Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

523225 4

عمران سلمان/

يصدف أحيانا، خلال أحاديث تجمعني مع أصدقاء أو معارف أو عموم الناس، أن تسود حالة من النقد اللاذع والشعور بالمرارة عندما يأتي الحديث عن وضع العرب اليوم، دولا وشعوبا.

الشجرة التي تخفي الغابة

فالمقارنات جاهزة، وبعضها معاد ومكرر، بين حالة العرب والشعوب الأخرى. وسواء تعلق الأمر بالنظام العام أو الثقافة أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي.. إلخ، فإن النتيجة النهائية هي أن العرب يقبعون في أسفل السلم، وأنه ليس هناك أمل كبير يرجى منهم!

هذا المزاج السوداوي، إن جاز التعبير، يستمد بطبيعة الحال بعض وجاهته من واقع الأرقام والإحصائيات المنشورة، فضلا عن المعايشات والتجارب البشرية المختلفة، وبصورة يصعب الجدال معها أحيانا، بأن الأمر هو خلاف ذلك.

إن عقلية لوم الآخر وإعفاء الذات من مسؤولياتها كان لها على الدوام تأثيرا مدمرا على تطور أي شعب

لكن هل هذا كل ما في المشهد؟

بالطبع كلا. لأنه لو كان الأمر هو فقط كما تصوره تلك الأحاديث، فكيف نفسر أن الكثير من العرب ينجحون ويتفوقون حيثما أتيحت لهم الفرصة؟

ففي بلد مثل الولايات المتحدة فإن متوسط تعليم ودخل الفرد العربي (سواء كان مسلما أو مسيحيا) هو أعلى من نظيره الأميركي.

وثمة نماذج فردية ومؤسساتية عربية ناجحة في المجتمع الأميركي (سياسيا واقتصاديا وعلميا)، رغم أن العرب وبخلاف جماعات قومية أو عرقية أو ثقافية أخرى، ينتمون إلى دول وشعوب متنوعة ومختلفة.

ويصدق ذلك أيضا على العرب في بلدان أخرى.

التخلف ليس قدرا

وحتى داخل المجتمعات العربية نفسها ثمة العديد من المشاريع والمبادرات الخلاقة سواء على مستوى الدول أو الأفراد، والتي تشي بأن طريق النهوض العربي ليس مغلقا وأن العرب كشعوب وكأمة لا تزال قادرة على الحركة وعلى تقديم إجابات على أسئلة العصر الكبرى. هذه الإجابات ليست بالضرورة نهائية وناجزة ولكنها إجابات نابعة من البيئة والثقافة العربية نفسها.

ماذا يعني كل ذلك؟

هو يعني أنه رغم الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي العربي السيء، فإن إمكانيات الخروج من دائرة التخلف والتبعية متاحة وإن بشروط، وإن العرب في ذلك لا يختلفون عن باقي الشعوب.

إن أول وأهم شرط هو الكف عن تصوير المشاكل في العالم العربي بأنها من إنتاج الآخرين وتآمرهم، وبدلا من ذلك الانصراف كليا إلى الاشتغال على إصلاح الذات وتقويمها.

لا أحد يمنعنا من التقدم

إن عقلية لوم الآخر وإعفاء الذات من مسؤولياتها كان لها على الدوام تأثيرا مدمرا على تطور أي شعب. فهي لا تؤدي فقط إلى تكريس المشاكل والازمات وتفاقمها، ولكنها أيضا تسد إمكانيات التطور الكامنة لدى المجتمعات والشعوب. وهي تتسبب في شيوع حالة من اليأس والاتكالية والضعف الذاتي.

فمن الذي يمنعنا من تهذيب أخلاقنا وذواتنا، أو إصلاح علاقتنا المتأزمة مع الوقت، أو احترام مصالح من حولنا؟ من الذي يمنعنا من التزام جانب الصدق والشفافية في تعاملنا مع الآخرين؟ من الذي يمنعنا من اعتماد معايير الجودة والإتقان في كل ما نؤديه أو نقوم به من أعمال؟ هل هناك من يفرض علينا أن ندور "مثل الثور" في ساقية البيروقراطية أو نفضل المحسوبية وخرق القوانين والانتصار للعلاقات الشخصية؟

لا أحد يفرض علينا ذلك، بل لا أحد يطالبنا به.

الإصلاح يبدأ من القيم

البعض منا يعتقد بأن طريق التغيير لا بد أن يمر عبر مشاريع سياسية أو اقتصادية كبيرة. ولا ريب أن ذلك يندرج ضمن خطوات الإصلاح أيضا. ولكن نقطة الانطلاق لا بد أن تأتي من تغيير منظومة القيم العملية. لأن منظومة القيم هي التي سوف تحدد ما إذا كنّا قادرين على الاستفادة من تلك المشاريع والتغييرات أم لا. وما إذا كنّا قادرين على وقف عجلة الفساد والاستبداد أم لا.

أول وأهم شرط هو الكف عن تصوير المشاكل في العالم العربي بأنها من إنتاج الآخرين وتآمرهم

هل القيم التي نتبناها هي قيم إيجابية، تشجع على العمل وتقدر الإنجاز؟

هل هي قيم تشجع على الصدق والاستقامة واحترام القوانين والعهود؟

هل هي قيم تحترم حقوق الآخرين وتصون كرامة الإنسان وتحمي البيئة من حولنا؟

إذا لم تتغير منظومة القيم لدينا في الاتجاه الإيجابي، فإن كل تغيير ننشده، سواء كان سياسيا أو غيره، لن يعدوا أن يكون تغييرا شكليا، يحتفل الناس به بعض الوقت، ثم لا يلبثون أن يثوروا عليه وهكذا، كمن يدور في حلقة مفرغة.

لحسن الحظ أن ذلك ليس قدرا محتوما وأن لدينا دائما حرية الاختيار بين أن نظل في تلك الحلقة أو نكسرها مرة وإلى الأبد.

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
العرب ليسوا أمة ميتة! 721DE892-F5E1-4AEE-BBE6-1A6B5F51E749.jpg AFP العرب-ليسوا-أمة-ميتة 537382 سائق تك تك في بغداد 2019-11-29 16:02:20 1 2019-11-29 16:03:20 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة