Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

519461 4

سناء العاجي/

منذ سنوات طفولتنا الأولى، نشأنا بفكرة مفادها أن القضية الفلسطينية جزء من هويتنا ومن الهم المشترك الذي يجب أن نحمله كـ "عرب"، مع الفلسطينيين.

ثم تمدد الوجع، فشملت معاناة الحرب والثورات الدامية اليمن والعراق وسوريا ودولا أخرى خارج منطقة الشرق الأوسط... مع فارق جوهري أن القتلة اليوم ليسوا إسرائيل، بل هم "الإخوة" و"الجيران"، وأحيانا أهل البلد نفسه!

القتلة هم أشخاص يشبهون الضحايا، في اللكنة واللهجة والهوية والانتماء.

ثم يأتي عليك فاعل في المجتمع المدني أو الفكر والثقافة من العراق أو سوريا، ليلوم "صحفيي ومثقفي باقي بلدان المنطقة لأنهم لا يتابعون تفاصيل الحرب في بلده ولا يتضامنون مع الضحايا".

التضامن يجب أن يكون إنسانيا، أولا وقبل كل شيء

لطالما اعتبرت أن أكبر ظلم يمكن أن نقدمه للفلسطينيين هو التضامن معهم بمنطق الانتماء العربي أو الإسلامي أو حتى الشرق أوسطي. التضامن مع الفلسطينيين ضد المحتل الإسرائيلي وجرائمه يجب أن يكون تضامنا إنسانيا بالدرجة الأولى. أن نتضامن معهم باسم اللغة أو الدين أو الانتماء الجغرافي هو اعتداء على عدالة قضيتهم. أن نتضامن معهم باسم المشترك الثقافي أو الجغرافي أو الديني يحرمهم من تضامن أشخاص من أوروبا وأستراليا وأميركا يؤمنون بعدالة قضيتهم خارج الانتماء العرقي أو الديني؛ بل وحتى من تضامن أشخاص يدينون باليهودية ولا يتفقون مع الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل. في قلب إسرائيل نفسها، هناك أقليات لم تخضع للتعتيم الإعلامي وحافظت على قدرتها على الموضوعية والانتقاد ضد جرائم المحتل. إن أردنا التضامن مع الفلسطينيين باسم العروبة أو الإسلام، فهذا يعني أن تضامن كل هؤلاء لا قيمة له!

التضامن يكون أولا من باب الإنسانية... كما نتضامن مع ضحايا الإرهاب في كينيا أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو الهند، سنتضامن في اليمن أو سوريا. كما قد التقتيل في بورما، سنرفضه في العراق والصومال. كما نرفض قتل المسلمين باسم التطرف أو المصالح السياسية، يجب أن نرفض قتل اليهود أو المسيحيين أو الملحدين باسم الجهاد! من باب الإنسانية أولا...

من جهة أخرى، فإن الاهتمام بقضايا معينة يفترض أن ينبع من الداخل ولا يمكن استجداؤه. اللبناني المشغول بقضيته الداخلية اليوم، هل من حقنا أن نلومه لأنه يركز اهتمامه على ما يحدث وما قد يحدث في بلده، أكثر من تركيزه على هموم الجيران؟ الجزائرية التي تخرج للشارع كل جمعة وتتابع تطورات الأحداث في بلدها، هل من حقنا أن نلومها لأنها لا تهتم بأخبار اليمن وتداعيات الحرب فيها؟

هذا لا يعني القبول بانعزال الفرد عن محيطه والتركيز على قضياه الداخلية. لكنه من واجبنا أيضا أن نتفهم أن كل بلد من بلدان المنطقة غارق في دماء الثورات أو في أشكال أخرى من الظلم التي تستنزف الكثير من طاقاته لمواجهتها.

الاهتمام بقضايا معينة يفترض أن ينبع من الداخل ولا يمكن استجداؤه

من ناحية أخرى، فالفاعلون في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها من البلدان يعبرون عن أصواتهم و/أو عن معاناتهم بالشكل الذي يجعلها تصل للعالم. قد يسمعها الآخرون بالشكل المناسب وقد لا يفعلون. لكننا لا نستطيع أن نلوم هذا الآخر لأنه لا يتابع قضايانا ولأننا لم نوصلها له ربما بالشكل الذي يثير اهتمامه... وخصوصا حين يكون هذا الآخر نفسه غارقا في واقع لا يختلف كثيرا عما نعيشه.

الأساسي والأهم في النهاية هو أن نسعى لإثارة اهتمام العالم لقضيتنا ومعاناتنا والظلم الذي نتلقاه... ليس من باب الاستجداء العاطفي لمن نعتبرهم إخوة في الدم أو الدين أو العرق أو اللغة... بل من باب الإنسانية.

كإنسان، لا يمكننا أن نشجع القتل والتدمير والاحتلال والعنف، سواء كان الضحية مسلما أو بوذيا. عربيا أو كرديا. قريبا أو بعيدا... بل حتى حين يكون القاتل منا، فإن التضامن الإنساني مع الضحية واجب. هذا ما يفترض أن يحدث حين يقتل مسلمون من بلداننا أبرياء في بروكسيل أو مدريد أو نيويورك. هذا ما يفعله بعض اليهود والإسرائيليين حين يتضامنون مع حق الفلسطينيين في دولة وفي الكرامة والسلم. هذا ما يفترض أن يحدث حين يقتل السوريون أو اليمنيون بعضهم باسم تصور معين للوطن وللحقوق... التضامن يجب أن يكون إنسانيا، أولا وقبل كل شيء.

اقرأ للكاتبة أيضا: فقهاء الجنس والنساء

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

تضامن بمنطق القبيلة 894154CC-94C4-4CCE-BAB0-A502A3E77136.jpg AFP تضامن-بمنطق-القبيلة 536690 طالبة فنون عراقية ترسم جدارية تضامنا مع المتظاهرين 2019-11-08 12:45:50 1 2019-11-08 12:45:50 0

مواضيع ذات صلة

داخل محكمة مغربية - أرشيف
داخل محكمة مغربية

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش في المغرب، مساء أمس الثلاثاء، بسنتين سجنا نافذا في حق المتابعين الثلاثة في قضية حساب "حمزة مون بيبي"، ضمنهم "يوتوبر" ملقبة بـ"كلامور"، وعشرة آلاف درهم (نحو ألف دولار أميركي) غرامة لكل واحد منهم.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن مصدر قضائي أن "المتهمين الثلاثة، الذين يوجد ضمنهم مالك لوكالة لكراء السيارات وصحفي، توبعوا في حالة اعتقال".

من جهة أخرى، قضت نفس الهيئة بتعويض لفائدة المطالبين بالحق المدني قدره 100 ألف درهم، و50 ألف درهم لصالح أحد المشتكين.

وتابعت المحكمة المتهمين بتهم "المشاركة في الدخول إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، والمشاركة عمدا في عرقلة سير هذا النظام وإحداث اضطراب فيه وتغيير طريقة معالجته، وتوزيع عن طريق الأنظمة المعلوماتية أقوال أشخاص وصورهم دون موافقتهم، وبث وقائع كاذبة قصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص قصد التشهير بهم والمشاركة والابتزاز"، كل حسب المنسوب إليه.

"وحمزة مون بيبي" هو اسم حساب يُتهم بالتشهير وابتزاز المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال اختراق أجهزة الضحايا ونشر أسرار وصور خاصة بهم. 

ومن بين الأسماء المتابعة في هذه القضية المغنية دنيا باطما وشقيقتها اللتان مثُلتا بداية الأسبوع الجاري أمام قاضي التحقيق بابتدائية مراكش، حيث تم الاستماع إليهما لحوالي سبع ساعات، كما تمت مواجهتهما مع إحدى المتابعات وإحدى المشتكيات، قبل أن يتقرر مواصلة التحقيق التفصيلي معهما، وفق وسائل إعلام محلية. 

وقد سبق لقاضي التحقيق أن قرر متابعة المعنيتين في حالة سراح مع أدائهما كفالة مالية، حيث وُجهت إليهما تهمتا "المشاركة في الولوج إلى المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، وبث أقوال وصور تمس بسمعة الغير دون الموافقة المبدئية للمعنيين بالأمر".

وبداية الشهر الماضي، نقلت مصادر إعلامية محلية أنباء عن منع باطما من مغادرة المغرب عبر مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، بعدما كانت تنوي، وفق المصادر نفسها، التوجه رفقة زوجها ومدير أعمالها، محمد الترك، إلى البحرين. 


المصدر: أصوات مغاربية ووكالة الأنباء المغربية