Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

521764 4

سناء العاجي/

في لحظة من لحظات الكسل التي لا نملك فيها القدرة على القراءة ولا على التركيز، نفتح تطبيق فيسبوك ونطالع، بذهن غائب، منشورات الأصدقاء.

في لحظة كسل كهذه... قد تجود صدف اللوغاريتمات علينا بهدايا مؤثرة. صديقتي المصرية مشيرة كانت قد اقتسمت على جدارها منشورا يتحدث عن فيلم عنوانه "Taare zameen Par"، للمخرج والممثل الشهير أمير خان. فيلم رائع يتطرق لعلاقة الأسر والمنظومات التعليمية بقدرات الأطفال الذهنية والتعليمية.

يحكي الفيلم قصة إشان، طفل بخيال واسع، لكنه كسول ومهمل ومشاغب. بسبب نتائجه الدراسية السيئة، ترسله الأسرة لمدرسة داخلية خاصة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. هناك، ينطوي الطفل على نفسه وتزداد نتائجه سوءا، كما يبتعد عن هوايته (وموهبته الحقيقية) وهي الرسم... إلى أن يأتي أستاذ نشيط يكتشف مواهب الطفل ويعيد له ثقته بنفسه... كما يكتشف أنه يعاني من عسر القراءة المعروف بـ(dyslexia) وأن هذا الخلل في تركيبة الدماغ كان السبب الرئيسي في نتائجه السيئة.

الكثير من الآباء والأمهات لا يدركون أنهم يمارسون ضغطا رهيبا على أطفالهم

الأحداث الدرامية للفيلم وحواراته القوية تطرح أمامنا حقيقة تصورنا لعالم الأطفال والرغبة الملحة للعديد من الآباء في أن يكون أبناؤهم امتدادا لهم يحققون أحلامهم المحبطة... حتى لو كان الثمن سعادة أولئك الأطفال!

باسم الرغبة في "أن يكونوا أحسن منهم" وباسم الأمل في رؤيتهم متفوقين ناجحين... يخضع بعض الآباء أطفالهم بشكل قاس لتصورات المجتمع عن النجاح في الحياة.

نعيش اليوم في أسر ومجتمعات تطالب الأطفال بالتفوق في كل الميادين. عليهم أن يكونوا متفوقين في المدرسة ومتفوقين في الرياضة وفي الفن. عليهم أن يكونوا أذكياء وأن يكونوا دائما الأوائل. هذا فقط سيضمن لهم مستقبلا ناجحا... وهذا فقط سيجعلنا فخورين بهم أمام العالم نتباهى بإنجازاتهم.

بعض الآباء والأمهات يدخلون في منافسات مرضية أمام الأقارب أو الجيران حول نجاح أبنائهم ونتائجهم المدرسية وعدد الأنشطة الموازية التي يقومون بها. بل إن بعض الأسر لا تترك للأطفال فرصة للفسحة، إذ يدفعونهم لممارسة عدد رهيب من الأنشطة الموازية. أسر أخرى، خاصة تلك المقيمة في بلدان أوروبا وأميركا، تستغل عطل نهاية الأسبوع مثلا ليذهب الطفل للمسجد طوال اليوم يتعلم هناك القرآن واللغة العربية. هكذا، وبينما أصدقاؤه البلجيكيون أو الأميركيون يستمتعون بعطلة نهاية الأسبوع بشكل يناسب عمرهم، يكون عليه أن يحفظ من جديد ويتعلم ويركز وينجز تمارين جديدة...

كل هؤلاء الآباء الطامحين لعلامات النجاح والتفوق لدى أطفالهم، هل يتساءلون بشكل كاف عن احتياجات هؤلاء الأطفال وعن سعادتهم الحقيقية؟ هل يرغبون في سعادة ونجاح أطفالهم فعليا، أم أنهم في الواقع يبحثون عن علامات للفخر الذاتي والتباهي، عبر تفوق أبنائهم؟

لعل الكثير من الآباء والأمهات لا يدركون أنهم يمارسون ضغطا رهيبا على أطفالهم. أولا، ليس دور الطفل أن يكون امتدادا لوالديه ولا أن يحقق سعادتهم وطموحاتهم. من ناحية أخرى، الطفل يحتاج للتعلم ولتطوير مهارات جديدة، لكنه يحتاج أيضا للعب وللراحة وللخيال وللفن.

هناك ضغوط كثيرة يفرضها المجتمع فيما يتعلق بمعايير النجاح

ثم، وهذا الأهم: كل طفل يختلف عن الآخر في قدراته. بعض الأطفال يملكون ملكات قوية في الحساب والرياضيات، وآخرون مبدعون في الرسم أو الكتابة، وآخرون يملكون قدرات رياضية استثنائية... لماذا نريد أن نجعل منهم نسخة عن بعضهم البعض وأن نقرر أن التفوق لا يكون إلا بالعلوم والرياضيات؟

هناك ضغوط كثيرة يفرضها المجتمع فيما يتعلق بمعايير النجاح. ضغوطات يعاني منها الكثيرون ويرزحون تحت ثقلها. ولعل فيلم أمير خان يضعنا أمام مرآة هذا الواقع الذي يجعل الكثير من الوالدين، بشكل لا إرادي ربما، لا يفكرون في خصوصية أطفالهم وفي سعادتهم الحقيقية... بقدر ما يفكرون في فرض صورة معينة للنجاح والتفوق على هؤلاء الأطفال.

فيلم "Taare zameen Par" يجب أن يشاهده كل أب وأم، وكل مدرس\ة ومسؤول\ة عن المؤسسات التعليمية.

اقرأ للكاتبة أيضا: تضامن بمنطق القبيلة

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

أبناؤكم ليسوا امتدادا لكم AF258F99-CD45-4819-ABBA-6DD4F9674D19.jpg Reuters أبناؤكم-ليسوا-امتدادا-لكم 537044 المخرج والممثل الشهير أمير خان 2019-11-18 14:07:34 1 2019-11-18 14:08:34 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة