Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

523227 4

سناء العاجي/

ولأننا لا نتقبل الانتقاد، فنحن نرى المؤامرة في كل حرف وكل أبجدية!

اعتماد التعليقات على المواقع الاجتماعية لتحليل هذه الظاهرة أو غيرها، ليس بالأمر الأكاديمي. لكن تلك التعليقات تعطينا، مع ذلك، تصورا عاما لعقليات نحاول فهمها.

على سبيل المثال، أتابع منذ مدة بعض الصفحات على موقع فيسبوك. أغلب تلك الصفحات مرتبط بمجلات إلكترونية أو بتيارات فكرية معينة تنشر مواضيع قد يعجبنا بعضها وقد لا يعجبنا البعض الآخر. هذا ليس مهما. فمن حقنا جميعنا أن ننتقد جزء من المحتوى الذي يقدمه منبر إعلامي أو شخص معين.

العجيب هنا أننا أمام أصناف تخوينية من التعليقات، يتناقض بعضها مع البعض حسب قناعات وانتماءات قراء كل محتوى على حدة.

هكذا، يتم اتهام نفس الصفحات بأنها ممولة من الإمارات ومن السعودية تارة ومن إيران تارة أخرى ومن تركيا تارة ثالثة ومن الغرب الكافر تارة رابعة ومن دعاة الإلحاد وأعداء الإسلام تارات أخرى، وبأنها عروبية قومجية تارات أخرى؛ بل وحتى بكونها تابعة "للمتطرفين الإسلاميين الإرهابيين" حين يتطرق محتواها بالنقد لبعض جوانب المسيحية.

نحتاج أيضا لأن نقتنع بأن ما نعتبره مقدسا هو ليس بنفس القداسة عند غيرنا

كيف يكون نفس الفاعل (صحفي أو موقع أو صفحة أو مفكر) عروبيا متطرفا مثليا سنيا شيعيا ملحدا علمانيا عدوا للإسلام مسيحيا متنصرا فاسدا في نفس الوقت؟ كيف يكون نفس التيار حاملا لكل هذه المتناقضات من النعوت؟

هذا ممكن حين يكون عدد من القراء غير قابلين للنقد. بمجرد ما يقرأ بعضهم انتقادا للقومية أو الأيديولوجية أو الدين أو الوطن أو التيار السياسي أو الفكري الذي ينتمي له، حتى يعتبره صاحب الانتقاد عميلا يتوصل بتمويلات ضخمة لهدم وانتقاد المنظومة التي ينتمي إليها.

أولا، حين يكون الفرد مقتنعا بانتمائه (الديني، الأيديولوجي، الفكري، السياسي، إلخ)، فيفترض أن لا يزعجه الانتقاد. لماذا يعتبر كثيرون مثلا أن أي انتقاد للتاريخ الإسلامي، هو محاولة لهدم الدين ("ولن تنجحوا في ذلك"، يقول المعلقون).

ما دمت تعتبر دينك قويا، فيمَ يزعجك الانتقاد ولماذا يغضبك ويؤجج العنف في دواخلك؟

من ناحية ثانية، لماذا نقدس انتماءاتنا ونقدس قياداتها، سواء الحالية أو التاريخية؟ لماذا لا نقبل أن انتماءنا الديني أو منهجنا الفكري أو وطننا أو تاريخنا، هي قناعة ننتمي لها بصدق، لكنها ليست فوق الانتقاد؟ القيادات الدينية أو السياسية بدورها ليست منزهة عن الانتقاد لأنها تفاعلت مع زمانها وأخطأت وأصابت، وهي بالتالي قابلة للانتقاد الموضوعي.

انتقاد الآخر لشخص نعتبره مهما في تيارنا أو انتمائنا، لا ينم بالضرورة عن مؤامرة ولا عن تمويل من الأعداء. وإلا، فنحن نعيش نرجسية مرضية تجعلنا نتوهم أن العالم يتآمر ضدنا!

إيمانك يخصك... مقدساتك تخصك. قناعاتك تخصك... لا يمكنك أن تطالب الآخرين بالسكوت عن انتقادها

لعلنا نحتاج أن نتساءل إن كان غضبنا من الانتقاد نابعا من هشاشة قناعاتنا الداخلية. نحن نخاف من كل انتقاد قد يزعزع قناعاتنا أو قناعات من حولنا، فيقل العدد الذي نتصوره ضخما.

في الواقع، ثورة المعلومات اليوم، بكل جوانبها السلبية، تجعل محاربتنا للأفكار المختلفة محض هباء. ما نحتاجه فعليا هو تطوير معارفنا لمواجهة الانتقاد بالحجة والبرهان، بدل لغة التخوين والاتهام.

نحتاج أيضا لأن نقتنع بأن ما (ومن) نعتبره مقدسا (دينيا، سياسيا، وطنيا، أو غير ذلك) هو ليس بنفس القداسة عند غيرنا. أن نقبل أن إيماننا قد يقابله عدم إيمان الآخر. أن ثوابتنا ليست كذلك عند الآخر... بل وأن البعض قد ينتمي لنفس منظومتنا الدينية أو الأيديولوجية أو السياسية، وينظر لها من زوايا مختلفة.

إيمانك يخصك... مقدساتك تخصك. قناعاتك تخصك... لا يمكنك أن تطالب الآخرين بالسكوت عن انتقادها. واتهاماتك لكل منتقد تجعل الصورة مضحكة. لأننا ننتهي في النهاية بأن نحول نفس الفاعل لمشجب يحمل تهم الكفر والتشيع والتنصر والإلحاد والمثلية والصهيونية والماسونية والتطرف... وهو في الواقع ليس إلا انعكاسا لخوفنا من الانتقاد!

ـــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

"ملحد ماسوني شيعي مسيحي مثلي.." 7B224FA3-68E0-4AC0-BE95-5820DF3AAC67.jpg AFP ملحد-ماسوني-شيعي-مسيحي-مثلي 537384 صورة تظهر شعارات تطبيقات بعض وسائل التواصل الاجتماعي من بينها فيسبوك وإنستغرام 2019-11-29 16:05:03 1 2019-11-29 16:06:03 0

مواضيع ذات صلة

قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001
قاصفة B-2 أثناء تحليقها رفقة طائرتين F-117 شبحيتين في عام 2001

حذر خبراء عسكريون من عواقب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخاصة بتقليص ميزانية البنتاغون لعام 2021.

ويريد البنتاغون إخراج طائرات حربية، ومسيرة، وسفنا من الخدمة بالرغم أن بعضها لا يتعدى عمره عقدين من الزمن، وذلك لتوفير مليارات الدولارات من أجل تطوير وشراء أسلحة جديدة. ويقول مسؤولون بوزارة الدفاع إن تلك الإجراءات ضرورية للفوز في حرب ضد الصين وروسيا.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية هذا العام، قد تكون ميزانية عام 2021 هي آخر فرصة لإدارة الرئيس ترامب لتشكيل مستقبل القوات المسلحة الأميركية خلال العقد المقبل، بحسب موقع "ديفنس نيوز".

وتريد إدارة ترامب تخصيص مبلغ قدره 740.5 مليار دولار لشؤون الدفاع في ميزانية 2021، حيث سيتم تحويل 713 مليار دولار إلى البنتاغون (أقل بنسبة 1.1 بالمئة عن العام الماضي)، فيما سيتم تحويل الـ 35 مليار دولار المتبقية إلى مشاريع الأمن القومي التي تشرف عليها وزارة الطاقة وبقية المؤسسات الحكومية.

وكانت ميزانيتا الدفاع خلال العامين الماضيين ينفقان بشكل أساسي على الجهوزية العسكرية، خاصة التدريب وصيانة القوات. والآن سيكون الإنفاق مخصصا لتطوير جيل جديد من الأسلحة، إذ سيكون هناك 107 مليارات دولار مخصصة لذلك في ميزانية 2021، في حين ستنخفض المشتريات من 144 مليار دولار إلى 137 مليار دولار.

وقال مارك كانكان، مسؤول سابق في مكتب الإدارة والميزانية الأميركية، لموقع "ديفنس نيوز"، إن "الميزانية كانت في ارتفاع، لكن الآن أصبحت القوات أصغر، وهو الأمر الذي ستبنى على أساسه الميزانية الجديدة".

وأضاف تقرير "ديفنس نيوز"، أنه بموجب الميزانية الجديدة في حال إقرارها من جانب الكونغرس، ستحيل القوات الجوية وحدها مئات الطائرات الحربية خلال الأعوام الخمس القادمة، بما في ذلك قاذفات B-1، وطائرات A-10 الهجومية، ومقاتلات F-15 وF-16، وطائرات شحن 130H، وطائرات التزود بالوقود مثل KC-10، وKC-135K، وطائرات مسيرة للتجسس من طراز "غلوبال هوك"، إلى التقاعد.

وسيؤدي ذلك إلى تقليص عدد الأساطيل الجوية، وتقليص القدرة وزيادة الضغط على الطائرات بدون تقليص لنسبة الإمداد أو متطلبات التدريب، بحسب "ديفنس نيوز".

وقال الخبير بميزانية الدفاع في مؤسسة CSIS، تود هاريسون، "إنهم (البنتاغون) بذلك يضرون أنفسهم، لأنهم يضمنون أنهم سيحصلون على بنية لقوات أصغر في المستقبل من خلال إجراء تقليصات جزئية في الأسطول".

وأضاف هاريسون "إذ تمت إحالة جميع الأساطيل إلى التقاعد، فإنه بذلك سيتم توفير الكثير في الميزانية، ثم يمكنك شراء أسطول أكبر في المستقبل".

وكان المشرعون قد رفضوا أكثر من مرة طلب القوات الجوية الأميركية بإحالة طائرات A-10 الحربية على التقاعد، فيما تطالب البحرية الأميركية إحالة أربع سفن للتقاعد. ويريد الجيش الإميركي إلغاء 41 برنامجا وتأخير أو قطع تمويل 39 آخرين، ما سيوفر نحو 13.5 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025.

وينوي البنتاغون وضع الأموال التي سيتم توفيرها من إحالة الأسلحة القديمة إلى التقاعد، في أسلحة جديدة، بما في ذلك الأسلحة الطائرة الخارقة لسرعة الصوت، وأسلحة الذكاء الاصطناعي، والمئات من الأقمار الصناعية الجديدة الصغيرة الحجم.

وتسعى الميزانية الجديدة إلى تخصيص 29 مليار دولار للأسلحة النووية، أي بزيادة 18 بالمئة عن ميزانية 2020، ومن المقرر أن تذهب الأموال إلى برنامج الصواريخ البالستية العابرة للقارات الجديد، وقاذفات B-21 الشبحية، وغواصات الصواريخ البالستية من طراز كولومبيا، وشبكة حاسوبية جديدة لنقل رموز الإطلاق من الرئيس إلى الأطقم الموكلة بالإطلاق.

وأوضح هاريسون أن القوات الأميركية تسير بسرعة نحو المرحلة القادمة، بحيث يصعب العودة إلى الخلف في حال قدوم إدارة جديدة.

كما يريد البنتاغون في الميزانية الجديدة تخصيص 18 مليار دولار للأقمار الصناعية الجديدة، وسفن الفضاء، وتعزيز قوات الفضاء الأميركية التي تم تأسيسها مؤخرا.

 

المصدر: موقع الحرة