"كلامور"، وعشرة آلاف درهم (نحو ألف دولار أميركي) غرامة لكل واحد منهم.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن مصدر قضائي أن "المتهمين الثلاثة، الذين يوجد ضمنهم مالك لوكالة لكراء السيارات وصحفي، توبعوا في حالة اعتقال".

من جهة أخرى، قضت نفس الهيئة بتعويض لفائدة المطالبين بالحق المدني قدره 100 ألف درهم، و50 ألف درهم لصالح أحد المشتكين.

وتابعت المحكمة المتهمين بتهم "المشاركة في الدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، والمشاركة عمدا في عرقلة سير هذا النظام وإحداث اضطراب فيه وتغيير طريقة معالجته، وتوزيع عن طريق الأنظمة المعلوماتية أقوال أشخاص وصورهم دون موافقتهم، وبث وقائع كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص قصد التشهير بهم والمشاركة والابتزاز"، كل حسب المنسوب إليه.

"وحمزة مون بيبي" هو اسم حساب يُتهم بالتشهير وابتزاز المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال اختراق أجهزة الضحايا ونشر أسرار وصور خاصة بهم. 

ومن بين الأسماء المتابعة في هذه القضية المغنية دنيا باطما وشقيقتها اللتان مثُلتا بداية الأسبوع الجاري أمام قاضي التحقيق بابتدائية مراكش، حيث تم الاستماع إليهما لحوالي سبع ساعات، كما تمت مواجهتهما مع إحدى المتابعات وإحدى المشتكيات، قبل أن يتقرر مواصلة التحقيق التفصيلي معهما، وفق وسائل إعلام محلية. 

وقد سبق لقاضي التحقيق أن قرر متابعة المعنيتين في حالة سراح مع أدائهما كفالة مالية، حيث وُجهت إليهما تهمتا "المشاركة في الولوج إلى المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، وبث أقوال وصور تمس بسمعة الغير دون الموافقة المبدئية للمعنيين بالأمر".

وبداية الشهر الماضي، نقلت مصادر إعلامية محلية أنباء عن منع باطما من مغادرة المغرب عبر مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، بعدما كانت تنوي، وفق المصادر نفسها، التوجه رفقة زوجها ومدير أعمالها، محمد الترك، إلى البحرين. 


المصدر: أصوات مغاربية ووكالة الأنباء المغربية