Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

523226 4

د. توفيق حميد/

لقد حان الوقت لكي نحاسب "مؤسسة الأزهر" وشيوخه، فهم ليسوا فوق النقد ولا العقل ولا الضمير. هذه المؤسسة الدينية، التي دائما تتفاخر بأنها حامية العقيدة والدين، قد ارتكبت العديد من الأخطاء التاريخية، والتي ترقى أحيانا إلى درجة الجرائم، وفي الأسطر التالية سأستعرض بعض هذه الجرائم، وسأوجه لهذه المؤسسة الاتهامات منتظرا الرد عليها.

الاتهام الأول

الإهمال الجسيم: فقد عجز الأزهر عن ولو تفسير واحد كامل للقرآن باسم مؤسسة الأزهر واعتمد على تفاسير أخرى مثل تفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما من خارج المنظومة الأزهرية، فهل عجز رجال الأزهر عبر العصور عن وضع تفسير كامل للقرآن؟ أم هو إهمال جسيم في هذا الشأن؟ وحتى شيخ الأزهر "محمد عبده"، الذي حاول إنجاز تفسير للقرآن، "تفسير المنار"، توفي ـ رحمه الله ـ قبل أن يكمله وتمت محاربته من الأزهر نفسه.

الاتهام الثاني

تشويه صورة الإسلام: حينما يدرس الأزهر في كتبه أمورا مثل إرضاع الكبير، وشرب بول البعير، ومضاجعة الموتى، وضرب المرأة، وإباحة الرق، دون أن ينتقدها أو يعرض فكرا بديلا لها ـ فإنه بذلك يشوه صورة الإسلام في جميع أنحاء العالم، ويضع الدين الإسلامي كله في مصاف الأيدولوجيات الهمجية.

كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين

ولو أضفنا إلى ذلك صورة الرسول التي ذكرت في كتبه المعتَمدة، لأدركنا بشاعة هذه الجريمة، فالأزهر يدافع عن كتب تتهم الرسول بأنه قال "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأنه تزوج طفلة وجامعها وعمرها 9 سنوات وكان عمره فوق الخمسين عاما حينها، وكان يأخذ النساء كسبايا حرب، ويا لها من اتهامات جعلت العالم يضحك ويسخر بل ويشمئز من رسول الإسلام، فالأزهر يدرس هذه البشاعات تم يتعجب من وجود ظاهرة الكراهية للإسلام؟ والأشد عجبا هو أن يدرس أحد هذه البشاعات في دينه ثم ينتظر أن لا يكرهه الناس؟

الاتهام الثالث

القتل العمد: لا يزال كثيرون منا يذكرون كيف ترك الأزهر المفكر الإسلامي الراحل والرائع فرج فودة يقتل بحكم الردة، بعد أن كفره الشيخ محمد الغزالي وكان وقتها واحدا من علماء الأزهر! لم يحرك الأزهر وقتها ساكنا ضد هذه الفتوى الإجرامية، وترك شهيد الفكر فرج فودة يلقى حتفه بلا رحمة بيد واحد من الإسلاميين الذين طبقوا هذه الفتوى عليه.

وهنا أوجه تهمة القتل لمؤسسة الأزهر والتي صمتت عن الأمر حتى تمت عملية القتل، وكانت كلمة واحدة أو فتوى يتيمة منهم كفيلة بأن تمنع قتل الراحل الرائع فرج فودة، ولا يسعني هنا إلا أن أقول إن أيادي الأزهر ورجاله ستظل ملطخة بدماء هذا الشهيد إلى أبد الآبدين.

الاتهام الرابع

النفاق: وهل هناك نفاق أكثر من إجابة شيخ الأزهر "محمد الطيب" عن سؤال وجود حد الردة في الإسلام في الغرب بصورة تختلف عن إجابته عن نفس السؤال حينما تم سؤاله داخل مصر؟ فأمام الصحافة الغربية ذكر لهم آية "لا إكراه في الدين"، وقال لهم إن القرآن يقر مبدأ حرية العقيدة، ولم يذكر لهم أن المشكلة الحقيقية ليست في حرية اختيار الإسلام، بل في حرية الخروج منه! ولم يذكر الرجل أمام الصحافة الغربية الحقيقة بأن "حد الردة" لم يستمد من القرآن، بل يعتمد أساسا على أحاديث البخاري وكتب الفقه الإسلامي التي يقرها الأزهر ويدرسها في كتبه!

نفاق ليس بعده نفاق، وإخفاء مزري للحقائق والتي يخجل شيخ الأزهر من ذكرها أمام الغرب.

الاتهام الخامس

منع تطوير الفكر الديني: كان على "مؤسسة الأزهر" أن تتبنى مبدأ الاجتهاد في الدين، والذي تم إيقافه منذ العصر العباسي، فالأزهر حتى الآن ـ باعتراف الشيخ أحمد الطيب ـ يدرس الفقه القديم الذي لا يواكب العصر، ويذكر للشيخ الطيب هنا أنه في هذا الأمر قال كلمة حق، وله كل الاحترام في ذلك. وشهادة الشيخ الطيب في هذا الأمر إدانة غير مباشرة ـ أو بمعنى آخر ضمنية ـ لسكوت مؤسسة الأزهر مئات السنين عن فتح باب التجديد والاجتهاد في الدين، فبدون اجتهاد يصبح الدين فاقدا للحياة، وغير قادر على مواجهة تغيرات العصر كما نرى في عصرنا هذا.

الاتهام السادس

تشجيع الإرهاب: كان رفض الأزهر اعتبار "داعش" غير مسلمين، واحدا من وسائل الدعم المعنوي لهؤلاء المجرمين، والذي جعل الكثيرين منهم يتمادون في إرهابهم وجرائمهم البشعة، فلم يكن هناك أبشع من جرائمهم إلا اعتبار الأزهر لهم أنهم مسلمون غير خارجين عن الملة، ولنا أن نتصور للحظة واحدة أن الأزهر لو قال نفس الشيء عن المفكر الراحل فرج فودة ـ الذي لم يرفع سيفا بل قلما، والذي لم يسعَ في الأرض فسادا وهمجية ووحشية كما فعلت "داعش"، والذي حاور بالفكر لا بالعنف ـ لتم الحفاظ على حياته ربما حتى اليوم؟

ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا

فإن قبول الأزهر بـ"داعش" كمسلمين، ورفضه إصدار فتوى تعتبر المسالم فرج فودة مسلما حينذاك هو موقف مخزٍ و جريمة لن ينساها التاريخ!

الاتهام السابع

إذكاء العنصرية البغيضة: وهل هناك عنصرية وتعصب أكثر من أن تحصل مؤسسة الأزهر على المليارات من أموال جميع المصريين، سواءً كانوا مسلمين أم مسيحيين ثم ـ وبمنتهى الوقاحة ـ لا تسمح للمسيحيين بالالتحاق بالكليات العلمية التابعة لها مثل الطب والهندسة وغيرها من العلوم المدنية!

الاتهام الثامن

تشجيع "الشذوذ الجنسي": قد يتعجب البعض من هذا الاتهام، ولكني هنا لا أتكلم على الإطلاق عن "المثلية" الجنسية كما تصور البعض، ولكن عن إباحة زواج الصغيرات إذا وافق ولي الأمر والقاضي الشرعي، كما اقترح الأزهر مؤخرا لتغيير في قانون الأحوال الشخصية في مصر (المادة رقم "15")! وهذا ـ أي زواج الصغيرات واشتهاؤهن جنسيا ـ هو جريمة شذوذ جنسي مقززة تسمى "البيدوفيليا"، وهي جريمة ضد الفطرة تتعفف عن فعلها حتى الحيوانات ومحرمة دوليا في جميع أنحاء العالم.

الاتهام التاسع

إهانة الرسول: ليس هناك إهانة للرسول أكثر من تدريس بشاعات ونسبها له ظلما وزورا، فالأزهر على سبيل المثال أقر كتبا تدرس أحاديث تصف الرسول وكأنه مجرم حرب، مثل قتل الشاعرة أم قرفة التي هجته، بأن بارك تمزيق جسدها بعد أن ربطها صحابته بحبلين تم شدهما ببعيرين حتى تمزق جسدها النحيل وكانت امرأة عجوز، فكما جاء في الكتب ـ التى يدرسها ويقرها الأزهر ـ عن كيف تم قتلها بأيدي صحابة الرسول وبعلمه.

الكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين

فكما جاء في الطبري: "أن زيد قتل أم قرفة في هذه الغزوة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وأنه قتل عنيف بأن ربط برجليها حبلا بين بعيرين حتى شقها شقا، وكانت عجوزا كبيرة وأسر ابنتها".

وكما جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد "عمد قيس بْن المحسر إلى أم قرفة، وهي عجوز كبيرة، فقلتها قتلا عنيفا: ربط بين رجليها حبلا ثُمَّ ربطها بين بعيرين ثُمَّ زجرهما فذهبا فقطعاها"، والمضحك المبكي أن الأزهر ينتظر من العالم بعد ذلك بأن يصدق أن الرسول كان "رحمة للعالمين".

الاتهام العاشر

تشجيع جرائم الحرب: يدرس الأزهر ويبيح حتى اليوم في العشرات من كتبه سبي النساء في الحروب واغتصابهن، وكل ما فعله "داعش" هو تطبيق حرفي للإسلام كما يعرضه الأزهر في كتبه، والتي يرفض تنقيحها وبشدة، فهل نلوم "داعش" فقط على هذه الجرائم أم نلوم من درس هذه البشاعات وعلمها لهم في كتبه؟

والكارثة هنا ليست فقط في اقتراف هذه الجرائم، بل في تقنينها وإباحتها باسم الدين، فتتم عملية "إماتة الضمير" عند من يقترف هذه البشاعات، لأنه يرى أنها أفعال مباركة باسم الإله نفسه!

فإن كنا نلوم "داعش" اقتراف جريمة "سبي النساء"، والتي تعرف بأنها "جرائم حرب" فعلينا أن ندين "مؤسسة الأزهر" التي تدرسها وتباركها!

ولا عجب بعد ذلك أن يرفض الأزهر اعتبار إرهابي "داعش" غير مسلمين، فهم لا يطبقون إلا كتبه وإرشاداته في الحروب والجهاد!

ولتبدأ الآن أولى الجلسات في محاكمة "مؤسسة الأزهر"!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

محاكمة مؤسسة الأزهر CAA95F9E-3013-4F85-B826-10D9CA91ABEC.jpg AFP محاكمة-مؤسسة-الأزهر 537383 رجال دين في جامع الأزهر خلال رمضان الماضي 2019-11-29 16:03:41 1 2019-11-29 16:04:41 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة